منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > الحوار الإسلامي > منتدى الفقه
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 22-03-2017, 05:29 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,581

آخر تواجد: 17-06-2017 03:16 PM

الجنس:

الإقامة:

نكاح المتعة وفيه فصول
1 - حقيقته هذا نكاح

إنما حقيقته أن تزوجك المرأة الحرة الكاملة المسلمة أو الكتابية نفسها، حيث لا يكون لك مانع في دين الإسلام عن نكاحها، من نسب أوسبب أو رضاع أو احصان أو عدة، أو غير ذلك من الموانع الشرعية،ككونها معقوداً عليها لأحد آبائك، وإن كان قد طلقها أو مات عنها قبل الدخول بها، وككونها أختاً لزوجتك مثلاً أو نحو ذلك.

تزوجك هذه المرأة نفسها بمهر مسمى إلى أجل مسمى، بعقد نكاح جامع لشرائط الصحة الشرعية، فاقد لكل مانع شرعي كما سمعت فتقول لك بعد تبادل الرضا والاتفاق بينكما: زوجتك أو أنكحتك أو متعتك نفسي بمهر قدره كذا يوماً أو يومين أو شهراً أو شهرين أو سنة أو سنتين مثلاً، أو تذكر مدة أخرى معينة على الضبط فتقول أنت لها على الفور: قبلت، وتجوز الوكالة في هذا العقد من كلا الزوجين كغيره من العقود،وبتمامه تكون زوجة لك، وأنت تكون زوجاً لها، إلى منتهى الأجل المسمى في العقد، وبمجرد انتهائه تبين من غير طلاق كالاجارة، وللزوج فراقها قبل انتهائه بهبة المدة المعينة لا بالطلاق- عملاً بنصوص خاصة

205

حاكمة بذلك، ويجب عليها مع الدخول بها1 أن تعتد بعد هبة المدة أو انقضائها بقرأين، إذا كانت ممن تحيض، وإلاَّ فبخمسة وأربعين يومأ كالأمة، عملاً بأدلة خاصة تحكم بذلك.

فإذا وهبها المدة أو انقضت قبل أن يمسها فما له عليها من عدة،كالمطلقة قبل المس2 وأولات الاحمال في المتعة أجلهن أن يضعن حملهن كالمطلقات، أما عد ة المتوفى عنها زوجها في نكاح المتعة فهي عدة المتوفى عنها زوجها في النكاح الدائم مطلقاً3.

وولد المتعة ذكراً كان أو أنثى يلحق بأبيه ولا يدعى إلاَّ له كغيره من الأبناء والبنات، وله من الارث ما أوصانا الله به سبحانه بقوله عز من قائل: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ... ﴾4 ولا فرق بين ولديك المولود أحدهما منها والآخر من النكاح الدائم، وجميع العموميات الشرعية الواردة في الأبناء والآباء والأمهات شاملة لأبنا، المتعة وآبائهم وأمهاتهم، وكذا القول في العمومات الواردة من الأخوة والأخوات وأبنائهما، والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبنائهم ﴿... وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ ...﴾5 مطلقاً.

نعم نكاح المتعة بمجرده لا يوجب توارثاً بين الزوجين ولا ليلة، ولا

206

نفقة للتمتع بها، وللزوج أن يعزل عنها، عملاً بأدلة خاصة العمومات الواردة في هذه الأمور من أحكام الزوجات.

هذا نكاح المتعة بكنهه وهذه متعة النساء بحقيقتها، وهذا هو محل النزاع بيننا وبين الجمهور.

2 - جماع الأمه على اشتراعه

أجمع أهل القبلة كافة على أن الله تعالى شرع هذا النكاح في دين الاسلام، وهذا القدر مما لا ريب فيه لأحد من علماء المذاهب الإسلامية على اختلافهم في المشارب والمذاهب والآراء، بل لعل هذا ملحق - عند أهل العلم - بالضروريات مما ثبت عن سيد النبيين صلى الله عليه وآله وسلم فلا ينكره أحد من علما، أمته، ومن ألم بما يقوله أهل المذاهب الإسلامية كلهم في حكم هذا النكاح مستقرئاً فقه الجميع، علم أنهم متصافقون على أصل مشروعيته وإنما يدعون نسخه كما ستسمعه إن شاء الله تعالى.

3- دلالة الكتاب على اشتراعه

حسبنا حجة على اشتراعه: قوله تعالى في سورة النساء: ﴿... فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ...﴾6 إذ أجمع أئمة أهل البيت وأولياؤهم على نزولها في نكاح المتعة، وكان أبي بن كعب، وابن عباس وسعيد بن جبير، والسدي، يقرأونها: ﴿فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى﴾7 وصرح عمران بن حصين الصحابي بنزول هذه الآية في

207

المتعة، وأنها لم تنسخ حتى قال رجل برأيه ما شاء8، ونص على نزول الآية في المتعة مجاهد أيضاً فيما أخرجه عنه الطبري في تفسيره الكبير9.

ويشهد لذلك أن الله سبحانه قد أبان في أوائل السورة حكم النكاح الدائم بقوله عز من قائل: ﴿... فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ...﴾10 إلى أن قال: ﴿وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ...﴾11 فلو كانت هذه الآية في بيان "الدائم" أيضا للزم التكرار في سورة واحدة، أما إذا كانت لبيان المتعة فإنها تكون لبيان معنى جديد، وأولو الألباب ممن تدبروا القرآن الحكيم علموا أن سورة النساء قد اشتملت على بيان الأنكحة الإسلامية كلها، فالدائم وملك اليمين تبينا بقوله تعالى: ﴿... فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾12 ونكاح الاماء مبين بقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ...﴾13 إلى أن قال: ﴿...فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ

208

وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ...﴾14 والمتعة مبينة بآيتها هذه ﴿... فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ...﴾

4- اشتراعه بنصوص السنن

حسبنا من السنة في هذا الباب: صحاح متواترة عن أئمة العترة الطاهرة عليهم السلام وقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم في اشتراع هذا النكاح صحاحاً كثيرة عن كل من سلمة بن الأكوع، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وأبي ذر الغفاري، وعمران بن حصين، والأكوع بن عبد الله الأسلمي، وسبرة بن معبد، وأخرجها أحمد بن حنبل في مسنده من حديث هؤلاء كلهم ومن حديث عمر، وحديث ابنه عبد الله، وأخرج مسلم في باب نكاح المتعة من كتاب النكاح من الجزء الأول من صحيحه عن جابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع قالا: خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ان رسول الله أذن لكم أن تستمتعوا، يعني متعة النساء، انتهى بلفظه. والصحاح في هذا المعنى أكثر من أن تستقصى في هذا الاملاء.

