عرض مشاركة مفردة
قديم 05-07-2018, 05:25 AM
وهج الإيمان وهج الإيمان غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 85283

تاريخ التّسجيل: Apr 2010

المشاركات: 25,972

آخر تواجد: اليوم 12:06 AM

الجنس: أنثى

الإقامة:

أطروحة دكتوراة بعنوان : جمالية النص النثري في نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه – تامي مجاهد ، تحت إشراف الأستاذ الدكتور أحمد مسعود أنقل مما جاء فيها بالنص والهامش
ص54
خلافته
:
لما توفي الرسول صلى اﷲ عليه و سلم، بايع الناس أبا بكر الصديق و جعلوه إماماﹰ للمسلمين، بايعه علي رضي اﷲ عنه بعد فترة دامت أكثر من ستة أشهر و الروايات مختلفة حول الحادثة، فقد روي أنه بايع أبا بكر فقال : لم يمنعني من المبايعة إلا خوفي من إغضاب فاطمة الزهراء لأني سمعت رسول اﷲ صلى اﷲ عليه و سلم يقول : " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " 1
ــــــــــــــــــــــــــ
1-علي محمد محمد الصلابي، أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، مكتبة الصحابة، الشارقة - الإمارات 2004 ، ج7 ، ص110
ص55 :
الفصل الأول
و هناك روايات ترى أن علياﹰ رضي اﷲ عنه كان يرى نفسه أولى الناس بالخلافة فلما صارت إلى أبي بكر لم يرد أن يثير فتنة بين المسلمين 1
.
و كذلك صار مع عمر بن الخطاب فقد كان يرى أنه الأحق بالخلافة منه إلا أنه بايعه، و كان عوناﹰ له في خلافته كلها، و زوجه ابنته أم كلثوم الكبرى، و كثيراﹰ ما كان عمر يعتمد عليه حل المعضلات المختلفة حتى قال فيه أقوالاﹰ كثيرة، منها لا أبقاني اﷲ لمعضلة ليس لها أبو الحسن، و لولا علي لهلك عمر و قد مرت بنا فيما مضى
.
و لما ولي عثمان رضي اﷲ عنه بايعه كذلك حتى كان آخر خلافته و قام عليه الثوار و شنعوا عليه توليته أقاربه الولايات و المناصب في الدولة دون غيرهم، و كان علي رضي اﷲ عنه كثير النصح و الإرشاد له إلى ما فيه خير الدين و البلاد و العباد، قال علي رضي اﷲ عنه : " فأعلم أن أفضل عباد اﷲ عند اﷲ إمام عادل هدي و هدى فأقام سنة معلومة و أمات بدعة مجهولة " 2
ـــــــــــــــ
-1 محمد عفيفي الخضري، إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء -تحقيق د محمد الإسكندراني، دار الكتاب العربي – بيروت 2005 ، ص151 .
2- ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة ، مراجعة و تحقيق الشيح حسن تميم القاضي الشرعي، المجلد 3 ص317 .

ص131 -132 :

ونحسب أن مستويات إرسال الخطاب الفني في نهج البلاغة قد حازت هذا المستوى من جمالية التواصل بين علي بن أبي طالب ومحاضريه من الشغوفين ببلاغته وتوجيهاته ونصائحه ومواعظه ، لذلك سميت إحدى خطبه الغراء بالشقشقية 1
نسبة إلى طبيعة كلامية أو تلفيظية عرفت لدى البلاغيين العرب بمصطلح الشقشقة ، ونعتقد أن سبب جنوح العبارة إلى التألق البلاغي في هذه الخطبة مرده إلى ما تضمنته من بث الشكوى ، والتظلم والمنافسة ، وحس المصابرة
على الأذى ، والتجمل بالاحتمال ، ولنا في مقولة البلاغيين العرب القدامى ما يسند هذا الرأي ويقوي هذا التخريج فقد ألفينا البلاغيين يضطرون إلى إعمال دلالة الشقشقة باعتبارها وازعا بلاغيا قويا ، وهاجسا أدبيا بالغ التأثير
الذي لمسوه في شعرية بشار حين (... تعمد أن يهدر بشقشقة سكان مها في الريح من كل ماضغ قيصوم وشيح ... ) 2
، وبالمماثلة في القراءة الجمالية للعبارتين بين الخطبة الشقشقية لعلي بن أبي طالب وبين التأثير الذي فعلته قصيدة بشار :
بكِّرا صاحبي قبلﹶ الهجيرﹺ
إﹺنَّ ذﹶاك النجاح في التبكيرﹺ
ــــــــــــــــــــــــــ
1- الشريف الرضي ، نهج البلاغة ، ص 32
.
2- السكاكي ، مفتاح العلوم ، ص 75

الفصل الثاني

ص 134 :
نلاحظ أن الخطبة الشقشقية التي احتفل بها نهح البلاغة حتى كانت بمثابة عقود أساليب الكلام في تلك المدونة ، فقد فعلت فعلها في فكر البلاغيين مؤثرة ذات التأثير البلاغي والفني الجمالي الذي تعمله القصائد البديعة في نفوس المتلقين ، فقد جاء من حول نص خطابها الهامشي المتبع في تذييل النص ،والمثبت في نهج البلاغة أن الحضور من أهل السواد عند بلوغه بؤرة التأوج البياني أو الجمالي الفني فناوله كتابا أقبل علي بن أبي طالب ينظر فيه ، قال له ابن عباس رضي اﷲ عنهما : ( ... يا أمير المؤمنين لو أطردت خطبتك من حيث أفضيت ، فقال : هيهات يا ابن عباس تلك شقشقةﹲ هدرت ثمﹼ قرت ...) 2
ـــــــــــــــــــــــــ
2- الشريف الرضي ، نهج البلاغة ، ص35 .

ص 136 :

وإذا نحن فتشنا عن المكونات اللغوية والبلاغية في خطب علي بن أبي طالب وجدناها ملتزمة بشروط الخطبة العربية من حيث الاستهلال والمحاورة والحجاج باعتبارها شبيهة بالمطالع الشعرية ، ثمﹼ الخلوص من جميع تلك الفصول إلى خاتمة لا يمكنها إلاﹼ تشاكل شروط بلاغة المخرج من القصيدة المطالع والمخارج بين الخطبة والقصيدة .ثم أﹸتبعت شهادة الإعجاب والافتتان بجمالية بلاغة الخطاب وفنياته بشهادة نقدية هي عبارة عن صيغة اعتراف بالمرتبة العالية التي كانت تحظى به أدبية على بن أبي طالب ، و إن قسط علي بن أبي طالب من الذوق الفني – أو الذوق الجمالي – لمما يندر وجوده 1 ،
حيث تأسف ابن عباس من انقطاع سيل السرد والتوصيف وأسباب التعجيب الفني الجمالي التي كان علي بن أبي طالب يجاذبها ارتجالا في مقام هذا الخطاب الشقشقي ، قال ابن عباس : (... فواﷲ ما أسفت على كلام قطﹼ كأسفي
على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السلام قد بلغ منه حيث أراد ...)
2
.
ــــــــــــــــــــــــ
1- جورج جرداق ، علي وسقراط ، الإمام علي صوت العدالة الإنسانية ، المجلد 3 ، ص208 .
2- الشريف الرضي ، نهج البلاغة ، ص35

التوقيع :

إعرف الحق تعرف أهله
كتبي الإلكترونية على الميديا فاير :

http://www.yahosein.com/vb/showthread.php?t=226146

الرد مع إقتباس