5- القائلون بنسخه وحجتهم والنظر فيها

قال أهل المذاهب الأربعة وغيرهم من فقهاء الجمهور بنسخ هذا النكاح وتحريمه محتجين بأحاديث أخرجها الشيخان في صحيحيهما، وقد أمعنا فيها متجردين متحررين فوجدنا فيها من التعارض في وقت صدور النسخ ما لا يمكن الوثوق بها، فإن بعضها صريح بأن النسخ كان يوم خيبر، وفي بعضها أنه كان يوم الفتح، وفي بعضها أنه كان في غزوة تبوك، وفي بعضها أنه كان في حجة الوداع، وفي بعضها أنه كان في

209

عمرة القضاء، وفي بعضها أنه كان عام أوطاس، على أنها تناقض ما ستسمعه من صحاح البخاري ومسلم الدالة على عدم النسخ، وأن التحريم والنهي إنما كانا من الخليفة الثاني ببادرة بدرت على عهده من عمرو بن حريث، وكان الصحابة قبلها يستمتعون على عهد الخليفتين، كما كانوا يستمتعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وستسمع كلام عمران بن حصين، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأمير المؤمنين فتواه صريحاً بأن التحريم لم يكن من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما كان بنهي عمر، ومحال أن يكون هناك ناسخ يجهله هؤلاء وهم من علمت مكانتهم في العلم ومنزلتهم من رسول الله وملازمتهم إياه صلى الله عليه وآله وسلم. على أنه لو كان ثمة ناسخ لنبههم إليه بعض الواقفين عليه، وحيث لم يعارضهم أحد فيما كانوا ينسبونه من التحريم إلى عمر نفسه، علمنا أنهم أجمع معترفون بذلك، مقرون بأن لا ناسخ من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

على أن الخليفة الثاني نفسه لم يدع النسخ كما ستسمعه من كلامه الصريح في اسناد التحريم والنهي إلى نفسه، ولو كان هناك ناسخ من الله عز وجل أو من رسوله لأسند التحريم إلى الله تعالى أو إلى الرسول، فإن ذلك أبلغ في الزجر وأولى بالذكر.

وظني أن المتأخرين عن زمن الصحابة وضعوا أحاديث النسخ تصحيحا لرأي الخليفة، إذ تأول الأدلة فنهى وحرم متوعدا بالعقوبة، فقال: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما: متعة الحج، ومتعة النساء.

ومن غريب الأمور دعوى بعض المتأخرين أن نكاح المتعة منسوخ

210

بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾15 بزعم أن المتمتع بها ليست زوجة ولا ملك يمين، قالوا: أما كونها ليست بملك يمين فمسلم، وأما كونها ليست بزوجة فلأنها لا نفقة لها ولا إرث ولا ليلة.

والجواب: أنها زوجة شرعية بعقد نكاح شرعي كما سمعت، وعدم النفقة والارث والليلة فإنما هو لأدلة خاصة خصصت العمومات الواردة في أحكام الزوجات كما بيناه سابقاً.

على أن هذه الآية مكية نزلت قبل الهجرة بالاتفاق، فلا يمكن أن تكون ناسخة لاباحة المتعة المشروعة في المدينة بعد الهجرة بالاجماع.

ومن عجيب أمر هؤلاء المتكلفين أن يقولوا بأن آية "المؤمنون" ناسخة لمتعة النساء، إذ ليست بزوجة ولا ملك يمين، فإذا قلنا لهم: ولم لا تكون ناسخة لنكاح الإماء المملوكات لغير الناكح وهن لسن بزوجات للناكح ولا بملك له، قالوا حينئذ: إن سورة "المؤمنون" مكية، ونكاح الاماء المذكورات إنما شرع بقوله تعالى في سورة النساء وهي مدنية: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾16 والمكي لا يكون ناسخاً للمدني، لوجوب تقدم المنسوخ على الناسخ، يقولون هذا القول وينسون أن المتعة إنما شرعت في المدينة، وأن آيتها في سورة النساء أيضا، وقد منينا بقوم لا يتدبرون فإنا لله وإنا إليه راجعون.

211

6- صحاح تنم على الخليفة

أخرج مسلم - في باب المتعة بالحج والعمرة من صححه17 -بالاسناد إلى أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها، فذكر ذلك لجابر، فقال: على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما قام عمر18 قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاءفأتموا الحج والعمرة وأبنوا نكاح هذه النساء فلو أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلآ رجمته بالحجارة 19.

وهذا ما أخرجه أحمد بن حنبل من حديث عمر في مسنده20 عن أبي نضرة أيضاً، ولفظه عنده ما يلي: قال أبو نضرة: قلت لجابر: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة، وان ابن عباس يأمر بها، فقال لي: على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومع أبي بكر، فلما ولي عمر21 خطب الناس فقال: ان القرآن هو القرآن، وان رسول الله هو الرسول، وانهما

212

كانتا " متعتان " على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إحداهما متعة الحج والأخرى متعة النساء22.

وهذا صريح فصحيح في أن النهي إنما كان منه بعد ولايته وقيامه بأمر الخلافة.

ومثله حديث عطا ء، فيما أخرجه مسلم في باب نكاح المتعة من صحيحه23 - قال: قدم جابر بن عبد الله معتمراً، فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء، ثم ذكروا المتعة، فقال: نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر.

وحديث أبي الزبير - كما في الباب المذكور من صحيح مسلم - قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع24 بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث.

وفي الباب المذكور من صحيح مسلم أيضاً عن أبي نضرة. قال: كنت عند جابر فأتاه آت فقال: ان ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر: فعلناهم25 على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم نهانا عنهما عمر.

وقد استفاض قول عمر على المنبر: متعتان كانتا على عهد

213

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما26، متعة الحج ومتعة النساء. حتى نقل الرازي هذا القول عنه محتجاً به على تحريم متعة النساء، فراجع ما حول آيتها من تفسيره الكبير.

وهذا متكلم الأشاعرة وأمامهم في المعقول والمنقول (القوشجي) يقول في أواخر مبحث الإمامة من سفره الجليل - شرح التجريد -: إن عمر قال وهو على المنبر: أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهي عنهن وأحرفهن وأعاقب عليهن: متعة النساء، ومتعة الحج، وحي على خير العمل، وقد اعتذر عنه بأنه هذا كان اجتهاداً منه وعن تأول، والأخبار في هذا ونحوه مما يضيق عنه وسع هذا الاملاء.

وقد استمتع على عهد عمر ربيعة بن أمية بن خلف الثقفي أخو صفوان فيما أخرجه مالك - في باب نكاح المتعة من الموطأ - عن عروة الزبير قال: ان خولة بنت حكيم السلمية دخلت على عمر وقالت له: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه، فخرج عمر يجر رداءه فقال: هذه المتعة لو كنت تقدمت لرجمت. أي لو كنت تقدمت في تحريمها والانذار برجم فاعلها قبل هذا الوقت لرجمت ربيعة والمرأة التي استمتع بها، إذ كان هذا القول منه قبل نهيه عنها، نص على ذلك ابن عبد البر فيما نقله الزرقاني عنه في شرح الموطأ27 ولا يخفى ظهور هذا الكلام في أن التصرف في حكم المتعة إنما هو منه لا من سواه.

7- المنكرون عليه

أنكر عليه علي أمير المؤمنين ع 15 ند بلوغهما إلى آية المتعة من

214

تفسيريهما الكبيرين، إذ أخرجا بالاسناد إليه أنه قال: لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاَّ شقي.

وأنكر عليه ابن عباس نقال28: ما كانت المتعة إلاَّ رحمة رحم الله بها أمة محمد لولا نهيه - أي عمر - عنها ما احتاج إلى الزنى إلا شقي – أي قليل من الناس - كما فسرها ابن الأثير في مادة شفى بالفاء من النهاية، وكان ابن عباس يجاهر بإباحتها، وله في ذلك مع ابن الزبير- حتى في أيام إمارته -حكايات هول المقام بذكرها29.

وأنكر عليه جابر كما سمعت من حديثه في ذلك.

وأنكر عليه ابنه عبد الله كما هو ثابت عنه، وقد أخرج الامام أحمد في ص 95من الجزء الثاني من مسنده من حديث عبد الله بن عمر قال – وقد سئل عن متعة النساء -: والله ما كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زانين ولا مسافحين. ثم قال: والله لقد سمعت رسول الله يقول: ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون أو أكثر.

وسئل مرة أخرى عن متعة النساء فقال - كما عن صحيح الترمذي30-: هي حلال. فقيل له: إن أباك نهى عنها. فقال: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنترك السنة ونتبع قول أبي؟!

وأنكر عليه عبد الله بن مسعود كما هو معلوم عنه، وقد أخرج

215

الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري31 عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل معين، ثم قرأ علينا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾32. وأنت تعلم ما في تلاوة الآية من الإنكار الشديد على تحريمها كما صر ح بها شارحو الصحيحين.

وأنكر عليه عمران بن حصين فيما استفاض عنه، وقد نقل الرازي33 عنه أنه قال: أنزل الله في المتعة آية وما نسخها بآية أخرى، وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمتعة وما نهانا عنها، ثم قال رجل برأيه ما شاء. قال الرازي: يريد عمر.

وأخرج البخاري في صحيحه عن عمران بن حصين قال: نزلت أية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ينزل قرآن يحرمها، ولم ينه عنها حتى مات، ثم قال رجل برأيه ما شاء.

وأخرج أحمد في مسنده، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله، وعملنا بها مع رسول الله، فلم تنزل آية بنسخها، ولم ينه عنها النبي حتى مات.

وأمر المأمون أيام خلافته أن ينادي بتحليل المتعة، فدخل عليه محمد بن منصور وأبو العيناء فوجداه يستاك ويقول - فيما نقله ابن

216

خلكان –34 وهو متغيظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما. قال: ومن أنت يا جعل حتى تنهى عما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر، فأراد محمد بن منصور أن يكلمه، فأومأ إليه أبو العيناء وقال: رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن ؟ ! فلم يكلماه، ودخل عليه يحيى بن أكثم فخلا به وخوفه من الفتنة وذكر له أن الناس يرونه قد أحدث في الاسلام بهذا النداء حدثاً عظيماً يثير العامة والخاصة، إذ لا فرق عندهم بين النداء بإباحة المتعة والنداء بإباحة الزنى، ولم يزل به حتى صرف عزيمته إشفاقاً على ملكه ونفسه.

وممن استنكر حرمة المتعة وأباحها وعمل بها عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو خالد المكي المولود سنة ثمانين والمتوفي سنة تسع وأربعين ومائة وكان من أعلام التابعين، ترجمه ابن خلكان في وفياته، وابن سعد في ص 361 من الجزء 5 من طبقاته، وقد احتج به أهل الصحاح وترجمه ابن القيسراني في ص 14 3من كتابه (الجمع بين رجال الصحيحين) وأورده الذهبي في ميزانه فذكر أنه تزوج نحواً من تسعين امرأة بنكاح المتعة وأنه كان يرى الرخصة في ذلك قال: وكان فقيه أهل مكة في زمانه.

8- رأى الامامية في المتعة

أجمع الامامية - تبعاً لأئمتهم الاثني عشر عليهم السلام- على دوام حلها، وحسبهم حجة على ذلك: ما قد سمعته من اجماع أهل القبلة على أن الله تعالى شرعها في دينه القويم، وأذن في الإذن بها منادي نبيه العظيم، ولم يثبت نسخها عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم حتى انقطع الوحي باختيار

217

الله تعالى لنبيه دار كرامته، بل ثبت عدم نسخها بنصوص صحاحنا المتواترة عن أئمة العترة الطاهرة، فراجعها في مظانها من وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة. على أن في صحاح أهل السنة وسائر مسانيدهم نصوصاً صريحة في بقاء حلها واستمرار العمل بها على عهد أبي بكر وشطر من عهد عمر حتى صدر منه النهي عنها في شأن عمرو بن حريث، وحسبك من ذلك ما أوردناه في هذه العجالة، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
218

هوامش
1- وعدم بلوغها من اليأس الشرعي.
2- ولا عدة على من بلغت سن اليأس كالمطلقة أيضاً.
3- سواء أكانت مدخولاً بها أم لا وسواء أكانت يائساً أم لا وسواء أكانت حبلى أم حائلاً. وعدة الحبلى إذا مات عنها زوجها في كلا النكاحين، أبعد الأجلين وهما: وضح الحمل ومضي المدة وهي أربعة أشهر وعشر بعد علمها بموت الزوج.
4- سورة النساء: 11.
5- سورة الأحزاب: 6.
6- سورة النساء: 24
7- أخرج ذلك عنهم غير واحد من الأعلام كالإمام الطبري حول الآية من أوائل الجزء الخامس من تفسيره الكبير، والزمخشري أرسل هذه القراء ة في كشافه عن ابن عباس ارسال المسلمات ونقل عياض عن المازري - كما في أول باب نكاح المتعة في شرح صحيح مسلم للامام النووي -: ان ابن مسود قرأ فما استمتعتم به منهن إلى أجل، والرازي ذكر في تفسير الآية أنه روى عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن قال: وهذا أيضاً هو قراءة ابن عباس. قال: والأمة ما أنكروا عليهما في هذه القراءة. قال: فكان ذلك اجماعاً من الأمة على صحة هذه القراء ة إلى آخر كلامه في ص 201 من الجزء 3 من تفسيره الكبير.
8- على كلامه في هذا الشأن قريباً.
9- راجع ص 9 من جزئه الخامس.
10- سورة النساء: 3.
11- سورة النساء: 4.
12- سورة النساء: 3.
13- سورة النساء: 26.
14- سورة النساء: 26.
15- سورة المؤمنون: 5،6
16- سورة النساء:26.
17- صفحة 467من جزئه الأول طبع مصر سنة 1306.
18- أي فلما قام بأمر الخلافة، وهذا صريح بان هذه الأحداث: النهي والتحريم والانذار لم تكن من قبل.
19- الرجم حد من حدود الله عز وجل لا يشترعه إلاَّ نبي، على أن القائل بالمتعة مستنبط اباحتها من الكتاب والسنة، فإن كان مصيباً فبهما اخذ، وان كان مخطئاً فإنما هو مشتبه لا حد عليه لو فعلها، فإن الحدود تدرأ بالشبهات.
20- صفحة 52من جزئه الأول.
21- هذا صريح بأن تحريم المتعة الذي أشاد به الخليفة في خطابه لم يكن قبل ولايته على الناس.
22- لا مندوحة عن قبول روايته إذ قال: كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما تحريمه إياهما فلرأي رآه.
23- صفحة 535 من جزئه الأول.
24- الظاهر من قوله: كنا نتمتع أن سيرة الصحابة كانت مستمرة على ذلك بعلم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر قبل نهيه.
25- فعلناهما ظاهر باستمرار سيرتهم على فعلها كقوله السابق نستمتع وكقوله استمتعنا.
26- لا يخفى ظهوره في أن النبي إنما هو منه لا من الله تعالى ولا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
27- حيث يشرح هذا الحديث في الموطأ.
28- فيما رواه عنه أبن جريج وعمر بن دينار.
29- ألفتك إلى ما كان منها في صفحة 489من المجلد 4من شرح نهج البلاغة الحميدي أحمد يدي حيث ترجم ابن الزبير أثناء شرحه لقول أمير المؤمنين عليه السلام: ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ ابنه المشؤوم.
30- نقله عن الترمذي كل من العلامة في نهج الصدق والشهيد الثاني في مبحث المتعة من روضته
31- في الصفحة الثانية أو الثالثة من كتاب النكاح فراجع.
32- سورة المائدة: 87.
33- أثناء بحثه عن حكم متعة النساء حول آيتها من تفسيره الكبير.
34- في ترجمة القاضي يحيى بن أكثم.



يتبع

الرد مع إقتباس
قديم 22-03-2017, 05:30 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,581

آخر تواجد: 17-06-2017 03:16 PM

الجنس:

الإقامة:

تزويج زوجة المفقود
قال الفاضل الدواليبي1: وكذلك اجتهد عمر في زوجة المفقود حيث حكم بأن لزوجة المفقود بعد أن يمضي أربع سنوات على فقدانه أن تتزوج بعد أن تقضي عدتها، وإن لم يثبت موت زوجها، وذلك دفعاً لضرر بقاء الزوجة مطلقة مدى العمر.
قال: وبذلك أخذ الامام مالك خلافاً لمذهب الحنفية والشافعية الذين قالوا ببقاء الزوجة في عصمة زوجها المفقود حتى تثبت وفاته آو تموت أقرانه، لان الأصل النظري في ذلك اعتبار الاستمرار في حياته حتى يقوم دليل على اتقطاعها.
قال: غير أن عمر رضي الله عنه أجدر بالاعتبار لما فيه من دفع ضرر ظاهر عن زوجة المفقود، وفيه كما نرى اطلاق النكاح لها خلافاً لظواهر نصوص الشريعة التي أخذ بها بقية الأئمة.
قال: وما هذا إلا تغيير للاحكام تبعاً للأحوال، وذلك تقدير لظروف خاصة لا بد من تقديرها دفعاً للضرر والحرج، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لاضرر ولا ضرار. وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿... هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ...﴾2، قال: وليس ذلك فى الحقيقة تعطيل للنصوص بل إعمال لها على ضوء المصلحة والظروف، انتهى بلفظه.
219
قلت أما نحن الامامية فان لدينا عن أئمة العترة الطاهرة نصوصاً تحكم على الأصل النظري في ذلك، لتريحها بأن المفقود إذا جهل خبره، وكان لزوجته من ينفق عليها، وجب عليها التربص إلى أن يحضر، أو تثبت وفاته، أو ما يقوم مقامهما. وإن لم يكن ثمة من ينفق عليها فلها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، فإن فعلت بحث الحاكم عن أمره أربع سنين من حين رفع أمرها إليه، في الجهة التي فقد فيها إن كان معينة وإلاَّ ففي الجهات الأربع، ثم يطلقها الحاكم نفسه، أو يأمر الولي، والأحوط تقديم أمر الولي به فإن امتنع طلق الحاكم لأنه مدلول الأخبار الصحيحة، وإنما يصح هذا الطلاق بعد المدة، ورجوع الرسل أو ما في حكمه، وتعتد بعده عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً، وتحل بعد العدة للزواج، فإن جاء المفقود في العدة فهو أملك بها، وإلاَّ فلا سبيل له عليها، سواء أوجدها قد تزوجت أم لا. هذا مذهب الامامية في المسألة تبعاً لأئمتهم عليهم السلام.
220
هوامش
1- في ص241والتي بعدها من كتابه أصول الفقه.
2- سورة الحج، الآية: 78.
يتبع

الرد مع إقتباس
قديم 22-03-2017, 05:31 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,581

آخر تواجد: 17-06-2017 03:16 PM

الجنس:

الإقامة:

الطلاق وما أحدثوا فيه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وذلك أن الطلاق الثلاث الذي لا تحل المطلقة بعده لمطلقها إلاَّ بالمحلل الشرعي المعروف، إنما هو الطلاق الثالث، المسبوق برجعتين مسبوقتين بطلاقين، وذلك بأن يطلقها أولاً ثم يرجعها، ثم يطلقها ثانياً ثم يرجعها، ثم يطلقها ثالثأ وحينئذ لا تحل له حتى تأتي بالمحلل المعلوم. هذا هو الطلاق الثلاث الذي لا تحل المطلقة بعد لمطلقها حتى تنكح زوجاًغيره، وبه جاء التنزيل: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ...﴾1 إلى أن قال عز من قائل: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾2.

وإليك ما قاله أئمة العربية في تفسيرها، واللفظ للزمخشري في كشافه جعله كشرح مزجي، قال: ﴿الطَّلاَقُ﴾ بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم ﴿مَرَّتَانِ﴾ أي التطليق ألشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والارسال دفعة واحدة. ولم يرد بالمرتين التثنية ولكن أراد التكرير كقوله: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾3 أي كرة بعد كرة. إلى أن قال: وقوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ تخيير لهم - بعد أن علمهم كيف يطلقون - بين أن يمسكوا النساء بحسن العشرة

221

والقيام بواجبهن، وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي لهن عليهم. قال: وقيل معناه الطلاق الرجعي مرتان - مرة بعد مرة - لأنه لا رجعة بعد الثلاث.. إلى أن قال: ﴿فَإِن طَلَّقَهَ﴾ الطلاق المذكور الموصوف بالتكرار في قوله تعالى: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ واستوفى نصابه أو فإن طلقها مرة ثالثة بعد المرتين ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ أي بعد ذلك التطليق ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾... الخ.

قلت: هذا هو معنى الآية وهو المتبادر مها إلى الأذهان وبه فسرها المفسرون كافة، ولا يمكن أن يكون قوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ متناولاَ لقول القائل لزوجته (أنت طالق ثلاثاً) إلاَّ أن يكون قبل ذلك قد تكرر منه طلاقها مرتين بعد كل مرة منهما رجعة كما لا يخفى.

لكن عمر رأى أيام خلافته تهافت الرجال على طلاق أزواجهم ثلاثاً بانشاء واحد فألزمهم بما ألزموا به أنفسهم عقوبة أو تأديباً، والسنن صريحة في نسبة ذلك اليه.

وحسبك منها ما عن طاووس من أن أبا الصهباء قال لابن عباس:هات من هناتك ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأبي بكر واحدة ؟ فقال: قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم. انتهى بلفظ مسلم في صحيحه4.

وعن ابن عباس من عدة طرق كلها صحيحة، قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث

222

واحدة، فقال عمر بن الخطاب: أن الناس قد استعجلوا في أمر قد كان لهم فيه أناة، فلو أمضياه عليهم، فأمعناه عليهم. انتهى بلفظ مسلم في صحيحه5.

وأخرجه الحاكم في مستدركه مصرحاً بصحته على شرط الشيخين ،وأورده الذهبي في تلخيص المستدرك معترفاً بصحته على شرطهما أيضا6.

وأخرجه الامام أحمد من حديث ابن عباس في مسنده7.ورواه غير واحد من أصحاب السنن وإثبات السنن8.

ونقله العلامة الشيخ رشيد رضا في ص 210 من المجلد الرابع من مجلته " المنار" عن كل من أبي داود والنسائي والحاكم والبيهقي، ثم قال - ما هذا لفظه -: ومن قضاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخلافه ما أخرجه البيهقي عن ابن عباس9 قال: طلق ركانة زوجته ثلاثاً في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: طلقها؟ قال: ثلاثاً. قال صلى الله عليه وآله وسلم: في مجلس واحد؟ قال: نعم. قال: فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت.

وأخرج النسائي من رواية مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن محمود بن لبيد: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً

223

فقام صلى الله عليه وآله وسلم غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ! حتى قام رجل، فقال يارسول الله ألا تقتله10؟ إلى آخر ما جاء من السنن الصحيحة صريحاً في ذلك، ولذا ترى علماء الاسلام واثباتهم يرسلونه إرسال المسلمات.

وحسبك منهم الاستاذ الكبير خالد محمد خالد المصري المعاصروقد قال في كتابه" الديمقراطية": ترك عمر بن الخطاب النصوص الدينية المقدسة من القرآن والسنة عندما دعته المصلحة لذلك، فبينا يقسم القرآن للمؤلفة قلوبهم حظاً من الزكاة ويؤديه الرسول وأبو بكر، يأتي عمر فيقول لا نعطي على الاسلام شيئاً، وبينا يجيز الرسول وأبو بكر بيع أمهات الأولاد يأتي عمر فيحرم بيعهن، وبينا الطلاق الثلاث في مجلس واحد يقع واحداً بحكم السنة والاجماع، جاء عمر فترك السنة وحطم الاجماع.

هذا كلامه بعين لفظه فراجعه في ص150 من (ديمقراطيته).

وقال الاستاذ الدكتور الدواليبي - حيث ذكر عمر وايقاعه الطلاق الثلاث بكلمة واحدة في كتابه أصول الفقه11 ما هذا لفظه: «ومما أحدثه عمر رضي الله عنه تاييداً لقاعدة تفسير الأحكام بتغيير الزمان، هو ايقاعه الطلاق الثلاث بكلمة واحدة، مع أن المطلق في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزمن خليفته أبي بكر وصدراً من خلافة عمر كان إذا جمع الطلقات الثلاث بفم واحد جعلت واحدة كما ثبت ذلك في الخبر الصحيح عن ابن عباس، وقد

224

قال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم.

قال: وقال ابن القيم الجوزية في ذلك: ولكن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه رأى أن الناس قد استهانوا بأمر الطلاق، وكثر منهم ايقاعه جملة واحدة فرأى من المصلحة عقوبتهم بامضائه عليهم فإذا علموا ذلك كفوا عن الطلاق، فرأى عمر أن هذا مصلحة لهم في زمانه ورأى أن ما كان عليه في عهد النبي وعهد الصديق وصدراً من خلافته كان الأليق بهم لأنهم لم يتتابعوا فيه، وكانوا يتقون الله في الطلاق.. إلى أن قال: فهذا مما تغيرت به الفتوى لتغير الزمان12.

قال: وعلم الصحابة حسن سياسة عمر وتأديبه لرعيته في ذلك فوافقوه على ما ألزم به13 وصرحوا لمن استفتاهم بذلك14. قال: غير أن ابن القيم نفسه جاء فأبدى ملاحظته بالنسبة لزمنه، رغبة في الرجوع بالحكم إلى ما كان عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن الزمن قد تغير أيضاً، وأصبح إيقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة مدعاة لفتح باب التحليل الذي كان مسدوداً على عهد الصحابة15 وقال: بأن العقوبة إذا تضمنت مفسدة أكثر

225

من الفعل المعاقب عليه كان تركها أحب إلى الله ورسوله16.

قال: وقال ابن تيمية: ولو رأى عمر رضي الله عنه عبث المسلمين في تحليل المبانة لمطلقها ثلاثاً لعاد الى ما كان عليه الأمر في عهد الرسول.
قال: وإن ما أبداه ابن تيمية من الملاحظات القيمة قد كان مدعاة لعودة المحاكم الشرعية في مصر الآن إلى ما كان عليه الحكم في عهد الرسول عملاً بقاعدة تغير الأزمان17.
226

هوامش
1- سورة البقرة، الآية: 229.
2- سورة البقرة، الآية: 230.
3- سورة الملك، الآية: 4.
4- في باب طلاق الثلاث هن كتاب الطلاق ص 575 من الجزء الأول من صحيحه. وأخرجه البيهقي ص 336 من الجزء السابع من سننه، وأبو داود في كتاب الطلاق من السنن فراجع منه الحديث الأخير من باب نسخ المراجعة بعد الثلاث تطليقات.
5- في باب طلاق الثلاث من كتاب الطلاق من جزئه الأول.
6- راجع من كل من المستدرك وتلخيصه كتاب الطلاق ص 196 من الجزء الثاني فإن هذين الكتابين مطبوعان معاً وصحائفهما متحدة.
7- راجع من المسند ص 314من جزئه الأول.
8- كالبيهقي ص 336 من الجز، السابع من سننه، والقرطبي في الجزء الثالث ص 130 من تفسيره جازماً بصحته وغير هؤلاء من أمثالهم.
9- ذكره ابن اسحاق في ص 191 من الجزء الثاني من سيرته.
10- وقد نقله قاسم بك أمين المصري ص 172 من كتابه - تحرير المرأة -عن النسائي والقرطبي والزيلعي لكن بالاسناد الى ابن عباس، وربما دل هذا الحديث على فساد الطلاق الثلاث بالمرة لكونه لعبأ. وبذلك قال سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين، لكن الصواب أن اللعب انما هو في قول ثلاثاً فيلغي، وأما قوله أنت طالق يؤثر أثره لأنه جد لا لعب فيه.
11- فراجع منه آخر ص 346والتي بعدها.
12- سبحانك اللهم إذا صح للمجتهدين تغيير أمثال هذه الفتوى بتغيير الزمان حتى في هذه الفترة الوجيزة الكائنة بين خلافة الخليفتين، فعلى أحكام الكتاب والسنة ونصوصهما السلام. وي. وي. ما أفظ هذا الخطر إذا بنى المجتهدون على مثل هذه القاعدة التي ما أنزل الله بها من سلطان.
13- هذا مما لا دليل عليه، بل الأدلة قائمة على خلافه.
14- قل هاتوا برهانكم.
15- لم يكن في الزمن تغير ولا تغير الزمن يوجب تغير الحكم الشرعي المنصوص عليه في الكتاب والسنة وانما عمل ابن القيم به علمأ منه أنه حكم الله تعالى.
16- سبحاك الله ما هذا اللاعب.
17- بل عملاً بنص الكتاب وصريح السنة.




يتبع

الرد مع إقتباس
قديم 22-03-2017, 05:31 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,581

آخر تواجد: 17-06-2017 03:16 PM

الجنس:

الإقامة:

الإشهاد على الطلاق
ومما انفردت به الإمامية، القول: بأن شهادة عدلين شرط في وقوع اطلاق، ومتى فقد لم يقع الطلاق وخالف باقي الفقهاء في ذلك1.

وقال الشيخ الطوسي: كل طلاق لم يحضره شاهدان مسلمان عدلان وإن تكاملت سائر الشروط، فإن لا يقع. وخالف جميع الفقهاء ولم يعتبر أحد منهم الشهادة2.

ولا تجد عنواناً للبحث في الكتب الفقهية لأهل السنة وإنما تقف على آرائهم في كتب التفسير عند تفسير قوله سبحانه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ...﴾3. وهم بين من يجعلونه قيداً للطلاق والرجعة، ومن يخصه قيداً للرجعة المستفادة من قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾.

روى الطبري عن السدي أنه فسر قوله سبحانه: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ تارة بالرجعة وقال: أشهدوا على الامساك إن أمسكتموهن وذلك هو الرجعة، وأخرى بها وبالطلاق وقال: عند الطلاق وعند المراجعة.

227

ونقل عن ابن عباس: أنه فسرها بالطلاق والرجعة4

وقال السيوطي: أخرج عبد الرزاق عن عطاء قال: النكاح بالشهود، والطلاق بالشهود، والمراجعة بالشهود.

وسئل عمران بن حصين عن رجل طلق ولم يشهد، وراجع ولم يشهد؟ قال: بس ما صنع طلق في بدعة وارتجع في غير سنة فليشد على طلاقه ومراجعته وليستغفر الله5.

قال القرطبي: قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا﴾ أمرنا بالاشهاد على الطلاق، وقيل: على الرجعة، والظاهر رجوعه إلى الرجعة لا إلى الطلاق. ثم الاشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة كقوله: ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ وعند الشافعي واجب في الرجعة6.

وقال الآلوسي ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ عند الرجعة إن اخترتموها أو الفرقة إن اخترتموها تبرياً عن الريبة7.

إلى غير ذلك من الكلمات الواردة في تفسير الآية.

وممن أصحر بالحقيقة عالمان جليلان: أحمد محمد شاكر القاضي المصري، والشيخ أبو زهرة. قال الأول بعد ما نقل الآيتين من أول سورة الطلاق: والظاهر من سياق الآيتين أن قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا﴾ راجع إلى الطلاق وإلى الرجعة معاً والأمر للوجوب، لأنه مدلوله الحقيقي، ولا ينصرف إلى غير الوجوب - كالندب - إلاَّ بقرينة ولا قرينة هنا تصرفه عن

228

الوجوب، بل القرائن ما تؤيد حمله على الوجوب - إلى أن قال-: فمن أشهد على طلاقه، فقد أتى بالطلاق على الوجه المأمور به، ومن أشهد على الرجعة فكذلك، ومن لم يفعل فقد تعدى حدود الله الذي حده له فوقع عمله باطلاً، لا يترتب عليه أي أثر من أثاره - إلى أن قال: - وذهب الشيعة الى وجوب الاشهاد في الطلاق والله ركن من أركانه، ولم يوجبووه في الرجعة، والتفريق بينهما غريب لا دليل عليه 8.

وقال أبو زهرة: قال فقها، الشيعة الإمامية الاثني عشرية والإسماعيلية: إن الطلاق لا يقع من غير اشهاد عدلين: لقوله تعالى (في أحكام الطلاق وانشائه في سورة الطلاق): ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ...﴾ فهذا الأمر بالشهادة جاء بعد ذكر اشاء الطلاق وجواز الرجعة، فكان المناسب أن يكون راجعاً إليه، وإن تعليل الاشهاد بانه يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر يرشح ذلك ويقويه، لأن حضور الشهود العدول لا يخلو من موعظة حسنة يزجونها الى الزوجين، فيكون لهما مخرج من الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله سبحانه وتعالى.

وأنه لو كان لنا أن نختار للمعمول به في مصر لاخترنا هذا الرأي فيشترط لوقوع الطلاق حضور شاهدين عدلين9.

وهذه النصوص تعرب عن كون القوم بين من يقول برجوع الاشهاد الى الرجعة وحدها وبين من يقول برجوعه إليها وإلى اطلاق، ولم يقل

229

أحد برجوعه الى الطلاق وحده إلاّ ما عرفته من كلام أبي زهرة. وعلى ذلك فاللازم علينا بعد نقل النص، التدبر والاهتداء بكتاب الله إلى حكمه.

قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا * فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾10.

إن المراد من بلوغهن أجلهن: اقترابهن من آخر زمان العدة واشرافهن عليه، والمراد بامساكهن: الرجوع على سبيل الاستعارة، كما أن المراد بمفارقتهن: تركهن ليخرجن من العدة ويبن.

لا شك أن قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ ظاهر في الوجوب كسائر الأوامر الواردة في الشرع ولا يعدل عنه إلى غيره إلاّ بدليل، إنما الكلام في متعلقه. فهناك احتمالات ثلاث:

ا - أن يكون قيداً لقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
2- أن يكون قيداً لقوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾.
3- أن يكون قيداً لقوله: ﴿وْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾.

لم يقل أحد برجوع القيد الى الأخير فالأمر يدور بين رجوعه إلى الأول أو الثاني، فالظاهر رجوعه إلى الأول وذلك لأن السورة بصدد بيان

230

أحكام الطلاق، وقد افتتحت بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾ فذكرت للطلاق عدة أحكام:

1- أن يكون الطلاق لعدتهن.
2- احصاء العدة.
3- عدم خروجهن من بيوتهن.
4- خيار الزوج بين الامساك والمفارقة عند اقتراب عدتهن من الانتهاء.
5- اشهاد ذوي عدل منكم.
6- عدة المسترابة.
7- عدة من لا تحيض وهي في سن من تحيض.
8- عدة أولات الأحمال.

وإذا لاحظت مجموع آيات السورة من أولها إلى الآية السابعة تجد أنها بصدد بيان أحكام الطلاق لأنه المقصود لأصلي، لا الرجوع المستفاد من قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ وقد ذكر تبعاً.

وهذا هو المروى عن أئمتنا عليهم السلام روى محمد بن مسلم قال: "قدم رجل الى أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة فقال: إني طلقت امرأتي بعد ما طهرت من محيضها قبل أن أجامعها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أشهدت رجلين ذوي عدل كما أمرك الله؟ فقال: لا، فقال: اذهب فإن طلاقك ليس بشيء"11.

231

وروى بكر بن أعين عن الصادقين ‘أنهما قالا: "وإن طلقها في استقبال عدتها طاهراً من غير جماع، ولم يشهد على ذلك رجلين عدلين ،فليس طلاقه إياها بطلاق"12.

وروى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال لأبي يوسف: "إن الدين ليس بقياس كقياسك وقياس أصحابك، إن الله أمر في في كتابه بالطلاق وأكد فيه بشاهدين ولم يرض بهما إلآ عدلين، وأمر في كتابه التزويج وأهمله بلا شهود، فأتيتم بشاهدين فيما أبطل الله، وأبطلتم شاهدين فيما أكد الله عز وجل، وأجزتم طلاق المجون والسكران، ثم ذكرحكم تظلل المحرم"13.

قال الطبرسي: قال المفسرون: أمروا أن يشهدوا عند الطلاق وعند الرجعة شاهدي عدل حتى لا تجحد المرأة المراجعة بعد انقضاء العدة ولا الرجل الطلاق. وقيل: معناه وأشهدوا على الطلاق صيانة لدينكم، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام وهذا أليق بالظاهر، لأنا إذا حملناه على الطلاق كان أمراً يقتضي الوجوب وهو من شرائط الطلاق، ومن قال: إن ذلك راجع إلى المراجعة، حمله على الندب 14.

ثم إن الشيخ أحمد محمد شاكر، القاضي الشرعي بمصر كتب كتاباً حول "نظام الطلاق في الإسلام" وأهدى نسخة منه مشفوعة بكتاب إلى العلامة الكبير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وكتب إليه: إنني ذهبت إلى اشتراط حضور شاهدين حين الطلاق، وانه إذا حصل الطلاق في غير

232

حضرة الشاهدين لم يكن طلاقاً ولم يعتد به، وهذا القول وإن كان مخالفاً للمذاهب الأربعة المعروفة إلاّ أنه يؤيده الدليل ويوافق مذهب الأئمة أهل البيت والشيعة الإمامية. وذهبت أيضاً إلى اشتراط حضور شاهدين حين المراجعة، وهو يوافق أحد قولين للإمام الشافعي ويخالف مذهب أهل البيت والشيعة، واستغربت15 من قولهم أن يفرقوا بينهما والدليل له: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ واحد فيها.

وأجاب العلامة كاشف الغطاء في رسالة إليه بين وجه التفريق بينهما وإليك نص ما يهمنا من الرسالة: قال بعد كلام: "وكأتك - أنار الله برهانك - لم تمعن النظر هنا في الآيات الكريمة كما هي عادتك من الامعان في غير هذا المقام، وإلا لما كان يخفى عليك أن السورة الشريفة مسوقة لبيان خصوص الطلاق وأحكامه حتى أنها قد سميت بسورة الطلاق، وابتدأ الكلام في صدرها بقوله تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾ ثم ذكر لزوم وقوع الطلاق في صدر العدة أي لا يكون في طهر المواقعة، ولا في الحيض، ولزوم احصاء العدة، وعدم اخراجهن من البيوت ،ثم استطرد إلى ذكر الرجعة في خلال بيان أحكام الطلاق حيث قال مز شأنه: ﴿إِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي إذا أشرفن على الخروج من العدة ،فلكم امساكهن بالرجعة أو تركهن على المفارقة. ثم عاد إلى تتمة أحكام الطلاق فقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ أي في الطلاق الذي سيق الكلام كله لبيان أحكامه ويستهجن عوده إلى الرجعة التي لم تذكر إلاّ تبعاً واستطراداً، ألا ترى لو

233

قال القائل: إذا جاءك العالم وجب عليك احترامه واكرامه وأن تستقبله سواء جاء وحده أومع خادمه أو رفيقه، ويجب المشايعة وحسن الموادعة، فإنك لا تفهم من هذا الكلام إلاّ وجوب المشايعة والموادعة للعالم لا له ولخادمه ورفيقه، وإن تأخرا عنه، وهذا لعمري حسب القواعد العربية والذوق السليم جلي واضح لم يكن ليخفى عليك وأنت خريت العربية لولا الغفلة (وللغفلات تعرض للاريب)، هذا من حيث لفظ الدليل وسياق الآية الكريمة.

وهنالك ما هو أدق وأحق بالاعتبار من حيث الحكمة الشرعية والفلسفة الإسلامية وشموخ مقامها وبعد نظرها في أحكامها. وهو أن من المعلوم انه ما من حلال أبغض إلى الله سبحانه من الطلاق، ودين الإسلام كما تعلمون - جمعي اجتماعي - لا يرغب في أي نوع من أنوع الفرقة لا سيما في العائلة والأسرة، وعلى الأخص في الزيجة بعد ما أفضى كل منهما إلى الآخر بما أفضى.

فالشارع بحكمته العالية يريد تقليل وقوع الطلاق والفرقة، فكثر قيوده وشروطه على القاعدة المعروفة من أن الشيء إذا كثرت قيوده عز أو قل وجوده، فاعتبر الشاهدين العدلين للضبط أوّلاً،وللتأخير والأناة ثانياً، وعسى إلى أن يحضر الشاهدان أو يحضر الزوجان أو أحدهما عندهما يحصل الندم ويعودان إلى الالفة كما أشير إليه بقوله تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ً﴾ وهذه حكمة عميقة في اعتبار الشاهدين، لا شك أنها ملحوظة للشارع الحكيم مضافاً إلى الفوائد الأخر، وهذا كله بعكس قضية الرجوع فإن الشارع يريد التعجيل به ولعل للتأخير آفات فلم يوجب في الرجعة أي شرط من الشروط.

234

وتصح عندنا معشر الإمامية - بكل ما دل عليها من قول أو فعل أو إشارة - لا يشترط فيها صيغة خاصة كما يشترط في الطلاق، كل ذلك تسهيلاً لوقوع هذا الأمر المحبوب للشارع الرحيم بعباده والرغبة الأكيدة في ألفتهم وعدم تفرقهم، وكيف لا يكفي في الرجعة حتى الاشارة ولمسها ووضع يده عليها بقصد الرجوع وهي - أي المطلقة الرجعية - عندما معشر الامامية لا تزال زوجة إلى أن تخرج من العدة، ولذا ترثه ويرثها، وتغسله ويغسلها، وتجب عليه نفقتها، ولا يجوز أن يتزوج بأختها، وبالخامسة، إلى غير ذلك من أحكام الزوجية"16 17.
235

هوامش
1- المرتضى: الانتصار: 127-128.
2- الطوسى: الخلاف: 2، كتاب الطلاق المسألة 5.
3- سورة الطلاق، الآية: 2.
4- الطبري: جامع البيان: 28/ 88.
5- السيوطي: الدر المنثور: 6/ 232، وعمران بن حصين من كبار أصحاب الإمام علي عليه السلام
6- القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: 18/ 157.
7- الآلوسي: روح المعاني: 28/ 134.
8- أحمد محمد شاكر: نظام الطلاق في الإسلام: 118 - 119.
9- أبو زهرة: الأحوال الشخصية: 365كما في الفقه على المذاهب الخمسة: ا 17(والآية 2-3 من سورة الطلاق).
10- سورة: الطلاق، الآية: ا - 2.
11- الوسائل: ج 15 الباب 10 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 7و3و12ولاحظ بقية أحاديث الباب.
12- المصدر نفسه.
13- المصدر نفسه.
14- مجمع البيان: 5/ 306.
15- مر نص كلامه حيث قال: والتفريق بينهما غريب.
16- أصل الشيعة وأصولها: 163 - 165، الطبعة الثانية.
17- أخذنا هذا البحث من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة للشيخ جعفر السبحاني.


يتبع

الرد مع إقتباس
قديم 22-03-2017, 05:32 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,581

آخر تواجد: 17-06-2017 03:16 PM

الجنس:

الإقامة:

عدة الحامل المتوفى عنها زوجها
شرح البيهقي في شعب الايمان: أن امرأة استفتت عمر فقالت له: وضعت حملي بعد وفاة زوجي قبل انقضاء العدة، فأفتاها بوجوب التربص إلى أبعد الأجلين، فعارضه أبي بن كعب بمحضر من المرأة، وروى له: ان عدتها أن تضع حملها، وأباح لها أن تتزوج قبل الأربعة أشهر والعشر، فلم يقل عمر لها سوى: اني اسمع ما تسمعين1، وعدل عن فتواه متوقفاً، لكنه بعد ذلك وافق أبي بن كعب فقال، بأنها لو وضعت ذا بطنها وزوجها على السرير لم يدفن حلت للأزواج2 وعلى هذا المنهاج سلك أهل المذاهب الأربعة إلى هذه الأيام.

لكنا نحن الامامية وجدنا في القرآن الحكيم آيتين تتعارضان في عدة المتوفي عنها زوجها وهي حبلى، وهما قوله عز من قائل: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًاً﴾. فالحبلى المتوفى عنها زوجها إذا أخذت بالآية الاولى حلت للازواج بوضع حملها وان لم تمض المدة المضروبة في الآية الثانية، وإن أخذت بالآية الثانية حلت للازواج بمضي المدة المضروبة فيها وان لم تضع حملها، وعلى كلا

237

الفرضين تكون مخالفة لإحدى الآيتين، ولا يمكنها الأخذ بكلتيهما معاً إلاَّ إذا تربصت إلى أبعد الأجلين، فإذاً لا مندوحة لها عن ذلك، وهذا هو المروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وابن عباس3 وعليه الامامية عملاً بنصوص أئمتهم عليهم السلام.

فصل

اختلف المسلمون في ابتداء عدة الوفاة التي هي أربعة أشهر وعشر، فالذي عليه الجمهور ان ابتداءها إنما هو موت زوجها سواء أعلمت بموته إذا مات أم لم تعلم لغيبته عنها أو لسبب آخر. أما ما نحن عليه من الرأي، والعمل في هذه العدة، فانما ابتداؤها علم الزوجة بوفاة زوجها فلو تأخرعلمها بذلك مهما تأخر فلا تتزوج حتى تمضي عليها - بعد علمها بالوفاة - أربعة أشهر وعشر، وحينئذ تحل للأزواج عملاً بالتربص الذي هو صريح الآية، وأخذاً بالحداد الواجب على المرأة يموت زوجها.

238

اشتراط التوارث بين الأخوة والأخوات أن لا يكون للموروث منهم ولد

قال الله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

الآية صريحة في اشتراط التوارث بين الأخوة والأخوات، أن لا يكون للموروث منهم ولد، والبنت ولد لغة وعرفاً4.

لكن عمر بن الخطاب حمل الولد في الآية على الذكر خاصة فواسى في الميراث بين بنت الميت وأخته لأبيه وأمه، فجعل لكل منهما النصف مما ترك، وتبعه في ذلك أهل المذاهب الأربعة.

أما أئمة العترة الطاهرة وأولياؤهم الامامية فقد أجمعوا بأن لا حق للأخوة وسائر العصبة مطلقاً مع وجود الولد ذكراً كان أم أنثى متعدداً كان أم منفرداً محتجين بهذه الآية، وبقوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ﴾5 ولهم في سقوط العصبة مع وجود الولد ولو كان بنتاً واحدة، لهجة شديدة يعرفها من راجع نصوصهم في المواريث،

239

ودونه كتاب وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة وسائر مسانيدهم.

وقد سئل ابن عباس عن رجل توفي وترك بنته وأخته لأبيه وأمه فقال: ليس لأخته شيء والبنت تأخذ النصف فرضاً والباقي تأخذه رداً. قال السائل: فان عمر قضى بغير ذلك. فقال ابن عباس: أأنتم أعلم أم الله ؟ قال السائل: ما أدري وجه هذا حتى سألت ابن طاووس فذكرت له قول ابن عباس، فقال: أخبرني أبي أنه سمع ابن عباس يقول: قال الله عز وجل: إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك، فقلتم أنتم: لها نصف ما ترك وإن كان لها ولد6.
240

هوامش
1- وهذا الحديث هو الحديث 3376 في ص 166من ج 5 من كنز العمال فراجع.
2- هذه الفتوى أخرجنا عنه بالاسناد اليه كل من البيهقي وابن أبي شيبة في سننهما وهي الحديث 3379 في ص 166 من الجزء الخامس من الكنز.
3- رواه عنهما الزمخشري في الكشاف فراجع منه تفسير قوله تعالى {وأولات الاحمال جلهن أن يضمه حملهن} من سورة الطلاق وهذا مذهب أهل البيت عليهم السلام وهو الأحوط.
4- ومعاجم اللغة كلها تشهد بذلك، وحسبك {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} وبشر بعض العرب ببنت فقال: والله ما في بنعم الولد.
5- سورة الأنفال:75.
6- أخرج هذا الحديث جماعة من حفظة السنن ومو موجود في كتاب الفرائض ص 339من الجزء الرابع من مستدرك الحاكم، وقد صرح ثمة بانه صحيح على شرط الشيخين، واورده الذهبي في تلخيص المستدرك حاكماً بصحته على شرطهما ايضاً فراجع.


يتبع

الرد مع إقتباس
قديم 22-03-2017, 05:33 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,581

آخر تواجد: 17-06-2017 03:16 PM

الجنس:

الإقامة:

عول الفرائض
اختلف المسلمون في جواز العول وعدمه، وحقيقة العول أن تنقص التركة عن ذوي السهام كأختين وزوج فإذ للأختين الثلثين وللزوج النصف، وقد التبس الأمر فيها على الخليفة الثاني فلم يدر أيهم قدم الله ليقدمه ،وأيهم أخر ليؤخره ،فقضى بتوزيع النقص على الجميع ،لكن أئمة أهل البيت وعلماؤهم عرفوا المقدم عند الله فقدموه، وعرفوا المؤخر فأخروه، وأهل البيت أدرى بالذي فيه.

قال الامام أبو جعفر الباقر عليه السلام: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن الذي أحصى رمل عالج ليعلم أن السهام لا تعول على ستة1 لو يبصرون وجهها.

وكان ابن عباس يقول: من شاء باهلته عند الحجر الأسود أن الله لم يذكر في كتابه نصفين وثلثاً، وقال أيضاً: سبحان الله العظيم أترون أن الذي أحصى رمل عالج عدداً جعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاًَ، هذان

241

النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ؟ فقال له: يا أبا العباس فمن أول من أعال الفرائض ؟ فقال: لما التفت الفرائض عند عمر ودفع بعضها بعضاً، قال: والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر، وما أجد شيئاً هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص، قال ابن عباس: وأيم الله لو قدمتم من قدم الله، وأخرتم من أخر الله ما عالت الفريضة، فقيل له: أيها قدم الله وأيها أخر، فقال: كل فريضة لم يهبطها الله إلاَّ إلى فريضة، فهذا ما قدم الله وأما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلاَّ ما بقي، فتلك التي أخر. قال: فأما التي قدم فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء ومثله الزوجة والأم. قال: وأما التي أخر ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان، فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلاَّ ما بقي. قال: فإذا اجتمع ما قدم الله وما أخر بدئ بما قدم فأعطي حقه كاملاً فإن بقي شيء كان لما أخر. الحديث أورده شيخنا الشهيد الثاني في الروضة، قال: وإنما ذكرناه على طوله لاشتماله على أمور مهمة.

قلت: وأخرج الحاكم في كتاب الفرائض ص 340 من الجزء الرابع من المستدرك عن ابن عباس أنه قال: أول من أعال الفرائض عمر، وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة، فقيل له: وأيها قدم الله، وأيها أخر، فقال: كل فريضة لم يهبطها الله عز وجل عن فريضة إلأ إلى فريضة، فهذا ما قدم الله عز وجل كالزوج والزوجة والأم، وكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلاَّ ما بقي فتلك التي أخر الله عز وجل كالأخوات والبنات، فإذا اجتمع من قدم الله عز وجل ومن أخر بدئ بمن قدم فأعطي حقه كاملاً، فإن بقي شيء كان لمن أخر... (الحديث )2.

242

وعلى هذا، فاذا اجتمع الزوج والأم والبنات بدئ بالزوج والأم فأعطيا فريضتهما الثانية الربع للزوج والسدس للأم كاملين، وأعطي الباقي للبنتين بالسواء، ولو اجتمع الأختان مع هؤلاء لم يكن لهما شيء أصلاً ،لأن مراتب الارث بالنسب عند أئمة أهل البيت وأوليائهم ثلاث:

المرتبة الأولى: الآباء والأمهات دون آبائهم وأمهاتهم، والأبناء والبنات على ما هو مفصل في محله.

المرتبة الثانية: الأخوة والأخوات والأجداد والجدات على ما هو مبين في مظانة من كتب الفقه والحديث.

المرتبة الثالثة: الأعمام والعمات والأخوال والخالات على ما هو مفصل في فقهنا وحديثنا، فلا يرث أحد من المرتبة التالية مع وجود أحد من سابقتها ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ﴾3 هذا مذهب الأئمة من العترة التي جعلها الله ورسوله بمنزلة الكتب إلى يوم الحساب، وعليه اجماع الامامية. فالأختان من أهل المرتبة الثانية كما بيناه، فلا ترثان مع وجود الأم. والله تعالى أعلم.
243

هوامش
1- كان الناس على عهده عليه السلام يفرضون كل شيء ستة أجزاء كل جزء سدس، كما يفرضون اليوم في عرفنا أربعة وعشرين قيراطاً، وعليه فيكون مراده عليه السلام أنكم لو تبصرون وجوه السهام إذا تعارضت لم تتجاوز السهام عن الستة، وحيث أنكم لم تبصروا طرقها فقد تجاوزن عن الستة إذ أنكم تزيدون على الستة بقدر الناقص، مثلاً إذا اجتمع أبوان وبنتان وزوج فللأبوين اثنان من الستة وللبنتين أربعة منها فتمت الستة فتزيدون على الستة واحداً ونصفاً للزوج فتتجاوز السهام من الستة إلى سبعة ونصف. وهذا ممتنع ولا يجوز على الله تعالى أن يفرضه أبداً.
2- قال الحاكم بعد إيراده: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، قلت: والذهبي لم يتعقبه إذ أورده في التلخيص إذعاناً بصحته. ولنا حول العول في أجوبة موسى جار الله أبحاث دقيقة فليراجعها كل ولوع بتمحيص الحقيقة.
3- سورة الأنفال، الآية: 75.

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 2 (0 عضو و 2 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 11:12 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin