منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > المنبر الحر > المنبر الحر
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 30-01-2014, 11:07 PM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

30/1/2014


* الفقر يتسلّل الى مملكة النفط

25% من السعوديين فقراء ودولتهم الأغنى نفطاً

عبد الحافظ الصاوي - صحيفة القدس العربي

تحتل السعودية المرتبة الأولى من إنتاج النفط على مستوى العالم، فهي تحصد ثروات هائلة منذ السبعينيات بإنتاجها النفطي الذي وصل معدله في عام 2013 إلى نحو 9.8 مليون برميل يومياً، إلا أن ذلك كله لم يمنع الفقر من التسلل إلى ملايين السعوديين.

الأرقام الرسمية التي تتناول مشكلة الفقر في السعودية نادرة، إلا أن بعض المصادر والتقديرات غير الرسمية تشير إلى نسبة الفقراء في السعودية تصل إلى 25% من السعوديين، البالغ عددهم نحو 20 مليون مواطن، أي بما يعادل 5 ملايين مواطن.

وقد ساعدت الفوائض النفطية على تحقيق فائض بموازنة العام الماضي 2013 بنحو 55 مليار دولار، ما أسهم في زيادة أصول الصندوق السيادي للمملكة، أقوى اقتصاديات الشرق الأوسط، إلى نحو 676 مليار دولار بنهاية العام الماضي، وفق تقديرات معهد صناديق الثروة السيادية، الأمريكي، وهو ما يجعل الحديث عن الفقر والنفط في المملكة العربية السعودية نوع من المفارقة، إذ من شأن هذه الإيرادات النفطية المتدفقة ولسنوات طويلة، أن يؤدي إلى تجربة تنموية عمادها الإنتاج، والانتقال من تصنيف الدول النامية إلى تصنيف أفضل.

ويكتسب الاقتصاد السعودي العديد من السمات الخاصة بالاقتصاديات النامية، من حيث الاعتماد على الاقتصاد الريعي، وتراجع نصيب القطاع الإنتاجي في الناتج المحلي الإجمالي، ومحدودية مساهمة الصناعات التحويلية كذلك في الناتج المحلي الإجمالي.



تقديرات البنك الدولي للناتج المحلي الإجمالي بالمملكة العربية السعودية لعام 2012 بالأسعار الجارية 711 مليار دولار، ويزيد نصيب الفرد في المتوسط من الدخل القومي إلى 22 ألف دولار سنويًا، ولكن في الوقت نفسه تشير دراسات مجلس التعاون الخليجي إلى وصول معدلات البطالة بالسعودية إلى 11%.

وتندر المصادر الرسمية المباشرة التي تتناول مشكلة الفقر في السعودية، ولكن من خلال قراءة الأرقام لبعض البنود التي يمكن من خلالها، رصد مظاهر مشكلة الفقر هناك، وإن كانت التقديرات غير الرسمية من تشير إلى نسبة فقراء بالمملكة تصل إلى 25% من السعوديين، البالغ عددهم نحو 20 مليون مواطن، بما يعادل 5 ملايين مواطن .

نعم الفقر نسبي، ويختلف من بلد إلى بلد، لكن تبقى حاجات الإنسان الأساسية التي بدونها يعد فقيرًا، ليس فقط فقر الدخل، ولكن هناك الفقر متعدد الأبعاد، الذي يعد مؤشرًا مركبًا يضم جوانب العجز في مجالات التعليم والصحة والدخل.
ومن خلال مطالعة تقرير التنمية البشرية العالمي، لعام 2013، نجد أنه لا يحوي أية بيانات عن الفقر في المملكة العربية السعودية، سواء ما يخص فقر الدخل أو فقر الامكانيات، على الرغم من أن التقرير يتناول كافة البيانات الأخرى عن المملكة، والتي جاء ترتيبها على مؤشر التنمية البشرية لنفس العام في المرتبة 57 من بين دول العالم التي شملها التقرير وعددها 186 دولة.

ومن عجب، أن الرقم الذي يمكن إسناده إلى جهة، يخص تقرير لوكالة المخابرات الأمريكية، نقلت عنه جريدة الرياض، السعودية، أن نسبة الفقر في المملكة العربية السعودية بحدود 12.5%، وذلك عن بيانات عام 2003، أي قبل ما يزيد عن عشر سنوات.

من البيانات الموثقة عن وجود الفقر بالسعودية، ما جاء في بيان الموازنة العام للمملكة عن العام 2014، حيث جاء ضمن المخصصات مبلغ 29 مليار ريال سعودي (7.7 مليار دولار)، لبرامج معالجة الفقر، والمخصصات السنوية المتعلقة بالأيتام، وذوي الاحتياجات الخاصة، والضمان الاجتماعي.

وإذا كانت موازنة المملكة رصدت هذه الأموال لبرامج معالجة الفقر وغيرها من البرامج التي تقدم للمهمشين بالمجتمع السعودي، فمن الأجدر أن تنشر بيانات الفقر، من قبيل الشفافية، وحتى تتاح قراءة حقيقية لتداعيات الظاهرة اجتماعيًا وسياسيًا. ولكن للأسف لا توجد أرقام منشورة من قبل المؤسسات السعودية، أسوة ببعض الدول العربية، حتى أن قاعدة بيانات البنك الدولي خلت من بيانات الفقر التي تخص المملكة العربية السعودية.

وتمثل مخصصات الموازنة لمواجهة برامج معالجة الفقر، والبرامج الأخرى التي يستفيد منها المهمشين اجتماعيًا بالمملكة نسبة 3.3% من إجمالي الإنفاق لنفس العام والبالغ 855 مليار ريال سعودي.

وبحسب بيانات لوزارة الشؤون الاجتماعية فإن أكثر 1.5 مليون سعودي يستفيدون من خدمات الضمان الاجتماعي الذي تقدمه الوزارة.

والمعلوم أن معاش الضمان الاجتماعي لا يكون مقابل اشتراك، ولكنه يقدم لمن تقعد بهم امكانياتهم عن الكسب، إذ تنحصر الفئات المستفيدة من معاش الضمان الاجتماعي بين المصابين بالعجز الكلي، والأيتام، والنساء، وحاملي بطاقات التنقل.

ووفق بيانات وزارة الشؤون الاجتماعية، فإن معاش الضمان الاجتماعي يقدم للأفراد والعائلات حسب أعضاءها، إذ لا يزيد عدد أفراد الأسرة المستفيدة عن 15 فردا، فالأسرة المكونة من فرد واحد تحصل على مخصصات شهرية 862 ريال، بينما الأسرة التي يصل عدد أفرادها إلى 15 فردًا تحصل على 4840 ريال.

وهناك جدول مبين بالتقرير يبين طبيعة المخصصات الشهرية للعائلات حسب أعداد أفرادها.

وتعتبر مكة من أكبر المناطق المستفيدة من برامج الضمان الاجتماعي بواقع 308 ألف حالة، تليها الرياض بواقع 218 ألف حالة، فيما تعد الحدود الشمالية للملكة من أقل المناطق استفادة من برامج الضمان الاجتماعي بواقع 26 ألف حالة.

تحتوي البرامج التي تعدها وزارة الشئون الاجتماعية بالسعودية، لمعالجة الفقر، على صنفين، الأول استهلاكي بطبيعته مثل تأمين نفقات فواتير الكهرباء والمياه، وتوفير الحقائب المدرسية، والمساعدات الغذائية، والتأمين الصحي للفقراء، وفرش وتأثيث مساكن الفقراء.

أما الصنف الثاني، فهو مشروعات تقليدية مثل ماكينات الخياطة، وإعداد الوجبات المنزلية، أو توفير أكشاك للبيع في الأماكن العامة، وغير ذلك.

ويعاني سوق العمل السعودي من تشوهات كبيرة، ففي الوقت الذي يعد فيه السوق السعودي من أكبر الأسواق لاستقبال العمالة الوافدة، يزيد عدد العاطلين، لعدم رغبة العمالة السعودية في القطاع الخدمي، والميل للعمل في القطاع الحكومي، وغياب العمالة السعودية المدربة على تلبية احتياجات السوق هناك.

وثمة أمر مهم يتعلق بعدالة توزيع الثروة، فبيانات العوائد النفطية، كافية لعيش كريم لكافة أفراد المجتمع السعودي والذي يصل عدد سكانه إلى 20.2 مليون نسمه.

كما أن الصناديق السيادية للملكة لا تتوفر عنها بيانات كافية، وبالتالي يبقى الحديث عن عدالة توزيع الثروة في المملكة العربية السعودية غير وارد، فضلا عما تتخذه المملكة العربية من توظيفات للإنفاق العام سياسيًا في المنطقة وخارجيًا، فمؤخرًا قدمت السعودية نحو 5 مليارات دولار دعمًا ماديًا ونفطيًا لمصر منذ عزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسي، في 3 يوليو/ تموز الماضي، كما تعهدت بشراء صفقة أسلحة لصالح الجيش اللبناني بواقع 3 مليارات دولار، تستورد من فرنسا.

تبقى مشكلة الفقر في السعودية، مثل باقي الدول تستلزم جهودا حكومية ومجتمعية، للتخفيف من حدتها، وأن تستحضر الحكومة السعودية مسئوليتها بشأن تنشيط سوق العمل وتبني سياسات اقتصادية من شأنها استيعاب العاطلين والداخلين الجدد لسوق العمل، وكذلك توفير مزيد من الشفافية حول توزيع ثروة البلاد النفطية.

كما أن على المجتمع أن يغير من ثقافته تجاه العمل، ويؤهل أبناءه للدخول لسوق العمل بإمكانيات مناسبة، والتعامل مع العمل الحرفي والخدمي بمفهوم إيجابي، ومن الأهمية بمكان أن تتعاون الحكومة والمجتمع في ربط مخرجات المؤسسات التعليمية باحتياجات سوق العمل.

الرد مع إقتباس
قديم 31-01-2014, 04:43 PM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

30/1/2014


مغردون سعوديون.. لم لا يدعو دعاة الفتنة للجهاد ضد “إسرائيل”؟



وكالات/بانوراما الشرق الاوسط

لماذا لم يقم الدعاة السعوديون المحرضون على القتل والقتال في سوريا باستقطاب الشباب لمشاريع الحياة من علم وعمل وزواج بدلا من مشاريع الموت والقتل؟ سؤال وجيه، لكن السؤال المحير الذي لا يجد حلا، لماذا لم يطالب من يسمون أنفسهم “رجال دين” الذين كثيرا ما يظهرون متباكين على الشاشات، بالجهاد ضد “إسرائيل” في فلسطين المسقطة تماما من أجنداتهم؟.

شغل احتدام المواجهة بين دعاة “الجهاد” على رأسهم سلمان العودة ومحمد العريفي، وبين الإعلامي داوود الشريان تويتر السعودي والعربي خاصة مع دخولها مرحلة جديدة، وأكد مغردون ضرورة تكثيف الحملات الإعلامية لتعرية شيوخ الفتنة وتوعية الشباب السعودي المغرر بهم.

ويقول مغردون “إن على حكوماتنا اليوم أن تلجم من يسمون أنفسهم دعاة، أين أولاد البريك والقرضاوي والعواجي؟ لقد أصبحت دماء إخوتنا كالماء، لماذا لا يذهب العريفي إلى أرض الجهاد وهو شاب فتي ولماذا لا يذهب البريك، نبينا كان أول السائرين إلى ساحات الجهاد لكن هؤلاء وعوائلهم جهادهم في لندن وتايلند وفي كل محاكم الأرض سوف ينالون جزاهم العادل يوما”.

وتحولت “ممارستنا لشعائر الدين الحنيف إلى المتاجرة بالشعارات الإسلامية فحرضنا الشباب على “الجهاد المقدس؟ لهدف واحد هو الحور العين بكل وقاحة وانتهازية”، يقول ناشط سعودي على تويتر.

وبسبب ذلك يبيع بعض الشباب السعودي ما يملك من أجل السفر إلى سوريا، وحين يصل يجد أمامه عصابات يقتل بعضها بعضا باسم الجهاد، “متى يصمت دعاة الفتنة؟”.

ووفق أحدهم فإن “القتال في سوريا صنع نجومية بعض الشيوخ الذين سينفخون في النار حتى يستمروا نجوما. متى نتعلم”؟.

ويؤكد مغردون أن “بعض الدعاة السعوديين يدركون أن ما يجري في سوريا فتنة تحولت إلى حرب عصابات، لكنهم يرفضون التصريح بذلك خوفا على جماهيريتهم”.

من جانبه، رد عبدالعزيز الطريفي، وهو أحد الذين شملتهم الاتهامات بالتحريض على الجهاد، عبر حسابه على تويتر بالقول “الجهاد ماض إلى قيام الساعة، بقاؤه قدري يقبل التوجيه ولا يقبل المواجهة”.

وكان ثلاثة من الدعاة في السعودية، هم محمد العريفي ومحسن العواجي وسعد البريك، قد هاجموا الشريان قبل أيام على خلفية اتهامه لهم بـ”التغرير” بالشباب ودفعهم إلى القتال في سوريا، وقد نفوا صحة اتهامات الشريان لهم، كما اعتبروا أن ما أدلى به “حملة مدبرة بليل” ضدهم.

يذكر أن الشريان كان قد تحدث خلال حلقة برنامجه “الثامنة مع داود” قبل أسبوع، متهما العريفي والبريك والعواجي، ومعهم سلمان العودة بـ”التغرير” بالشباب ودفعهم إلى القتال والموت في سوريا، الأمر الذي دفع العودة إلى مطالبته بالاعتذار وإلا مواجهة القضاء.

وقال الشريان عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي تويتر “عدنان العرعور وأولاده يتاجرون ويجمعون التبرعات باسم الجهاد في سوريا، وينامون في بيوت وثيرة، وشبابنا يموت في صراع الجماعات.. لماذا لا يذهب عدنان العرعور وأولاده إلى سوريا، ويمارسون نشاطهم هناك؟ مَن سمح وسهل للعرعور أن يلعب دوره على أرضنا؟”.

يذكر أن العرعور يعلن في حسابه على تويتر أرقام حسابات للتبرع لأهل سوريا، مما دعا بعضهم للتساؤل عمَن يراقب هذه الحسابات؟ من سمح للعرعور بجمع الأموال؟”.

ويقول مغردون إن الجهاد الوحيد هو “تحرير بيت المقدس يليه جهاد الوطن وهو أن تعمل ببلدك وتصلح فيها وتحيي أرضها ولا تهلكها اتقوا الله في دين الإسلام وابتعدوا عن الفتنة لأنها تذهب العقول وتشعل النار والدمار”.

من جانب آخر، أعلن ناشط عبر تويتر عن تقديم مليون درهم للعريفي والعودة والعواجي، إذا قرر أحدهم الذهاب إلى سوريا.

على إثر ذلك تتالت الهدايا المغرية التي تدعو الشيوخ إلى الالتحاق بالجهاد وتبقى أفضل هدية يمكن أن يحصل عليها الشيخ هي “الحور العين” التي بشروا بها.

الرد مع إقتباس
قديم 31-01-2014, 11:41 PM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

31/1/2014


المملكة السعودية "مستعَمَرة" إن حكت تاريخاً دموياً..!(1)



زينب الطحان


"الروافض"، "الصفويون" "الفرس"،"دولة الإسلام في العراق والشام"، "إقامة إمارة إسلامية تمهيداً للدخول في مشروع إقامة الخلافة أو الإمامة الكبرى"، عبارات يسمعها جيل اليوم مستغرباً من دلالالتها وما يرافقها من عنف وقتل ودمار، وهي التي كانت حبيسة كتب ارتبطت بنظريات فقهية وصفها علماء زمانها بالوضيعة لا ترقى إلى أبسط علوم الفقة والحديث التي كانت رائجة أنذاك.

هي عبارات كانت تضج بها أدبيات السلفية الحنبلية في قرن بعيد عفى عليه الزمن، إذا حاربها علماؤه وأوقفوها عند حدود الإبقاء عليها نظريا، ودفنتها الأجيال اللاحقة، عندما بدأت التغيرات الكبرى تدخل إلى المشرق العربي. ولكن السؤال الملح أمام هذا الجيل الذي يموت تحت وطأة حموتها من أيقظ هذه "المذهبية الوضيعة" من سباتها؟! ولماذا تعود اليوم في القرن الحادي والعشرين؟!..

غير صحيح أن هناك انقطاعاً تاريخياً بين سلفية ابن حنبل وصولاً إلى سلفية اليوم. في بلاد الحجاز، حيث أقدس تراث الدين الإسلامي، نشأت بدعة دينية "الوهابية" في القرن الثامن عشر، استوحت تعاليمها ومفرداتها "الوضيعة" من الحنبلية ومن فكر ابن تيميه التكفيري، وتمكنت أن تصنع لها سلطة زمنية، فكان أن توحدت البدعة مع السيف وألة القتل "الجهاد" لتقوم على أنقاض أصحاب الأرض الأصليين مملكة القهر والإستبداد وسميت تيمناً بمؤسسيها "المملكة العربية السعودية". وبذلك تصبح هذه المملكة هي الدولة الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية التي قامت على القتل وطرد السكان الأصليين وارتكاب المجازر بمن بقي منهم، لتنضم "إسرائيل" إلى اللائحة في القرن العشرين وتصبح الرقم الثالث فيها والأخير إلى اليوم.

الوئام بين أل سعود والوهابية :

كيف تحقق الوئام والوحدة بين "الوهابية" وآل سعود حتى تمكنّوا من إقامة مملكتهم في بلاد الحجاز العربية؟!! كيف لبدعة دينية أن تستغل السياسة والسلطة لتتحكم بمصائر الناس، وكيف لسلطة ترفع راية الدين لتحقق لها السيطرة على الجغرافيا والتاريخ والحضارة؟!.. أم أن العملية كانت عكسية ؟!!، هذا ما يجلي عنه كتاب "العقيدة والسياسة في السعودية"، للكاتب والباحث السعودي الدكتور فؤاد إبراهيم، الصادر عن دار الملتقى، في العام 2010.



منذ نشأت الحركة الوهابية أعلنت بصراحة أنها هي دين الحق ومذهب السنة الصحيحة ومنهج التوحيد السليم ومن خالفها من عموم المسلمين أهل بدعة وضلالة وهم في النار إلا إذا تابوا وعادوا للدين السليم، الذي وضع قواعده ابن تيمية واسس لمنهجه الحديث الشيخ محمد ابن عبد الوهاب. وبدأت هذه الحركة، التي تشكلت من العصابات واللصوص، أعمالها الدموية مبكراً فأغارت أولى سراياها العسكرية، بعد أن أعلن الشيخ نفسه الجهاد، على الأعراب يسلبونهم المال والنساء ويعملون فيهم القتل. وبدأت فتاوى التكفير والقتل تظهر. وأول من قتل كان أئمة المساجد كما ظهر في مجموعة رسائل ابن عبد الوهاب في أحد المشهورين. يقول : «إن عثمان بن معمَّر ــ حاكم بلد عيينة ــ مشركٌ كافر، فلما تحقق المسلمون من ذلك تعاهدوا على قتله بعد انتهائه من صلاة الجمعة، وقتلناه وهو في مصلاه بالمسجد في رجب 1163 هـ.». وانتشرت رحلة القتل الممنهج وطالت جرائم الوهابية كل الجزيرة العربية وما حولها حتى أنها وصلت إلى وسط الأردن في معركة زيزيا المعروفة بين القبائل الأردنية وغزت الرياض، واستباحت أموال أهلها ثم غزت الطائف وحدثت مجزرة معروفة مشهورة في التاريخ.

أما في تاريخ اليوم، وفي نظرة تأمل، وعلى أفق واسع – يقول الدكتور فؤاد إبراهيم في إحدى مقالاته - يمكن الجزم بأن "الطائفية الشعبية" منتج وهابي بامتياز، لا تلبث أن تتحوّل إلى ظاهرة مسلّحة في أي بيئة تتوافر فيها شروط تسييل الأفكار الطائفية إلى أفعال إرهابية. ومهما جرت محاولات طمس الآثار الأيديولوجية للعنف في العراق وباكستان وحديثاً في تونس ومصر وسوريا ولبنان واليمن، فإن نزعة نفي الآخر بيولوجياً أصيلة في الأدبيات الوهابية القديمة والحديثة (هل سمع أحد بظاهرة سحل الجثث والتمثيل بها قبل الدخول الوهابي المسلّح الى هذه البلدان؟!.

وقد جاء في كتاب (السياسة الشرعية، ج1 ص 106 ومابعدها) لشيخ الاسلام ابن تيمية: "وأيما طائفة ممتنعة انتسبت إلى الإسلام وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين، حتى يكون الدين كله لله". يمكن قراءة الأدبيات الوهابية بوصفها تمظهرات أمينة عن الهوية الأيديولوجية الأصلية للتنظيمات "القاعدية"، فالحرب في سورية التي يشارك فيها عناصر جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة تعتمد أيديولوجية وهابية، ولا صلة للنظام السوري بالدين بل وصف قبل فترة بأنه النظام العلماني الوحيد في الشرق الأوسط بعد سقوط نظامي حسني مبارك وزين العابدين بن علي، ولكن لا يمكن تعبئة الشارع وتجنيد المقاتلين لمجرد كون النظام السوري علمانياً، وليس هناك من إمكانية لتعبئة المناخ الدولي ضده، ولذلك لجأت الوهابية الى العنوان الطائفي، فأصبح التحريض سهلاً وببساطة متناهية: إنه نظام علوي يقوم بقتل المسلمين السنة. وكانت عبارة من هذا القبيل كفيلة بأن تلبّد العالم العربي والاسلامي بغيوم سوداء وتمطر دماً غزيراً، لأن ما هو مطلوب قد تحقق فتنة طائفية، تخرج الوهابية من أقليتها وتضعها في معسكر الاغلبية، خصم الأمس حليف اليوم.

شيخ الأزهر أحمد الطيب له تصريح مشهور بأن :"السلفيين الجدد هم خوارج العصر". وقال بأن جمهور المسلمين لم يكونوا على مذهب السلفية، وأن من يرى الصلاة في مساجد فيها أضرحة باطلة، أو يجب هدم القبور، وتقصير الثياب، هم ليسوا من السلف بل هم من "غلاة الحنابلة"، ووصفهم بالتساهل بالتكفير، والتجسيم، وهما "أهم صفتين في هذا المذهب"، ويقصد به من عهد الشيخ إبن تيمية وحتى عصرنا الحاضر.

تعميق الخلافات المذهبية لسيادة الوهابية :



اعتقدت الوهابية بأنها سوف تحقق حلماً مستحيلاً، من خلال ثالوث التكفير والهجرة والجهاد، وسوف ترغم بقية المسلمين على اعتناق أفكارها، ولكّنها واجهت مأزق العزلة، حتى في المجتمع الذي ضمته بعدما أصبحت مملكة بحكم آل سعود، إذ إنها لم تتمكن من توهيب كل مسلمي المملكة، وما حماهم من القتل رضوخهم لأمر السلطة، فكانت بحاجة إلى تعميق الاختلافات المذهبية لتبقى مفاهيم التكفير حاضرة بقوة ولا يجرؤ أحد على مواجهتها. ورغم ذلك هي أصبحت بحاجة الى التماهي مع الأغلبية، للإحتماء بها، ولتوظيفها في معركتها مع خصوم آخرين، ولذلك فهي تؤكّد على نزوعين: التأكيد على مفهوم أهل السنة والجماعة وأنها جزء من هذا الفضاء الكبير، وتعميق الإنقسام المذهبي عبر تغذية الخطاب الطائفي للحيلولة دون وقوعها خارج المساحة المشتركة بين المسلمين من كل الأطياف، ولذلك حاربت فكرة التقريب بين المذاهب لأنها تستثنيها وتتجاوزها، لأن وجودها قائم على أساس تعمّق الانقسام المذهبي، تماماً كما هو النظام السعودي الذي يحقق وحدة السلطة من خلال انقسام المجتمع، وبقاء التناقضات الاجتماعية والعقدية حاضرة بقوة في ثقافة أفراده وعلاقاتهم.

ونسوق تساؤلا أخر لا يقل أهمية عن الأول : لماذا إلى اليوم لم نرَ أن المملكة العربية السعودية تمثل اجتهادا إسلاميا، أو وطنيا مقبولا على الصعيد السياسي؟!..سؤال مشروع يطرحه كبار علماء الأمة اليوم، ويقول الشيخ ماهر حمود في مقال له في جريدة الأخبار منذ أسبوعين تقريباً، إن سياسة المملكة دائما مبنية على التنسيق الكامل ـــ إلى حد التبعية ـــ مع الولايات المتحدة الأميركية. ومثّل «اجتهادها» السياسي تكريساً للفصل بين الدين والسياسة، إذ إنها تقدم نفسها دائما كحامية للدين بحسب المذهب الوهابي، وحامية للحرمين، وتُزايد على الجميع بأنها لا تملك دستورا مكتوبا لأن دستورها القرآن، وبأن علمها هو الوحيد الذي لا ينكس لأنه علم التوحيد (لا اله إلا الله محمد رسول الله)...



ويؤكد الشيخ حمود أننا "لم نشعر يوما بأن الموقف السياسي السعودي يعتمد على معايير إسلامية أو وطنية – إسلامية. ومع ذلك كان الطابع العام للسياسة السعودية هو «الواقعية»، بمعنى أن مواقفها تتجنب المغامرة ومواجهة المجتمع الدولي، وتتركز على تأمين الاستقرار والرخاء الاقتصادي وتطوير الاستثمارات المالية... الخ. ولم تأخذ قضية فلسطين أو أي قضية من قضايا الأمة الكبرى حيزا واضحا، ولم تمثل يوما المملكة رافعةً لقضايا الأمة، أو حافزا للتقدم نحو الأهداف الكبرى المرجوة، التي تتمناها وتسعى إليها الشعوب العربية كافة".

لقد تقدمت بكل هذا السياق لنتمكن من الغور عميقاً في فصول الكتاب، لأهميته المركزية، في تبيان التعقيدات المركبة بين "مذهب الوهابية"، وآليات تحجره الفكري والثقافي وبين جموح أل سعود للسلطة في حجز مملكة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية وكيف آلت إليه المسارات التاريخية لهذا الإنشاء، لتصبح العقيدة والسياسة ركنين أساسين في تدعيم بقاء المملكة في تجربة مغايرة لكل دول العالم، بعيدا عن توسل الحداثة العلمية وابتكاراتها المعرفية في صنع الدساتير وتطوير حركة المجتمع.

http://www.almanar.com.lb/adetails.p...=41&eid=730728
***
الجزء الثاني...


المملكة السعودية "مستعَمَرة" إن حكت تاريخاً دمويا!(2)

زينب الطحان

البناء الإيديولوجي للدولة :



يبدأ الكاتب فؤاد إبراهيم في كتابه "السياسة والعقيدة في السعودية" بتثبيت فكرة ما لأثر الطبيعة الجغرافية من دور في تشكيل وعي الأفراد والجماعات وفاقا لعلم الانثروبولوجيا الاجتماعي الذي يبحث في العلاقة بين الإنسان والطبيعة المحيطة به، لينطلق في دراسة الطبيعة الإنسانية والاجتماعية لسكان نجد، البيئة التي نشأت فيها النواة الأولى للدولة السعودية في القرن الثامن عشر.

فقد كانت نجد تعدّ خارج إطار الاطلاع ولو بسيط لما يجري خارج أسوار صحراء منطقتهم. وبقيت حقائق علمية مدار رفض وجدل (مثل كروية الأرض) بعيدة عن ثقافة المجتمع، لدرجة أن التعليم كان محصورا بالعوائل الدينية العريقة وبيوتات الأمراء وبقيت الفتاة محرومة من التعليم حتى ستينات القرن العشرين حيث تمّ برشوة رجال الدين الوهابيين بالاستيلاء على دور التعليم.

وساهم هذا الوضع إلى حد كبير في إنجاح المشروع الوهابي والقبول بكل ما بشر به. ولم يكن ثمة ذرة من وجود للدولة أو حتى للعالم خارج النطاق الحيوي بعمل الاتحادات القبلية النجدية. ولا يزال ثمة وعي قبلي لم يضعف تحت تأثير الدولة والمذهب.

فلم تكن بَوادي نجد الصحراوية تعرفُ بشيء مميّز قبل ظهور محمد بن عبد الوهاب، وتحالفه الشخصي، ثم تحالف أسرته آل الشيخ من بعده، مع سلالة آل سعود، ونشأة جيل من الوهابيين الدمويين الذين أثاروا الخراب والدمار والموت حيثما حلوا ووصلوا. لقد كان أهل نجد في معظمهم مسلمين يتبعون المذهب الحنبلي أكثر مذاهب الإسلام تقيّداً في تغليبه النقل على العقل، والأكثر تشدداً في اتّباعه أقوال السلف وأفعالهم والالتزام بمناهج عيشهم الماضية، والأكثر تزمتاً في أخذه بحرفية النصّ الديني وظاهر ألفاظه، واجتناب تأويله أو التفكير في رحاب معانيه أو التدبر في روحه... ولعلّ المذهب الحنبلي المتشدد كان ملائماً للطبيعة الصحراوية القاسية المتقشفة، التي كان يعيش فيها النجديون! لكن ظهور الشيخ ابن عبد الوهاب بينهم في أواسط القرن الثامن عشر بدّل حياتهم الرعوية البسيطة الساذجة لعنةً، وأدخل عليهم وعلى شعوب حولهم نكالاً، لعله ما زال متواصلاً إلى يومنا هذا!.

نشأة محمد بن عبد الوهاب :

ولد محمد بن عبد الوهاب في العام 1703، في قرية العيينة بنجد. وكان أبوه شيخاً حنبلياً يفتي لحاكم العيينة، ويمارس مهمات القضاء بين الناس. وحفظ الفتى القرآن وفهمه على حرفيته، ولقد كان شديد التزمت في وجوب تطبيق حدود الشريعة، ثمّ تأثر بآراء ابن تيمية و تلميذه ابن القيم في وجوب «محاربة أهل الضلال والبدع». ويقول الكاتب فؤاد إبراهيم أنه بات أشد تطرفا من ابن تيمية وابن حنبل معا، وراح يعلن صراحة عن أرائه المتطرفة بين علماء الحجاز إذ راح يكفّرهم و"يعلّمهم الدين" فضجوا منه حتى طردوه.



عاد إلى بلدته العيينية فظن بادئ الأمر أنه وفق لنشر دعوته لكنه لم يستطع الوقوف قبالة أساطين نجد، فلم يكن يحرز درجة عالية وقدرة ذهنية كافية أمام هذا التحدي. فسافر بعد سنة باتجاه البصرة. فعكف على دراسة الفقه والحديث على الاصول الحنبلية ما غرس في داخله تطلعا راديكاليا جرى ترجمته في هيئة تغيير انقلابي في المجتمع النجدي فيما بعد. ولكنه لم يفلح في تسييل أفكاره وسط المجتمع البصراوي، سوى إثارته للخلافات العقدية بصورة حادة، لذلك أجبره المسؤولون فيها على مغادرتها. فوصل إلى قناعة أنه لا يمكنه نشر دعوته إلا عبر سلطة قادرة على تأمين الدعوة الوهابية وحمايتها. فعاد إلى العيينة وتداول الأمر مع حاكمها عثمان إبن معمر فقدم الأخير ضمانات له لحماية الدعوة بعد أن زوجه إبنته (الجوهرة)، ولكن شعر ابن معمر ان ابن عبد الوهاب طموحه كبير ويهدد حكم ابن معمر فطرده.

عبد الوهاب يتوافق وابن سعود في الدرعية :

بعد ذلك هاجر إلى الدرعية مركز آل سعود، وزعيمهم وقتها هو الشيخ محمد بن سعود. وكانت الدرعية قرية تقع وسط واحة نخيل بوادي حنيفة على بعد بضعة أميال شمال الرياض. واستقبل الشيخُ ابن سعود الشيخَ ابن عبد الوهاب بحفاوة. وكان بدوره متعطشاً للغزو يبحث عن مسوغ للقتال، ولقد ابتهج للدعوة الوهابية، فلم يتردد في اعتناقها وآمن بوجوب قتال "أهل الضلال"، والقضاء على "البدع الشركية"، والدعوة إلى "الدين الصحيح"، ونشر ذلك في أرجاء الجزيرة العربية. فمن دخل في الدعوة طوعاً كان بها، وإلاّ فإعمال السيف، وضرب الرقاب، والقتال «حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله». وهكذا أصبح محمد بن عبد الوهاب مفتياً للدرعية، في العام 1744. وأرسيَ الحلف العظيم بين آل سعود والوهابيين. وأول فتوى لابن عبد الوهاب كانت تحريم زيارة القبور فجرت تسوية الأضرحة بالأرض. وكان الشيخ يأمر الناس بأن يصلحوا أنفسهم فإن صلحتْ عاد فأمَرَهُم بتطهير بيوتهم من الرجس، وبتربية أبنائهم على الإسلام إن بالإقناع أو بالقمع. ثمّ بعدئذ أفتى ابن عبد الوهاب لابن سعود بإعلان الجهاد "لفرض شريعة الله في الأرض".

بعد مدة من الدعوة، توافر للوهابيين عصبة قوية وأنصار مؤمنون بمعتقدهم، ومستعدون لنشره بحدّ السيف. فقويت بهم شوكة آل سعود وبدأوا بالتحرك وغزو من هم حولهم من البلاد. فهاجموا أوّلاً بلدة الرياض القريبة من الدرعية، ثم سعوا إلى إخضاع قرى نجد حتى وصلوا ضفة الخليج العربي. فدخل الناس في الدعوة الوهابية حبا أو كرها.

آل سعود يوطدون حكمهم :



وبعدما وطّد آل سعود حكمهم في نجد، بدأوا يوجّهون أنظارهم إلى الأقاليم الأخرى في المشرق العربي. وعام 1801، غزا الوهابيون يقودهم السعوديون مراكز التشيّع في جنوب العراق، حتى وصلوا كربلاء، فأعملوا في رقاب أهلها السيف، ولم ينج من مقتلة «المشركين الروافض» (كما سموا الشيعة) إلاّ من هرب! ودخل الوهابيون إلى مقام الإمام الحسين (ع) فهدموا القبة فوق ضريحه، ونهبوا ما وجدوه من الذهب والمال والمتاع في المشهد.

وفي العام 1802، اتجهت جيوش الوهابيين غرباً نحو مراكز التسنن في الحجاز، فبدأوا بغزو مدينة الطائف التي قاومتهم، فكان مصيرها مروّعاً إذ ذبحَ كل فرد ذكر من سكانها، وسُبيت نساؤها. ثمّ دخل الوهابيون مكة المكرمة التي استسلم أهلها، تحت أثر الرعب والهلع اللذين انتاباهم، وكذلك كان الحال في المدينة المنورة! وحين احتل أتباع ابن عبد الوهاب مكة، هدموا المعالم النبوية التاريخية فيها، وعملوا على تدمير كل القباب والأضرحة والمقامات وكل ما وجدوه من آثار قرون من التعمير الاسلامي حول المسجد الحرام. ودمّروا القبة المنصوبة فوق الدار التي ولد فيها النبي (ص)، وقبة فوق دار أبي بكر، وأخرى فوق دار الإمام عليّ (ع)، وقبة كانت تشير إلى ضريح السيدة خديجة! ثمّ أغار الوهابيون على المدينة فسطوا على الزينة والحلي الموضوعة على قبر الرسول (ص). وأرادوا هدم القبة الخضراء فوق ضريحه، مما أثار سخط أهل الحجاز وهلعهم، فلمّا خشي الوهابيون منهم التمرد والتفلت، تراجعوا عن فكرة هدم القبة النبوية، حتى تسنح فرصة أفضل !.. ثمّ لما وصلت قوافل الحُجّاج من مصر والشام إلى مكة، قام الوهابيون بطرد الحجيج منها باعتبارهم «مشركين»! وأعلنت البقاع المقدسة إقليماً خاضعاً للدولة السعودية الوهابية الجديدة، ومستقلة عن سلطة الخليفة العثماني في الأستانة.

استغرق تمدّد الدولة السعودية _ الوهابية الأولى أكثر من ستين عاماً. وتوفي في هذه الأثناء محمد بن سعود وكذلك محمد بن عبد الوهاب، فأكمل أبناؤهم وأتباعهم تلك الشراكة التي كان آباؤهم قد أرسوا قواعدها. وكان جيش نجد الملهم بالتعاليم الوهابية، بقيادة آل سعود شديد البأس والشراسة، وكان لا ينفك يغير على تخوم العراق والشام واليمن وعمان والبحرين.

نهاية الدولة السعودية الأولى :

اشتدّ غضب السلطان العثماني محمود الثاني، حين تناهى إليه أن الوهابيين قد نهبوا مكة المكرمة والمدينة المنورة ومنعوا كثيراً من الحجاج من أداء فريضة الحج. فأمر السلطان واليه على مصر محمد علي بمعاقبتهم. بعث محمد علي بأسطول إلى الحجاز العام 1813. فتمكن الجيش المصري من استعادة مكة والمدينة، لكنّ المصريين فشلوا في التقدم إلى صحارى نجد القاحلة المترامية الأطراف. ودأب الوهابيون على الاغارة ليلاً على معسكر المصريين المكشوف في الفلاة، ممّا كان يسبّب نزفاً لهم في العديد والعتاد. ثمّ بعث محمد علي حملات أخرى للقضاء المبرم على الوهابيين، لكن من دون جدوى.

وكان ذلك الفشل في القضاء على «فتنة شراذم بدو الصحراء» يضايق محمد علي، وخصوصاً مع توالي سؤال السلطان عن نتيجة ما أنجزه، حتى توصل الوالي الألباني لمصر إلى حلّ لمشكلته. فقاد إبراهيم باشا الجيش المصري بنفسه في موفى عام 1816، نحو نجد. وبدأ يلف سجادة الصحراء متكئاً على رنين النقود الذهبية لرشوة القبائل الطامعة وفك عصبياتها، ومعتمداً على ضراوة مدافعه المدمّرة لردع القبائل المشاكسة وسحق معنوياتها... وانضمت إليه قبائل عتيبة وحرب ومطير طامعة في البنادق المصرية، وفي المال الوفير. ثمّ بدأت القبائل الأخرى تنحو منحى القبائل الأولى، وتتخلى الواحدة تلو الأخرى عن آل سعود وتنضمّ إلى إبراهيم باشا.



تقدم الجيش المصري في الفيافي ببطء، لكن بثبات. وبعد أشهر من الرشى لقادة الأعراب، وصل إبراهيم باشا إلى أسوار الدرعية عاصمة آل سعود. وكان قد جلب معه مهندساً فرنسياً ومجموعة من المدافع الأوروبية الفتاكة لمهاجمة أسوار البلدة المبنية من الطين. وكانت المفاجأة أنّ وهابيي الدرعية قاوموا ببسالة شديدة، برغم القصف الهائل الذي سلّط عليهم، ولم يستسلموا أبداً، بل إنهم راحوا بسيوفهم يغيرون في الليل والنهار على معسكر المصريين. ولقد بدت حربهم انتحارية، لكن القتال معهم كان مريراً !..

وامتدّ القتال أشهراً حتى حلول العام 1817. ثمّ في النهاية قرر الحاكم عبد الله بن سعود بن عبد العزيز آل سعود، الذي كان يعرف بلقب «الإمام»، أن يستسلم بعدما قُضِيَ على معظم مقاتليه، ونفد منه الزاد. وأرسل إبراهيم باشا عبد الله آل سعود إلى القاهرة مكبلاً. ومن هناك أرسله محمد علي إلى السلطان العثماني.

http://www.almanar.com.lb/adetails.p...=41&eid=732114


/تابع الجزء الثالث

الرد مع إقتباس
قديم 02-02-2014, 06:50 PM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

1/2/2014


تركي الفيصل يمتدح ليفني والأخيرة ترد: ليتك تجلس بجانبي



بانوراما الشرق الاوسط


ذكر موقع “واللا” العبري في تقرير نشره صباح اليوم السبت، أن رئيس الاستخبارات السعودي السابق تركي الفيصل مدح علانيةً الوزيرة الصهيونية تسيبي ليفني على أقوال أدلت بها بشأن الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في مؤتمر ميونخ حيث ردت عليه ليفني” ليتك تستطيع الجلوس بجانبي على المنصّة”.

وجاء في التقرير أنه خلال الأشهر الماضية تم الحديث كثيراً عن تعزيز العلاقات بين “إسرائيل” ودول الخليج على خلفية الخشية المشتركة من البرنامج النووي الإيراني، هذه العلاقات بقيت في أغلبها بعيدة عن أعين الإعلام، لكن مساء أمس (الجمعة) كان من الممكن ملاحظة جزء من تلك العلاقات القوية عندما نهض رئيس الاستخبارات السعودي السابق من مقعده في المنتدى الذي عقد بألمانيا ووزع الإطراء والمديح لليفني.

وتابع “هذا الحدث النادر والذي جرى خلال ورشة تناولت المسيرة السلمية الإسرائيلية الفلسطينية والتي عقدت في مؤتمر الأمن الدولي في ميونخ، ليفني جلست على المنصة سويةً مع رئيس طاقم المفاوضات صائب عريقات والمبعوث الأمريكي للمفاوضات مارتن إنديك، حيث جلس مع الجمهور أيضاً الأمير تركي الفيصل والذي يعتبر أحد كبار قادة نظام الحكم في المملكة السعودية وكان سابقاً يتولى رئاسة الاستخبارات السعودية”.

وقال التقرير “بين ليفني وعريقات دار جدالاً حول قضية الاعتراف المتبادل بين إسرائيل والدولة الفلسطينية، حيث ادعت ليفني بأن نهاية الصراع سيكون فقط على أساس الدولتين لشعبين - دولة الشعب اليهودي ودولة فلسطينية - وشرحت ليفني أيضا بأن الفلسطينيين أثبتوا شرعيتهم وأحقيتهم لدولة بسبب أن الشعب اليهودي بنى إسرائيل، ونهاية الصراع سيكون بناءً على فهم متبادل بأن كل دولة ستشكل الحل القومي لكل شعب”.

وحسب التقرير؛ “ليفني لم تتجاهل الثمن الجغرافي - في الأرض - التي ستضطر إسرائيل لدفعه مقابل هذا الاعتراف من الفلسطينيين وأكدت ليفني كذلك أهمية الترتيبات الأمنية وقالت ” سينبغي علينا النظر في أعين مواطني إسرائيل وأن نقول لهم بأن الضفة الغربية لن تتحول إلى نسخة أمنية عن غزة” وبعد أن انتهت من أقوالها توجهه إليها الأمير الفيصل من مكان جلوسه وقام بمدحها أمام الجمهور على أقوالها. قائلاً: “أنا أفهم لماذا أنت المفاوضة عن إسرائيل” فردت عليه ليفني: “ليتك تستطيع الجلوس معي على المنصة وتتحدث عن هذا”.. وبذلك ألمحت ليفني إلى رغبة إسرائيل بتحويل التعاون السري مع دول الخليج - بناءً على تقارير إعلامية - إلى تعاون أكثر علانيةً.. صحيح أن المسئول السعودي الفيصل لم يستجب لدعوة ليفني ولكنه أثناء الورشة جلس على فترات إلى جانب وزير الحرب السابق إيهود باراك وتحدث معه”.

واضاف “إيهود باراك كان الصوت الرئيسي في حكومة نتنياهو السابقة الذي دعا إلى تعزيز العلاقات مع دول الخليج، وخلال الأحاديث المغلقة كان باراك يحث نتنياهو بشدة لإتخاذ موقفاً أكثر وضوحاً وجرأة في الموضوع الفلسطيني ومن بين الأهداف لذلك هو تعزيز التعاون مع السعودية ودول الخليج ضد التهديد النووي الإيراني، وأقوال مشابهة صدرت عن ليفني خلال الأشهر الماضية في وسائل الإعلام وفي الدوائر المغلقة حيث أكدت دوماً بأنه في العالم العربي هناك جهات كثيرة تريد علاقات جيدة مع إسرائيل، ولكن الخوف من رد فعل الشارع العربي من هذه العلاقة - على خلفية استمرار الصراع مع الفلسطينيين - تمنع إسرائيل من تحقيق هذا الأمر”.

وقالت أيضاً ليفني في منتدى ميونخ بأن على الفلسطينيين وإسرائيل ألاّ يسألوا من المحق أكثر وإنما كيف نبني المستقبل، أنا لا أنظر إلى التسوية السلمية بشكل رومانسي ، لكن السخرية ليست أقل خطراً من السذاجة” أضافت.

الرد مع إقتباس
قديم 03-02-2014, 07:55 PM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

3/2/2014


المملكة السعودية"مستعمرة" إن حكت تاريخاً دموياً..!(3)

زينب الطحان

الرؤية العقدية خدمة لمشروع سياسي يقوم على القهر :



كان لا بد من هذا السرد التاريخي حول تأسيس الدولة السعودية الوهابية الأولى، التي سرد الكاتب جزءا مهما منها، لنقدم لكم أعزائي القراء لمحة وافية إلى حد ما عن الكيفية الدموية لتأسيس ما يسمى اليوم المملكة العربية السعودية. ولنؤكد على أن الصرامة في الخطاب العقائدي لا يزال يحافظ منذ ذلك العهد حتى اليوم على مضمونه دون تغيير.


ويعود السبب في ذلك كما يشرح الدكتور إبراهيم مؤلف الكتاب أن الرؤية العقدية للمجتمع مصممّة لخدمة مشروع سياسي مفتوح. فرغم انهدام الدولتين السعودتين الأولى والثانية، فإن الإيديولوجية المشرعنة للدولة السعودية بقيت على حالها. ما يلفت الإنتباه إيضاً أن بنى العلاقة بين الديني والسياسي، والوظائف المرسومة لكل منهما لم تتبدل، لا على مستوى البنية الدينية والتراتبية الحاكمة عليها، ولا على مستوى البنية السياسية.


وبرز في حقبة الدولة السعودية الثانية مجموعة من علماء نجد السلفيين، وفي مقدمهم الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ الذي نفي إلى مصر بعد سيطرة طوسون باشا على مصر، ثم عاد إلى نجد سنة 1241 هجرية، بعد أن أقام تركي بن عبدالله أل سعود مملكة في الرياض على أنقاض الدرعية، وورث هذا الشيخ مهمات جده محمد بن عبد الوهاب وأصبح بمثابة المفتي العام للدولة السعودية الثانية. وتنبّه الملك عبد العزيز، مؤسس الدولة السعودية الثالثة، إلى المفعول السحري لإرث التكفير الذي نظر إليه محرضا فعالا لآنصاره على الغزو وجني الغنائم.

ونأى في بداية حركته عن التوسل بالعامل الديني، ولكنه حين أراد استيعاب "جيش الأخوان" العقائدي أوحى لهم بأنه أمامهم ومرشدهم الديني فأطاعوه. واقتفى سيرة أبائه وأجداده في مراسلة الولاة والعلماء ووجهاء المناطق يخيّرهم بين الإنضواء في الدعوة الوهابية أو القتل. وكان واضحا أن أمراء أل سعود ومنذ بداية التحالف مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، كانوا يجردون الحملات بموجب فتاوى تكفير كل القرى والمناطق المستهدفة بالغزو - الجهاد.

الغزو السعودي بمباركة بريطانية :




وبعد مسيرة تاريخية عريضة لال سعود في محاولتهم جعل بلاد الحجاز كلها تحت امرتهم، قاموا خلالها بسفك الدماء وهتك الحرمات وتكفير المسلمين وعلمائهم وقتل عدد كبير منهم في المناطق التي احتلوها أو "فتحوها" كما كان يدعون. يصل المطاف إلى بعد ظهور عبد العزيز الرحمن أل سعود على المسرح السياسي بعد احتلاله الرياض سنة 1902، بدأت حقبة جديدة بلغت ذروتها بتشكيل دولة لآل سعود بدعم من علماء الدين من المذهب الوهابي. فبعد أن وطد عبد العزيز أركان إمارته في منطقة نجد، قاد جيشاً من "الأخوان" وسار بهم إلى الإحساء سنة 1913 في ظل انشغال الامبراطورية العثمانية بمواجهة الإستعمار الإيطالي على ليبيا في العام نفسه، حيث استغل الفرصة وهجم على الإحساء بعد أن أطلع الضابط الانجليزي ليتشمان على خطته لترتيب اوضاع المنطقة بين الطرفين بعد السيطرة عليها، فدخل الإحساء وثبّت أقدامه فيها. وزحف بعد ذلك جيش ابن سعود من الطائف إلى مكة المكرمة، بعد أن تخلى الانكليز عن دعم الشريف حسين ونقضهم العهود معه في إقامة إمبراطورية عربية، بعد أن رفض القبول بدولة يهودية في فلسطين.

الجيش السعودي هدم ما صادفه من أثار إسلامية وتاريخية، وهجموا على المسجد النبوي، وخربوا مقابر أل البيت (ع) وذبحوا الرجال وسبوا النساء لآنهم لم يدخلوا في العقيدة الوهابية. وبسقوط الحجاز تحت سيطرة ابن سعود، بقيت "عسير" أخر معاقل الأتراك، ونتيجة للظروف الإقليمية والدولية نجح في تصفية الوجود التركي فيها، وصولا إلى أقامة الدولة السعودية سنة 1932، التي قامت بمحو منظم لمعالم الحجاز وهويته التاريخية الاسلامية وتراثه الثقافي.

وكان لافتاً أنه كان لأل سعود جيش عسكري عقيدي يسمونه "الأخوان"، الذي قام بالنيابة عنهم بكل حروبهم للاستيلاء على بلاد الحجاز بالقتل والسيف. وكان الملك عبد العزيز يجبرهم على الاعتراف به إماما عليهم، لكي يضمن ولاء القبائل وبقاءها تحت سيطرته، ولكن كانت نهاية "الإخوان" في العام 1929، عندما قاموا بثورة ضد "الإمام" لآنه توقف عن متابعة "الفتح"، إذ أنهم كانوا يجنون الكثير من عمليات السرقة والغنائم خلال عمليات الغزو. ولم يتمكن ابن سعود بالقضاء عليهم دون الدعم الكبير الذي قدمته بريطانيا فهي تكفلت بتأمين كل شروط النصر العسكري على جيش الإخوان، فأبقت العراق والكويت على الحياد، ووضعت قوة كبيرة على حدود الكويت الجنوبية وأجبرت "الثوار" على الاستسلام. ومع قيام الدولة السعودية بدأت تختفي لهجة التكفير على المستوى السياسي، وإن بقيت حاضرة في الأدبيات العقدية الوهابية، وتبنى الملوك السعوديون خطابا دينيا عاما، تبرز فيه نبرة الإيحاء بـ"النبوة والإمامة" والتكرم على الرعية بالبقاء وإعطاء الحياة.




وهنا بيّن الكاتب أن الانجليز اعتنوا بابن سعود كقوة مناوئة للعثمانيين وساعدوه على الإستيلاء على إقليم الحسا. قَبِل حمايتَهم، ثم أصبح "السير عبد العزيز بن سعود" في 1916 وبعدها ونال وسام "فارس الإمبراطورية". بعد انهيار الدولة العثمانية في 1918، أكمل سيطرته على مناطق عديدة وحاصر في 1921 الكويت (التي عاش فيها لاجئا). اعترف الانجليز به في مؤتمر القاهرة سلطانا على نجد وتوابعها، وطلبوا منه احترام حدود العراق والأردن؛ وفي الوقت نفسه كانت حملات نهب "الإخوان" قد وصلت قرب عَمّان، قبل أن تصدهم الكتيبة العربية والطيران الانجليزي. ثم قام بغزو الحجاز ودخلوا مكة في 1924 بعد هروب الهاشميين (الذين حكموها منذ 1073)، وهم يشعرون بمرارة شديدة لعدم مساندة الانجليز لهم. وأصبح بن سعود "ملك الحجاز".

التشدد الديني .. الثورة والدولة :

بعد قيام الدولة السعودية سنة 1932، بدأ التشدد الديني يأخذ أشكالا جديدة، فبعد أن كان موجها إلى الخارج بات مطلوبا في الداخل لترسيخ أسس السلطة السعودية. وأبطلت مفاعيل العقيدة التكفيرية العسكرية واستمر الحال حتى نهاية السبعينيات من القرن الماضي، حين ظهرت حركة "جهيمان العتيبي" في مكة المكرمة والتي مثلت امتدادا تاريخيا وعقديا واثنولوجيا لجيش الاخوان، والتي شككت بالتزام ال سعود بتعاليم الوهابية، وتحديدا في مبدأ "الجهاد". فاصطدم مع حكومة ال سعود التي قامت بتصفية قياداته، ولما لم يكن ذلك كافيا استوعبوه ضمن جهاز بيروقراطي عرف باسم "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، لارغام الناس على الالتزام الديني على الطريقة الوهابية، وتاليا على تثبيت دعائم السلطة السعودية. وفي العام 2009 انبرى وزير الداخلية أنذاك الأمير نايف للدفاع عن التشدد الديني المتمثل بهذه الهيئة، وأنها تأسست بأمر من الله. ولكن نشرت تقارير تفيد عن هبات الأمراء الكبار لهذا الجهاز لاعتبارها رديفاً للأمن.

نشر الدعوة في الخارج

أطلق الملك فهد العنان للتيار السلفي الوهابي في بداية الثمانينات فأصبح كونيا لمواجهة أثار الثورة الإسلامية التي نجحت بشكل باهر في إيران، وقيل إن حجم الأموال التي أنفقتها الحكومة السعودية على نشر الوهابية كان كبيراً للغاية. وبحسب ديفيد أوفهوسر، مستشار سابق في وزارة المالية الأميركية في يونيو 2004 فإن تقديرات إنفاق الحكومة السعودية على نشر المذهب الوهابي في العالم تجاوز مبلغ 75 مليار دولار، فيما قال ادوارد مورس، محلل نفطي في شركة هس لتجارة الطاقة بأن الملك فهد خصص حساباً نفطياً يقوم بموجبه بحجز مائتي ألف برميل في اليوم أي ما يعادل 1.8 مليار دولار في العام بحسب مستوى الاسعار في عقد الثمانينات، وهناك تقديرات تفيد بأن السعودية كانت تنفق ما بين مليارين ومليارين ونصف سنوياً على نشر الوهابية في العالم.

ولقد حاولت السعودية التنصل من أي دور لهم في نشأة تنظيم "القاعدة" ودعمه، وأتت تقارير عديدة أميركية وأوروبية تكشف عن دور المؤسسات السعودية، التجارية منها والخيرية، وأثرياء سعوديين ورسميين في دعم نشاطات القاعدة في الغرب تحت غطاء دعوي، إذ كانت قد وضعت خطة لنشر الوهابية في العالم، بما فيها العقائد المتشددة التي تصم المجتمعات الغربية بالكفر وتحرض على الكراهية والعنف. وحتى نهاية التسعينيات كانت لدى منظمة الندوة الإسلامية أكثر من 450 منظمة شبابية وطلابية موزعة على القارات الخمس، تستهدف نشر الوهابية، كما عمدت السعودية غلى تمويل بناء 200 كلية دينية و 210 مركز إسلامي و1500 مسجدا منها 1345 مسجدا في عهد الملك فهد و2000 مدرسة للأطفال في الدول الإسلامية، كما هو مثبّت في الموقع الشخصي للملك فهد على الانترنت.

وأحصت جريدة عين اليقين بعد الجهات التي تمولها الوهابية على مستوى العالم فعلى سبيل المثال تمويل مشروعات إنشاء 210 مركزا إسلاميا و 1500 مسجدا و 200 كلية إسلامية و 2000 مدرسة في العالم،. وكذا مولت السعودية بالكامل إنشاء مراكز ثقافية إسلامية، إثباتا لكرمها "الثقافي"، في روما (تكلف 50 مليون دولار دفعها الملك فهد شخصيا، وشُيد على بعد خطوات من الفاتيكان، بينما تحظر السعودية مجرد الصلوات لغير الإسلام على أراضيها) وكذا في برازيليا وتورونتو ونيويورك وجبل طارق وجنيف ومدريد ولندن وضواحي باريس ولشبونة وفيينا ومدن استراليا الخ... المراكز الثقافية الإسلامية تديرها عناصر دعوة وهابيين.

ويؤكد الكاتب أنه يمكن القول بناء على معطيات عدة، إن التشدد الديني السلفي يمثّل ضمانة أساسية ليس لإسلامية الدولة السعودية بل لسلامتها واستقرارها ومشروعيتها، على الأقل وسط البيئة التي احتضنتها اكثر من اللازم.





فإن وجود حليف ديني متشدد مدجج بأيديولوجية صارمة، ويتمتع بقاعدة شعبية متحفزة لمقاتلة الخصوم في الداخل والخارج، مثّل على الداوم حصانة للدولة، ما أملى عليها الإبقاء على مصادر شحن التشدد الديني، الذي كان يعمل في فترة ما محليا ضد قوى التغيير والإصلاح، ثم انتقل بمعاركه ضد الدول المصنفة باعتبارها معادية، مثل العراق وإيران سوريا وحتى حركات سياسية دينية مثل حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان.

ويؤكد العديد من الباحثين أن أخطر الحركات الدينية على الإطلاق هو الوهابية السعودية. فالحديث عن الوهابية فقط خطأ علمي، بل يجب استخدام مفهوم الوهابية السعودية: وهي بذلك تعني التحالف التاريخي بين السلطة السياسية المالية ممثلة في ابن سعود والسلطة الدينية ممثلة في ابن عبد الوهاب. التقاؤهما شكل هذا المذهب. وقوتها تكمن في ثروتها البترولية الهائلة. فقد تم الإنفاق على هذا المذهب، طيلة ثلاثين سنة، أكثر مما صرفه الاتحاد السوفيتي طيلة قرن. وأنتجت القاعدة وأسامة بن لادن وإرهابهما. وهي تمول اليوم عشرات القنوات التلفزيونية والصحفية التي تعمل على تخريب العقل العربي. والجزائر أول من ذهب ضحية بذلك بنحو 200 ألف شهيد. تمّ خداع الشباب العربي منذ بداية الثمانينات بأن روج هذا الإعلام بوجود ملائكة خضر تقاتل ضد الاتحاد السوفياتي... وقع جزائريون وعرب كثيرون في هذا الفخ القاتل.

لكن من المضحك أن الإعلام نفسه لا يحدثنا اليوم عن هذه الملائكة الخضر في أفغانستان ولا في العراق ولا في فلسطين. لأنها لا تظهر أبدا. فرت من المعارك الحقيقية ولم "تتشطر" إلا على الاتحاد السوفياتي، صديق العرب. إنها مديونية المعنى التي شقّت درباً جديداً، تضفيه الوهابية ـ السعودية على رؤيتها الكونية ومشروعها الدينيوي (الجامع بين الدين والدنيا). برؤية أخرى، إنه المقدّس الذي يضفي على العنف معنى متعالياً، ويخرجه من دائرة المسائلة الدنيوية، ويهبه صفة تمثيل الحقيقة، حيث تكتمل الثلاثية الوظيفية، بحسب محمد أركون.

فالرابطة الوثيقة بين الرؤية الأيديولوجية المؤسسة على تكفير المحيط المجاور، والمشروع السياسي المحمول على تلك الرؤية صمّمت شكل التحالف الاستراتيجي بين العلماء والأمراء، ورسمت أيضاً طبيعة الأدوار المنوطة بكل منهم في سياق العمل الدؤوب لناحية إدخال الرؤية حيز المشروع العلمي. وفق هذا الترتيب، حقّق العلماء والأمراء تجانساً نموذجياً لجهة تقاسم الأدوار أول مرة، ولتوحيد الرؤية العقدية ومملياتها العلمية مرة أخرى. إذ لا يمكن الفصل، والحال هذه، بين الموقف التيولوجي لدى العلماء عنه لدى الأمراء، إذ لم يكن بإمكان الأخيرون إعلان الجهاد إلا بعد أن يصدر العلماء حكمهم الديني في المجتمعات المستهدفة. بل نجد في حالات كثيرة أن العلماء والأمراء يتقاسمون مهمة صوغ الحكم الديني، كما تخبر رسائلهم إلى البلدان، وعلماء المذاهب الأخرى، وولاة الأقطار العربية. ما نسعى للإضاءة عليه هو أن التكفير كان أساس الغزو، ولا غزو إلا بعد تكفير، على الأقل هكذا كان حال أغلب الغزوات التي تمّ تجريدها ضد المناطق منذ الدولة السعودية الأولى وصولاً إلى الدولة السعودية الثالثة.

السعودية الليبرالية :

بشكل يعاكس تاريخ نشوء التيارات الليبرالية في الشرق الأوسط والعالم فإن نشاة التيار الليبرالي في السعودية تمّت في سياق التحولات التي شهدتها الدولة عبر برامج التحديث. ومع نشأة الدولة السعودية الحديثة العام 1932، برزت تحدّيات جديدة، أفرزتها التحوّلات القهرية التي شهدتها الدولة على مستويات إجتماعية واقتصادية وسياسية. وكان من الطبيعي أن تنجب برامج التحديث جنيناً ليبرالياً، وإن بدا غير مكتمل النمو، ولكّنه شكّل هويّته الخاصة داخل الدولة، رغم محاولاته الإنفصال عنها. لم تسمح الدولة لهذا الجنين أن ينمو خارجها، درءاً لتداعيات مستقبلية تدركها جيداً، فقد تنبّهت منذ وقت مبكر إلى أنها تنزع إلى استيراد التكنولوجيا من دون أيديولوجيا، أي التعويض عن الحداثة بالتحديث، رغم أن غاية ما يمكن لخيار من هذا القبيل تحقيقه هي تأجيل المفعولات الثقافية والسياسية لبرامج التحديث.

كان بإمكان الدولة أن تستوعب الإتجاه الليبرالي القابل لأن يكون عضداً لها، بعد إخفاقه في التحرر من قبضتها، ولكنها اختارت أن تنجب نموذجها الليبرالي الخاص، بإعادة تأهيل طفولي للأيديولوجية المشرعنة لها، أي إنتاج ليبرالية سلفية، مصمّمة لدفع تهمة ارتباط التطرّف الديني بمنابع محلية. الليبرالية السلفية بكل التناقض التام في بنية ثنوية كهذه، ورداءة النموذج المتولّد عنهما، حملت رسالة متضاربة، فهي متشدّدة في الداخل متسامحة في الخارج.

على أية حال، فإن محاولات التوليف لا تقتصر على مجرد احتواء أخطار خارجية أو تطوير نموذج داخلي، غير ممكن إلا بإجراء جراحي، بل هي تعبير أيضاً عن تجاذب خفي بين أهل الدعوة وأهل الدولة. فقد اختار كل منهما أن يعيد تظهير نفسه، وكل وفق طريقته وحساباته الخاصة، فالديني السلفي، وخصوصاً الصحوي، إختار لهجة الإعتدال لمحاكاة تحوّلات لا يمكن بخطاب متشدّد أن يعبرها بأمان، وكذلك اختار السياسي أن ينجو بدولته من آثام الإرهاب عبر تصنيع خطاب ديني معتدل. ولكن بين النزعتين، يضطرم النزاع بين من يريد الدعوة رافعة للدولة، ومن يريد الأخيرة أداة تبشير بالدعوة. ومن هنا ينبعث سؤال التشدّد الديني بحثاً عن هوية صانعه، والمستفيد والخاسر منه، لنعبر بعد ذلك إلى الحديث عن معضلة المشروعية الدينية التي لا يمكن إنجازها إلا وفق شروط يحدّدها الديني السلفي، فتنبجس في لحظة ما عن انشقاقات متوالية من ثنائية السلطة. وفي ظل وجود شخص ما داخل العائلة المالكة من يعتقد بأنها ملزمة باحترام السلفية بشكل دقيق، تصبح إمكانية التسوية قائمة على الدوام.

تبدّل آخر نلحظه في مسار مشايخ الصحوة، الذين بدّلوا وجهة سيرهم السياسي، وقبلوا خيار العبور بالدعوة إلى الدولة على إيقاعات ثقافية معصرنة بدرجات متفاوتة، بغرض إزالة آثار الصخب الصحوي والمشاغبة السياسية المكلفة، والتموضع في خانة الكتيبة المؤهّلة لتمثيل أيديولوجية الدولة في طورها الجديد.




ولا تزال المملكة تعيش صراعاً محموماً شغل الرأي العام و أنهك البلاد إنه الصراع الفكري بين التيارين إلإسلامي واللليبرالي داخل المجتمع السعودي. فقد نشأ التيار الليبرالي في السعودية على خلاف ما نشأت عليه التيارات الأخرى في الشرق الأوسط حيث أن نشأته كانت ضمن سياق التحولات التي شهدتها الدولة عبر برامج التحديث الخجولة .

وفي الخمسينيات من القرن الماضي بدأ الإنفتاح الإجتماعي عبر العمال الوافدين العرب و الأجانب ورافقها البعثات التعليمية إلى الجامعات العربية و الأجنبية ، الأمر الذي ساهم في تهيئة ظروف ملائمة لولادة التيار الليبرالي الذي استمد قوته من حركة التحولات التي شهدتها الدولة .وكان المجتمع السلفي أول من شعر بخطورة ولادة ذلك التيار الذي بدأ يتمدد على حساب مجالاته السيادية التي كانت حكراً عليه لفترة طويلة من الزمن كالتعليم و القضاء .

وعارض علماء الوهابية نشأة المدارس الحديثة خشية تحولها إلى منافد لتسرب علوم الكفار و الصليبيين وبدأ الخلاف يدب بين العلماء و الأمراء بعد اندماج القوانين الحديثة في النظام القضائي . ومع إطلالة التسعينيات بدأ التيار الليبرالي ينشط سياسياً عبر عريضة قدمها قادة التيار للملك فهد بن عبد العزيز مطالبين بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية وقضائية .و لم تكن الليبرالية تواجه تحدياً مع الدولة ولكنها واجهت تحديا من نوع آخر وهو التشدد و التطرف الديني المتمثل في التيار الوهابي الذي يقف صخرة صلداء في وجه الإصلاح و التطور و التغيير .

ومضى الليبراليون يواصلون دعواتهم بتقليص دور المؤسسة الدينية المتمثلة في الشرطة الدينية "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"مما دفع العديد من علماء السلفية إلى إبداء سخطهم من تدهور الوضع الديني في المجتمع . وكسر الليبراليون بعض المحرمات الثقافية و الفكرية من خلال ممارسة فكرية ناقدة للرؤية الدينية المحافظة حيال بعض الموضوعات الثقافية و الفنية حينما أطلق الملك فهد العنان للتيار السلفي في بداية الثمانينات لمواجهة آثار الثورة الإسلامية في إيران .

ورغم وصول أعضاء التيار الليبرالي إلى مناصب عليا في أجهزة الدولة إلا أن ذلك لم ينجه من غضب التيار السلفي الذي أخذ يرقب نموه المرفوض في جسد الدولة . وخضعت الليبرالية إلى الإنقسام على أساس اجتماعي ومذهبي وسياسي و تحولت إلى مجرد ممارسة ثقافية شكلية مما جعله عقيمة على المستوى السياسي ، وكان نتاج ذلك الإنقسام أن تشكلت ليبرالية نجدية و أخرى حجازية و ثالثة إسلامية سنية و شيعية. هنا بقي التيار الليبرالي أسير نرجسية مفرطة ، الأمر الذي جعل الحكومة في مأمن من تأثيرات السياسة ، وبلغت به الهشاشة حد الإستعداد للتنازل عن قناعاته من أجل الإرتهان لمواقف العائلة الحاكمة .

في الحسابات السياسية الشكلية. إنّ صناعة الارهاب دولياً تتيح لدول كثيرة تعيش النمط الخليجي والمغربي والأردني أن تبدو الصورة المعتدلة والمقبولة للحكم عالمياً، وحتى محلياً، في مواجهة التطرف الارهابي من جهة والميول الاجتماعية الجذرية من جهة ثانية. وهذا واحد من أكبر الإشكالات التاريخية التي تواجه المجتمعات العربية. فقد جرى حصر الصراع بين بديلين: الارهاب التكفيري من جهة ونظم الحكم المتخلفة تاريخياً من جهة أخرى. حتى الغرب الديموقراطي مال إلى هذه المعادلة التي أضحت في النهاية رصاصة الموت لأي تغيير عربي باتجاه ديموقراطي. بهذا تكون السعودية العدو الأول المعوق لحركة التاريخ العربي المعاصر.

http://www.almanar.com.lb/adetails.php?eid=735007&cid=41&fromval=1&frid=41&s eccatid=518&s1=1

الرد مع إقتباس
قديم 04-02-2014, 06:08 PM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

4/2/2014


* 12 ألف مسلح سعودي و14 ألف شيشاني يقاتلون في سوريا


في دراسة غربية بعنوان "المقاتلون الأجانب في سوريا وجنسياتهم"، أوردت الدراسة أن السعودية احتلت المرتبة الثانية بعد الشيشان بعدد مسلحين قارب الـ12 ألف مسلح يقاتلون في سوريا تمت تصفية 3872 منهم وسجل نحو 2689 كمفقودين.


ونشرت أمس مؤسسات احصائية غربية قائمة لعدد القتلى في سوريا وجنسياتهم، حيث تشير الاحصائيات الى أن الشيشان تتصدر عدد المسلحين الاجانب في سوريا بـ14 ألف مسلح تمت تصفية 3671 وسجل 1397 كمفقودين.

وفي المرتبة السادسة، تأتي تونس بـ4 آلاف مسلح تم قتل 2645 منهم في دمشق من بينهم 18 امرأة وسجل 1315 كمفقودين.

الملاحظ في هذه الاحصائية أن تونس تصدرت أعداد القتلى النساء في الحرب في سوريا على كافة الدول العشرين التي احتوتها الدراسة الاحصائية.


اذ توضح الدراسة أن 18 امرأة تونسية لقيت مصرعها في سوريا متقدمة على المغرب بـ10 نساء والسعودية بـ7 نساء والشيشان بـ6 نساء ولبنان بـ4 نساء.


وتتفوق تونس في هذا الترتيب على دول عديدة معروفة بكثرة بؤر الارهاب فيها مثل السعودية واليمن وباكستان وأفغانستان والصومال.


وبهذه الاحصائية يبدو أن تونس تحولت بشكل شبه صريح الى دولة مصدرة للارهاب وللارهابيين في الدول العربية عامّة وفي سوريا التي تخوض منذ أكثر من 3 أعوام حربا بالوكالة على مؤسساتها الاقتصادية والعسكرية والأمنية وعلى تراثها الثقافي والحضاري.


المثير في هذه الاحصائية أيضا أن فلسطين باتت أيضا تصدر الارهاب والمسلحين الى سوريا حيث سجلت الاحصائية دخول 5 آلاف مسلح على خط الحرب على سوريا حيث قتل منهم 2018 مسلحا وفقد من بينهم 69 مسلّحا.


تجدر الاشارة الى أن الاحصائية هي أحدث احصائية لأعداد المقاتلين في سوريا حيث تعود الى كانون الثاني من عام 2014.


***
* السعوديون ممنوعون من ’الجهاد’ ومطلوب من الآخرين!

’حفظ الشباب السعودي’ و’منع تشويه السمعة’ وراء التجريم الملكي للانتماء للجماعات المقاتلة خارج المملكة
رئيس الشرطة الدينية في السعودية ’’يكشف’’ عن ’’دعاة فتنة’’ داخل الجهاز ويتوعد بالقضاء على كل من يسبب الفتن في السعودية


بعدما باتت ظاهرة مغادرة "الابناء" السعوديين إلى سوريا للالتحاق بالجماعات المسماة "جهادية" لإسقاط النظام في سوريا، ومن ثم معارك "إخوة الجهاد" التي حصدت مئات القتلى بحيث باتت "تمس كل أسرة سعودية"، صدر أمر ملكي يجرّم الافراد الذين "يشاركون في أعمال قتالية خارج المملكة أو ينتمون للتيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخليا أو إقليميا أو دوليا".

وقد أفصحت المواقف المرحّبة، عن أسباب هذه الخطوة التي من أهمها "حفظ الشباب السعودي من السقوط في بعض المهالك" والضرر الناجم عن "تشويه سمعة المملكة". وفي هذا السياق، يرمي الأمر الملكي إلى الالتفاف على اتهام بعض الدول الغربية للرياض بمساندة ودعم الارهاب، فضلاً عن خوف النظام السعودي من عودة هؤلاء المسلحين إلى البلاد وتعريض امنه وسلامة البلاد للخطر.

هذه الاسباب وغيرها، ربما تكون دفعت الرياض إلى اتخاذ هذه الخطوة بعدما مهدت لها بمسرحية السجال بين الاعلامي داوود الشريان و"دعاة الجهاد" أو من أسماهم "مشايخ الفتنة الذين يدفعون بشباب المملكة للقتال في سوريا بينما هؤلاء "الدعاة" يعيشون الرفاهية والامن بعيداً عن ساحات القتال! وبين مؤيد ومعارض، جاء الامر الملكي ليحسم الجدل ويؤكد أن "الهجرة والجهاد" لغير السعوديين محبذة لا بل مطلوبة بينما هي ممنوعة على السعوديين وهو ما يفسر ارتفاع الصوت بالحديث عن الفتنة.



وأكد رئيس ما تسمّى "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" عبد اللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ لصحيفة "عكاظ" وجود دعاة للفتن داخل الهيئة ويعاملون وفق الأنظمة والقوانين، وقال :"سنقصي كل من يسبب الفتن في هذا البلد". وفي موقف واضح الدعوة لـ"الجهاد" في الدول المجاورة، أجاب أن "من يدعو للجهاد فدعواه باطلة، وهو بذلك محرض ويدعو للفتن، وأنه لا يجوز الخروج عن طاعة ولي الأمر، ولا استشهاد بل هلاك لشبابنا في فتن الدول المجاورة".

وافصح أمير المنطقة الشرقية سعود بن نايف بن عبدالعزيز عن عمق هذه الظاهرة، عندما اشار في معرض ترحيبه بالقرار، إلى أنه "يمس كل بيت وكل أسرة لخروج بعض ابنائنا الى أماكن لا يراد بها لهم خير، وأن توجيهه للجهات المعنية لدراسة هذا الامر والوصول الى وضع الآليات وطرق مناسبة لحفظ شباب هذا الوطن من السقوط في بعض المهالك التي لا تكون واضحة بالنسبة لهم".

وحل الامر الملكي عنواناً رئيساً في الصحف السعودية البارزة كـ"عكاظ" و"الرياض" و"الوطن" و"الحياة"، التي حرصت على عدم الاشارة إلى أي خبر متعلق بعمليات تسليح الإرهابيين في سوريا ودعمهم. وأوردت صحيفة "عكاظ" نص الامر الملكي وقالت : "السجن للمدنيين مددا تتراوح بين (3) و(20) عاما.. وللعسكريين بين (5) و(30) عاما.. الذين يشاركون في أعمال قتالية خارج المملكة أو ينتمون للتيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخليا أو إقليميا أو دوليا أو تأييدها أو تبني فكرها أو التعاطف معها أو دعمها ماليا أو معنويا أو التحريض على شيء من ذلك أو الترويج له بالقول أو الكتابة وسواها.. هذه العقوبات الرادعة.. تؤكد أن بلد الإسلام الأول.. ومصدر التشريع القرآني لم ولن يسمح لهذه الفئات بأن تُلحق الضرر به أو تعرض أمانه وسلامته للخطر أو تسيء إلى سمعته.. وتشوه صورته الناصعة على مر التاريخ.. وبكل تأكيد.. فإن هذه الرسالة واضحة المضمون ستصل إلى كل أحد يخطئ فهم المملكة.. أو فهم عقيدة السماء الخالدة.. أو يقف إلى جانب هؤلاء القتلة والمجرمين قاتلهم الله أنّى يؤفكون".

من جانبها، نقلت "الوطن" عن عضو مجلس الشورى السعودي القاضي عيسى الغيث قوله إن "الرسالة الأهم من الأمر الملكي كانت موجهة إلى الدول الغربية التي تزايد على المملكة في موضوع مكافحة الإرهاب"، مضيفاً "الأمر الملكي جاء ليقطع الطريق أمام كل من يتهم الدولة بأنها تدعم الإرهاب أو تسكت عنه".

ولم يخف الغيث أنه وصل إلى حالة من "اليأس" أمام ما كان يشاهده ويرصده من استمرار رؤوس الفتنة في التغرير بالشباب دون رادع أو وازع ديني، فضلا عن الدفاع المستميت الذي كان يبديه بعض ممن هم في الداخل عن الأخوان المسلمين وتوجهات الجماعة. وقال :"لوهلة كنت أتصور أنه لم يبق أمامنا إلا أن يأتي أيمن الظواهري في الداخل ليقود الخوارج الجدد".

كذلك لم يستبعد رئيس حملة السكينة التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في المملكة عبد المنعم المشوح، أن تلجأ بعض التيارات التي قصد الأمر الملكي محاصرتها، والنأي بالمجتمع عن تأثيراتها لـ"التلون" و"التمويه" في إطار الهروب من العقوبات المقرة بأمر الملك.

وفي تصريح إلى "الوطن"، قال المشوح الذي يدير حملة مهتمة برصد ومتابعة الأفكار الدينية ذات الطابع التنظيمي، إن على المفكرين والشرعيين مسؤولية في تبيان قوائم التيارات المخالفة، وتحديد مصطلحات الإرهاب والجماعات المخالفة، وتحديد المعايير والمصطلحات في ذلك.

الرد مع إقتباس
قديم 05-02-2014, 02:34 AM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

4/2/2014


الفاينانشال تايمز تتساءل: هل "فات وقت الإصلاح" في السعودية ؟



نشرت صحيفة "الفاينانشال تايمز" البريطانية مقالا للكاتب سيمون كير تحت عنوان "الأسرة الحاكمة في السعودية في مواجهة معضلة الإصلاح".

يبدأ الكاتب مقاله باقتباس عن رجل أعمال سعودي خسر معظم أمواله في انهيار سوق الأسهم السعودية في 2006 وتحول للعمل كسائق أجرة، حيث قال أستطيع أن أقول إن "سبعين بالمئة من السعوديين غير راضين عن الأوضاع في البلاد".

ويقول كير، كما جاء على موقع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، إن توسيع الفرص الاقتصادية أمام العدد المتزايد لسكان المملكة، الذي بلغ نحو 28 مليون نسمة نصفهم تحت 25 عاما، يمثل التحدي الأكبر أمام حكام المملكة خلال الأعوام المقبلة.

لكن الإصلاح الاقتصادي، بحسب الكاتب، قد يتطلب أيضا وقف الدولة للمنح المالية التي تعد أحد الأعراف الاجتماعية المعروفة في المملكة.

وأعطى الكاتب مثالا لذلك بالخطوات التي قامت بها السعودية في أعقاب اجتياح موجة الربيع العربي للدول المجاورة حيث رفعت أجور العاملين بالقطاع العام ورفعت ميزانية التسليح وأنفقت على إمداد بعض حركات المعارضة المسلحة في دول مثل سوريا بالسلاح ودعمت حكومات دول أخرى مثل مصر، ناهيك عن التدخل في اليمن والبحرين، كل ذلك في سبيل ضمان الوقوف في مواجهة موجة الانتفاضات المحيطة والوقوف في طريق المد الإيراني، حسب الكاتب.

وأضاف أنه في المقابل وصلت معدلات البطالة إلى نحو 40 بالمئة، وتم مضاعفة العراقيل أمام استقدام عمالة من الخارج ودعم سياسات "سعودة الوظائف" كما شنت حملات ضد العمال الأجانب الذين يعملون دون أوراق قانونية وهو ما أثر سلبا على أكثر القطاعات نموا في البلد وهو قطاع البناء.


ونقل كير عن محللين اقتصاديين أن السعودية قد تفقد مرتبتها في قائمة أكبر الدول المصدرة للبترول بحلول عام 2015 وأنها قد تبدأ في استيراد النفط في عام 2027.

ويختم الكاتب مقاله بأنه مع اقتراب الملك عبدالله لسن ال 90 ومرض أخيه غير الشقيق الأمير سلمان، ينظر السعوديون بمزيد من القلق لمستقبل قد يكون، بحسب مراقبين، "فات أوان إصلاحه".

الرد مع إقتباس
قديم 05-02-2014, 04:48 AM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

4/2/2014


* الدوافع الحقيقية للقرار الملكي بتجريم جهاد السعوديين في سورية واسكات “دعاة التويتر” “العرعور” و”العريفي”



بدأت المملكة العربية السعودية تدرك خطورة المأزق الذي وقعت فيه في سورية، والاضرار الامنية والسياسية التي يمكن ان تلحق بها من هذا التورط، ويتضح ذلك من الامر الملكي الذي اصدره العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الاثنين وقرر بمقتضاه معاقبة كل من يشارك في “اعمال قتالية” خارج المملكة بالسجن بين ثلاث سنوات وعشرين سنة انطلاقا من “سد الذرائع″ ومنع الاخلال بالامن و”الضرر بمكانة المملكة”، كما تطال العقوبة كل من يؤيد الجماعات “الارهابية” او يتبنى فكرها او الافصاح عن التعاطف معها، بأي وسيلة كانت، او دعمها ماليا او التحريض على الدعم، او التشجيع عليه او الترويج له بالدعم او الكتابة.

عندما تبنى الاعلامي السعودي داوود الشريان حملة ضد الدعاة الذين يحرضون المواطنين السعوديين على الجهاد في سورية، ويقومون بتجنيدهم، كان واضحا ان حملته هذه تأتي تمهيدا لهذا المرسوم الملكي.

المعلومات المتوفرة لنا تؤكد ان هناك ما يقرب من العشرة آلاف سعودي يقاتلون حاليا في سورية تحت لواء جماعات جهادية، وان عددا كبيرا منهم لقي حتفه، ومعظم هؤلاء ذهبوا الى القتال بتحريض من رجال دين عبر فضائيات سعودية، فهل سيطبق هذا المرسوم على هؤلاء باثر رجعي. ام يجب اعفاؤهم لانهم عندما ذهبوا للقتال في سورية لم يكن هذا القتال مخالفا للقانون؟

السلطات السعودية تخشى من عودة هؤلاء الى المملكة وتوجيه بنادقهم، وتوظيف خبراتهم في القتال ضدها، ونشر فكرها في اوساط الشباب السعودي، مضافا الى ذلك انها تخشى في الايام القريبة من دعوات قانونية ترفع ضدها في المحاكم الدولية بتهمة دعم الارهاب، خاصة ان هوة الخلاف بينها وبين الولايات المتحدة والدول الاوروبية تتسع منذ توقيع الاتفاق النووي الامريكي الايراني.

لا نستبعد، وفي اطار هذا القانون، ان تجري السلطات السعودية اعتقالات تستهدف بعض الدعاة الذين حرضوا على الجهاد في سورية وقد سمى السيد الشريان بعضهم في برنامجه، كما لا نستبعد “اسكات” الشيخ عدنان العرعور و”دعاة التويتر” حسب تعبير السيد الشريان في البرنامج نفسه، ومن بين هؤلاء الشيخ محمد العريفي.

***
* الامير تركي الفيصل.. هل بات مسؤول التطبيع السعودي مع اسرائيل؟



الامير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات والسفير السعودي السابق في لندن وواشنطن مكلف فيما يبدو من دولته بملف العلاقات السعودية الاسرائيلية، ويتضح هذا من مصافحاته ولقاءاته المتعددة مع المسؤولين الاسرائيليين التي كان آخرها مع تسيبي ليفني وزيرة العدل الاسرائيلية ومسؤولة ملف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية على هامش مؤتمر ميونخ للامن.

صحف اسرائيلية علاوة على الاذاعة الرسمية قالت ان الامير الفيصل “تفاوض” مع السيدة ليفني حول المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية واعرب عن ترحيبه بوجودها على رأس الوفد الاسرائيلي المفاوض، وقال “ان السعودية يسرها تعيينها رئيسة لوفد المفاوضات مع الفلسطينيين لان هذا سوف يضمن ان نتنياهو لن يكون صعبا للغاية”.

عندما يتم توجيه سؤال الى القيادة السعودية حول اتصالات الامير الفيصل ومصافحاته للاسرائيليين يأتي الرد بأنه رجل عادي لا يحمل اي صفة رسمية ولا يمثل وجهة نظر السلطات، ولكن هذا الرد غير مقنع لان الامير الفيصل يشارك في مؤتمرات وندوات كعضو مهم في الاسرة الحاكمة وكممثل لها.

لقاءات الامير الفيصل مع مسؤولين اسرائيليين باتت تتزامن مع تقارير اخبارية غربية حول تقارب سعودي اسرائيلي في مواجهة ايران بعد الاتفاق النووي بين ايران والدول الست العظمى واسقاط واشنطن للخيار العسكري ضد ايران.

الحكومة السعودية مطالبة بتوضيح موقفها رسميا تجاه هذه اللقاءات مع الاسرائيليين، لان الصمت تجاهها لم يعد مجديا، بل بات يعطي نتائج عكسية تماما.

السعودية بحكم وجود الاماكن المقدسة على ارضها ومكانتها في العالم الاسلامي يجب ان تكون آخر دولة تقيم علاقات مع اسرائيل مباشرة او غير مباشرة، لان الغالبية العظمى من الشعب السعودي رفض مثل هذا التطبيع ويدينه.

فمن غير المنطقي ان تدعم السلطات السعودية فصائل اسلامية مقاتلة لاطاحة النظام السوري بينما يقوم مسؤولون فيها باللقاء مع مسؤولين اسرائيليين ويتحدثون عن مفاوضات السلام معهم.

***
5/2/2014


* مرسوم ملكي سعودي لوقف الارهاب أم لتبرئة الذمة ؟



لم يعد خافيا على الناس الآن أن جل الأصابع تشير بالاتهام نحوالقيادة السعودية في دعم الجماعات المسلحة، بداية من حرب أفغانستان الى غاية اليوم، سواء كان ذلك عبر أفراد من الأسرة الحاكمة، أوشخصيات عامة من دعاة ورجال أعمال، جميعهم إن لم يكن بتغطية مباشرة من القيادة وتشجيع فلا أقل من غض الطرف عن هذه السياسة، وهنا لسنا بصدد نفي ذلك أوإثباته، لكن ما لا يمكن أن تنكره القيادة اليوم، هوارتفاع أصوات دعاة الجهاد في سورية كان مصدره المملكة السعودية، سواء عبر شبكات التواصل الاجتماعي والتويتر وهما يخضعان لمراقبة دقيقة من قبل السلطات، كما صرح بذلك وكيل وزارة الشؤون الاسلامية عبد المحسن آل شيخ منذ سبعة أشهر، ولم تسلم من هذه الدعوة منابر المساجد التي كانت هي كذلك تحت المراقبة، ولا يمكن بحال أن تنكر علمها بتدفق الألاف من الشباب السعودي استجابة لدعوة الجهاد والعمل المسلح منذ بدايات الأزمة في سورية، يشير بهذا الخصوص عبدالرحمن الراشد في مقاله “آلاف المجاهدين الى سوريا” بصحيفة الشرق الأوسط 2013/07/13 الى عددهم الذي قد يبلغ اليوم حوالي 30 ألفا، أي بحجم جيش يفوق عددا جيش احدى الدول الخليجية. لا يصح في ذهن عاقل أن القيادة السعودية كانت طوال ثلاث سنوات مغيبة عن واقع ما يجري، ووزير خارجيتها قد عمل بقوة لدى جامعة الدول العربية، من أجل استصدار قرار يسمح بدعم الجماعات “المقاتلة” كما وصفها، وهو نفسه من أجاز القتال ضمنا منذ سنتين تقريبا، حين وصف بأن سورية تقع تحت احتلال النظام والحرس الثوري الايراني، ولابد من العمل بكل الوسائل لتحريرها.

أن يأتي المرسوم الملكي اليوم كأنما نحن في بداية الأزمة السورية أمر لا يُهضم، صحيح أننا نُثمّن القرارات التي تضمنها، وأننا كنا ندعو لها منذ مدة طويلة، ونحذر من التداعيات الخطيرة لمثل هذه السياسات، دون أن يلتفت ساعتها أحد لنداءاتنا، ولكن أن يصدر بعد عامين على الأقل من تدفق الشباب السعودي، ومن ضخ فضائيات تابعة للنظام، وأئمة ودعاة يرفعون صوت الجهاد عاليا، أمر يستدعي التأمل في مدى صدقية تغير سياسة المملكة، ومن حقنا أن نتساءل: لماذا الآن صدر هذا المرسوم الذي يجرم القتال خارج السعودية ويجرم من يدعو له؟ وما هي حقيقة انعكاسه على أرض الواقع؟.

موضوع المرسوم الملكي الصادر بالأمس لم يكن مفاجئا على الأقل لدى كبار دعاة “الجهاد”، ذلك ما سمعته من الأمين العالم لاتحاد علماء المسلمين، في لقائه مع الجزيرة مباشر في حينه 2013/06/13، لما سئل عن مستقبل الذين أرسلوا للجهاد في سورية عند عودتهم لأوطانهم الأصلية، أكد بأنهم سيُتهمون بالإرهاب، وأنهم لا يهتمون بذلك لكونهم يبغون الشهادة، وعن أبناء الخليج منهم تحديدا، كان رده “لهم الله”، هذه العبارة من الدكتور علي محي الدين القرة داغي تكفي لقراءة ما في طيها من مضمون المرسوم الملكي ذاته، والذي صدر بعد سبعة أشهر من هذا التصريح؛ إذن نحن أمام حقيقتين ليس لأحد أن ينكرهما، الأولى علم القيادة السعودية منذ بداية الأزمة بتدفق آلاف من مواطنيها للقتال في سورية، والثانية علم دعاة الجهاد من الأئمة بمصير هؤلاء الشباب حال عودتهم الى دول الخليج وتحديدا السعودية، إذن ما سر توقيت المرسوم الملكي؟.

في علم السياسة لا يوجد مصطلح الصدفة بين مفردات قواميسه، بل هناك مادة جوهرية يبنى عليها التخطيط ويستند عليها الموقف، هذه المادة هي الأصل متى صلحت صلح، ومتى فسدت اوكانت مغشوشة، تداعى الموقف السياسي وما يترتب عنه عادة كأحجار الدومينو، إنها باختصار شديد “المعلومات”؛ في موضوع المقال يبدوواضحا بأن القيادة السعودية بنت موقفها كما الولايات المتحدة تماما على معلومات مغشوشة، قطب رحاها في بداية الازمة إمكانية انفراط عقد النظام السوري خلال أسابيع وأبعدها بضعة شهور، وتفكك المؤسسة العسكرية وانكشاف الغطاء الشعبي، فضلا عن تحلل السلك الاداري والدبلوماسي، كما راهنت على تهاوي الدعم الايراني والروسي والصيني، مع امتداد الوقت ووقوع مزيد من الضحايا، لذلك نلاحظ دفع أكبر عدد ممكن من الشباب السعودي الى سورية، لتصبح على رأس 87 دولة مصدرة للعناصر المقاتلة في العالم نحو سورية؛ غير أن شيئا من ذلك لم يحدث، ما يعني ان المعلومات التي رسم على ضوئها التخطيط، وقام على أساسها الموقف كانت بالمجمل مغشوشة، والواقع الوحيد الذي بات يفرض نفسه على القيادة السعودية هو وجود 12 ألف مواطن سعودي يقاتلون في سورية، من بينهم حوالي 4 آلاف قتيل سيطالب أهلهم بجثامينهم، وحوالي 3 آلاف مفقود لا شك أن ذويهم سيطالبون السلطات بالبحث عنهم، (وفق احصائية غربية صدرت الشهر الماضي)، هذه الأعداد الهائلة فضلا على أنها تشكل عبأ داخليا خطيرا، فهي ورقة قوية ودليل قطعي لدى القيادة السورية، تدين به كما أشار الدكتور بشار الجعفري أمام المحافل والمحاكم الدولية المختصة.

معرفتنا السابقة بتجربة السعودية مع مواطنيها الذين ذهبوا للقتال في افغانستان تحت ذات الذريعة وبنفس الادوات والفتاوى، لا تجعل المرء يتصور استعدادها لاستقبال من ذهبوا الى سورية، فقد عانت بين عامي 2003-2011 من عمليات ارهابية بــ 98 عملية ارهابية، وهددت بخطرها جميع المستويات من استهداف مجمع سكني 1996/07/25 راح ضحيته 19 رعية أمريكية، الى اغتيال المقدم مبارك السواك من جهاز المباحث العامة 2005/07/18 بمكة المكرمة، مرورا بتعرض القنصلية الامريكية لإطلاق نار بجدة 2006/05/12 ، وصولا لمحاولة اغتيال فاشلة استهدفت مساعد وزير الداخلية 2009؛ إذن لا مجال لتوهم عودة هؤلاء بترخيص من القيادة السعودية، لأنه ببساطة يعرض استقرار الحكم لخطر جدي؛ كما لا نستغفل أنفسنا بأن القيادة السعودية عدلت في سياستها، وأصدرت هذا المرسوم للحد من تدفق المقاتلين، فخطاب وزير خارجيتها في مونترو يوحي بعكس ذلك تماما، لقد أشار بكل صراحة ووضوح أنهم ماضون الى النهاية في ذلكم الخيار، وقد دعم هذا الخط لقاء تركي الفيصل مع تسيبي ليفني، والسعودية هنا ليست بمعزل عن دول الخليج في هذا القرار مع الأسف الشديد، بل هي قاطرة تجر وراءها البقية، وقد قدموا لهذا الأمر علنا في دولة خليجية لقاءات مباشرة رسمية، سواء مع رئيس كيان العدو الاسرائيلي شيمون بيريز الذي صفق له الجمع، أوالوفود الاسرائيلية التي تنقلت بالفعل لعواصم خليجية من أجل العمل على تطابق التخطيط وحتى الخطاب.

في الختام، لا نجد ترجمة على الأرض لمواد المرسوم الملكي، ذلك أن قرار منع عودة من ذهب صادر بالأساس منذ بداية الأزمة، وقرار دفع المزيد من المقاتلين تبطنه تصريحات وزير الخارجية السعودي، ولا نجد تفسيرا لصدوره سوى تبرئة للذمة أمام دعاوى قضائية أوإدانة دولية؛ لكن هل يجنب المملكة فعلا ويلات الارهاب المرتد إليها على يد مواطنيها هؤلاء؟ لا اعتقد ذلك، فكما دخلوا حدود سورية التي يتعذر مراقبتها وغامروا باقتحام أرض مجهولة غير موطنهم، فهم أكثر قدرة واندفاعا للعودة الى وطنهم الأم عبر ذات المسالك، التي يستحيل على القيادة السعودية التحكم فيها ومراقبتها، وسينقلبون تحمل صدورهم شعورا بالانتقام من مضمون المرسوم الملكي، الذي حرمهم من وطنهم وألبسهم صفة الارهاب بدل الجهاد، هنا بكل صدق وأمانة أعتقد أن المملكة السعودية باتت في ورطة خطيرة تهدد بالفعل استقرارها في المستقبل المنظور، وهي تستشعر الآن ذلك ولهذا باتت تعتبر الحرب في سورية وجودية لا سبيل للتراجع عنها، وهي لا محالة مخطئة هنا كذلك.


آخر تعديل بواسطة ابوبرير ، 05-02-2014 الساعة 04:51 AM.
الرد مع إقتباس
قديم 05-02-2014, 07:41 PM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

5/2/2014


* جهات سعودية عليا توجه بتسهيل عودة مقاتليها من سوريا

مفتي السعودية: شباب يخرجون لـ’الجهاد’ فيباعون في سوق النخاسة



شدد مفتي السعودية عبد العزيز آل الشيخ، على ضرورة الامتثال للأمر الصادر بمنع السعوديين من القتال في الخارج، مشيرا إلى أن الشباب الذين يخرجون للقتال "غرر بهم من أعداء الإسلام" وباتوا "يباعون في سوق النخاسة".

وقال آل الشيخ، في لقاء مع التلفزيون السعودي الرسمي: "ما أمرنا به ولي أمرنا مما لا يخالف شرع الله واجب علينا السمع والطاعة لأنه لا يريد إلا الخير والمصلحة، الله جعله راعيا لهذه الأمة، هو مسؤول عن أمنها ودفع كل شيء عنها وحماية دينها وعرضها واقتصادها".

وحذر المفتي مما وصفها بـ"الأمور المشتبهة والنزاعات"، مشيرا إلى وجود "سباع تنهش" المتورطين في تلك النزاعات، وتابع أن "ولي الأمر"، في إشارة إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز "يخشى على شبابنا الوقوع فريسة لسهام هؤلاء وهؤلاء ولذلك جاء الأمر الملكي بمنع الخروج للقتال خارج البلد وأن من يفعل ذلك يعد مخطئا لأن خروجه ضرر عليه."



وأضاف المفتي السعودي: "ما يبلغنا عن الذين خرجوا للقتال أنهم شباب غُرر بهم ويعتقدون أنهم يجاهدون في سبيل الله ولكنهم وقعوا فريسة لأعداء الإسلام فسفكت دماؤهم وتعرضوا للإهانة والأذى، ومنهم من سجن ومن قتل ومن باعوه واشتروه كأنه في سوق النخاسين، يباع ويُساوم على دمائه".

وفي سياق متصل، كشفت مصادر سعودية لصحيفة "الحياة" أن الرياض قررت "تسهيل عودة أبنائها المغرر بهم المقاتلين في سوريا إلى أراضي المملكة، عبر سفارتها في أنقرة،" مشيرة الى أنه تم إصدار مذكرات توقيف ضد شبان مقاتلين، وأن دائرة التوقيف قد تتسع وتشمل دعاة بينهم خليجيون حرضوا وأسهموا في تسهيل سفر الشبان السعوديين إلى سوريا عبر بلدان مجاورة.

وقالت المصادر إن توجيهاً صدر من جهات عليا بتسهيل عودة السعوديين المغرر بهم من مناطق القتال في سوريا، بواسطة سفارة الرياض لدى أنقرة، خصوصاً أن هناك رغبة كبيرة لدى عدد منهم في العودة.

وأكدت أن "سفارة السعودية في تركيا تعمل على تسهيل عودة السعوديين الذين تورطوا في القتال في الأراضي السورية، بعد أن اختلف الأمر عليهم داخل التنظيمات المتطرفة في مناطق القتال، وأصبحت معاركهم مع المسلمين، لقلة وعيهم الديني، وطغيان استخبارات دول خارجية تعمل على توجيههم".

وأوضحت أن الأجهزة الأمنية أصدرت مذكرات توقيف لعشرات الشبان السعوديين المشاركين في القتال في سورية منذ بدء الأزمة قبل ثلاثة أعوام، وأنهم حالياً على قائمة ما يعرف بـ"ترقب وصول" في جميع منافذ المملكة المختلفة.

كما أكدت المصادر أن أوامر دائرة التوقيف في حق المقاتلين قد تتسع، وتشمل دعاة، بينهم خليجيون حرَّضوا وأسهموا في تسهيل سفر الشبان السعوديين من بلدان مجاورة إلى تركيا للعبور إلى سورية.

***
* التايمز: على أوباما طمأنة السعوديين أنه لن يهجرهم



نشرت صحيفة التايمز البريطانية افتتاحيتها الیوم بعنوان "أوباما والسعوديون"؛ وبعنوان جانبي هو "زيارة أوباما للسعودية خبر طيب.. يجب أن يطمئن أوباما السعوديين انه لن يهجرهم"، وذلك علی هامش الزیارة المرتقبة للرئيس الأميرکي إلی الریاض.


وتقول الصحيفة إنه بنهاية العام الماضي لم تكن العلاقات الولايات المتحدة والسعودية على ما يرام، وفي الخريف الماضي حصلت السعودية على مقعد كانت تصبو له في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ثم أعلنت أنها لن تقبل المقعد، مما كان مفاجأة للجميع.

وتضيف الصحيفة أن الرسالة - التي مفادها أن السعودية غاضبة وتشعر بالعزلة - كانت موجهة للرئيس الأمیركي باراك أوباما ومستشاريه؛ فعلى الرغم من الحفاظ على الوجه الدبلوماسي للعلاقات، كان المطلعون على الأمور في السعودية والمسؤلون السعوديون يقولون نفس الشيء: لقد هجرتنا الولايات المتحدة.


وتقول الصحيفة إن السعودية ليست حليفاً سهلا. فمن داخل حدودها تتدفق أموال ومتشددون لمساندة بعض أخطر الحركات الجهادية وأكثرها تشددا. وشؤونها الداخلية تتراوح بين الحداثة في بعض الشؤون والقرون الوسطى في شؤون أخرى. وتضيف الصحيفة أن التزام السعودية بحقوق الإنسان محدود للغاية ومعاملتها للنساء والسجناء بربرية. علاوة على ذلك فإن عملية الإصلاح داخلها بطيئة للغاية.


لكن الصحيفة تضيف إنه على الرغم مما سبق، فإن موقعها الاستراتيجي يجعل سياستها في المنطقة، خاصة "زعامتها للدول السنية"، أمراً بالغ الأهمية.


وتقول الصحيفة إن المبادرة السعودية عام 2007، رغم عيوبها، كانت واحدة من أكثر المحاولات البناءة لإنهاء الجمود بين الکیان الإسرائيلي والفلسطينيين. وما زالت السعودية تنتج كميات ضخمة من النفط تدير عجلات الاقتصاد العالمي خاصة في آسيا. والخلاصة، كما تری الصحيفة، إن السعودية دولة ذات حيثية.

وتضيف الصحيفة أنه نتيجة لذلك فإن زيارة الرئيس باراك أوباما للسعودية الشهر القادم أمر هام. ويجب أن يطمئن أوباما السعوديين أن الولايات المتحدة لن تنسحب من المنطقة وأن ضماناتها لحلفائها ما زالت قائمة.


وتقول الصحيفة إن عدة أمور أعطت الانطباع للسعوديين أن أوباما ينسحب من الشرق الأوسط. الأمر الأول هو أنه في العام الماضي تخطت الولايات المتحدة السعودية لتصبح هي أكبر منتج للنفط في العالم. والأمر الثاني هو سوريا. حيث ترى الصحيفة أن أوباما أخفق في التعامل بحزم عندما تخطى الرئيس السوري بشار الأسد الخط الأحمر الشهير في أغسطس/آب الماضي بشأن استخدام الاسلحة الكيميائية (حسب زعم الصحيفة)، ولهذا خلص السعوديون الى ان أمیركا لم يعد لها الرغبة للعمل في المنطقة.

الرد مع إقتباس
قديم 07-02-2014, 12:01 AM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

6/2/2014


الاعتدال في مملكة التكفير



مفهوم الاعتدال في العقل السياسي والديني السعودي يكتسي شكلاً مخاتلاً، إلى الحد الذي يجعله فريداً ويندرج في سياق «الخصوصية» السعودية.

فما تسالم فلاسفة الحقوق والسياسة على وصفه اعتدالاً، قد لا يكون كذلك البتة في السعودية، فهو اعتدال مقارنةً بالتدجيج الكثيف للخطاب العنفي، وما يعتقده البعض تطرّفاً، قد يصبح نموذجاً متقدّماً في الاعتدال.

فؤاد ابراهيم/جريدة الاخبار

فالاعتدال في المفهوم الوهابي السعودي يراوح بين تقويض الدولة كحقيقة تاريخية واجتماعية، ووصفها وسيلة لضمان حرية التفكير، ومصدراً للأمن المجتمعي، أو حتى بكونها التجسيد التام لإرادة المجتمع لحظة بلوغه الرشد الروحي والاخلاقي والعقلي.

لا بدّ من معايير جديدة للاعتدال، في ظل تمدّد مساحة العنف والتطرّف، واتخاذهما أشكالاً راديكالية غير مسبوقة، تتجاوز حدود الساديّة، والهلوسة، والعبثية والتعطّش إلى الدماء.


في السياسة، يأخذ الاعتدال السعودي شكل المصادرة المطلقة لإرادة المجتمع، وفرض الوصاية التامة عليه. على سبيل المثال، من يتأمل في كلمة سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، خلال كلمة المملكة السعودية في افتتاح مؤتمر «جنيف 2» حول سوريا في مدينة مونترو السويسرية في 22 كانون الثاني الجاري، يشعر بأن الرجل كان أميناً في التعبير عن جوهر الحكم الملكي الشمولي في بلاده، فهو لم يمنح وفدي الحكومة والمعارضة في سوريا فرصة اللقاء والحوار والاتفاق، إذ اختار لهما «فخامة الرئيس»، الجربا، وحدّد لهما مستقبل سوريا، لا يكون فيه للأسد دور، وتلا بعد ذلك قائمة متطلبات، منها فتح ممرات إنسانية، واطلاق المعتقلين، وإرساء أسس انتقال سريع للسلطة، على أساس أن «الائتلاف الوطني» المعارض الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري، وافترض بعد ذلك أنه بهذا يستطيع السوريون تحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم.

بالمناسبة، فإن انتقائية الفيصل لا تنفك عن الاعتدال السعودي، فهو حين يطالب بانسحاب العناصر الاجنبية كافة من سوريا، لا يتردد في حصر هذه العناصر في الحرس الثوري وحزب الله، فيما تصبح التشكيلات القاعدية بدءاً من «النصرة» و«داعش» وصولاً إلى «الجبهة الاسلامية» المدعومة سعودياً خارج الحصرية تلك.

لا ريب في أن ما تقوم به التنظيمات الارهابية هذه، وباقي التشكيلات القاعدية التي تتغذى على الوهابية فكراً، والبترودولار السعودي مصدراً مالياً، تسير عكس التاريخ الانساني، وهي تعيد الإنسان الى مرحلة التوحش والهمجية، إلى ما قبل الدولة، باعتبارها مرحلة من التحضر والتعايش بين بني الإنسان لضمان أمنهم واستمرارهم.

في الأدبيات الوهابية التي تعتنقها تنظيمات القاعدة، بكل فروعها، ثمة نفور شامل من فكرة الدولة، وحضور راسخ لمفهوم الجماعة والامارة، حيث يبدو الفارق بين وسائل تجسيد قيمة الحق. ففي الدولة المدنية لا قيمة للحق الا بما ينبعث في هيئة القانون الناظم لعلاقة المحكومين فيما بينهم، وبينهم وبين الحاكم، أما في الإمارة، بالمعنى الديني، فإن التجسيد يأخذ شكلاً عنيفاً. وإذا كانت غاية الدولة هي الحرية والأمن، فإن غاية الجماعة ـ الإمارة في المنظور الوهابي هي الحق الطبيعي الذي يتنازل عنه المؤمنون والعمل من أجل الجماعة. بكلمات أخرى، تجسّد تنظيمات القاعدة جماعات عابرة للدولة وعليها، أي إن وظيفتها لا تقتصر فقط على تجاوز حدود الدولة، بل هي تسعى الى تحطيمها أيضاً، بكل الوسائل المتاحة.

تأسيساً على التناقض بين الدولة والجماعة، فجّرت تنظيمات القاعدة (داعش والنصرة) وخلائطها المؤتلفة في «الجبهة الاسلامية» النزعات الطائفية، وباتت الرؤية الوهابية للحرب الاهلية في بلاد المسلمين هي المرشد العام لما يجري من نزاعات. وقد أرسيت تصوّرات طائفية لصراعات مسلّحة تدور رحاها في المجال العربي، وأعطيت الصراعات صفة دينية وطائفية، وكأن ثمة تصفية حساب مذهبية بين السنة والشيعة تديرها الوهابية، وترى أنها الفرصة التاريخية التي لا يمكن تعويضها بالنسبة إليها حيث تشعل الحرب وتتفرج عليها وتحصد أرباحها.



في جولة خاطفة على مواقع الجماعات القاعدية على الشبكة العنكبوتية، تتظهّر الوهابية كأيديولوجيا مشرعنة للعنف بكل أشكاله. في فيديو كليب، يظهر أحد كوادر «داعش» من السعوديين لتبرير قتال الجيش العراقي، ويقول بزهو «إننا تناحرنا معهم على لا إله إلا الله»، وهي العبارة المفتاحية للوهابية وافتراقها عن بقية المسلمين السنة والشيعة. ملاحظة أخرى في الشريط المصوّر، ظهور خلفية نشيد بنبرة نجديّة واضحة، فيما ظهر قائد داعشي آخر وهو يهدّد بقطع الرؤوس.

في موقع «منبر التوحيد والجهاد» المتخصّص في نشر أخبار القاعدة بكل فروعها، الذي يحمل شعاراً «قوام الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر»، تبدو الوهابية هي العقيدة الدينية لتنظيمات القاعدة بكل فروعها، حيث تستمد جميعها من الوهابية رؤيتها الكونية وتصوّرها الديني في الجهاد. وبمجرد مطالعة خاطفة في أيقونة «سلسلة تصحيح المفاهيم» تبدو العقيدة الوهابية بأركانها نافرة من قبيل: توحيد الألوهية، توحيد الاسماء والصفات، الولاء والبراء... كما تكشف قائمة الكتب المختارة في الموقع عن المرجعية الوهابية التي تستمد منها كتابات شيوخ الجهاد.

ما يلفت أن العنصر السعودي في التنظيمات القاعدية وباقي التشكيلات القاعدية الصغيرة بات مطلوباً ليس لضرورة تمويلية فحسب، بل ولمستلزمات قتالية، وإرشادية، وفقهية. فإلى جانب تزايد أعداد السعوديين وسط فرق الانتحاريين في سوريا، فإن ثمة حضوراً للمشايخ الوهابيين وسط الجماعات القاعدية المتناحرة في سوريا والعراق.

الشيخ عبد الله المحيسني، أحد كبار شيوخ الجهاد في بلاد الشام، قدم من بريدة وسط السعودية والتحق بركب المقاتلين في سوريا، وتنقّل بين الجماعات المسلّحة المرتبطة بشبكة القاعدة. وبعد نشوب القتال فيما بينها، تقدّم في 25 كانون الثاني الجاري بمبادرة عنوانها «مبادرة الأمة». يعدّ المحيسني أحد صقور التحريض على القتال في سوريا، وله خطب في مساجد المملكة تحرّض الشباب على الهجرة إلى دار الرباط في بلاد الشام، وذهب بنفسه للقتال، وكان يستنفر العلماء وطلبة العلم الشرعي للهجرة الى سوريا والقيام بواجب الدعوة إلى هداية السوريين. وكشف في خطبة له في أحد مساجد المملكة عن أن من بين المجاهدين أنفسهم من لا يصلي ولا يعرف أموره دينه، ولا بد من مجيء الدعاة لهدايتهم.

في مبادرته للصلح بين «داعش» و«النصرة» و«الجبهة الاسلامية» وغيرها من تنظيمات القاعدة يقول المحيسني «وقدِ التقيتُ جميع الأطرافِ المتقاتلةِ اليوم، وسمعتُ منهمْ تقارُباً في وُجَهاتِ النظرِ، وإقراراً بوجوبِ التحاكمِ إلى شرعِ الله». ويضيف: «وقد كان مما استبشرنا به ورأيناه علامة خير بإذن الله؛ أن حكيم الأمة: الشيخ المجاهد الدكتور أيمن الظواهري قد أصدر كلمته... يدعو إلى ما عزمنا على الدعوة إليه». وتضمنت بنود المبادرة ما يشير الى العقيدة الوهابية للمجموعات المعنيّة بها، وقال ما نصّه «قامَ إخوانُكم في مركزِ دعاةِ الجهادِ بترشيحِ عشرةِ أسماءٍ من شرعيّيْ الفصائلِ التي اعتزلتْ الفتنةَ، كصقورِ العزِّ والكتيبةِ الخضراءِ وكتائبِ جندِ الأقصى، وغيرِهم وهُمْ جميعاً مجاهدونَ مرضيوُ العقيدةِ فيما نحسبُهم...»، والعقيدة المرضي عنها هنا ليست شيئاً آخر غير الوهابية.

وذكر في البند التاسع أسماء الجماعات القاعدية المتقاتلة والمعنية بالمبادرة وهي: الدولة الإسلامية في العراق والشام - الجبهة الإسلامية - جيش المجاهدين - جبهة ثوار سوريا، جبهة النصرة. وكان المحيسني قد وجّه نداء في منتصف كانون الثاني الجاري الى «داعش» وعدد من الفصائل، وكان يقول إن القتال الدائر فيما بينها «قتال فتنة» ينبغي اعتزاله والنأي عنه. وقال إنّ «القتال اليوم في الشام بين الفصائل المجاهدة إنما هو قتال فتنة بين المسلمين».

ما يلفت أن «القاعدة» وتحت عناوين أخرى (النصرة وداعش والجبهة الاسلامية... وغيرها) باتت مكوّناً مقبولاً في التداول الاعلامي والديني اليومي. ولم تعد ظاهرة منبوذة أو ناشزة، لذلك يستنفر بعض المشايخ الوهابيين للدفاع عنها. الداعية المثير للجدل محمد العريفي لم يتردد في إعلان دعمه لتنظيم «داعش»، وإن تلطى خلف عناوين أخرى، حين رأى أن حملة الجيش العراقي على مقاتلي التنظيم استهداف للسنة في العراق، وخاصة في الأنبار. وقال في تغريدة له «ما يقع في أنبار العراق من أعظم المصائب». ودعا الى نصرة مقاتلي «داعش» وأيضاً بالتلطي خلف عناوين مخاتلة مثل «أهل السنة، وأهلنا في العراق»، واستعمال مفردات تحريضية من قبيل أن أهل الأنبار يتعرضون للقتل والتشريد والتجويع.



شنّ داوود الشريان، من على قناة «إم بي سي» لمالكها الوليد بن ابراهيم، هجوماً لفظياً مباغتاً على مشايخ الصحوة، وبالاسم مثل سلمان العودة، ومحمد العريفي، ومحسن العواجي. وكان ينطوي موقف الشريان على تهديد بأن هؤلاء المشايخ لن يفلتوا هذه المرة، بعدما أفلتوا من تجربتي أفغانستان والعراق.

في المقابل، أصدرت جمعية «حسم» للحقوق المدنية والسياسية بياناً في 27 كانون الثاني الجاري انتقدت فيه موقف الشريان، وعدته «محاولة تبرئة النظام السعودي من خروج الشباب السعودي للقتال في الخارج»، وحمّلت الجمعية النظام المسؤولية الكبرى، لأنه هو من صاغ التعليم وثقافة المجتمع وفرض عليه «آيديولوجيته المتطرّفة والإقصائية»، وبالتالي «حتى الأشخاص الذين تتهمهم السلطة بالتشدد هم نتاج مدرستها». وأرجعت الجمعية خلاف السلطة مع المشايخ معها «ليس لتشددهم، لكن لأنهم وجهوا تشددهم تجاه السلطة، لا تجاه المجتمع فقط كما أراد النظام».

في الأخير، إذا كان التطرف يتمثّل في شواء الجماجم أو تحويلها الى كرة تتقاذفها الأقدام، كما في فيديو كليب يظهر مقاتلي «داعش»، فإن الاعتدال يكون بحرق أجساد عناصر الأخيرة، كما تفعل «الجبهة الإسلامية» المدعومة تمويلاً وتسليحاً وتدريباً من السعودية.

الرد مع إقتباس
قديم 07-02-2014, 11:04 PM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

7/2/2014


* رسائل الأمر الملكي: السعودية تتخلّى عن مقاتليها

فؤاد إبراهيم

ما أعلنته السعودية بداية الأسبوع في شأن مقاتليها في سوريا ليس تفصيلاً. هو مؤشر بالغ الخطورة إلى مدى الضغط الأميركي، والتهديد بإلغاء زيارة مرتقبة لباراك أوباما للسعودية. للقصة بعد آخر أيضاً: تخشى الرياض عودة غير منظمة لهؤلاء المقاتلين إلى بلادهم، فوضعتهم أمام خيارين. أولهما، العودة تحت إشراف الأمن من بوابة السفارة السعودية في تركيا، بحسب ما أعلن السفير في أنقرة أمس، وثانيهما التشرد بين جبهات القتال، في استعادة لتجربة سعوديي الجهاد الأفغاني. في ما يأتي بعض المعلوم من حكاية تخلّي المملكة عن مقاتليها في سوريا.



لا يصدر أمر ملكي في السعودية إلا حين يتعلق بإعفاء أمير أو تعيينه، أو بأمر له صلة بقضايا سيادية تتطلب قراراً من أعلى سلطة في الدولة. الأمر الملكي الصادر الاثنين الماضي، وهو الموعد الثابت لانعقاد الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء السعودي، يؤشّر بوضوح إلى أن القضية التي صدر الأمر الملكي في شأنها تتجاوز سلطة المجلس، وتستوجب ما يمكن وصفه بـ «تعهّد خطيّ» من الملك نفسه. في رسائل الأمر الملكي، يمكن التوقّف عند ثلاث منها:

الأولى: أن الأمر الملكي صدر في سياق تجاذب إعلامي حول زيارة مفترضة للرئيس الأميركي باراك أوباما للرياض نهاية آذار المقبل. صحف أميركية، مثل «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز»، نشرت مطلع هذا الشهر خبراً عن الزيارة المرتقبة، فسارعت السفارة الأميركية في الرياض إلى الرد في اليوم التالي مؤكّدة «أن البيت الأبيض لم يتحدث عن شيء في هذا الشأن». وأوضح مساعد الملحق الاعلامي في السفارة الأميركية في الرياض ستيوارت وايت «أن ليس لدى السفارة أي معلومات حول هذه الزيارة، ولا يمكنها التعليق على ذلك».

ولكن مع صدور الأمر الملكي في الثالث من شباط الجاري، أعلن البيت الأبيض، في اليوم نفسه، عن زيارة أوباما للرياض في نهاية آذار المقبل. خلاصة الأمر الملكي (وهو للمناسبة يعتبر الأطول في تاريخ الأوامر الملكية، ولا يضاهيه سوى الأوامر الملكية المتعلقة بالميزانية): إدانة شاملة للأعمال الإرهابية بكل أصنافها، التي ثبت فيها تورّط مواطنين سعوديين، من مدنيين وعسكريين ودعاة محرّضين ومنتمين ومتبرّعين، وممجّدين لجماعات دينية وفكرية متطرّفة، وإنزال أقصى العقوبات بهم.

وفي المعلومات، عرض مسؤولون أميركيون على السعوديين ملفاً ضخماً نهاية العام الماضي يشتمل على وثائق دامغة تدين ضلوع السعودية في الإرهاب الذي يضرب العراق وسوريا ولبنان واليمن، وصولاً الى روسيا، وأن الملف بات في تصرّف المجتمع الدولي الذي قد يدفع في اتجاه استصدار قرار إدانة من مجلس الأمن، وتصنيف السعودية دولةً راعية للإرهاب في العالم.

وصلت الرسالة الأميركية بوضوح الى السعودية، ومفادها أن من غير الممكن إدخال ملف الارهاب ضمن معاهدة الحماية والدفاع الاستراتيجي التي وقعت في الأربعينيات من القرن الماضي بين الملك عبد العزيز والرئيس فرانكلن روزفلت، ولا بد من التصرّف على أساس أن قضية الإرهاب ذات طابع دولي، وخارج المعاهدات الثنائية.

شعرت السعودية بأن الخطر يحدق بالمصير، وتطلّب الأمر موقفاً عاجلاً ومن أعلى مستوى في البلاد، بل هناك من العائلة المالكة من فهم الرسالة الأميركية على أنها شرط لازم لزيارة أوباما للرياض، لإزالة الحرج أمام حلفاء الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بصورة عامة الذي لم يعد مرتاباً في شأن تورّط السعودية في غالبية الأنشطة الارهابية التي تجري في المنطقة وفي العالم كافة.

الرسالة الثانية: وجّه الأمر الملكي رسالة واضحة إلى المقاتلين السعوديين، المدنيين والعسكريين على السواء، في سوريا أولاً، وفي العراق ولبنان وغيرهما ثانياً، مفادها أن ثمة خاتمة وخيمة تنتظرهم في حال قرروا العودة الى الديار. وللحيلولة دون مواجهة المصير الحالك والعقاب العسير، عليهم البقاء خارج الحدود، واستكمال المسيرة حتى الفناء المبرم أو الانتشار في ساحات قتال أخرى، كما فعل الفوج الأول من الافغان العرب وما بعده من أفواج نشأت في العراق بعد عام 2003، ولبنان بعد معارك نهر البارد أواخر 2007، وحالياً في سوريا بعد اتفاق بندر ــ بترايوس صيف عام 2012.

لا ريب أن أمراً ملكياً بهذه القساوة يمثّل طعنة سامّة في الظهر، يصوّبها الراعي الرسمي، ممثلاً في بندر بن سلطان، الذي وضع الأمر الملكي نهاية لمهمته. تنطوي ردود فعل مناصري «القاعدة»، كما تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، على غضب عارم من السعودية لخداعها للمقاتلين المرة تلو الأخرى، منذ أفغانستان مروراً بالعراق ولبنان وصولاً الى سوريا. ولذلك، ينظر الكثيرون من السعوديين المقاتلين والمناصرين إلى الأمر الملكي على أنه عمل استفزازي، وقد يدفع بالمقاتلين الى ارتكاب حماقات أمنية لإحباط الهدف من الأمر، أي تشويه صورة المملكة، وترسيخ الانطباع بأنها داعمة للإرهاب.

بطبيعة الحال، بإمكان النظام السعودي التلطّي وراء ذريعة أنه لم يكن في أي يوم داعماً للقتال في الخارج، ولم يسمح بجمع التبرعات ولا بالتحريض على الهجرة للجهاد. في الشكل، يبدو الاحتجاج مقنعاً، فقد خضع دعاة محرّضون وأئمة مساجد للتحقيق لمنع جمع التبرعات للقتال في سوريا، كما صدرت فتاوى تعتبر ما يحدث في سوريا «فتنة»!
في المقابل، في إمكان المراقب حشد فيض من الأدلة على ضلوع المؤسسات السعودية السياسية والاعلامية والدينية في هجرة آلاف السعوديين الى ما يصفه دعاة التحريض بـ «أرض الرباط» في سوريا، وإلا كيف نفسّر مشاركة مئات العسكريين في القتال هناك، مع أن هؤلاء لا يمكنهم السفر إلى الخارج إلا بإذن خاص من القيادة العسكرية.

لم يكن ذكر العسكريين والعقوبة القاسية التي تنتظرهم مجرد نافلة، لولا وجود تقارير موثّقة عن انخراط عدد كبير من العسكريين في القتال في سوريا، وهم الذين كانوا يتدفقون من الأراضي الأردنية برعاية نائب وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن سلطان، الأخ غير الشقيق لعرّاب الحرب في سوريا الأمير بندر بن سلطان، رئيس الاستخبارات العامة.

والحال أن السعودية أتقنت اللعبة المزدوجة؛ في العلن تبدي تشدّداً مفتعلاً في موضوع مشاركة سعوديين في القتال في الخارج، وفي جمع التبرعات لتنظيم «القاعدة» وفروعه القديمة والجديدة، وفي السر يتدفق المال والرجال والسلاح على سوح القتال من دون رقيب أو حسيب.

الرسالة الثالثة: ثمّة مؤشرات ثانوية في الأمر الملكي تفيد بأن الحرب في سوريا شارفت على نهايتها، وعلى الجماعات المسلّحة تدبّر أمرها، بعد فقدانها الرعاية المالية والتسليحية والتدريبية المطلوبة. وهذا يعني بالضرورة، وبحكم الواقع، أن لا دور بعد الآن يمكن أن يلعبه الأمير بندر بن سلطان الذي غادر الى الولايات المتحدة تحت عنوان العلاج، في اجازة مفتوحة.

نشير الى المقترح الايراني ــ التركي بتوفير مخرج لائق للسعودية من الوحل السوري، على أن تتخلى تدريجاً عن دعم المسلّحين. فمن الواضح أن الثنائي بدأ تنسيقاً مشتركاً عالي المستوى من أجل مواجهة ملف الإرهاب الذي تردّدت أنقرة في مقاربته سابقاً بصورة جدّية بحسب الرؤية الايرانية، ولكنها تعود الآن، بعد زيارة رجب طيب أردوغان الأخيرة لإيران، لفتحه على أوسع نطاق.

في النتائج، السعودية خائفة من عودة مواطنيها المقاتلين، ولذلك قرّرت أن تضع قائمة عقوبات صارمة درءاً للارتدادات العنيفة التي تصيبها في مرحلة الحساب. ولكن الأخطر من ذلك، من وجهة نظرها، هو العقاب الدولي الذي ينتظرها في حال لم تدفع أثمان خسارتها الحرب في سوريا، وتفجّر ظاهرة الارهاب على مستوى دولي، ما اضطر أجهزة الاستخبارات الأوروبية الى تكثيف حضورها في المنطقة لمواكبة عودة مواطنيها المقاتلين إلى الديار.

لا بد من لفت الانتباه الى ما قدّمته السعودية من تنازلات لإبعاد شبح اتهامها برعاية الإرهاب. في الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري للرياض، وصف موقف القيادة السعودية من موضوع التسوية الاسرائيلية الفلسطينية بعبارة لافتة، حيث قال إنه لمس «حماسة عالية» لديها في هذا الشأن، في وقت لم يكن فيه ما يدفع إلى مثل هذه الحماسة.

هنا تتقاطع المعلومات: ملف الإرهاب الذي عرضه الأميركيون على نظرائهم السعوديين، وملف التسوية الفلسطينية ــــ الاسرائيلية، حيث ذكرت مصادر مقرّبة من السلطة الفلسطينية في رام الله أن كيري طلب من رئيس السلطة محمود عباس الإقرار بيهودية الدولة الإسرائيلية في مقابل إقامة دولة فلسطينية تكون القدس الشرقية عاصمة لها، على أن يتم التخلي عن مبدأ حق العودة، مقابل العمل على إحياء مشروع التوطين على نطاق واسع، بحيث يشمل استيعاب قسم منهم في دول عربية إضافة إلى أستراليا وكندا.

تضيف المصادر الفلسطينية أن الرئيس محمود عباس تردد في الإعلان عن الموافقة ما لم يحصل على غطاء من دول عربية وازنة، وعلى رأسها السعودية. بادر كيري إلى طمأنة عباس بأنه سيتولى هذه المهمة بنفسه. فهل ثمة علاقة بين طمأنة كيري وحماسة الملك عبدالله؟

في المجمل، الأمر الملكي يؤذن بمرحلة جديدة، قد تؤكل فيها العصي بدلاً من عدّها!

مفتي السعودية: أمر وليّ الأمر... سمعاً وطاعة



شدّد مفتي السعودية، عبد العزيز آل الشيخ، على ضرورة الامتثال للأمر الصادر بمنع السعوديين من القتال في الخارج، مشيراً إلى أن الشباب الذين يخرجون للقتال «غُرّر بهم من أعداء الإسلام»، وباتوا «يُباعون في سوق النخاسة».

وقال آل الشيخ، في لقاء مع التلفزيون السعودي الرسمي قبل أيام: «ما أمرنا به وليّ أمرنا مما لا يخالف شرع الله واجب علينا السمع والطاعة، لأنه لا يريد إلا الخير والمصلحة. الله جعله راعياً لهذه الأمة، هو مسؤول عن أمنها ودفع كل شيء عنها وحماية دينها وعرضها واقتصادها».

وقال إن «وليّ الأمر»، الملك عبد الله، «يخشى على شبابنا الوقوع فريسة لسهام هؤلاء وهؤلاء، لذلك جاء الأمر الملكي بمنع الخروج للقتال خارج البلد، وأن من يفعل ذلك يعدّ مخطئاً، لأن خروجه ضرر عليه»، مشيراً إلى وجود «سباع تنهش» المتورطين في تلك النزاعات.

مقتل 250 سعودياً من أصل 2000 في سوريا

كشفت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية في تقرير نشرته أمس أن 250 سعودياً قتلوا في سوريا من بين 2000 انضموا لـ«الجهاد» والقتال في صفوف الجماعات المسلحة المعارضة، وتحديداً تلك المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وذكر التقرير أنّ بعض المتطوعين أطلقوا من السجن شرط الذهاب إلى سوريا، غير أنه منذ عام، تضاعف السلطات تحذيراتها للسعوديين الذي يميلون إلى الانضمام للجماعات المسلحة السورية، لكن المهمة صعبة، حيث يجري تمويل المجموعات الجهادية أقله جزئياً من المملكة. وأضاف التقرير: «هذا إضافة إلى الدور الذي أدّاه رئيس الاستخبارات الأمير بندر بن سلطان. فهل هي صدفة؟ الأمير موجود في مستشفى أميركي منذ ثلاثة أسابيع. وبالنسبة إلى البعض، إنه في حال خزيّ بعد فشله في إطاحة الرئيس بشار الأسد كما تعهّد». ورأى التقرير أنّ القرار الذي أصدره الملك السعودي، والذي يقضي بمعاقبة من يقاتل خارج المملكة بالسجن مدة تراوح بين 3 سنوات و20 سنة، قد يكون «نتيجة أولى لإخراج بندر من دوائر القرار».

***
* السفارة السعودية بتركيا تستقبل العائدين من مواطنيها المقاتلين بسوريا



اعلنت السفارة السعودية لدى أنقرة أنها تستقبل المواطنين السعوديين الذين كانوا يحاربون في سوريا ممن يرغب منهم العودة إلى المملكة لتقدم لهم المساعدات كافة.


وذكر السفير السعودي في تركيا "عادل مرداد" أن السعوديين يستطيعون العودة إلى البلاد بعد تقديم طلب للسفارة التي ستتكفل بإقامتهم وتذاكر سفرهم.

ويعتبر هذا الامر اول ترجمة عملية للأمر الملكي السعودي القاضي بمعاقبة من يشاركون في القتال خارج البلاد، حيث اطلقت على هؤلاء اسم "السعوديين التائبين الراغبين بالعودة".

واذا وضع في الاعتبار أن مؤسسات احصائية غربية وفي دراسة لها أكدت أن السعوديين يحتلون المرتبة الثانية من ناحية عدد المسلحين الاجانب في سوريا، يبدو جليا الخطر الذي استشعره حكام الرياض خشية عودة هؤلاء بصورة غير منظمة وتجاه تكرار تجربة الافغان العرب، وما نتج عنه من قلاقل أمنية عصفت بالسعودية بين عامي 2003 و2005.

واثار الأمر الملكي نادر الصدور موجة من التحليلات، بدأت مع عراب المسلحين في سوريا رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان المغيب عن الساحة بحجة العلاج في الولايات المتحدة الأميركية، اذ رأى مقال في لوفيغارو الفرنسية أن الامر الملكي مقدمة لكف يد بندر عن دائرة القرار بعد فشل مخططاته في سوريا، وفقا للصحيفة، ما عده البعض تحولا استراتيجيا في سياسة أكبر الداعمين للمجموعات المسلحة سواء في سوريا او العراق.

وبالنظر إلى القضية من زاوية أخرى، فإن العديد من المراقبين اعتبروا الاعلان السعودي مؤشرا بالغ الخطورة إلى مدى الضغط الأميركي، مدللين على ذلك بأمرين أولهما أنه لا يصدر أمر ملكي سعودي إلا في حالات نادرة وهو تعهد خطي من الملك نفسه، وثانيهما الحديث عن زيارة مفترضة للرئيس الأميركي باراك أوباما، لم يتم تأكيدها إلا في ذات اليوم الذي صدر فيه الأمر الملكي.

ومن نافلة القول التأكيد بأن الأمر الملكي هو اقرار سعودي بتورط الرياض بتصدير الارهاب في مناطق مختلفة من العالم، لكن نص البيان الملكي الذي دان تورط مدنيين وعسكريين ودعاة محرضين ومنتمين ومتبرعين، يفصل بعضا من أشكال الدعم السعودي للارهاب.

وايا يكن فإن توقيت التحرك السعودي المتزامن مع جنيف 2 ودعوات من الحكومة السورية والمجتمع الدولي لمكافحة الارهاب، يبدو خطوة استباقية لما تتوقع الرياض أن تأول إليه الامور، وفيه رسالة ضمنية للمسلحين باقتراب انتهاء الحرب على سوريا، مع مغادرة بندر في اجازة مفتوحة، وان على المسلحين تدبر امرهم.


الرد مع إقتباس
قديم 08-02-2014, 05:17 PM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

7/2/2014


* الكنز المرصود بين «داعش» وصهاينة اليهود

على البقاعي/البناء
بانوراما الشرق الاوسط

قبل أكثر من قرن من الزمن، كُشف النقاب عن أحد أخطر الوثائق المسمّاة «بروتوكولات حكماء صهيون». قيل يومذاك إن حكماء اليهود أو صهيون اجتمعوا في أوروبا وأقرّوا بنودها. بروتوكولات تهدف إلى السيطرة على العالم والتحكّم في مفاصله الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية من خلال خطة نظامية تتضمن افتعال الأزمات وإثارة النعرات الدينية والمذهبية ونشر الفوضى الاقتصادية وزرع الفتن وتعميم ثقافة القتل والإرهاب والترويع عن طريق حروب أهلية وإقليمية وعالمية إن اقتضت الضرورة، تحت راية الحرية والديمقراطية والمساواة . وما يحدث في سورية منذ سنوات ثلاث هو تطبيق فعلي لـ»بروتوكولات حكماء صهيون» إنّما بلغة أهل الضادّ العربية وبأموال عربية وأيادٍ عربية.

إنّه النظام الجديد الذي يريد بندر بن سلطان آل سعود تطبيقه في العالم العربي، مقتبساً فكرة النظام العالميّ الجديد الواردة في «بروتوكولات حكماء صهيون» تحت رايات مختلفة مرة تحت إسم «الجيش الحر»، وتارة تحت مسمى «الإئتلاف السوري» وأطواراً تحت إسم «النصرة»، وتتطور لتصبح «داعش» وتتقلص لتصبح «الجبهة الإسلامية» وفي كل مرحلة يعيّن قائد كاريكاتوري جديد يناسب المرحلة، ولا أحد يدري ما سيكون المسمّى الجديد لـ»ثوار بندر» ومن سيكون القائد الجديد لدى نشر هذا المقال.

في «بروتوكولات حكماء صهيون» رفع شعار «الحرية والمساواة والإخاء» وهو شعار الثورة الفرنسية بحسب نص الوثائق، لكي يردّده الناس مثل الببغاوات، فالحرية السياسية ليست حقيقة، تبعاً لهم، بل فكرة يجب اتخاذها طعمًا لجذب العامة ويجب إشاعة الأفكار التحرّريّة لتحطيم النظم القائمة، وعلى طالب الحكم اللجوء إلى المكر والرياء لتحقيق أهدافه. كما تقول بتشكيل طبقة ضخمة من الصعاليك وجيوش كثيرة تكون مخلصة لأغراضها وتسخير أناس من سائر المذاهب والأحزاب لينسف كلٌّ منهم على طريقته الخاصة ما بقي من السلطة، وتحطيم القوانين القائمة كلّها والسعي إلى السيطرة على هيئات المجتمع وتفكيك قواه وتثبيط كل تفوّق فردي ووضع الأسلحة في أيدي الأحزاب المتصارعة وجعل السلطة هدفاً للطامحين إليها، وخلق ميادين تمارس فيها الحروب بلا ضوابط، ونشر الفوضى وانهيار المجتمع، وتشجيع الرشوة والجريمة والفساد والخديعة واللجوء إلى العنف ومصادرة الأملاك.

تقول «بروتوكولات حكماء صهيون» بالعمل للوصول إلى السلطة عن طريق الانقلابات السياسية المفاجئة التي تحدث في وقت واحد في جميع الأقطار، والقبض على السلطة سريعاً لدى إعلان حكوماتها رسميًا أنها عاجزة عن حكم الشعوب، ووضع رجال ضعفاء «أضحوكة» وأصحاب سوابق وفضائح سرية على رأس الحكم يكونون «عبيداً لنا» ومنفّذين أوفياء لأهداف «الحكماء» خوفاً من التشهير والفضيحة…

أوليست هذه حال الكثير من قادة ما يسمّون بـ»المعارضة السورية». توصي «بروتوكولات حكماء صهيون» بتدمير إقتصاد الدول التي يزمعون السيطرة عليها وإثقال كاهلها بالديون، كما توصي بالسيطرة على المؤسسات الإعلامية ودور النشر والمطبوعات ووكالات الأنباء والدوريات التي لا تنشر إلاّ ما يتم اختياره من أخبار.

ألا ينطبق كلّ ما جرى ويجري في سورية على نصوص «بروتوكولات حكماء صهيون» ومحتوياتها منذ سنوات ثلاث، من تفكيك للمجتمع وقتل وسحل وتدمير لمكوّنات الدولة الاقتصادية والإجتماعية والبنيوية والثقافية والأخلاقية والتعليمية، على أيدي رجالات بندر، وبتمويل من خزينة عمّ بندر؟!

إخوة بندر وأبناء وهابيّته من أبوات من سائر الأعراق واللهجات والألوان والجنسيات والمسميّات كالجولاني والبغدادي والشيشاني والألباني والسعودي الذين يتحدرون جميعهم من قاعدة بن لادن والظواهري، ينفّذون بحرفية مطلقة نظريات «البروتوكولات» في القتل والترويع والتدمير التي بشّر بها «حكماء صهيون»، تدعمهم في ذلك حملة إعلامية تضليلية قلّ نظيرها في تاريخ الحروب على أيّ أمة، بلغات الأرض المحكية والمقروءة والمسموعة كافة، معتمدة قلب الحقائق وتزوير الحوادث وبث الإشاعات عبر عشرات المحطات التلفزيونية ومئات المطبوعات والمواقع الإلكترونية، مستخدمين رجال إعلام وسياسة واقتصاد ومحللين عسكريين ومراسلين باعوا ضمائرهم بثلاثين من الفضة تحت رايات وشعارات تريد إرجاع المجتمع السوري إلى عصور الظلام التي يهوون العودة إليها.

لهؤلاء المتآمرين على سورية، تحت أيّ مسمى وتحت أيّ لبوس وأيّ لغة نقول: « لن تستطيعوا هزيمة السوريين لأنّهم أبناء تاريخ مجيد وأمّة عظيمة وأن سورية ستنتصر عليكم لأن لسورية رب يحميها».

آل سعود هم الكنز المرصود بين «داعش» وصهاينة اليهود.

***
* داعش واليهود وجهان لعملة واحدة

مفيد السعيدي
بانوراما الشرق الاوسط



قولة تعالى20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26)صدق الله العلي العظيم.

ما تقوم به عصابات القاعدة سابقا “داعش” حاليا.. من قتل الأنفس والتعذيب؛ بغية الخروج عن ملة الشريعة الإسلامية ومبادئها السمحاء، هذا ما نشاهده عبر شاشات التلفاز.

بعد الحرب العالمية الثانية عندما أراد “هتلر” القضاء على اليهود، لظلمهم وعدوانيتهم للبشرية، فعل بهم أبشع جرائم الإبادة، وأعفى منهم زمرة ليروًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًً عبر الأجيال، ما فعل بهم الألمان، ليتخلص العالم من مكرهم وخداعهم ؛ لان لا يوجد أبشع وامكر من اليهود ودناءتهم وحشيتهم.

بعد تلك المحرقة التي إطالت اليهود، حاولوا تغيير سمعتهم عبر التاريخ، لتغيير صورة الدم، والخراب، والغدر، والانوية، الى ذلك الإنسان صاحب القيم والأخلاق الإنسانية، وعمارة الأرض وديمومتها، ليقوموا بتبادل الأدوار والتعاليم، مع الدين الإسلامي لأنه الصورة الواضحة والمشرقة لتلك المميزات وهو دين متمم الأديان وخاتمها.

صنعت شخصيات، وعملت سيناريوهات تبادل الأدوار، بين الدين الإسلامي واليهودية؛ ليشوهوا الإسلام وتحسين صورتهم، بعد محرقتهم على يد “أدولف هتلر”، استحدثوا ملة قذرة مناقض للإسلاميين بـ(الوهابية) وإعلان السلفية، زرعت تلك البذرة العفنة، في وقلب الإسلام وسلطوا عليها أحفادهم من “ال سعود”، ليحكموا بتلك الشريعة المستنسخة للإسلام كما كانت أسهل تربة لها هي السعودية؛ لمكانتها التاريخية وتعتبر مركز الإسلام والمسلمين، وفيها الكعبة الشريفة وقبر الرسول صلى الله عليه واله وسلم لزرع بذور التفرقة.

ما يقوم به المتأسلمين ألآن؛ من منع خروج المرأة الى السوق آلا بوجود المحرم! كما منع أصحاب صالونات الحلاقة الرجالية، من حلق الذقن وقصات الشعر، كما يقومون بجلد المواطن الذي لا يحضر لصلاة الجماعة!، اختطاف النساء بغية التبرج وغيرها من أفعال الجاهلية وتكفير الآخرين لمخالفتهم بالرئي.

ما يحصل اليوم، هو القضاء على الإسلام بسهام مخفية، وعلى أيادي المتاسلمين الجدد والدخلاء على الإسلام.. لكن كل شخص يتصرف وفق ما ورثه من أسلافه.

زماننا هذا ليس بزمان عصر فجر الإسلام، ودورنا ليس كدور عمر بن الخطاب أو الصديق وعثمان اليوم واجبنا هو توجيهي فلسنا عليهم بمسيطرين، واليوم دورنا كدور أئمتنا عليهم السلام


***
* وسيط سعودي يدعو الكويتيين والقطريين والسعوديين للمساعدة على أخذ سجن حلب



دعا الوسيط السعودي عبدالله المحيسني بين دولة العراق والشام الإسلامية (داعش) و”جبهة النصرة لأهل الشام”، الجمعة، الكويتيين والقطريين والسعوديين للمساهمة في “تحرير” سجن مدينة حلب شمال سوريا.


وقال المحيسني في تعليقين كتبهما على صفحته الشخصية في شبكة التواصل الإجتماعي (فيس بوك) “ننادي أهل الجهاد من الكويت وقطر والسعودية بدعم معارك سجن حلب القائمة الآن”.


وأورد على صفحته لهذا الغرض ثلاثة أرقام هاتفية الأول في الكويت والثاني في قطر والثالث في السعودية.


وأضاف المحيسني “أما إخواننا في السعودية فالذهاب بأنفسهم”.
يذكر أن المحسيني موجود على الأراضي السورية منذ 6 شهور ويقاتل إلى جانب ” جبهة النصرة لأهل الشام ” و”أحرار الشام”.


وكان المحسيني الذي توسط أخيرا بين “دولة العراق والشام الإسلامية” (داعش) و”جبهة النصرة لأهل الشام” أعلن فشل جهود المصالحة بينهما
.

الرد مع إقتباس
قديم 08-02-2014, 05:20 PM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

7/2/2014


“مملكة الرمال، ليست وهابية”



مجتبى قصير


حتى تستطيع أن تصف دولة ما بأنها إسلامية أو علمانية أو شيوعية أو ما شاكل.. لا بد أن تكون هذه الدولة مبنية على خلفية فكرية منسجمة مع الوصف الذي أطلقته.

أما أن تكون الدولة منسجمة في جانب من الجوانب مع منظومة فكرية فهذا لا يعني أنها أصبحت تمثل هذه المنظومة وأننا نستطيع ربطهما ببعضهما بالمطلق. إذا ما طبقنا هذا الكلام على المملكة العربية السعودية، يتبين لنا بسهولة أنها ليست مملكة وهابية.

السعودية مملكة لا دينية لا تحكمها أية منظومة فكرية.. بل هي محكومة من قبل عائلة بعيدة كل البعد عن أي تدين على صعيد الالتزام بالشريعة فضلا عن الجانب العقائدي، عائلة متحررة تحررا يضعها على النقيض من الفكر الوهابي المتزمت، وهي مجاهرة بهذا لا تواريه ولا تخفيه ولا تدعي عكسه. الأداة التي يستخدمها إنسان ما أو منظمة ما أو دولة ما لتحقيق غاياتهم لا يجب أن تكون منسجمة مع مبادئ وقيم المستخدم، لكن مع غياب هذه المبادئ يصبح الباب مفتوحا على مصراعيه أمام الأدوات التي يمكن أن تستخدم، وهذا ما هو حاصل بالنسبة إلى السعودية بوصفها دولة غير محكومة بدين أو عقيدة، فنراها تعتمد الدبلوماسية حينا لبلوغ غاياتها السياسية الخارجية، وحينا آخر تستخدم الجماعات الوهابية لتحقيق هذه الغايات.

الجماعات الوهابية هي مجرد أداة في يد السلطة الحاكمة في السعودية تسخرها لخدمة مخططاتها السياسية الخارجية كوسيلة ضغط على الحكومات والمنظمات في مختلف أنحاء العالم، في مقابل إطلاق يدها في الداخل السعودي وتطبيق شريعتها على المواطنين وجعل دين ابن تيمية مذهبا رسميا في البلاد. هذه النقطة مهمة جدا للتنبيه إلى أن المعركة بيننا وبين عدونا معركة سياسية وليست معركة دينية وإن استعمل فيها سلاح الدين المتمثل في التكفير، هذا السلاح الذي استعمله في عصرنا المتأخر ثلاث مرات : المرة الأولى عند انتصار الثورة الإسلامية في إيران لمنع تمدد الثورة، والثانية عند غزو العراق لضرب فصائل المقاومة العراقية ببعضها البعض، والآن تستعمله السعودية من جديد لتحويل الحراك الشعبي في الدول العربية إلى حراك مذهبي وضرب محور المقاومة..

الوعي لهذا الموضوع أساسي وضروري لتحديد طريقة المواجهة، لأن اعتبار المعركة معركة مذهبية والتعاطي معها على هذا الأساس ومواجهة التعصب بتعصب مضاد سيساهم في تسعير الصراع المذهبي وخدمة عدونا، بعكس الوعي لطبيعة الحرب والتنبه للأهداف الكبرى وراء التكفير ومعرفة أهدافه، الأمر الذي سيمكننا من كسر هذا السلاح وهزيمة المشروع الصهيو - سعودي في بلادنا.

الرد مع إقتباس
قديم 08-02-2014, 11:14 PM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

8/2/2014


* الزعبي: محاسبة السعودية لمواطنيها لا يحدّ من دعمها للارهاب



قال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي الجمعة إن قرار السعودية بمحاسبة مواطنيها الذين يقاتلون خارج المملكة لا يعني أنها توقفت عن دعم المجموعات “الإرهابية” في سوريا.

ونقل التلفزيون السوري عن الزعبي قوله أن “القرار السعودي غير واقعي وغير ممكن التنفيذ لأن الإرهابيين القادمين من السعودية يتسللون إلى سوريا عبر الأردن ولبنان وتركيا ولا يعبرون من منافذ حدودية رسمية فكيف ستدرك السلطات السعودية أنهم عائدون من سوريا”.

وأضاف “هناك إرهابيون من أكثر من 83 دولة تسلحهم وتمولهم السعودية والقرار السعودي لا يشير إلى وقف التمويل والتسليح ودعم التدريب سواء للسعوديين أو للجنسيات الاخرى”.


واعتبر أن القرار السعودي “لا يحاسب على التحريض الإعلامي والتأهيل والإعداد النفسي للإرهابيين الذي يجري داخل السعودية من بعض أدعياء الدين ومن محطات تلفزيونية وإذاعية ومواقع الكترونية تبث من داخل المملكة”.


وأشار إلى أن دولاً خليجية أخرى تتصرف بذات الطريقة السعودية “ومحطات التحريض الديني والطائفي والمذهبي تتلقى دعماً وتمويلاً منتظماً وهي معروفة وهناك أدلة على ذلك والتبرعات لها تأتي من أشخاص أو جمعيات يفترض أنها مخصصة لعمل الخير لا لسفك دماء السوريين”.


وقال “كانت غاية القرار السعودي إعلامية فحسب ومحاولة لتجميل صورة المملكة فهذا غير مجد وهو لا يعبر عن أي التزام دولي في محاربة الإرهاب”.


وكان الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز أصدر قبل ايام أمراً ملكياً يقضي بسجن اي مواطن يقاتل في صراعات في الخارج ما بين ثلاثة اعوام و20 عاماً.


***
* البراءة من داعش


ياسين مجيد - صحيفة البيان العراقية

تحول تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام -داعش- الى مطلوب رقم واحد دوليا واقليميا بعد الاعلان عن تأسيس الجبهة الاسلامية السورية في شهر تشرين الثاني الماضي، ويعد تنظيم داعش -الذي تأسس في شهر نيسان من العام الماضي- من بين اكثر التنظيمات الارهابية في العراق وسوريا دموية ووحشية، وخاض تنظيم داعش معارك قاسية ضد الجيش السوري الحرّ وتمكن من ازاحته من أحد أهم معاقله في مدينة الرقة السورية.

ودخل تنظيم داعش بزعامة (ابو بكر البغدادي) مع حليفه زعيم جبهة النصرة (ابو محمد الجولاني) في صراع حاد لم يتوقف على الرغم من دخول زعيم تنظيم القاعدة (ايمن الظواهري) على خط المصالحة بين البغدادي والجولاني، وقد كسب تنظيم داعش الارهابي تعاطفا كبيرا بين (الجهاديين) الذين انخرطوا في صفوفه وهم من جنسيات مختلفة غالبيتهم من السعوديين.

ولم يأت تاسيس الجبهة الاسلامية محض صدفة، فالجبهة التي تشكلت من سبع تنظيمات مسلحة من أبرزها (أحرار الشام وجيش الاسلام وصقور الشام ولواء التوحيد) ينتمي اغلب قادتها الى المدرسة السلفية ويرتبط بعلاقة وثيقة مع الاستخبارات السعودية وخصوصا قائد حركة (احرار الشام) حسان عبود، وزعيم (جيش الاسلام) محمد زهران علوش، وهو خريج كلية الحديث في الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة وابن الشيخ عبد الله علوش المقيم في السعودية واحد مشائخ مدينة دوما السورية.

وترافق الاعلان عن تشكيل الجبهة الاسلامية اثناء مرحلة التحضير لمؤتمر (جنيف 2) حول الازمة السورية الذي عقد في الشهر الماضي، كما ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري اعلن عن استعداد بلاده للتفاوض مع الجبهة الاسلامية باعتبارها فصيلا سوريا معتدلا، مع انها اعلنت صراحة عن رفضها لمشروع (الدولة المدنية) وتبنيها لفكرة تطبيق الشريعة الاسلامية!

ومنذ الإعلان عن تشكيل الجبهة الاسلامية ذات التوجهات السعودية وعدم تقاطعها مع قطر، بدأت الحملة الدولية والاقليمية ضد تنظيم داعش الارهابي، فما هي اسباب ودوافع هذا الانقلاب المفاجئ ضد داعش الذي استطاع خلال مدة زمنية قصيرة تقليم اظفار الجيش السوري الحر وبسط نفوذه في مناطق مهمة على الساحة السورية وامتداده إلى العراق وتحديدا الى محافظة الانبار؟.

ان معطيات صراع المعارضة السورية المسلحة مع النظام السوري تستوجب تقوية داعش، لكن اسبابا داخلية واقليمية أدت الى حدوث الانقلاب ضد داعش مع ومن بينها:

أولا: فرضت التحولات الكبيرة في سوريا على المتورطين الدوليين والاقليميين في الحرب اعادة ترتيب الاوراق مع بدء مؤتمر جنيف وبما يعزز رجحان كفة المعارضة السورية التي فقدت الكثير من صدقيتها على ارض الواقع ، اي ان الاعلان عن تشكيل الجبهة الاسلامية يدخل في اطار عملية منع استمرار الاقتتال الداخلي بين الجماعات المسلحة الذي زاد من تصدع المعارضة السورية ، وان تكون الجبهة الاسلامية هي المظلة الكبيرة التي يجب ان تنضوي تحت لوائها جميع الجماعات المسلحة.

ثانيا: توحيد التوجهات السياسية والعسكرية بين الائتلاف السوري بزعامة احمد الجربا المدعوم سعوديا والجبهة الاسلامية التي تنتمي للمدرسة السلفية الجهادية ، اي ان جناحي المعارضة السورية – السياسي والمسلح – سيكون تابعا للسعودية ويتلقى الاوامر من الاستخبارات السعودية بشكل مباشر .

ثالثا: تلميع صورة الجبهة الاسلامية باعتبارها فصيلا معتدلا وتحميل تنظيم داعش مسؤولية جميع الجرائم التي ارتكبتها الجماعات المسلحة ضد المدنيين السوريين والبنى التحتية التي تم تدميرها ، بل ان داعش اصبح في نظر الكثيرين اسوء حتى من تنظيم القاعدة الذي يمثل المرجعية لجميع التنظيمات الارهابية.

رابعا: اخراج داعش من دائرة التنظيمات المسلحة السورية باعتبار ان مؤسس الحركة هو عراقي الجنسية ومن اهالي مدينة سامراء، وانه لايحق للبغدادي الدخول على خط الحرب السورية، واذا اراد المشاركة فعليه ان يكون تحت راية الجبهة الاسلامية ويطيع اولي الامر في السعودية اولا.

خامسا: تشكيل الجبهة الاسلامية من جهة ومحاصرة داعش في سوريا من جهة اخرى يهدف الى منع داعش من الاقتتال مع باقي الفصائل التكفيرية في سوريا ودفعه الى خارج الحدود السورية ليقوم بتصعيد عملياته الارهابية في داخل العراق ، وما يعزز صدقية هذه الرؤية ان تنظيم داعش قام بتفعيل نشاطه في الانبار اواخر العام الماضي ، اي في المرحلة التي اعقبت الاعلان عن تشكيل الجبهة الاسلامية.

ان ما يحدث اليوم مع تنظيم داعش الارهابي يشبه بدرجة كبيرة ما حدث مع بعض الحكام العرب، فما ان تنتهي مهمتهم حتى يتركوا على قارعة الطريق كما حدث مع صدام ومبارك والقذافي وبن علي والقائمة تطول.

الرد مع إقتباس
قديم 08-02-2014, 11:27 PM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

8/2/2014


"الأممية الوهابية" وصلت إلى روسيا

عماد الدين رائف

فيما يتمدد فرض "نظام مكافحة الإرهاب" إلى مناطق لم يطلها من قبل، صدر عدد من التشريعات الروسية الطارئة، حاولت معالجة قضايا الإرهاب وقائياً. لكن على الرغم من ذلك، ترى الباحثة العلمية في "المعهد الروسي للأبحاث الإستراتيجية" غالينا خيزرييفا، أن "السلطات الروسية لم تدرك عمق التهديد قبل سنة 2013. بل يخيل إليّ أن السلطة لا تزال لا تعي ما هي درجة عالمية المشروع الإسلامي وماذا يعني بالنسبة إلى روسيا".



وتركز خيزرييفا على "أولئك الذين يعودون من البلدان الإسلامية، ومن غير المهم أكانوا يدرسون أم يقاتلون هناك، فهم فور عودتهم، ينشئون بنية مضادة للنظام الاجتماعي في روسيا. ربما آن أوان إعادة النظر في القوانين بشكل عام". وتحذر خيزرييفا من عودة المقاتلين الإسلاميين من سوريا إلى دائرة خانتي مانسيسكي ذات الإدارة الذاتية. "وقد جاؤوا إلى قاعدة جاهزة أعدها أولئك الذي خرجوا من معتقل غوانتانامو وأقاموا في بشكيريا وسيبيريا وتتارستان وفي القوقاز"، متخوفة من أن "إقامة نظام اجتماعي مضاد بالنسبة لهم باتت مهمة من الماضي". فهم "يقيمون نظاما خاصا بهم عن طريق دعم النظام الحالي مؤقتاً. فيما نحاول أن نقيم معهم حوارا ثقافيا ودينيا، مع بشر لا ثقافة لديهم عمليا ولا دين".

وترى أن "الإسلاموية، أيديولوجيا غير قابلة للاتفاق، فهي من حيث المبدأ معدة للحرب. وأنا واثقة من أنه طالما لم يفت الأوان بعد، فيجب اعتماد قانون يمنع الوهابية". باحثون آخرون، يتهمون المجتمع الروسي باللامبالاة تجاه الخطر المحدق بالبلاد، ومنهم الأستاذ المساعد في "جامعة العلوم الإنسانية الموسكوفية الحكومية" رومان سيلانتييف، معتبراً أن المجتمع الروسي لا يتحلى بالمسؤولية المطلوبة، وأدى ذلك إلى نشوء وهابية أممية في روسيا. هي شكل من اتحاد المجرمين والمتعصبين والمتطرفين الدينيين والمستجدين في اعتناق الدين.

وقد تزامن ذلك مع اقترح النائب الأول لرئيس "لجنة الاتحادات الأهلية والمنظمات الدينية" في البرلمان الروسي "الدوما" ميخائيل ماركيلوف، على السلطات وضع قائمة خاصة بالمعاهد الإسلامية الأجنبية الممنوعة لترويجها آراء دينية متطرفة، من أجل منع الطلاب الروس الدراسة فيها.

فإلى جانب الإرهابيين المتوجهين للقتال في سوريا، يتوجه الآلاف إلى تحصيل العلوم الدينية، ويعودون إلى الديار الروسية. وقد لوحظ تنام مضطرد في أعداد "المعاهد الإسلامية" في مناطق مختلفة من روسيا الاتحادية. وقد بات الباحثون والمشرعون الروس يشعرون أكثر من أي وقت مضى بضرورة التمييز بين مصطلحي "الإسلام" والأسلمة". ومصطلح "الأسلمة"، الذي يراد منه "الإرهاب" أحياناً، عبر ربط غير موفق، تفضل الباحثة في شؤون الإسلام خيزرييفا، استخدام "الأممية الوهابية في روسيا"، بديلاً عنه.

ويصر ماركيلوف على "ضرورة وضع قائمة بالمعاهد الأجنبية التي تمنح تعليما دينياً، والتي يقوم الشباب عند مغادرتها هنا في روسيا بنشاط غير قانوني، إذ يحصلون على تعاليم وشرح غير تقليدي للإسلام في معاهد تدريسية منفصلة في السعودية وباكستان وقطر وتركيا ومصر، وهذه المعاهد معروفة". وقال إنه "يجب على ممثلي وزارة التعليم والبحوث وأجهزة الأمن الروسية الخاصة المشاركة في إعداد قائمة عامة اتحادية للمعاهد الدينية غير المرغوب فيها".

إلا أن تعبير "غير المرغوب فيها"، فضفاض. ويقتضي تدخلاً أمنياً مباشراً، لا سيما في ظل تعاظم سلطة الكنيسة الأرثوذكسية في البلاد، وانتشار الجمعيات التابعة لها، والتابعة نشاطاتها بالضرورة إلى سلطة "لجنة الاتحادات الأهلية والمنظمات الدينية" التي يمثلها ماركيلوف. وأثناء محاضرة له بعنوان "التربية الروحية الأخلاقية في المدرسة كوقاية من التطرف الديني"، يحذر من نشر السلفية الذي يعتبر تهديداً فعلياً للبلاد، ومن تعلم طلاب من روسيا لأشكال غير تقليدية من الإسلام.

ويأمل أنه "في حالة إعداد اللائحة السوداء سيصبح بالإمكان تقييد الدخول إلى الأراضي الروسية لأولئك الطلاب، الذين اختاروا الذهاب إلى أحد معاهد القائمة السوداء".

ويرى ماركيلوف أنه "يتعين التفكير في العقوبات التي يجب اتخاذها حيالهم، فهذا إجراء وقائي سيسمح بشكل ما بتنظيم التعليم الذي يحصل عليه مواطنونا، وفي المقام الأول، من ممثلي الجمهوريات القوقازية عند سفرهم إلى الخارج".

نشاط الإسلاميين المتطرفين، لم يقتصر على دعوات تنشر عبر المعاهد، أو المدارس المسجدية، أو الخاصة - البيتية. فقد تنامى النشاط لاستخدام عالم الجريمة. وسخّر عدد من المعتقلين والمساجين الإسلاميين وجودهم وراء القضبان للدعوة لتجنيد المقاتلين من المساجين لمصلحة "إمارة القوقاز". وفي ظاهرة لافتة أسّس أولئك هيكلاً بنيوياً داعماً لأنشطتهم في الدعوة إلى الجهاد، منها فروع لما أسموه "بيت المال" في السجون، لجباية "الأموال الشرعية"، وتسخيرها لدعم المقاتلين، بالإضافة إلى "مجلس شورى إسلامي" للسجون. ويرى مدير "مركز بريفولوجسكي" في "معهد الأبحاث الإستراتيجية الروسي" رئيس سليمانوف أن لدى الدعاة "الإرهابيين" مشروعاً جديداً، يتخطى نشر أيديولوجيا التطرف الإسلامي وسط المساجين الروس وفي عالم الجريمة، مع ما يشكّله ذلك من خطر على الأمن القومي الروسي. واعتبر أن "المهاجرين من آسيا الوسطى وكازاخستان باتوا أكثر عرضة لتأثير الوهابيين، وليس فقط في بلدانهم، بل في روسيا حيث نشر الدعاية الإسلامية أكثر سهولة".

إلا أن الصورة الأكثر قرباً، يمكن الاطلاع عليها من غالينا خيزرييفا، المسلمة القوقازية، التي يصفها مراسل "روسكي ريبورتيور" فلاديمير إيمليانينكو، بأنها "امرأة نحيلة في حجاب"، وقد سطّرت بحوثاً كثيرة عما أسمته بـ"الأممية الوهابية"، أي "المجاهدين ضد الإسلام" في روسيا.

ولا ترى خيزرييفا مواجهة بين إسلام تقليدي وإسلام متطرف. يسألونني أحيانا: "إلامَ يدعو المسلمون؟" فأجيب "إلى الإسلام". والإسلاميون؟ فأجيب: "إلى الأسلمة". هل تعلمون ما هو الفرق بينهما؟ لا رابط بينهما على الإطلاق. الإسلام، دين. والأسلمة - الوهابية لا علاقة لها بالدين بتاتا. ويتخطى تعبير الباحثة المصطلح نفسه، إلى التمييز بين المقاتلين الإسلاميين و"أصحاب الشركات الوهابية الموجودين في السلطة. وستجدهم في خانتا مينينسكي ذات الإدارة الذاتية، وفي نيجني نوفغورود، وقازان، وداغستان، وإنغوشيا".

فـقد "بات قيام الوهابية الأممية ممكناً، في جميع الأقاليم الروسية في العام 2013"، وفق خيزرييفا، باستثناء تشوكوتكا، كونها منطقة حدودية مغلقة. "أما مستودعات الأسلحة العائدة للوهابيين فباتت موجودة حتى في تيومين وفي سورغوتا وأومسك، وفي دائرة يامالا نينيتسكي ذات الإدارة الذاتية. الإسلاميون يتجذرون حيث يوجد نفط وغاز. إنهم يفكرون بصورة إستراتيجية".

الرد مع إقتباس
قديم 09-02-2014, 06:47 PM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

9/2/2014


* السجن 12 سنة لصاحب قناة رأى في الارهاب صناعة سعودية

السعودية: السجن 12 سنة لصاحب قناة فضائية



قررت المحكمة الجزائية السعودية، إصدار حكم ابتدائي بسجن صاحب قناة "الفجر" الفضائية الدينية الشيخ وجدي غزاوي لمدة 12 سنة، ومنعه من السفر لعشرين سنة.

دانت المحكمة صاحب القناة بالافتئات على ولي الأمر والخروج عليه، عن طريق برنامج "فضفضة"، والذي تم رصد العبارات المؤثرة فيه في دعوى المدعي العام، وإثارة الفتنة بين المجتمع، والنيل من هيبة الدولة وكل مؤسساتها، وتشويه سمعتها، وقوله إن الإرهاب والقاعدة صناعة سعودية ومن إصدار المملكة، وأن المملكة قد أهانت المقيمين فيها وسلبت حقوقهم.

* حقوقيو السعودية: تضييق على الحريات بغلاف ’مكافحة الارهاب’

السعودية:#نظام_مكافحة_الإرهاب_وتمويله.. لمن الرسالة؟

عبد الله إيماسي - موقع قناة الحرة

ولم يكن إقرار هذا النظام الجديد ليخفف من صوت المنتقدين الذين رأوا فيه محاولة أخرى من محاولات "التضييق على الحريات المضيق عليها أصلا"، بينما ينبري تيار المدافعين ليؤكد على أن القانون الجديد بمواده الواحدة والأربعين جاء "ليكمل المنظومة التقنينية في مجال محاربة كل أنواع جرائم الارهاب".

تقول الرياض إن نظام مكافحة الإرهاب وتمويله أخذ بمبدأ التوازن بين الأخطار التي تؤول إليها تلك الجرائم، وحماية حقوق الإنسان التي حفظتها وأكدت عليها الشريعة الإسلامية، وأنه "وصف أيضا وبدقة الجريمة الإرهابية بأنها كل فعل يقوم به الجاني تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي بشكل مباشر أو غير مباشر، يُقصد به الإخلال بالنظام العام، أو زعزعة أمن المجتمع واستقرار الدولة، أو تعريض وحدتها الوطنية للخطر، أو تعطيل النظام الأساسي للحكم أو بعض مواده، أو الإساءة إلى سمعة الدولة أو مكانتها، أو إلحاق الضرر بأحد مرافق الدولة أو مواردها الطبيعية، أو محاولة إرغام إحدى سلطاتها على القيام بعمل ما أو الامتناع عنه، أو التهديد بتنفيذ أعمال تؤدي إلى المقاصد المذكورة أو التحريض عليها".



ويرى عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور عيسى الغيث أن نظام مكافحة الإرهاب وتمويله يعد دليلا على "اهتمام المملكة بمحاربة الارهاب على المستوى الميداني اللوجيستي وأيضا على مستوى محاربة التمويل التفكيري الذي يغذيه" من خلال الوقوف بحزم في وجه عمليات التغرير بالشباب وما يسمى بالنفير.

وكشف الغيث في حديث لموقع "راديو سوا" أن إصدار المملكة لقانون مكافحة الارهاب بتزامن مع "الأمر الملكي بتجريم القتال خارج السعودية" قد مكن الرياض من "إكمال المنظومة التقنينية لمحاربة كل أنواع جرائم الارهاب".

مخاوف الداخل والخارج

وعلى الطرف الآخر، تسود مخاوف لدى نشطاء حقوق الانسان داخل السعودية وخارجها من انعكاسات هذا القانون على الحريات "المضيق عليها أصلا".

ووصف أحمد وهو أحد المغردين السعوديين هذا القانون، بأن "أمره عجيب لأنه نظام لمكافحة الكلام وليس الارهاب"، فيما انتقدت مغردة أخرى اسمها وفاء بعد اطلاعها على المادة السادسة الإجراء وخلصت إلى أنه "ممكن أن تختفي وأهلك ما يعرفو مكانك لمدة تسعين يوما".

ورأى ناشط حقوقي سعودي تحدث لـ"راديو سوا"، أن تنفيذ السلطات لهذا القانون سيؤدي إلى "حالة شديدة من الاحتقان الداخلي"، وأضاف الناشط الذي رفض الكشف عن هويته، أن "الرياض تنهج سياسة الهروب إلى الأمام وعينها على مواقع التواصل الاجتماعية من أجل تضييق مساحة الحرية الصغيرة التي تتيحها هذه المواقع".

وانتقد نشطاء آخرون القانون معتبرين أنه يهدف إلى الحفاظ على النظام وسط مطالب وضغوط تتأرجح بين إسقاط الملكية وإدخال إصلاحات جذرية على نظام حكم آل سعود.

***
* أيُ الجهات حملها الشيخ الصفار مسؤولية توريط الشباب بالارهاب؟


اكد عالم الدين السعودي الشيخ حسن الصفار ان سبب ممارسة آلاف الشباب السعودي العنف والإرهاب حول العالم، هو التيارات التكفيرية المتطرفة واستغلال الأطراف السياسية والاستخبارية الإقليمية والدولية.


ونقل موقع "شبكة راصد الاخبارية" امس السبت عن الشيخ الصفار قوله: إن أول المحرضين للشباب على التورط في النزاعات وممارسة الإرهاب هم أولئك المتعصبون من أتباع التيارات التكفيرية"، وشدد على القول "إن هذه التيارات المتطرفة هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن هذا التوجه الإرهابي العنيف الذي يقود شباب الأمة نحو الدمار والخسران في الدنيا والآخرة".

ووصف الشيخ الصفار المنخرطين في طريق العنف والإرهاب ويستهدفون الأبرياء بأنهم "ضحايا مغرر بهم ومضللون"، وقال: "آن الأوان بأن نضع النقاط على الحروف حول المسؤولين عن الزج بالشباب السعودي في النزاعات الدولية".

وأرجع الشيخ الصفار جانبا من المسؤولية إلى حملات التعبئة الخطيرة في الوسط السعودي بما في ذلك التحريض على الآخرين المخالفين دينيا وفكريا، وتابع: "إن الأسلوب التعبوي التكفيري الذي يبرز بوضوح في بعض مناهج التعليم والفتاوى والخطب الدينية ووسائل الإعلام، هو الذي صنع الأرضية لهذا الاتجاه العنفي الإرهابي في الشباب السعودي".

كما ألقى الشيخ الصفار بالمسؤولية كذلك على الأطراف الدينية الضالعة في التشريع للعنف تحت مسمى الجهاد، وأوضح أنه "لا يصح لأي أحد أن يمارس العنف تجاه آخر يختلف معه دينيا أو سياسيا باسم الجهاد.. هذا إرهاب وضلال وخسران".

وحمل مسؤولية تنامي موجة الإرهاب وسط الشباب على الأطراف السياسية والاستخبارية الإقليمية والدولية، مشيرا الى ان هذه الجهات الاستخبارية "توظف الشباب كوقود لصراعاتهم وألاعيبهم السياسية.. حتى اذا ما انتهت اللعبة انقلبوا عليهم".

واوضح الشيخ الصفار أن الأطراف الممولة للتيارات المتطرفة ضالعة هي الأخرى على نحو مباشر في تغذية العنف والإرهاب، مشيرا الى ان انسداد الأفق السياسي أمام الشباب والتعتيم على الخيارات الأخرى أمامهم هو ما يزرع اليأس في نفوسهم ويقودهم إلى التورط في ممارسة العنف والإرهاب.

الرد مع إقتباس
قديم 11-02-2014, 02:03 AM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

10/2/2014


* فيصل المقداد: "القانون الذي صدر في السعودية حول سجن الإرهابيين خطوة إلى الوراء فهو يحرضهم على ألا يعودوا ومثل هؤلاء سيفضلون الانتحار في سورية على العودة إلى السعودية".

***
* السعودية بعد "الأمر الملكي".. ضبط التفلت الداخلي وعودة التواصل الفعال مع واشنطن



علي عبادي


تلوح نذر ارتدادات الحرب في سوريا على أمن المملكة السعودية وشرعية نظامها السياسي أكثر من أي وقت مضى. لقد انتهت مغامرة إسقاط النظام في سوريا التي تقودها الحكومة السعودية حتى الآن الى إخفاقات جمّة من بينها: شعور السعودية بالإغتراب عن أوثق حلفائها في العالم: الولايات المتحدة الاميركية بسبب التباعد (المصحوب بفتور العلاقة) بين الموقفين في التعامل مع قضايا إقليمية، النظام في سوريا يعاود النهوض برغم قساوة الحملة التي عصفت به من كل جانب، ايران التي سعت الرياض الى عزلها عبر قطع القناة السورية تبدو أقرب الى تحقيق هدفها في أن تصبح قوة إقليمية عظمى، حزب الله أحد مقاصد الحملة على سوريا ينجح في تجاوز واحد من أصعب التحديات التي واجهها منذ انطلاقته وهو يعود شريكاً "مقبولاً" في الحكومة اللبنانية بعد أن استبعدته شروط حلفاء الرياض مرة بدعوى احتفاظه بقدراته العسكرية، ومرة أخرى بحجة انخراطه في القتال في سوريا. غير ان الثمن الأكثر فداحة الذي تدفعه الحكومة السعودية يتمثل في خروج آلاف الشباب السعوديين عن طاعتها بعدما هاجروا الى سوريا للقتال وقد حصل بعضهم على بركة رسمية أو غض طرف، كما يتمثل في امتناع العديد من المشايخ- الدعاة عن الإنضباط ضمن التوجيهات الرسمية، فذهبوا بعيداً في التبشير بـ"الحرب المقدسة" في بلاد الشام والتي لا تدانيها بالنسبة لهم أولوية أخرى.

مثـّل الأمر الملكي الذي أصدره الملك عبدالله بن عبدالعزيز قمة جبل الجليد الذي يكتنف حالياً العلاقة الصعبة التي تربط بين العائلة الحاكمة وشعبها. لقد أصبحت استعادة ولاء بعض الرعية أمراً ضرورياً، بعدما أفلت الأمر او كاد من يد السلطة. ربطت القيادة السعودية تحقق أهدافها الإقليمية ، وإلى حد ما مشروعية سياساتها، بإسقاط النظام في سوريا من جهة، وإسقاط الأنظمة التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين في مصر وبلدان أخرى من جهة ثانية. نجحت في إنجاز الهدف الثاني، لكن مضاعفاته على الداخل السعودي ليست بسيطة بسبب التعاطف والتأييد الذي يلقاه "الإخوان" من جانب شريحة من السعوديين الحركيين، وينعكس ذلك تعارضاً صريحاً مع توجهات السلطة في الموقف من أحداث مصر. وقد خصص الأمر الملكي نصيباً من الإهتمام لهؤلاء تحت عنوان "التيارات أو الجماعات الدينية او الفكرية المتطرفة" الخ . أما الهدف الأول فيواجه مصاعب تقضّ مضجع القيادة السعودية التي لا تستطيع تخيل بقاء الرئيس الأسد في السلطة ولو في المرحلة الإنتقالية وتسعى جاهدة لتكوين الظروف الميدانية والدولية التي تحول دون ذلك. غير ان ذلك لا يشفع لها لدى قسم من الشباب والمشايخ الذين يرون في المشهد الإقليمي، وخاصة في سوريا، فرصة للخروج من عهدة الوصاية الأبوية للعائلة الحاكمة. هؤلاء وجدوا في سوريا (وجزئياً في العراق واليمن) ساحة "حرة" يستطيعون فيها ان يعبروا عن أنفسهم من دون أي قيد أو رقابة، وأصبح كل من يريد أن يخطّ مشروعاً إعتراضياً يتوجه الى إحدى الساحات الساخنة لكي يتمكن من التأسيس لذلك.

مواجهة الإنشقاقات والإنفلات



استعاد الملك عبدالله في الأمر الملكي نبرته التي ظهرت عقيب تفجير مجمعات سكن الرعايا الغربيين والأجانب في الرياض عام 2003 حين قال: "ليس بيننا وبينهم ( القائمين بالتفجيرات) الا السيف"، رافضاً إقتراح بعض الدعاة للحوار معهم. وهو يتخذ مرة جديدة قرار المواجهة الى الآخر، كان "الأمر" شاملاً في حق: الذين يقاتلون في الخارج، او الذين ينتمون للتيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية، او الذين يؤيدونها أو يتبنون فكرها أو منهجها بأي صورة كانت، أو يفصحون عن التعاطف معها بأي وسيلة كانت، أو يقدمون أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها، أو يحرضون على شيء من ذلك أو يشجعون عليه أو يروجون له بالقول أوالكتابة بأي طريقة. باختصار، قطع الأمر الملكي الطريق على أي فعل يُشتمّ منه الخروج على السياسات المنضبطة بإيقاع السلطة، وفي ذلك مغزى عميق يستبطن القلق مما وصلت إليه الحال داخل المملكة. ويمكن قراءة هذا التوجه الرئيسي الذي سيترك بصماته على تعامل السلطة السعودية داخلياً في الفترة المقبلة في اتجاهات عدة:

أولاً: في اتجاه أركان العائلة المالكة التي عرفت بعض الترهل في قيادة السياسات الداخلية والخارجية في غياب قدرة الملك على المتابعة لأسباب تتعلق بالسن والصحة. وليس خافياً ان بعض الأمراء لم يعودوا يستسيغون مماشاة توجهات مدير الاستخبارات ورئيس مجلس الامن الوطني الأمير بندر بن سلطان التي فتحت أبواباً مغلقة وأشاعت أجواء تهددُ الأمن الداخلي من خلال إهمال مشكلة تورط عدد هائل من الشباب السعوديين في الحرب السورية. ويقال هنا إن وزير الداخلية الامير محمد بن نايف تبنى وجهة نظر ترى في مواجهة تنظيم القاعدة وفروعه أولوية أكبر من مواجهة النظام في سوريا، بخلاف الأمير بندر. ومن اللافت هنا ان اللجنة التي قضى الأمر الملكي بتشكيلها لإعداد قائمة بالتيارات والجماعات المتطرفة والإرهابية تشكلت من وزارات: الداخلية، الخارجية، الشؤون الإسلامية والأوقاف، العدل، وديوان المظالم، وهيئة التحقيق والادعاء العام، وليس واضحاً أي دور فيها للإستخبارات او لوزارة الدفاع وهما الجهتان اللتان اضطلعتا ميدانياً بمهام مباشرة في الحرب السورية.

ثانياً: في اتجاه المؤسسة الدينية او بعض خيوط نسيجها التي "شقت الصف". أفصح عن ذلك مثلاً رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ عبداللطيف آل الشيخ الذي صرح بأن هناك "دعاة للفتن داخل جهاز الهيئة"، متوعدا بإقصائهم، واعتبر ان "من يدعو إلى الجهاد في الدول المجاورة دعواه باطلة، وهو بذلك محرّض ويدعو إلى الفتن، لا يجوز الخروج عن طاعة ولي الأمر". كما ان الفضائيات ووسائل الإعلام القريبة من الحكومة بدأت حملة إعلامية لفضح من تسميهم "دعاة الفتنة" و"نجوم الفضائيات" و"شيوخ الدرهم والدينار".

ثالثاً: في اتجاه الجهاز التنفيذي للدولة، سواء السلك الوظيفي المدني او العسكري، وقد ظهرت تقارير عن حصول حالات انشقاق مع توجه عسكريين في الخدمة الفعلية بالجيش السعودي الى سوريا. وتناول الأمر الملكي هذه الفئة بالتحديد عندما نص على انه "إذا كان مرتكب أي من الأفعال المشار إليها من ضباط القوات العسكرية، أو أفرادها، فتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، ولا تزيد عن ثلاثين سنة".

رابعاً: عامة الناس الذين تشتت ولاؤهم بين أصحاب المنابر الأرضية (المساجد وغيرها) والفضائية خلال الفترة الماضية بسبب تصاعد خطاب التطرف من كل ناح، ما أحدث حرجاً بالغاً للسلطة وهدد مكانتها.


العودة الى حضن واشنطن



وثمة رسالة بالغة الأهمية موجهة للخارج مفادها إظهار السعودية على أنها لا تزال شريكاً أساسياً في الحرب على الإرهاب. ولا يمكن فهم هذا المغزى من دون الرسالة العلنية التي بعثت بها الإدارة الأميركية الى "قادة دول المنطقة" أواخر العام المنصرم لطلب "اتخاذ التدابير الفعالة لمنع تمويل وتجنيد عناصر في المجموعات (الارهابية)، ومن بينها الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة، وإيقاف تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا، حيث يقوم الكثير منهم لاحقاً بتنفيذ تفجيرات انتحارية ضد مدنيين أبرياء في العراق". ومن غير المنطقي ان يأتي الإعلان عن إضافة الرياض الى قائمة دول يخطط الرئيس الاميركي اوباما لزيارتها الشهر المقبل من باب الصدفة في اليوم نفسه الذي نـُشر فيه الأمر الملكي السعودي. وعلى ضوء التطورات الأخيرة على الساحة الدولية، تحتاج الرياض الى إعادة ترتيب علاقاتها مع واشنطن وطي صفحة إنزعاجها من التحول الاميركي المحدود في شأن التعامل مع ملف أزمة سوريا وملف برنامج ايران النووي. ويقال إن واشنطن، بعد دعوتها قادة المنطقة لمكافحة الإرهاب، قدمت للقيادة السعودية أدلة استخبارية على ارتباط مسؤولين ومواطنين سعوديين بدعم منظمات في سوريا مدرجة على اللوائح الأميركية للإرهاب من ضمنها "جبهة النصرة" التابعة للقاعدة. وما يريد الاميركيون لفت انتباه السعوديين اليه ان هذه المنظمات تستخدم الأراضي السورية ساحة للتدريب بهدف نشر خلاياها في دول كثيرة، وهذه نقطة تهم السعوديين بالدرجة الاولى، كما تهم الأميركيين. وأصبح في قناعة الأميركيين ان الوضع على الأرض في سوريا أصبح شديد السيولة بحيث يصعب الإحاطة باتجاهات المنظمات المسلحة وأهدافها ومدى نفوذها في ضوء الإنشقاقات المتتالية والإستقطابات الحادة وتبادل السيطرة على المناطق. ويمكن القول انه لم يعد بإمكان أحد ان يزعم انه يستطيع توجيه مسار الأمور. وقد نقل عضو مجلس الشيوخ الجمهوري ليندسي غراهام عن وزير الخارجية الامريكي جون كيري قوله في لقاء خاص مع اعضاء الكونغرس ان "خطر القاعدة حقيقي ويخرج عن نطاق السيطرة". ولا تزال واشنطن تعتقد بإمكان الحصول على تعاون السعودية وقطر وتركيا في هذا المجال بما يسهم في لملمة صفوف المعارضة السورية في الخارج التي باشرت مفاوضات مع الحكومة السورية في جنيف وتحجيم المنظمات ذات البعد الإرهابي الدولي.

تنظيف البيت الداخلي



غير ان السعودية التي تأخرت في تدارك تداعيات الإنفلاش المسلح على الأراضي السورية على أمنها القومي، تعرف ان القضية ليست سهلة وتتطلب وقتاً طويلاً وصراعاً متجدداً مع التيار الجذري في البيئة التكفيرية؛ هذا التيار يستفيد الآن من ساحة قتال جديدة ليست بعيدة كثيراً عن المملكة وهو يعدّ العدّة لمنازلة السلطات السعودية رداً على محاولة استبعاده. ولكن ثمة مشكلة هنا تحتاج الى مقاربة توفيقية: إذا كانت القيادة السعودية قد حزمت أمرها في مواجهة الخروج على نسقها في إدارة الملفات الإقليمية، فكيف ستستطيع المواءمة بين انخراطها الساخن في الأزمة السورية تسليحاً وتمويلاً وبين منع مواطنيها من التجند مع المقاتلين هناك او إبداء المساندة لهم بأي صورة كانت؟ أيضاً هناك استحقاق آخر يتعلق بتنظيف البيت الداخلي للعائلة المالكة من رواسب التورط في الأزمة وتحديداً في ما يتعلق بمسؤولية رئيس الاستخبارات الأمير بندر بن سلطان وأخيه غير الشقيق الأمير سلمان الذي أقام غرفة عمليات في الاردن لتنسيق جهود المعارضة المسلحة في سوريا. وهناك من يرى أن غياب بندر (البعض يقول إنه موجود في اميركا بغرض "العلاج") عن المشهد السعودي الحالي قد يكون مقدمة لإبعاده بعد فشله في تحقيق تعهده بإطاحة الرئيس بشار الأسد.

بعد توصل واشنطن وموسكو الى اتفاق للتخلص من الترسانة الكيماوية السورية، قيل يومها إن روسيا وفرت سُلـّماً يمكن ان يستخدمه الأميركيون للنزول من أعلى الشجرة بعد تهديدهم بضرب سوريا وظهور عواقب جسيمة لهذا الأمر. والآن يبدو ان الأميركيين يمدون سلـّماً لأصدقائهم السعوديين للنزول من الشجرة المليئة بالأغصان الشائكة التي صعدوا اليها حين حددوا سقفاً عالياً لموقفهم من الأزمة السورية دون حساب لتداعياتها. بعضهم يرى أنه توجد الآن فرصة أمام الرياض للبدء في معالجة الإختلالات التي صاحبت زمن المواجهة مع العديد من الاطراف الفاعلة إقليمياً ودولياً، ويمكن ترجمة الأمر بفتح نافذة حوار مع طهران وقبول مبدأ البحث عن تسوية سلمية للأزمة السورية بما يؤدي فعلاً الى تهدئة خطاب التطرف وتجفيف الساحات التي ينبت الإرهاب عليها. فهل تملك السعودية الجرأة للإعتراف بالأخطاء والإقدام على تصحيحها؟


***
* ثلاثة مشايخ سعوديين حرضوا موقوفا على القتال



قال عضو مجلس الشورى القاضي عيسى الغيث، إنه التقى بأحد الموقوفين الذين كانوا يعتزمون الذهاب للقتال في سورية، خلال زيارة قام بها وفد من المجلس إلى سجن الحاير الأسبوع الماضي.

وأضاف الغیث وفقا لموقع "المرصد": لقد دار بيني وبين هذا الموقوف حديث طويل حول الأسباب التي وقفت خلف تفكيره في الإقدام على هذه الخطوة، وأكد لي أن التحريض الذي وجده من 3 مشايخ ليسوا من المؤسسة الدينية الرسمية ولا محسوبين عليها، كان سببا رئيسيا في ذلك.

وتتولد قناعة لدى الغيث وغيره، بضرورة وقف المحرضين عند حدهم، وتقديم كل من يثبت إقدامه على التحريض إلى المحاكمة وقال، لماذا فقط يتم احتجاز هؤلاء المغرر بهم، ونترك المحرضين يسرحون ويمرحون.. المشايخ الثلاثة الذين ذكر الموقوف أسماءهم، يجب أن يكونوا في ذات الزنزانة التي يقبع بها.

وزعم أن "صدور نظام جرائم الإرهاب وتمويله، والأمر الملكي القاضي بمنع القتال في الخارج وتجريم الانتماء إلى التيارات والجماعات الدينية والفكرية المتطرفة، يأتي امتدادا لما جرى عليه العمل الأمني والقضائي طوال السنوات الماضية".

وخلص إلى القول: كل ما في الأمر أنه تم إصدار القوانين والأوامر بشكل أكثر وضوحا لمزيد من إقامة الحجة على المتهمين بذلك.


***
* معلومات خطيرة عن استمرار تورط السعودية في دعم الإرهاب


الامير سلمان بن سلطان

خضر عوارکة

في الوقت الذي اوحى الملك السعودي لأزلامه بكتابة فرمان ملكي بعقوبات سينزلها بكل سعودي يشارك في القتال في سوريا (والمقصود المحاربين دون تنسيق مع المخابرات السعودية) عمدت السعودية ذاتها إلى مواصلة تمويل وتدريب وتسليح الإرهابيين من جنسيات شتى لإرسالهم إلى سوريا ومن بينهم سعوديون.

وسبب الدعاية السعودية المعارضة لمشاركة سعوديين في عمليات إرهابية يعود إلى التزام أميركي مع الروس يجبر الطرف الأول على تقديم ما يجب تقديمه من تنازلات في مقابلات تنازلات روسية مقابلة بخصوص القضية السورية.

ومن الواجبات الأميركية تجاه الروس إجبار السعوديين والخليجيين عامة على وقف دعمهم وتمويلهم للإرهاب في سوريا مقابل تسهيل الروس لدور أميركي فعال في مستقبل سوريا من خلال دفع السلطات إلى القبول بمشاركة عملاء لأميركا في الحكومات السلطوية السورية التي قد تنتج عن عملية مصالحة لا علاقة لما يجري في جنيف بها.


وفي تفاصيل الفعل السعودي المتواصل لدعم الإرهاب ما ورد في تقرير أمني هذه بعض تفاصيله:

أشرف ضابط إسرائيلي (abraham wilson ashtouguer) يحمل الجنسية الإيرلندية في معسكر في منطقة الجوف السعودية على تدريب ١٤٠٠ مقاتل إرهابي من الجنسيات السورية والأردنية والليبية والسعودية ومن الشيشان والبوسنة ومدغشقر وتونس ولبنان، هؤلاء سيدخلون من الحدود الأردنية بدءاً من الرابع عشر من الشهر الحالي وهم منقسمون إلى ثلاث مجموعات.


الأولى يقودها الإرهابي الليبي سعيد الجفالي المعروف باسم أبو الوليد الجفالي. وستتجه من الجوف إلى الأردن ومنه إلى نوى والمسيفرة وداعل والطيبة في ريف درعا.


الثانية وهي الأكثر عدداً إذ تبلغ ٦٠٠ عنصر: ستدخل عبر الأردن أيضاً بقيادة الإرهابي الشيخ المحيسني وستكون وجهتها إلى ضواحي مدينة دمشق لدعم الإرهابيين هناك ولإدخال العدد الأكبر منهم إلى مناطق تصالحت مع السلطة تمهيداً للمعركة المقبلة.


المجموعة الثالثة: ستتجه من الأردن فدرعا ثم إلى مناطق دوما والقابون وحرستا والقرى التي يسيطر عليها لواء الإسلام حول دوما ثم إلى مسرابا وحمورية امتداداً إلى القدم والحجر الأسود.


ودور هذه المجموعات الثلاثة نوعي وتعمل بشكل قوات خاصة اقتحامية يمكن لكل فرد منها تدريب وقيادة مجموعة جديدة يبنيها بنفسه من فصيل يضم ثلاثين عنصراً مجنداً من مناطق الاستقرار.


مهمة الوحدة الثالثة هو دعم المجموعات الإرهابية في ريف دمشق بالخبرة والأسلحة النوعية ويقود المجموعة الثالثة سوري من دوما معروف للمتدربين باسم أبو عبد الرحمن شرقية.


ويذكر التقرير الأمني بالأسم خبيراً مغربياً بالإنفاق يدعى بلال عبد الواحد الحمزة أنجز تنفيذ أنفاق تحت الأرض تصل بين مناطق التضامن واليرموك والحجر الأسود والقدم .


وإن الهجوم المفترض أن تقوم به هذه المجموعات الجديدة باستخدام الأنفاق لن يكون وحيداً بل ستشاركهم فيه مجموعات ستأتي من المليحة وكفربطنا وببيلا وبيت سحم وسيدي مقداد لدعم المحاصرين في اليرموك بمحاولة فك الحصار وتطويره للدخول من اليرموك إلى مناطق دمشقية مجاورة.


وتعتبر السعودية أن الحفاظ على مخيم اليرموك بيد جبهة النصرة وجيش الإسلام مفيد سياسياً وإعلامياً لأن معاناة الفلسطينيين فيه أضرت بالنظام السوري ولم تؤثر على المسلحين.


ويؤكد التقرير أن الأمير سلمان بن سلطان لا يزال قائداً للمجموعات الإرهابية السعودية التمويل والتدريب في سوريا من مقره في الأردن، كما أن الإرهابي زهران علوش سيحاول الاستفادة من الهجوم المتوقع من اليرموك وجواره لتحريك مجموعاته في منطقة الزبداني حيث يقيم علوش منذ فترة مستفيداً من قدرته على الفرار إلى عرسال ساعة يشاء كلما اضطره الأمر إلى ذلك.


***
* الإرهاب التكفيري وإنتاج الموت




التسويق لفكرة التكفير ولما يترتب عليها من سلوك وفعل مدمر لم يكن لينجح لولا دخوله مزايدات الفتاوى التي كانت تصاغ وفقا لرغبة الحكام والأنظمة ، وهي عادة تاريخية بدأتها حكومة بني أمية وشيدت لها مباني في الفقه باتت تشكل جزءا مهما من الفكر البشري ، لما للفقه من مدخلية مهمة في رسم خارطة الفعل البشري على أرض المجتمعات وواقعها اليومي المعاش.


إيمان شمس الدين/ كاتبة كويتية

ورغم أن التحدي الكبير اليوم هو مواجهة حالات الفقر والأمية والنهوض بمشاريع التنمية البشرية ، والتنافس في الانتاج المعرفي والثقافي والتكنولوجي والفكري على كافة الأصعدة بين الدول المتقدمة والتي دخلت في التنافس معها دولا مثل إيران والصين وباكستان والهند وغيرها من الدول التي كانت سابقا خارج دائرة التنافس الانتاجي والتنموي، إلا أن إصرار كثير من الأنظمة يدفع بالإرادات نحو التنافس ولكن في أصعدة أخرى توجه جلّ جهدها في إنتاج الموت وقتل الإنسان من خلال فتاوى التكفير والقتل ، ومواجهة العقل التنموي بالارهاب التكفيري .

فعلى سبيل المثال السعودية التي يتحالف فيها الحاكم مع الفقيه والقبيلة تجدها من أكثر الدول تصديرا لفتاوى التكفير وللمخزون البشري المنفذ لتلك الفتاوى على أراضي الدول التي تختلف سياسيا معها، في توظيف واضح للعبة السياسة وفكرة الدين في الثقافة الانسانية والاستفادة من المخزون البشري لا في التنمية وانما لتكون أدوات في تنفيذ خططها في معركة الوجود.

ولو توغلت قليلا في الداخل السعودي ستكتشف الكثير ، فمثلا نسب الانتحار المرتفعة والتي تعود أسبابها في الغالب للعامل الاقتصادي والقهر والكبت باسم الدين.

وستكتشف أيضا حجم الفساد المستشري بالدولة مع شبه غياب واضح للمشاريع الخدماتية للمواطنين ، والتي كشفت عنه موجة الأمطار الأخيرة وحجم الدمار الذي خلفته لغياب شبكات الصرف ، وضعف كثير من البنية الأساسية للمباني والتي بعضها شيد حديثا كمطار الدمام الدولي.

هذا ناهيك عن التمييز المذهبي وغياب الحريات الدينية والسياسية . ولو قارنا حجم المبالغ والدعم للجماعات التكفيرية التي تقدمها السعودية بدعوى حرية الشعوب وحجم المصروفات المدفوعة على عمليات التسليح بحجة التحصين ضد إيران، لاكتشفنا مدى الغبن الذي يعيشه المجتمع السعودي من جهة ، ومن جهة أخرى حجم ما يبذله هذا النظام في سبيل نشر ثقافة الارهاب التكفيري وإنتاج الموت في قبال ثقافة التنمية والاستثمار في الانسان وثقافة الحياة.




اليوم نحن بحاجة كشعوب في وعي فكرة الدين ونظم موضوع الفتوى ضمن الجسد الديني ، وبناء مشروع العقل ليأخذ موقعيته في هذا الجسد ويقوم بدوره الوظيفي في القراءة الدينية ،ودوره في التشخيص في اطار الفتوى ومساحات قدرته كمكلف على التمييز بين الفتاوى التعبدية وتلك التي يعود تشخيصها للمكلف نفسه ، كي نستطيع الحد تدريجيا من سلطة الفتوى المطلقة على العقل لدرجة تغييبه ، وبناء منظومة دينية متكاملة تكون الفتوى فيها جزء من كل متكامل .

اليوم نحتاج لتضافر العقول والجهد الفكري البشري للخروج من مستنقع التكفير وانتاج الموت ، إلى بستان المحبة والتعدد والتعايش وثقافة الاختلاف من خلال مرجعية قرآنية للتراث الروائي ، يعيد صياغة مفاهيم التكفير والجهاد والآخر المختلف عقديا ، وكثير من المفاهيم التي تنظم العلاقات في المجتمع الإنساني على أساس الرحمة والأخوة في الدين أو النظائر في الخلق ، أي الأخوة الإنسانية .


آخر تعديل بواسطة ابوبرير ، 11-02-2014 الساعة 02:08 AM.
الرد مع إقتباس
قديم 13-02-2014, 05:47 AM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

12/2/2014


النظام السعودي: القمع المقنع

انتهاكات سعودية كبيرة لحقوق الانسان... المجتمع الدولي هل يرى؟

علي مطر

منذ تأسست السعودية، وهي تقوم على كبت الحريات وقمع الشعب السعودي. فنظام الحكم الملكي المطبق هو نظام مطلق، لا يسمح بتطبيق المبدأ الأساسي للديمقراطية الذي يقوم على "حكم الشعب بالشعب وللشعب" كما يمنع وجود الأحزاب السياسية ولا يطبق دستورا ونظاما قانونيا واضحا، مع غياب مجلس نواب يحاسب السلطة التنفيذية على تصرفاتها. هذا ما ساعد في الاستمرار بتسلط العائلة الحاكمة.

ويوماً بعد آخر يزداد القمع السعودي، حيث يُمنع انتقاد السلطة وتصرفاتها، كما لا يوجد حرية رأي تعبير وحرية في العبادة والوصول إلى السلطة والمشاركة في إدارة البلاد. وحتى يومنا هذا لا تزال عقوبة الاعدام تطبق في المملكة بطريقة وحشية، ويتم التمييز بين المواطنين بسبب الدين والرأي السياسي.

لقد كان عام 2013 عاماً سيئاً بشكل كبير لحقوق الإنسان في المملكة، شابته عمليات الإعدام وقمع النساء والنشطاء. وقد نفذت المملكة العربية السعودية العشرات من عمليات الإعدام في 2013، وكانت الغالبية العظمى منها عن طريق قطع الرؤوس في أماكن عامة، بما في ذلك الواقعة البشعة لقطع رؤوس خمسة رجال يمنيين بتهمة القتل والسطو المسلح في مايو/أيار 2013 وعرض أجسادهم مقطوعة الرأس على الملأ في بلدة جازان الجنوبية.

وواصلت السلطات التعامل مع النساء على أنهن قاصرات من الناحية القانونية، فمنعتهن من اتخاذ قرارات حياتية مهمة - استكمال التعليم العالي أو الخضوع لبعض الإجراءات الطبية - دون
موافقة ولي الأمر، وكذلك منعتهن من قيادة السيارة.

إقتباس:
يعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 من بين الوثائق الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان والتي تم تبينها من قبل الأمم المتحدة ونالت تلك الوثيقة موقعاً هاماً في القانون الدولي وذلك مع وثيقتي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من سنة 1966 والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من سنة 1966. وتشكل الوثائق الثلاثة معاً ما يسمى "لائحة الحقوق الدولية". وفي 1976 بعد أن تم التصديق على الوثيقتين من قبل عدد كاف من الأمم أخذت لائحة الحقوق الدولية قوة القانون الدولي

علاوة على ما سبق، اضطهاد المملكة للنشطاء ومحاولاتها وقف الانتقادات في وسائل الإعلام الاجتماعية وفي المواقع الإخبارية والتحليلية. ودائماً ما يستخدم القضاة عبارات "الخروج على ولي الأمر" و"محاولة تشويه سمعة المملكة" أو "المس بالنظام العام"، لا سيما في مناطق القطيف والاحساء، والشيخ نمر النمر احد علماء الدين الشاهدين على قمع نظام آل سعود.

جمعيات حقوقية ووكالات اخبار عالمية تحدثت مراراً وتكراراً عن القمع والوضع الحقوقي في السعودية فضلاً عن الاعتقالات التعسفية، والسجن لفترات طويلة، وقد وافقت الحكومة مؤخرا على قانون صارم لمكافحة الإرهاب يشرعن كل تلك الانتهاكات.

عام 1948 رفضت السعودية التوقيع على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولم تصادق على "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية “و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية". ومع أنها وقعت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري عام 1997م، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة عام 1997م، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 2000م، وأصبحت عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مؤخراً، إلا أنها ما زالت وفق ما تقدم من شواهد سالفة الذكر، تنتهك حقوق الانسان بشكل فاضح.

ويمكن الاشارة الى بعض مخالفات السعودية للمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان كالتالي:

1: تمنع السعودية حرية الرأي والتعبير مع أنها من المبادئ الأساسية التي لا يتنازع عليها، فهي مكفولة في العديد من المواثيق والإعلانات الدولية وهي من الحريات السياسية المكفولة مع حرية التجمع وتأليف الجمعيات، فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص في المادة 19 منه على ان "لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي وبالتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين"، وكذلك نجد حرية الرأي والتعبير مكفولة في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966.

2: المعارضون السعوديون فضلاً عن أنهم يتعرضون للأذى والاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل، فإنهم يجردون من حقوقهم المدنية، مع أن اتفاقية منع التعذيب الموقعة عليها السعودية، تمنع تعذيب الاشخاص وخاصة المعارضين للحكم. وتقول المادة الأولى منها إن "التعذيب" يعني أي عمل ينتج عنه ألم او عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في انه ارتكبه..".

3: لقد وقعت السعودية على اتفاقية منع التمييز ضد المرأة، لكنها لا تزال تفرض قيود قاسية جداً عليها وتحرمها من حقوقها، مع أن الاتفاقية تعرف مصطلح "التمييز ضد المرأة" بأنه أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان. وكذلك فإن المادة 2 من الاتفاقية تحض على إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى. وتنص على فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وعلى القضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد.



4: تفرض السعودية عقوبة الاعدام، وهي تقوم بإعدام المعتقلين بشكل دائم، علماً أن البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، يؤكد أنه لا يعدم أي شخص خاضع للولاية القضائية لدولة طرف في هذا البروتوكول، ويحض على وقف عقوبة الاعدام من قبل الدول الاطراف الموقعة عليه.

5: مع أن السعودية وقعت على الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري، إلا أنها تميز وبشكل واضح بين أبناء السعودية، وبطريقة مناطقية ومذهبية واضحة، وهذا ما يعرقل الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي...

6: تؤكد الفقرة الاولى من المادة الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهى بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي.. ولكن للأسف فإن الوضع في السعودية مختلف تماماً، حيث الاسرة المالكة تحكم السعودية منذ تأسيسها، من دون السماح لعامة الشعب بالمشاركة في الحياة السياسية للبلاد.

وبعد ما تقدم، يمكننا القول، إن هناك تراخيا وتغاضيا في التعامل مع النظام السعودي، حيث لا يتم حتى مطالبته من قبل الأمم المتحدة والدول الكبرى، بتطبيق الديمقراطية وحماية حقوق الانسان. فالحرية لا تتجزأ ولا تخص شعبا دون غيره. علماً أن النظام السعودي يقوم بانتهاكات واضحة لحقوق الإنسان، ونراه يضرب عُرضَ الحائط بكلّ المواثيق الدولية من دون أي رادع. فإلى متى سيستمر الوضع على ما هو عليه في التساهل مع نظام كهذا في تطبيق أدنى معايير حقوق الانسان؟

الرد مع إقتباس
قديم 17-02-2014, 04:44 AM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

16/2/2014


* "النوم مع الشيطان": بندر سوبر سفير وآل سعود يشترون النخبة الحاكمة في واشنطن



كتاب "النوم مع الشيطان" مؤلفه هو "روبرت باير" ضابط ميداني سابق في الاستخبارات الأميركية (سي آي ايه) وشغل مناصب عديدة أبرزها رئاسة محطة السي آي إي في لبنان في العام 1983 بعد تفجير مبنى السفارة الأميركية.


وكان ضالعا في تفجير بئر العبد الذي استهدف اغتيال الراحل آية الله السيد محمد حسين فضل الله وروى في كتابه الأول عام 2002 "سقوط السي آي إي" فصولا مهمة عن مطاردات كر وفر بينه وبين القائد المقاوم الشهيد عماد مغنية الذي أوقع به ذات مرة بخدعة أمنية متقنة ودس عليه عميلا قال إنه يستطيع ان يسلمه رأس الحاج عماد الذي صفع باير باتصال هاتفي بعد فشل محاولة الاغتيال المسندة إلى العميل المزيف وبعد لبنان تولى باير مسؤولية ملف العراق في الاستخبارات المركزية الأميركية.


صدر كتاب "النوم مع الشيطان" في العام 2003 ولم ينقل إلى العربية وقد تسنّى لوكالة أخبار الشرق الجديد، ترجمة بعضاً من فصوله، تناقلت اليوم العديد من المواقع الالكترونية نشر هذه الفصول. ونلفت عناية القراء الكرام، أن ليس كل ما يرد في هذا الكتاب هو حقيقة دامغة، رغم أنه يكشف النقاب عن العديد من الحقائق حول العلاقات السعودية الأميركية. لذلك نحن ننتقي ما يمكننا نشره على صفحات موقعنا :

بندر سوبر سفير وآل سعود يشترون النخبة الحاكمة في واشنطن


إذا كنت قد اتبعت منطق هذا الشيطان حتى الآن، إذن إنها خطوة صغيرة للاستنتاج بأننا في الغرب وحكام السعودية أنفسهم في ورطة خطيرة. كل مكونات الاضطراب في مكانها الصحيح: الحدود مفتوحة، الأسلحة متوافرة، السياسة في غربة، لا وجود لسيادة القانون، الشرطة فاسدة، و احتقار الطبقة الحاكمة موجود، تراجع نصيب الفرد من الدخل كذلك، التدهور البيئي، غضب الجيران، تزايد عدد الشباب المتطرفين في الداخل. إلى جانب ذلك تحوي مدارس المملكة متعصبين يسارعون في الدخول إلى الحروب القتالية من بورما، إلى فيتنام، وكمبوديا ونيكاراغوا وأنغولا والصومال، وسيراليون.. لماذا يجب على المملكة العربية السعودية الهروب من هذا المصير؟.

تأشيرة بدون قيود لحاملي الجوازات السعودية لو كانوا من القاعدة

مع هذا النوع من العفن، يعتقد أن كل خريطة رسمية في واشنطن سيكون لها راية حمراء مزروعة على نقطة مسماة "الرياض" لدعم البيروقراطيين الذين تدعمهم المملكة العربية السعودية. والحقيقة هي عكس ذلك تماما. بينما كنت أكتب هذا المقال في وقت مبكر من العام 2003، واشنطن كانت لا تزال مصرة على أن المملكة العربية السعودية هي بلد مستقر، وحكومتها المركزية تسيطر على حدودها دون منازع، والشرطة والجيش هما على درجة عالية من الكفاءة والإخلاص، وشعبها يلبس ويأكل ويتعلم بشكل جيد.

دعونا نبدأ بوزارة الخارجية، فعليها مسؤولية كبيرة، اكبر من حكومة واشنطن البيروقراطية، وذلك لدورها في نشر الكذبة الكبيرة حول المملكة. لدى الاستماع إلى ما يدور من حولك تعتقد أن المملكة العربية السعودية هي الدانمارك.
فقط القي نظرة على طريقة التعامل مع تأشيرات السعوديين... بموجب القانون، وزارة الخارجية لديها مسؤولية الحصول على التأشيرات في الخارج، فهي تصدرها من سفاراتنا وقنصلياتنا.


في العام 1952 قانون الهجرة والجنسية كان واضحا حول "الأهلية". قسم القانون المتعلق بمنح التأشيرات السياحية، القسم 214 (ب)، جاء كما يلي: "كل أجنبي يبقى مهاجرا إلى أن يثبت العكس للموظفين القنصليين ... ليتمتع بوضع "غير المهاجر"، "وبعبارة أخرى، فإن الأجنبي الذي لا يوجد لديه سبب للعودة إلى وطنه – وهو عاطل عن العمل، وغير متزوج، ومكسور - ليس مؤهلا للحصول على تأشيرة- فمن المفترض أن يبقى في الولايات المتحدة.

ومع ارتفاع نسبة البطالة بين الذكور في المملكة إلى حوالي 30 %، وتدهور نصيب الفرد من الدخل إلى مستوى متدن، يعتبر السعوديون مهاجرين في بلادهم (ما لم يكونوا من العائلة المالكة أو خدما خاصين بهم). وهناك خطر كامن في بقاء السعوديين الذي يسعون لكسب لقمة العيش بالولايات المتحدة حيث لا تتوفر فيهم المؤهلات القانونية للعودة إلى المملكة، وهذا ما يجعل الأمور أسوأ بكثير.


في ظل "نظام فيزا اكسبريس"، كان السعودي فقط يرسل جواز سفره، والرسوم إلى وكيل السفر للحصول على التأشيرة. وكيل السفر السعودي بعبارة أخرى كان يقف مكان الحكومة الأمريكية. وكانت فترة الانتظار للحصول على التأشيرة قصيرة، وأي سعودي لديه المال يصبح في طريقه إلى نيويورك ويتخفى مثل الماس في المحبرة أو يقود الطائرة نحو ناطحات السحاب.



من خلال إصدار تأشيرات دخول للسعوديين الخمسة عشر العاطلين عن العمل، تخطت وزارة الخارجية القانون. وبالتأكيد، محاولاتنا لجعل هذه المسألة بسيطة وسهلة جدا تسمح لغالبية القوى التي تسعى لمهاجمتنا باتخاذ أماكنها. أسامة بن لادن هو سعودي المولد. فجر المواطنين السعوديين في مرفق للحرس الوطني في العام 1995 وشن الهجوم على ثكنات "الخبر" في العام 1996. وقام سعوديان اثنان باختطاف طائرة إلى بغداد في العام 2000. والسعوديون بالتأكيد كانوا وراء الهجوم على البارجة "كول"، كما شارك مئات السعوديين بالهجمات الإرهابية الأخرى، من الشيشان إلى كينيا وتنزانيا. فهل تحتاج وزارة الخارجية إلى أدلة أكثر لمعرفة أن السعوديين هم "إرهابيو العالم الجديد"، وهم بحاجة إلى مساءلتهم ومراقبتهم بإحكام؟ فالطريقة التي تدار فيها مسألة التأشيرات، تسمح لأسامة بن لادن نفسه بالتسلل إلى الولايات المتحدة.

واشنطن تقدم الحماية للنظام السعودي من المساءلة الدولية

منحت وزارة الخارجية الأميركية الحكام السعوديين فرصة تمرير كل شيء تقريبا، فهي تحمي السعوديين من جماعات حقوق الإنسان. وتدعمهم في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. انها تجاهلت حادثة الحرس الوطني وتفجيرات "الخبر" فعلى سبيل المثال، تقرير وزارة الخارجية في العام 1999: "أنماط الإرهاب العالمي" القسم الخاص بالمملكة العربية السعودية: "واصلت حكومة المملكة العربية السعودية، على جميع المستويات، إعادة تأكيد التزامها مكافحة الإرهاب". ويمضي التقرير: "كما واصلت حكومة المملكة العربية السعودية التحقيق في تفجير حزيران\يونيو العام 1996 حول أبراج "الخبر".

ولكن نحن نعلم أنها كانت كذبة كبيرة، فـ "نايف" لم يحرك ساكنا أبدا للوصول لنتائج فاصلة في التحقيق في هذه القضية. ولكن كان هناك الكثير من الأحداث في العام 1999 التي لم تكن الدولة تريدنا أن نعرفها. في ذلك العام افرج "نايف" عن اثنين من رجال الدين الذين أصدروا فتاوى بقتل الأميركيين، واحد منهم "سفر الحوالي"، وفي الوقت نفسه، تم تجنيد الخاطفين الخمسة عشر وتلقينهم في المساجد السعودية، حيث اعتبر ذلك عملا كبيرا بالنسبة ل "التزام" المملكة العربية السعودية.

الولايات المتحدة الأميركية لا تقول الحقيقة للأميركيين المتوجهين إلى المملكة العربية السعودية. ولكن تنصح المواطنين الأميركيين بمغادرة البلاد. ولم تحذر المملكة العربية السعودية أبدا من التعاون على مكافحة الإرهاب. عندما كنت أقول للزملاء ان المملكة قد تنهار في يوم من الأيام، كانوا يقابلون ذلك الكلام "بالسخرية"، ويقولون: "لا توجد مشاكل" "إن العائلة المالكة مثل أصابع اليد عندما تشعر بالتهديد، تقوي قبضتها، ولكن الواقع هو أنه عندما هددوا آل سعود ترجموا ذلك بإرسال المزيد من المال للمتعصبين، والولايات المتحدة قامت بمنح المزيد من تأشيرات الدخول.

الولايات المتحدة لم تغض البصر عن الراديكالية الإسلامية في سياسة المملكة العربية السعودية، بل حرضت أحيانا على ذلك. واشنطن كانت على علم بان المملكة العربية السعودية تنوي تشغيل خطوط أنابيب الغاز والنفط عبر أفغانستان، من آسيا الوسطى إلى باكستان، لمساعدة طالبان للبقاء في مركز القوة، وضمان أن بن لادن لديه ملاذ آمن. ومع ذلك، ذهبت الولايات المتحدة معها جنبا إلى جنب، وشجعت الشركات الأميركية، على المشاركة.

شراكات النفط مع طالبان وضمان مأوى لـ"بن لادن"


لقد حصلت على دورة قصيرة حول سياسة خط الانابيب الافغاني في 4 فبراير 1997، عندما تعرفت على (اسم محذوف) خط الانابيب الأفغاني. وقد أرسل – الشخص المحذوف اسمه- من قبل الولايات المتحدة الى قسم مجلس الأمن القومي لاعطائي معلومات مستكملة عن "مخطط ليونوكال". - خط أنابيب الغاز الذي رفضت حكومة طالبان الموافقة على مروره في الأراضي الأفغانية- القصة أن جمهوريات آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي ـ أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان وأوزبكستان ـ غنية بالغاز والنفط بشكل كبير وتحتاج هذه الدول التي لا تطل على أي منفذ بحري إلى وسيلة لنقل هذه الثروات الطبيعية إلى السوق العالمي، وقادت هذه الحاجة إلى التفكير في خط أنابيب يؤدي هذا الغرض. وهناك عدد من الطرق المحتملة التي يمكن أن يمر بها خط الأنابيب هذا، ولكن جميع هذه الطرق كانت تتميز بالمضاعفات السياسية التي تجعل تحقيق المشروع ممكناً. وكان أقصر هذه الخطوط هو عبر إيران، ولكن هذا البلد يخضع لعقوبات اقتصادية من قبل الولايات المتحدة، أما الطرق الأخرى التي تمر عبر روسيا والصين فكانت مرفوضة أيضا من قبل الولايات المتحدة. ولذلك اقترحت شركة النفط الأمريكية (يونوكال) مد خط لأنابيب الغاز والنفط من تركمانستان إلى باكستان عبر أفغانستان.



وعلى الرغم من استمرار الحرب الأهلية وتشديد قبضة طالبان على أفغانستان، سعت "يونوكال" للمضي قدما على كل خطوط الأنابيب، فإنه يحسب أن تشغيل خط أنابيب الغاز من تركمانستان إلى باكستان قد يكلف 2 مليار دولار. خط نفط موازي سيكون خط أنابيب آخر باضافة 2.5 مليار دولار. وضع هذا المال في بلد يقع في خضم الحرب الاهلية هو استثمار محفوف بالمخاطر.

(اسم محذوف) كان - ذلك الشخص - على حق عندما قال ان يونوكال ليست وحدها. J. P. مورغان و"كامبريدج لبحوث الطاقة أعدا دراسة عن هياكل الدفع من حكومة إلى حكومة لأجل تأمين قرض البنك الدولي. "يونوكال" كانت مرتبطة بالسفير الأميركي السابق بوب أوكلي، وهو واحد من أفضل أصدقاء المملكة العربية السعودية في واشنطن. وعدد كبير من الشركات العملاقة وعدت بالعمل، بما في ذلك فلور دانيال، لان "يونوكال" كانت مباركة رسميا.

بعد أسبوع، في 13 فبراير 1997، (اسم محذوف) طلب من "يونوكال" بناء طريق من "تورغاندي" إلى "سبين بولداك واستثمار الأموال في مدارس قندهار وفي المساجد. ليس لدي أي فكرة إذا قامت "يونوكال" ببناء الطريق، ولكن إذا فعلت، أنا أتساءل عما إذا كان استخدمها بن لادن للهرب.

حتى بعد هجمات العام 1998 على سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، التي نظمها بن لادن من أفغانستان، واصلت المملكة العربية السعودية مساعدة مضيفه، أي طالبان. وفي يوليو 2000 ذكرت "بتروليوم إنتليجنس ويكلي"، أن المملكة العربية السعودية كانت ترسل ما يصل إلى 150،000 برميل من النفط يوميا إلى أفغانستان وباكستان خارج كتب المساعدات الخارجية. هذا التكتيك -إرسال النفط بدلا من النقد - كان سابقة سعودية.

تركيا، باكستان، والمغرب فعلوا بالمثل في العام 1990، وكانت البحرين تحصل بمفردها يوميا على 150،000 برميل في صفقة مساعدات معروفة. يمكننا فقط "التخمين" حول دوافع آل سعود وراء انفاق كل هذه الأموال حتى عندما كانت المملكة تعاني من عجز وشلل. ووفقا للتقارير الصحفية، بدأت المملكة العربية السعودية في منتصف العام 1970 بتخصيص 1 مليار دولار لباكستان لمساعدتها على تطوير القنبلة النووية "الإسلامية" لمواجهة "هندوسيي" التهديد النووي من الهند المجاورة. وتمكنت السعودية من الحفاظ على قليل من المغامرة مع حلفائها الأميركيين حتى فترة متقدمة من أوائل العام 1990.

سرية المساعدات السعودية لطالبان، بلغت مئات الملايين من الدولارات، وواصلت المملكة إرسال المال حتى بعد الهجمات الإرهابية على مركز التجارة العالمي والبنتاغون. ولا تزال وزارة الخارجية لم تحتج، لذلك لا ينبغي أن اتفاجأ بتنازل الولايات المتحدة عن مقابلات التأشيرة خلال 11 سبتمبر 2001. أنت تريد أن ترى الـ " U.S.A."؟ اذن اترك لنا "البطاقة البريدية" وستصل إلى هناك!.

السوبر سفير بندر بن سلطان


الـ CIA أخذت زمام المبادرة في رقصة "الفالس" وهذا ليس غريبا على سياسة واشنطن، حيث قررت وكالة الاستخبارات المركزية أن الرهان الأكثر أمانا هو تجاهل المملكة العربية السعودية من خلال التظاهر بذكاء انها المشكلة الداخلية في الولايات المتحدة، وبالتالي في نطاق النظام الأساسي لا في نطاق ولايتها. مدراء "السي آي إيه" قد وجدوا منذ فترة طويلة ان باب المكتب البيضاوي دائما مفتوح أمام السفير السعودي بندر بن سلطان وليس لهم. بينما جواسيس البلاد ينتظرون لعدة أشهر لاجراء مقابلة شخصية، كل ما كان يقوم به بندر لمقابلة الرئيس هو تقديم طلب سريع. وعلى سبيل المزاح كان مدراء العمليات خلال سنوات كلينتون يقولون إن قدوم بندر مع السيجار الكوبي المفضل للرئيس، يؤكد دعوته لمرة أخرى. وبعد سنوات، مدير وكالة الاستخبارات المركزية في عهد كلينتون، جيم وولسي، كان واحدا من عدد قليل من مدراء CIA الذين خرجوا لقول الحقيقة حول المملكة.

بندر ليس شخصا يمكن المزاح معه، حتى من قبل مدير الـ CIA، إذا اشتبه بندر بان مدير وكالة الاستخبارات المركزية يقوض المملكة بأي شكل من الأشكال، فإنه يشكوه إلى رئيس الجمهورية، ثم يحظى بضغط مجموعة مسعورة من اللوبيات المعروفة على الوكالة. دعنا نقول ان احد الضباط في برلين قرر "اللعب" مع دبلوماسي سعودي، أو محاولة تجنيده للتجسس لصالح وكالة الاستخبارات المركزية. عميل سعودي لوكالة الاستخبارات يعني أن بإمكانه إخباره عن المهمات الدينية التي تقوم بها السفارة في برلين، وربما لتمويل الخلايا الارهابية في هامبورغ. واذا افترضنا ان السعودي لم يجند واخبر الرياض. فستسمع هاتف الرئيس يدق وصراخ بندر يضج، ومن ثم تبدأ "اللوبيات" بالضغط من جديد على الرئيس "نحن حقا يجب ان نبقي اعيننا على الـ "cowboys" في لانغلي.



مدراء وكالة الاستخبارات المركزية يتجنبون كتابة التقديرات الاستخباراتية الوطنية الخاصة بالمملكة العربية السعودية. لأنهم يعرفون ان التقييم مأخوذ من مجتمع الاستخبارات ككل، بما في ذلك وكالة المخابرات المركزية، وكالة الاستخبارات الدفاعية، وغيرها - وغالبا ما تجد طريقها إلى الصفحات الأولى من صحف الولايات المتحدة ومن هناك إلى صينية الفطور الخاصة ببندر، بجانب الكرواسون الطازج، وكوب الشاي الـ "ايرل غراي". ويعرف المدراء أيضا ان الرئيس يكره قراءة أخبار سيئة عن المملكة، على الرغم من انه ليس صديقا جيدا لـ "آل سعود". لذلك وكالة المخابرات المركزية تعامل المملكة العربية السعودية على انها مشكلة داخلية.

اذن ماذا لدى السعوديين على الرئيس ووزارة الخارجية؟ سأبدأ بالقول أنا لا أؤمن بالمؤامرات، وأنا لا أعتقد ان واشنطن قادرة على الحفاظ على السرية. انه شيء أكثر مكرا وغدرا. هذا ما أسميه "القبول بالصمت" أو "آداب الصمت" كما يفضل "الدبلوماسيون المتواجدون في الرياض" الذين اختاروا أن يغضوا الطرف عن انحلال المملكة) كل شيء يبدأ مع المال. "جزيره العرب" لديها الكثير من المال والكثير من النفط. وأثبتت هذه البلاد أيضا مرارا وتكرارا بأنها على استعداد لصرفه، وكذلك فتح صنابير النفط في أي وقت. لا أحد يريد أن يسمع، ولا أن يفعل شيئا حيال ذلك. الناس فقط على استعداد لقول الحقيقة على هامش السياسية.

المال السعودي يشتري المواقف والخاشقجي نموذجا

عدنان خاشقجي هو أشبه "بالكرتون" السعودي الماكر: ففي بعض الأحيان يظهر كرأسمالي مغامر أو وسيط في بيع الأسلحة، غني يبعث على السخرية. في احد الأيام أُتهم خاشقجي في الصحف بحصوله على 64 مليون دولار في شكل قروض غير قانونية من بنك بانكوك للتجارة المنهار.وفي اليوم التالي أصبح من أعمدة المجتمع في نيويورك، وكان يحضر التجمعات الخيرية في هامبتونز للتبرع بالملايين لمساعدة المزارعين الأميركيين. نجل الطبيب الشخصي لابن سعود، الذي أسس المملكة العربية السعودية في العام 1932، وبحلول منتصف العام 1970 اعتبر وسيط في 80% من صفقات الأسلحة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. من شركة لوكهيد وحدها، حصل على 106 ملايين دولار بين 1970-1975.


وقال مسؤولون في لجنة فرعية لمجلس الشيوخ تبحث في المدفوعات الخارجية من قبل الشركات الأميركية أن نورثروب أعطى خاشقجي 450000 $ لرشوة جنرالات سعوديين لشراء تركيبات الشركة – هذا الادعاء لم يمنع إدارة الرئيس ريغان من استخدام خاشقجي كوسيط خاص بها خلال الفشل الذريع في عقد "إيران كونترا".


قام الخاشقجي في السبعينيات بدفع الكثير من المال وذلك ما يعادل 600.000 دولار إلى ثلاثة أشخاص مهمين في (فيلادلفيا) في حرم الجامعة (سواثمور وهارفورد وبرين ماور) – لتأسيس دراسات شرق أوسطية يمكن أن تؤدي إلى تفاهم وتعاطف مع وجهة النظر العربية، لكن تلك الخطة انهارت بعد فضيحة رشاوى شركة (نورث روب، إن ميل) وليظهر الخاشقجي نفسه بأنه متحضر وذو تعليم عالٍ، في عام 1984 دفع منحه مالية مقدارها خمسة ملايين دولار كهدية للجامعة الأمريكية في (هارة ماستش) في (D.C) في منتصف الطريق بين البيت الأبيض (وبيلت واي إن) والجامعة قررت أن تمنح الخاشقجي مرتبة الشرف لتقديمه المال، وذلك بإطلاق اسمه على المراكز الرياضية الجديدة وكذلك المجمع الكنسي بعده، ولكن الذين كلفوا بتصفية ممتلكاته غيروا آراءهم في أعقاب السماع بفضيحة إيران.

بحلول كانون الثاني من العام 1978 عندما وضعت صحيفة التايمز صورة الخاشقجي على غلافها كنموذج لداهية عالمي جديد، فقد كان حينها مواظباً في (ماربيا) – المنتجع الساخن في (ريفيرا) الإسبانية، حيث كان يملك أراضي مساحتها خمسة آلاف دونم.


وكانت له عناوين أخرى في (باريس، كان، مدريد، جزر الكناري، روما، بيروت، الرياض، جدة، مونتي كارلو) ومزرعة لتربية المواشي مساحتها (180.000) دونم في (كينيا) وثلاثين مليون دولار، وبيت مساحته (30.000) قدم مربع في الجادة الخامسة في (نيويورك) مع بحرة سباحة ترى من قمة كاتدرائية القديس (باتريك)، فإن الخاشقجي كان له الاختيار في العيش على يخته نبيلة والبالغ مساحته 282 قدماً، وهو نفس اليخت الذي استخدم في أحد أفلام (جيمس بوند) حيث يستطيع أن يستريح على سرير يبلغ عرضه عشرة أقدام تحت غطاء من جلد السمور الروسي والبالغ ثمنه (200.000) دولار وكذلك تجد طائرتين للنقل واثنتي عشرة سيارة مرسيدس وغير ذلك، وقد قدرت صحيفة التايمز تكلفة حياة الخاشقجي بحوالي 250.000 دولار يومياً في بداية عام 1987 بما في ذلك الخدم أو أكثر بقليل من 91 مليون في السنة، وهي ربع الميزانية السنوية (لهاييتي) ذلك البلد الذي يضم سبعة ملايين شخص، في ماربيا هناك مخزن صغير مخصص لا لشيء ولكن من أجل الملابس السعودية أكثر من ألف بدلة صنع يدوي، أنيقة لمساء ومكوية محفوظة ببلاستيك، وهي جاهزة لنقلها لأي شاطئ ذهبي، حيث أصحابها يمكن أن يستجموا لعدة ليال أو أكثر.



لا يوجد شخص عاقل يمكن أن يتجاهل هذا الاختلاف بالنسبة لنا نحن الأمريكيين: نحن جميعاً ننمو مع قصص تتحدث عن شيوخ عرب أثرياء بشكل خرافي ووزرائهم وقد بدأ فهم الاختلاف عندما بدأ ينهال المال على (واشنطن) أو على الأصح سان كليمنت في أواخر عام 1986، بعد أن وصل (ريتشارد نكسون) إلى البيت الأبيض، طار الخاشقجي إلى واشنطن ليكون من أول المهنئين بانتخاب الرئيس، لم ينس أن يقدم تحيات وزير الداخلية الأمير فهد الذي أرسله إلى (سان كليمنت) والمصاب بالشلل الدماغي، (وقت طباعة الكتاب) والجدير ذكره عندما هم الخاشقجي بالذهاب فقد نسي حقيبته والتي كانت تحتوي على مليون دولار من فئة المئة، ولكن لم يهتم بذلك، وعاد الخاشقجي إلى الفندق الذي كان ينزل فيه ينتظر مكالمة هاتفية إلا أن الهاتف لم يرن.

وبعد يومين عرف الخاشقجي بالخدعة: إن من يظن أن واشنطن للبيع يكون مخطئاً، كالخطيئة الأولى التي غيرت كل شيء في الحياة، لقد قدم الخاشقجي الكثير من الرشاوى في حياته، وهو نفسه أي الخاشقجي لم يعد يتذكرها، إنني علمت بالقصة من مصدر كان متورطاً معه بشكل مباشر وقد عرف التورط على أنه أنباء سارة في قصور الرياض وجدة، وبسبب تلك القصة والكثير من أمثالها إن السعوديين يعتقدون بأن واشنطن لا تختلف عن الرباط، باريس، لندن أو أي عاصمة لها بصمتها ودورها وإذا كان أي شخص عنده شكوك في ذلك فإن أول زائر إلى البيت الأبيض كان فهد الذي أنزله نيكسون في بيت (بلير) مع العلم بأن سكن الزوار الرسميين للبيت الأبيض قد يحجز لهم كرؤوساء دول ما عدا فهد الذي نزل في بيت بلير، انظر كل ذلك كان من أجل المال.

وبعد خمس سنوات وعندما أرسل وزير الخزانة في عهد نكسون، وليم سايمون إلى الرياض آملاً أن يبيع الأسلحة والعتاد إلى المملكة بطريقة جديدة وهي غسيل أموال البترول، وقد أعطي توجيهاً عن النقاط التي يجب بحثها في المحادثات مثل الباعة الذين يصنعون أشياء صغيرة: (إن الاستثمار مع وزارة الخزانة الأمريكية يمكن أن يعطي فرصة مناسبة) وحماية من تحركات معاكسة وذلك لمواجهة من يستثمر بمال كثير. إن الفكرة كانت تهدف لدفع السعوديين لتقديم العون لسد عجز الميزانية الأمريكية ولتشجيعهم ليصبحوا مقرضين.

وقد تلقى السعوديون الطعم وابتلعوه بسعادة، وعلى الفور قام وليام سيمون ووزير الخارجية هنري كيسنجر بطهي خطة أخرى: وهي (اللجنة السعودية الأمريكية المشتركة للتعاون الاقتصادي) التي ستنشئ بنية تحتية للمملكة العربية السعودية الجديدة ووضعت اللجنة أنموذجاً اقتصادياً على نمط الولايات المتحدة، وتخطى السعوديون تلك اللجنة أيضا، وعملت اللجنة بعد نفاذ الخطة وكانت تعتبر السعودية وفق المنظور الأمريكي دولة مستبدة ودينية تسلب حقوق الملكية أو الحقوق الفردية، لكن الشيء الوحيد المهم هو دفع السعوديين لتكاليف كل شيء من أجور أمريكية وأجور سعودية وتكاليف المعيشة بالنسبة لعمال اللجنة الأمريكية المفضلة لدى المملكة المقيمة في ملعب الرمي بكامله، وإيداع أكثر من مليار دولار في الخزانة الأمريكية.

تعرف واشنطن قيمة المال السريع عندما تحصل عليه لكنها لم تر أي شيء من هذا أبدا، لقد كانت النتيجة لا أمل في السعودية ولم يمضِ وقت طويل حتى وزع السعوديون المال في كل مكان مثل مشروع استصلاح الحقول القاحلة.


وقد وضع البيت الأبيض يده على أموال تمويل المشاريع المحلية التي لم يمولها الكونغرس أو لا يستطيع تمويلها سواء من الحرب على أفغانستان أو الحرب في نياكاراغوا، وتم تمويل مركز أبحاث في واشنطن الذي من المفترض أن يكون معهد الشرق الأوسط جزءا منها ومركز البحر الأبيض الأوسط، وقد استحوذ على المال السعودي في دهاليز واشنطن في أروقة اللوبي والشركات الكبرى والمحامين الذين كانوا جزءا من العملية، وذلك ما مكنهم من إنشاء أسواقهم المالية الخيرية وإنشاء بعض المراكز المالية الخيرية مثل مركز جون كنيدي للفنون التشكيلية والمركز الطبي الوطني للأطفال وتمويل كل مكتبة رئاسية في السنوات الثلاثين المنصرمة، وكذلك أنفق السعوديون ربع مليون دولار في عيادة الألعاب الشتوية للمحاربين القدماء الأمريكان ورابطتهم.


المال السعودي والبيرقراطية الأميركية

تغلغل المال السعودي في البيروقراطية الأميركية، ففي كل مكتب سياسي أو تجاري في واشنطن يتمتع بقليل من الذكاء كان هناك من عليه البقاء إلى جانب السعودية من أجل التوصل إلى تحقيق أهدافه من خلال التمويل السعودي، فقد يستطيع الحصول على عقد استشاري مع أرامكو أو مقعد في الجامعة الأمريكية أو عمل عادي ولا يهم أيضاً أن يكون هناك وزير خارجية أمريكي سابق يصارع الموت من أجل الشرق الأدنى، أو مدير للـ CIA أو واحد من طاقم البيت الأبيض أو عضو في الكونغرس الذي لم يكن قد شبع من عجلة قبض الأموال السعودية بطريقة أو بأخرى، وكان يبدو لنا أحيانا أن ما يحصل شكل من أشكال الابتزاز للمال المنتظر أن يسلب. وبالطبع لم يكن لدى مكاتب السياسة الأمريكية ركيزة أساسية للنجاح في السعودية.

إن الطريقة التي أنظر من خلالها إلى الأشياء ترقى بشكل غير مباشر إلى الضرائب الزائدة النظامية على الأمريكيين، فالسعودية ترفع سعر البنزين ومن ثم تخصص الجزء الأكبر من الأموال الضريبية لتذهب لمشاريع البيت الأبيض الداخلية وبعضها يذهب إلى جيوب السياسيين والبيروقراطيين الذين أبقوا أفواههم مغلقة بخصوص السياسات السعودية. الكثير من الأموال من أجل المحافظة على الصناعة الدفاعية المخصصة للأوقات العصيبة. فوق كل هذا فالسعوديون من أكبر المحبين لحكام البيت الأبيض.ترغب واشنطن دوماً بأن تصف ما يحدث عن طريق مصطلحات اقتصادية معتدلة وغير عدائية (مثل تدوير أموال البترول) ولكن من الواضح أن التأثير القديم هو المسيطر. والمناسبة، إن الضرائب السعودية هي أكثر من كافية مقارنة مع خدمات الضرائب الأمريكية.

فالسعوديون يقومون بجمعها وإنفاقها مع المحافظة على المكاتب السياسية الأمريكية بعيدة عن هذه الضرائب، وليس على مكتب المحاسبة العام ومكتب الإدارة والميزانية إلا أن يطلب حسابات غير محددة لكل ذلك المال.ولم تعد السعودية كما كانت هي عليه في السبعينيات وأوائل الثمانينيات على أنها منجم للذهب عندما كانت تمتلك أموالاً أكثر من الرمال.

في ذلك الحين كانت تحويلات مالية ضخمة تحول من السعودية إلى أمريكا ولم تدخل في حسابات الميزانية السعودية، وكل ذلك تغير، فمنذ حرب الخليج الأولى تم استهلاك أموال السعوديين ومنذ ذلك الحين تعيش السعودية على القروض واستجداء الأموال.


وتعرف الرياض مسبقا أنها لن تعود إلى ما كانت عليه ولن تستطيع الخروج من موازنة مكتب خدمات الضرائب الأمريكية، فالتخلي عن واشنطن يعد أمراً خطيراً لا يمكن قبوله. وفيما يلي مثال فخلال التسعينيات كان الأمريكيون والأوروبيون يدفعون ثمنا مقابلاً للنفط أقل من الآسيويين بمعدل دولار واحد للبرميل.

وفي عام 2001 تدهورت الأسعار بشكل حاد، وهذا ما يشكل حسماً بقيمة (2.8) مليار دولار سنوياً مقارنة مع الأسواق الآسيوية على الأقل. وفي أيلول 2001 وعلى صدى هجمات 11 أيلول ارتفع سعر البرميل وتراوح بين الأسواق الأمريكية والآسيوية إلى ما يقارب 9.66 دولار. محللون نفطيون تحدثت إليهم، أنكروا أن السعودية لديها في مكان ما برنامج لبيع النفط بسعر منخفض للولايات المتحدة. أسواق النفط معقدة جدا، أخبروني بذلك، وهناك أسباب تسويقية منطقية تجعل آسيا من وقت لآخر تدفع أكثر من أجل النفط السعودي.

الآسيان على سبيل المثال، ترغب كخطوة أولى بالدفع من أجل تأمين مصادر نفطها حتى أنها تشتري بعقود ذات أسعار عالية عندما تكون السوق متقلبة. إضافة إلى اعتبارات أخرى مثل تكاليف النقل وبنى السوق المتغيرة.



حقيقةً إن آسيا لا تنتج النفط تقريباً وحقيقة أن السعودية هي مستثمرة في المنتجات الأمريكية، فهذه العوامل كلها كما أخبرني المحللون النفطيون هي التي تم أخذها في الاعتبار في فروقات الأسعار بين الأسواق الآسيوية والغربية في أيلول عام 2001.أحد المحللين أخبرني (ببساطة آسيا تدفع ضريبة على نفطها. ولا يوجد أي تخفيض في السعر على النفط الذي صدر إلى أمريكا) وهكذا فإن السعودية أضاعت فرصا كثيرة لجني أرباح عظيمة في الأسواق، كما حدث بعد أحداث 11 أيلول.

لو أن السعوديين سحبوا القليل من نفطهم من السوق ظهيرة الحادي عشر من أيلول بدلاً من ضخه أكثر، لكانت حصلت على الملايين من خلال ابتزاز الأمريكيين، نفس الأمر حدث في عام 1990 عندما بدأت السعودية وحلفاؤها في الخليج (الفارسي) ضخ النفط لسد نقص خمسة ملايين برميل يوميا فقد من العراق والكويت.

لو أنهم أرادوا أن يصل سعر برميل النفط إلى مائة دولار لحصلوا على الكثير من الأموال من عاصفة الصحراء بدلا من وقوعهم في عجز مالي، وسبب أن السعودية أضاعت أرباحاً ضخمة من خلال مبيعاتها النفطية هو أن السعودية لا تريد من الولايات المتحدة أن تنسى من هو ممولها الأساسي بالنفط، ولم تكتف فقط بدفع الكثير للحصول على هذا القدر بل صمت آذانها عن الشكاوى الحادة للآسيويين. وكما كتبت فروسيا لديها خطط لإنشاء أنابيب نفط في الشرق عبر سيبيريا والتي ستجعل السعودية يوما ما تفقد أسواقها الآسيوية والمقولة التالية هي أن ما يهم السعودية هو نقل رسالة إلى واشنطن مفادها أنه يجب أن لا تقلق واشنطن.

الإعانات النفطية السعودية لا تنزل على واشنطن كالسحر، أو "كنيزك خيري". فالمشهد التجاري ممتلئ بمثل هذه الصفقات، وحتى الأعمال الإرهابية لا تحتاج الدخول في تلك الأعمال. في العام 1997، قامت شركة أرامكو السعودية بالإعداد لمشروع مشترك مع شركة تكساكو، وانضمت إليها في وقت لاحق شركة شل للبترول، لتكرير تقريبا ثمانمائة ألف برميل من الخام السعودي في اليوم.

وفي العام 1998 اتحدت الشركات الثلاث لتشكيل شركة "موتيفا"، وهي واحدة من أكبر شركات تكرير النفط وشركات التسويق في الولايات المتحدة، ودخلت AT & T في اللعبة بعقد بـ 4 مليارات دولار لتوسيع شبكة الاتصالات السعودية. ورسا عقد يوليو 2001 بقيمة 240 مليون دولار على "لوسنت تكنولوجيز"، لتحسين خدمة الهاتف المحمول - ولوسنت هي نجمة التكنولوجيا العالية في سوق الأوراق المالية في الولايات المتحدة -.

في مايو 2001، وافق المجلس الاقتصادي الأعلى السعودي على العقود طويلة الأجل مع شركات النفط الأميركية بقيمة "عشرات المليارات من الدولارات"، لتحلية المياه ولتقوية محطات توليد الطاقة وتطوير موارد الغاز الطبيعي في المملكة، وذلك كله وفقا للسعوديين. وقبل ذلك ببضعة أشهر، أصدرت الهيئة العامة للاستثمار في المملكة ترخيص لمجموعة من المقاولين الأميركيين لبناء ثلاثة آلاف مدرسة جديدة في المملكة، بتكلفة قدرها 3.5 مليار دولار. الله وحده يعلم من أين سيأتي السعوديون بكل هذا المال، ولكن يبدو أن احد من المحيط الأطلسي لم يكلف نفسه عناء التفكير في ذلك. والنقطة الرئيسية هي انه لا يمكن القيام بذلك بدون الإصلاح السعودي.

المسالة ليست بقوارب المال السعودية التي تنفق في الولايات المتحدة. فإنفاق قوارب المال هو جزء من الصفقة من البداية: الولايات المتحدة تشتري النفط من ال سعود، وتوفر لهم الحماية والأمن، وبدورهم السعوديين يشترون الاسلحة، وخدمات البناء، وأنظمة الاتصالات، ومنصات الحفر من الولايات المتحدة، إعادة التدوير هذه تحكم فقط من خلال الأرقام، وقد نمت التجارة البينية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة من 56.2 مليون $ في العام 1950 إلى 19.3 مليار دولار في العام 2000.

المال يذهب بغض النظر كم لديك لتصرف. المحترفين الرياضيين هم بالكامل من أصحاب الثروات الفاحشة، الذين لا يستطيعون شراء اللقب مقابل الحب أو المال. وما يجعل المال السعودي فعال جدا هو أنه مستهدف جيدا، وفي واشنطن، السعوديين مقيدين بثقافة معينة تدفعهم للقيام تقريبا بأي شيء للحصول على ما يريدون. ونسمي ذلك "الصدفة الشعرية".

فبينما كانت مجموعة كارليل تستعد للدخول في مؤتمر المستثمرين السنوي في فندق ريتز كارلتون في 11 سبتمبر 2001 في واشنطن، ضربت طائرة "الاميركان ايرلاينز الرحلة 77" في مبنى البنتاغون، على بعد ميلين ونصف فقط إلى الجنوب. ولو ضربت الرحلة رقم 93 ليونايتد ايرلاينز البيت الأبيض، -هدفها المفترض-، لكان الحضور في مجموعة كارليل، شعروا بالصدمة على الرغم من أنهم لا يدركون تلك المشاعر عادة.

الرد مع إقتباس
قديم 19-02-2014, 11:27 PM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

19/2/2014


* النوم مع الشيطان: سيناريو يوم القيامة.. ماذا لو دُمرت منشآت النفط السعودية؟



كتاب "النوم مع الشيطان" لمؤلفه روبرت باير الضابط الميداني السابق في الاستخبارات المركزية الأميركية والذي شغل مناصب مهمة عديدة أبرزها رئاسة محطة السي آي إي في لبنان في العام 1983، وكان ضالعا في عمليات اغتيال في عدة بلدان بالشرق الأوسط، كشف عددا من الوقائع المتصلة بشراكة أميركية سعودية في تكوين الإرهاب التكفيري ورعايته ويقدم صورة عن واقع النظام السعودي من الداخل، ويكشف خفايا العائلة الحاكمة.


نلفت عناية القراء الكرام، أن ليس كل ما يرد في هذا الكتاب هو حقيقة دامغة، رغم أنه يكشف النقاب عن العديد من الحقائق حول العلاقات السعودية الأميركية. لذلك نحن ننتقي ما يمكننا نشره على صفحات موقعنا :

سيناريو يوم القيامة: ماذا لو دمرت منشآت النفط السعودية؟
وقفت سيارة الفورد البيضاء التي تقلني بجانب البرج رقم "7" الذي يعتبر واحدا من أهم عشرة مبان في "بقيق"، ويستخدم لإزالة الكبريت من البترول، أو تحويله من "الحامض" إلى "الحلو"، وفقا للمصطلحات النفطية.


إلى الشرق، ترى عبر الصحراء السعودية، -حيث تلوح الشمس صباحا في الأفق- يقف سائق الشاحنة، وهو واحد من آلاف المسلمين الشيعة الذين يعملون في حقول النفط السعودية، أطفأ المحرك، وبدا يتفقد ساعته للمرة الأخيرة، وبدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم، التي حفظها منذ فترة طويلة، وأضواء أكبر منشأة لاستخراج ومعالجة النفط في العالم تتلألأ من حوله.

في غرب "بقيق" ترى في سفوح جبال الرماح الجاثمة في قلب المنطقة البدوية، سعودي وهابي، من المتعصبين الدينيين الذين حملوا آل سعود إلى السلطة، تم تدريبه في أفغانستان من قبل رجل كان يدرس لدى وكالة الاستخبارات المركزية. وفي سفوح الجبل، تقبع مضخة هي أول محطة في خط أنابيب النفط تنتج ما يقرب من مليون برميل يوميا من الخام من "بقيق" عبر شبه الجزيرة إلى البحر الأحمر والميناء البحري في "ينبع"."آل سعود" في تراجع كبير فالنفط الذي يغذي رغباتهم وشهواتهم لم يعد منتجا مثل السابق، بوجود الشيطان الأميركي والحماية الإسرائيلية له. العالم يجب أن ينتبه أن الاقتصاد ينهار.

أنا بحثت في التفاصيل وتحدثت عنها، ولكن لم اخترع أي شيء، إنها دراسات لمتخصصين في صناعة النفط السعودي. ففي الفترة الممتدة من 1930 إلى العام 1960 كانت المملكة العربية السعودية مكتبا فرعيا "للعملاق الأميركي" - الخيال الأممي الجمهوري. وظلت الولايات المتحدة تشعر بالأمان باعتبار أن النفط السعودي سيكون دائما لها، وهو تحت الرمال، وبالرخص عينه، كما لو كانت وجدته في فورت نوكس. قمنا ببناء قطاع النفط في المملكة العربية السعودية، وبجهودنا، حصلنا على حق الوصول الكامل وبسهولة لنفطها الخام.

بداية الذعر الأميركي: أزمة النفط العام 1973
أزمة النفط في العام 1973 أفقدت تلك الزهرة عبيرها، ولكن تحول القلق إلى ذعر في وقت مبكر من العام 1980 خلال الحرب بين إيران والعراق، وخصوصا عندما بدا وكأن إيران ستجر الحرب إلى الجانب العربي من الخليج بما في ذلك المملكة العربية السعودية.


هذا الكابوس أدى إلى انخفاض في معدل نمو الاقتصاد في العالم، وباشر خبراء الكوارث داخل الحكومة الأميركية وخارجها توجيه أسئلة مقلقة. ما هي النقاط النفطية والبنية التحتية في السعودية الأكثر عرضة للهجوم الإرهابي؟ وماذا يعني؟ ما أنواع التعطيل القصيرة والطويلة المدى لتدفق النفط؟ وما هي العواقب الاقتصادية؟.خلص مخططو الكوارث إلى أن المجمع الخام في "بقيق" هو النقطة الأكثر ضعفا في النظام النفطي السعودي والهدف الأكثر جذبا. فبسبعة ملايين برميل تنتج يوميا في "بقيق" يعتبر هذا الموقع "غودزيلا" المرافق النفطية.



عموما، رأى الباحثون أن أي هجوم على "بقيق"، قد يؤدي إلى أضرار جسيمة في صهاريج التخزين والأجسام شبه الكروية الكبيرة المستخدمة للحد من الضغط على النفط خلال عملية التكرير، وأضرار متوسطة على الأبراج حيث تتم إزالة النفط من الكبريت.

استعادة عمل الأجسام الشبه كروية لا يتطلب أكثر من تركيب سلسلة من الصمامات المؤقتة، لتحل في نهاية المطاف بشكل دائم. وصهاريج التخزين لن تكون جزءا كبيرا من المشكلة، وهناك عدد قليل من الإصلاحات هنا وهناك، وسيكون لديها القدرة على العودة للإنتاج الكامل في وقت من الأوقات. استقرار الأبراج قصة أخرى. فالكبريت والنفط يسيران جنبا إلى جنب، العمليات نفسها تستمر وحتى إزالة الكبريت، البترول لا طائل منه، ولنقله من دولة إلى أخرى - ومن حامض إلى حلو – البترول يمر بعملية تعرف باسم "السلفرة الهيدروجينية".

الوكالة الاتحادية للمواد السامة وتسجيل الأمراض (ATSDR)، والوكالة التابعة لمراكز السيطرة على الأمراض، صنفت كبريتيد الهيدروجين باعتباره
- broad spectrum poison - أي أنه يهاجم أنظمة متعددة في الجسم. "استنشاق كمية كبيرة من مادة كبريتيد الهيدروجين تسبب الوفاة في غضون بضعة دقائق، تقارير " ATSDR" تؤكد انه "يمكن أن يكون هناك فقدان للوعي بعد نفس أو أكثر" ويتسبب في تهيج العين، والتهاب الحلق والسعال، وضيق في التنفس، والسوائل في الرئتين. هذه الأعراض عادة ما تذهب بعيدا في غضون بضعة أسابيع. على المدى الطويل، قد يؤدي التعرض لمستوى محدد من الاستنشاق إلى التعب، وفقدان الشهية، والصداع، والتهيج، وضعف الذاكرة، والدوار".

إدارة السلامة والصحة (OSHA) -جناح الولايات المتحدة- ووزارة العمل ركزا على سقف مقبول وهو عشرين جزءا في المليون من كبريتيد الهيدروجين في مكان العمل، مع أقصى مستوى من خمسين جزء في المليون لمدة عشر دقائق "إذا لم يحدث التعرض لأي مقياس آخر". وأوصى المعهد الوطني للسلامة المهنية بمستوى التعرض بحد أقصى عشر جزء في المليون.

أي هجوم متوسط القوة وناجح على منشأة "بقيق" يسمح بتسريب سبع مئة جزء في المليون من مادة كبريتيد الهيدروجين في الغلاف الجوي. قوته سوف تتبدد، ولكن ليس بسرعة كافية لمنع وفاة عاملين في الجوار المباشر وإصابات خطيرة للآخرين في المنطقة - أو لوقف كبريت ثاني أكسيد الكربون من التسرب إلى قلب البنية التحتية النفطية السعودية. كما من شأنه ردع عملية الإصلاح وعرقلتها لمدة أشهر.الهجوم المتوسط على "بقيق" سيبطئ إنتاج 6.8 مليون برميل يوميا وما يقرب من مليون برميل في شهرين، أي ما يعادل نحو ثلث الاستهلاك اليومي لأميركا من النفط الخام، وبعد سبعة أشهر من الهجوم، انتاج "بقيق" سوف يعود بنسبة 40 %، أي بقدر 4 ملايين برميل اقل من العادي - ما يعادل تقريبا ما ينتجه جميع شركاء أوبك خلال حصار العام 1973.

سيناريو "بقيق واحد من العديد من السيناريوهات التي وضعها مخططو الكوارث في عهد ريغان، وذلك جزئيا لان نظام النفط في المملكة العربية السعودية غني ومستهدف. أي نفط يعتمد نظام الاستخراج، والإنتاج، والتسليم بمعظمه مهدد "بهيكله الخارجي". أضف إلى ذلك تضاريس شرق المملكة العربية السعودية، حيث تقع حقول النفط الهائلة - والرمال التي تتخللها الكثبان المتنقلة، و التي تنزلق نحو الخليج وشكل ذلك أسوأ كابوس للأمن القومي. انخفاض البنية التحتية للنفط السعودي تشبه وضع بعض الأسماك في برميل لصيدها. إنها ليست مسألة فرص، بل هي مسألة الرجال الأقوياء وماذا لديهم للعمل به؟.

المملكة العربية السعودية لديها أكثر من ثمانين حقل نفط وغاز نشطين، وأكثر من ألف بئر تعمل بشكل جيد، ولكن نصف احتياطياتها المؤكد يشكل 12.5 % من النفط العالمي وه موجود في ثمانية حقول، بما في ذلك حقل الغوار، -أكبر حقول النفط في العالم وبفارق شاسع عن الحقل التالي له.

العنصر الذي جعل "بيرل هاربور" هدفا جذابا في العام 1941 كان قوة النيران الأمريكية، الجوية والبحرية، المحصورة في مساحة صغيرة، فحتى لو أخطئت القنبلة اليابانية هدفها، فإنه كانت على الأرجح ستجد شيئا يستحق التفجير. من الناحية التكتيكية، الملاعب السعودية تقدم نفس النوع من البيئة المستهدفة. ويخلص السيناريو الاول إلى أنه إذا سعى الإرهابيون إلى ضرب خمسة فقط من ابرز النقاط الحساسة في النظام النفطي للمملكة العربية السعودية، فذلك من شانه أن يعيد السعوديون عشرين سنة إلى الوراء.

بمجرد أنها خارج الأرض أو قاع البحر، النفط السعودي يتحرك في سبعة عشر ألف كيلو متر من الأنابيب: من المورد إلى المصفاة، ومن المصفاة إلى الموانئ البرية والبحرية، داخل المملكة وخارجها. الكثير من هذه الأنابيب هي فوق سطح الأرض، الجزء الموجود تحت الأرض يكمن في المتوسط ثلاثة أرباع متر تحت سطح الأرض، وغالبا في الأراضي التي تسكنها القبائل البدوية، وتحرك الإبل، وأجهزة اللاسلكي تخرب قسم من الأنابيب. ولكن إذا رغب الإرهابيون في زيادة الضرر، كيس من الأسمدة، ودلو من زيت الوقود، وعصا من الديناميت سوف تفعل تلك الخدعة.

تحتفظ المملكة بمخزون ضخم من الأنابيب، الأمر الذي يجعل مخرب واحد لا يشكل تهديدا بارزا ولكن، تعدد المخربين العاملين في نطاق واسع ولفترات متباعدة في جميع أنحاء الشبكة النفطية يصبحوا كالطاعون ويقوموا بأمور تدميرية.

النفط السعودي النموذجي ينتج أيضا نحو خمسة آلاف برميل يوميا من سيلان المادة اللزجة: الخليط الغير صالح للاستعمال من النفط، الغازات الذائبة والشوائب والكبريت، والمياه المالحة يتم ضخها في البئر لخلق ما يكفي من الضغط لإجبار المادة اللزجة على الخروج من الآبار، ويتم ضخ النفط إلى واحد من المحطات الخمس لفصل النفط عن الغاز التي تحتفظ به أرامكو السعودية -شركة النفط الحكومية في المملكة العربية السعودية-. والأجسام الشبه كروية تضغط في عملية إطلاق الغازات الذائبة، وفي العملية الثانية تأخذ المياه الباردة.




من وجهة نظر احد مهندسي النظام النفطي كل هذه الحركة، من الاستخراج الى عملية التكرير، هي عملية متصلة. الأبراج الثابتة حيث يتم تحييد الكبريت، والأجسام الشبه الكروية، وحيث يتم تقليل الضغط وسحب الشوائب، وصهاريج التخزين وحيث يعقد النفط بين التجهيز والشحن تعتبر كاتدرائيات للعملية الصناعية. الإرهابيون والمخربون يميلون إلى النظر للعالم بشكل مختلف. هناك أيضا جانب التوزيع والتسليم، حيث ينقسم النظام النفطي السعودي بين المناطق المنتجة الشمالية والجنوبية. أما مراكز الشمال فهي تتغذى من عدة مواقع، ومن ثم يتم إيصال المخزون إلى واحدة من اثنين من المحطات المتطرفة على طول الخليج (الفارسي) - الجعيمة ورأس تنورة- ومن منصات التحميل البحرية والمراسي العائمة الموجودة في المياه العميقة.

ويتم ضخ كل النفط المنتج في الجنوب إلى "بقيق"، أي حوالي أربعين كم داخل الطرف الشمالي لخليج (الفارسي) البحرين، للتجهيز، ومن ثم ارساله الى "جعيمة أو رأس تنورة"، أو عبر طريق خط أنابيب بين الشرق والغرب على مدى 12 كلم عبر شبه الجزيرة العربية، من غرب المملكة -جزيره العرب إلى المحطة في ينبع على البحر الأحمر- (طريق آخر للخروج من بقيق،- 17 كيلومترا- خط أنابيب يمر عبر البلاد العربية ويمتد إلى صيدا، على ساحل البحر المتوسط في لبنان). وخط أنابيب العراق السعودية، الذي اغلق في العام 1990 في أعقاب الغزو العراقي للكويت.

"الجعيمة" هي النقطة الأكثر عرضة للهجوم وهي منصة القياس التي تقع 11 كلم من الشاطئ. أربعة خطوط أنابيب تحت الماء تغذي النفط الخام الوقود من منصة التخزين البرية. المنصة، بدورها، تغذي خمسة مراكز منفردة، وقادرة على نقل 2.5 مليون برميل من النفط والوقود الأخرى يوميا لناقلات النفط.


في اليوم العادي، نحو 4.3 مليون برميل من النفط يغادر المملكة العربية السعودية عبر محطة "الجعيمة". اي ضربة قد تدمر المعدات على منصة القياس، وتلحق أضرار كبيرة بنصف العوامات الراباطة على الشاطىء، وأضرار معتدلة على الخزان البري، وعلى قدرة التحميل في "الجعيمة" ويتحول الإنتاج من 4.3 مليون برميل الى ما بين 1.7 و 2.6 مليون برميل بعد شهرين.... وقد تحتاج إلى سبعة أشهر لتستعيد كامل قدرتها.

ومن شأن هجوم كوماندوز على متن قارب القيام بهذه المهمة. تبقى المياه المحيطة بشبه الجزيرة العربية القاحلة واحدة من أكثر مواقع الملاحة خطورة على وجه الأرض، وهو المكان الذي تغرق فيه المدمرات الكبيرة بالاسمنت مثل "يو إس إس كول" وببضع مئات الكيلوغرامات من البلاستيك.


مضخات النفط في "رأس تنورة" أكثر بقليل من "الجعيمة" – فهي تصدر 4.5 مليون برميل يوميا وبشكل مستدام - وتقدم مجموعة متنوعة من الأهداف والمزيد من سبل الهجوم. منشاة البحر في جزيرة "رأس تنورة"، تمتد 1.5 كيلومترا إلى الشرق من الرصيف الشمالي في الخليج (الفارسي)، وتعالج كل النفط المصدر من المحطة، المنصة الرابعة هي واحدة فقط ممن لديهم المعدات الخاصة ومعدات القياس، بينما الآخرون يستخدمون الدبابات والمعدات البرية، كما هو الحال مع منصة القياس في "الجعيمة"، واي هجوم كوماندوز على المنصة الرابعة بقوارب سطحية أو غواصات سيكون مدمرا.

"جزيرة البحر" تغذى بواسطة مجموعة معقدة من الخزانات وخطوط الأنابيب، ومضخات متصلة بأنبوب "الجعيمة" لزيادة المرونة. هذا المجمع البري معرض للهجوم الارهابي برا وجوا: "رأس تنورة" تقع حوالي مائة كيلومتر من الطرف الشمالي من قطر، مرتع الأصوليين الإسلاميين.

"ينبع" التي تقع على البحر الأحمر، منيعة ضد اي هجوم، حيث خلص المهندسون إلى أنها تحتاج فقط الى نقل التسعمائة ألف برميل التي تضخهم يوميا إلى محطة أخرى وذلك في حال حصول أي هجوم، وللقيام بذلك، يمكن ببساطة أخذ محطة الضخ الأقرب إلى بقيق.... لماذا؟ لأن المضخة تدفع النفط صعودا، وبدون مضخة يتدفق النفط في الاتجاه الخاطئ.

الانبوب القصير الممتد من "بقيق" الى محطات الخليج لا يخلو من الفرص، وعند مفرق "القطيف" على بعد بضعة كيلومترات من الساحل الداخلي، يتشعب المجمع النفطي إلى "رأس تنورة" أو "جميعة" أو إلى خط الأنابيب العربي. وأي ضرر جسيم في المجمع قد يوقف مسار النفط لعدة أشهر. وخلافا للأنابيب الجاهزة القابلة للاستخدام التي تربط محطات ومرافق المعالجة، والفتحات وتقاطعات الأنابيب في القطيف فهي تحتاج إلى معالجات مخصصة لتحل محلها.

تقييم مخططي الكوارث، يقلل خوف أسواق النفط العالمية، والسعوديون ليسوا الشعب الوحيد الذي يدرس الأضرار التي قد تلحق بسلسلة البترول السعودي - أو سلسلة المال العالمي – بحال هز استقرار أبراج "بقيق"، أو المنصة الرابعة في رأس تنورة، أو محطة خط أنابيب الضخ بين الشرق والغرب -احد القطع الصغيرة- (وخطف طائرة جامبو عبر انتحاري أثناء إقلاعها من دبي وسقوطها في قلب مدينة رأس تنورة)، ستكون كافية لضرب الاقتصادين الذين يعتمدون على النفط في العالم، وأميركا معهم جنبا إلى جنب. في الواقع، فإن مثل هذا الهجوم قد يكون أكثر ضررا من الناحية الاقتصادية من قنبلة نووية قذرة انطلقت من وسط مانهاتن أو على الجانب الآخر من البيت الأبيض في ساحة لافاييت.

المروجين لنفط "لالسكن" و"خليج المكسيك" و"بحر قزوين" و "سيبيريا" يبدو ان صوتهم يدوي مثل الاسطوانة المشروخة، وذلك عندما يشيرون إلى أن الولايات المتحدة قد فطمت نفسها عن النفط السعودي، وهم يجادلون بأن المملكة العربية السعودية تمثل فقط نحو 8% من استهلاك الولايات المتحدة للنفط الخام. ويقولون أيضا أن ثلاثة من أربعة شركات للنفط الرئيسي لديها نصف الكرة الغربي: كندا ، فنزويلا، والمكسيك. ونشير إلى أن المملكة العربية السعودية تقع على 25 % من الاحتياطيات المؤكدة في العالم، ربما برميل النفط المستخرج هو أرخص نفط في العالم. الأهم من ذلك، السعوديين يملكون نصف فائض الطاقة الإنتاجية في العالم - مليونين إلى ثلاثة ملايين برميل في اليوم.



إخراج الفائض السعودي من التداول، يعني إفقاد السوق استقراره وسيولته، قدرة الفائض على ملء السوق تحدد وجهة ومسار الأزمة. وبغض النظر عن البلد الذي سيشتري النفط الخاص بالمملكة العربية السعودية يحدد السعر العالمي حسب كمية النفط المختارة للإنتاج. كانت المملكة العربية السعودية قد خرقت حظر العام 1973 لشحونات أوبك ( ذلك لم يكن قبل أن تثري نفسها بعشرات المليارات من الدولارات)، واستخدمت السعودية مرة أخرى قدرة فائضها للحفاظ على تدفق النفط الى الغرب الصناعي. وخلال 1979-1980 محطة "الجعيمة" على الخليج الفارسي كانت تشحن حوالي تسعة ملايين برميل من النفط يوميا اي اكثر من انتاجها الطبيعي بمرتين.

الشيء عينه حدث خلال حرب الخليج العام 1990-1991 انتجت السعودية مدعومة من دول الخليج الأخرى، خمسة ملايين برميل إضافي يوميا، للتعويض عن خسارة النفط العراقي والكويتي دون استخدام الفائض، وبذلك من المرجح ان يرتفع سعر برميل النفط إلى أكثر من مائة دولار .وفي 12 سبتمبر 2001، بعد أقل من 24 ساعة من الهجمات على مركز التجارة العالمي والبنتاغون، اضافت السعودية تسعة ملايين برميل من النفط الى السوق، ذهبت بمعظمها الى الولايات المتحدة الاميركية. ونتيجة لذلك، بقيت أسعار النفط منخفضة، والتضخم الاميركي ارتفع هامشه على الرغم من الهجوم الإرهابي الأكثر تدميرا في تاريخ الولايات المتحدة، وان أخذنا نفس السيولة خارج اللعبة بعشرين رطلا من البلاستيك جميع الرهانات ستكون غير قبالة للعمل .

ولفتت دراسة اعدت في ديسمبر\ كانون الاول 2000 من قبل صندوق النقد الدولي الى تأثير ارتفاع خمس دولارات على كل برميل على سعر النفط، الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الاميركية ومعظم الدول الأوروبية يتراجع 3% على أساس سنوي. الأسواق المالية قد تقع، ولكن ليس إلى أعماق كارثية. الأمم التي تصدر صافي انتاجها من النفط الخام تنمو فيها الثروة، وتلك التي تورد صافي انتاجها تنهار. الشرق الأقصى يعاني بشكل خاص لأنه ينتج نسبة قليلة جدا من النفط لنفسه.ولكن كل ذلك كان محسوبا على ما كان يمكن أن يكون عليه الوضع بعد زيادة تقرب من 20 % على أسعار النفط الخام، عثرة خفيفة قد تؤدي الى كوارث اقتصادية. الهجوم الإرهابي على منشأة "بقيق" النفطية من شأنه أن يقلص نسبة 5.8 مليون برميل من النفط الخام يوميا من الأسواق العالمية، اضافة الى ثلاثة مليون برميل يوميا خرج من الإنتاج خلال الحظر النفطي لأوبك.

ماذا يخبرنا التاريخ عن آثار مثل هذه الخسارة؟ رأى الأميريكيون ان التضخم السنوي في خانة العشرات يمثل فقط عشرة أضعاف في القرن الماضي، وأربعة إذا ما استثنينا آثار الحربين العالميتين: في العام 1974، في أعقاب حظر أوبك، عندما ارتفع معدل التضخم إلى 11 % وفي 1979-1981، عندما بلغت نسبة التضخم 13.5%، وبحلول العام 1981 بيع سعر برميل النفط الخام بـ 53،39 $، والبنزين العادي كان يباع في محطات الخدمات في الولايات المتحدة لأكثر من 2 دولار للغالون.


حصار أوبك أدى إلى هبوط سوق الأسهم، وبتدني "ستاندرد آند بورز 500" إلى أدنى مستوياته في شهر سبتمبر عام 1974، وفقدان 47.7 % من السكان قيمة أسهمهم في واحد وعشرين شهرا، بالتساوي مع خسارة 47.8 في ثمانية وعشرين شهرا بدأت في مارس 2000. بين عامي 1980 و1982، ورفع المؤشر نسبة 27.1 % من قيمة الأسهم خلال الاضطرابات الايرانية والعراقية وقفز النفط إلى مستويات قياسية مذهلة. أي أضرار جسيمة على تجهيزات مركز "بقيق" النفطية تكاد تكون تكرار لأرقام التضخم هذه وغرق مؤشرات الأسهم مرة أخرى.

هجوم منسق على "بقيق"، "رأس تنورة" "المنصة الرابعة"، أو على أنبوب ضخ النفط بين الشرق والغرب، أو أي مركز من المراكز العشر المحتملة، من شأنه أن يزيد أضعافا مضاعفة الآثار المترتبة على مرونة إمدادات النفط العالمية. المخزون الاستراتيجي الأميركي يساعد فقط في دعم الأسواق الدولية لعدة أشهر، إلا أن المصادر البديلة للنفط تتراجع بسرعة بعد ذلك، وسنكون في "الأراضي العذراء".

ذلك بالضبط ما سيحدث لأسعار النفط.. لقد استطلعت بعض الاتصالات في صناعة النفط، ولكن أحد لا يستطيع أن يأتي حتى برقم تقريبي. على ما يبدو، فان توقعات الاقتصاد القياسي الجيدة حول هذا السيناريو لا يمكن أن تحصل، رغم ذلك، في البداية يجب أن نحسب أن النفط قد يصل إلى 80 دولارا أو 90 دولارا للبرميل، على أساس العرض والطلب. ولكن هذا لا يؤثر في الهلع الذي قد يترتب على ذلك – والمضاربة الشرسة في عملية الشراء. الآن سعر مبيع النفط في طريقه إلى 100 دولار للبرميل، ولكن ماذا لو الفوضى في المملكة العربية السعودية انتشرت عبر الحدود الى غيرها من "المشيخات العربية" التي تملك مجتمعة 60 % من احتياطي النفط في العالم؟ اتصالاتي لم تلمس هذا التصور -أن نرى النفط يصل إلى 150 دولار- فهذه الحالة لن تستغرق وقتا طويلا لتؤدي إلى: الانهيار الاقتصادي، عدم الاستقرار السياسي العالمي، والكساد العظيم.

وبالمناسبة، أسامة بن لادن كان لديه توقعات أكثر تواضعا وهي أن يصل النفط السعودي إلى 144 دولار للبرميل.

إذا تصورنا أن الأسعار الحالية للنفط كانت قبل خمسين عاما أو نحو ذلك -أي عندما أصبح الغرب يعتمد على النفط العربي ستنقل الثروة بناء على وجود 76 تريليون دولار من الاقتصادات الصناعية إلى العالم الإسلامي، بنحو 1.5 تريليون دولار سنويا. لم تكن حتى العام 1985 ديون الولايات المتحدة المتراكمة قد تجاوزت 1.5 تريليون دولار، ولكن بحلول العام 1985، كانت ميزانية الولايات المتحدة قد وصلت إلى 1.5 تريليون دولار.

بالنسبة إلى مخططي الكوارث في حقبة ريغان، الذين قيموا ضعف البنية التحتية النفطية السعودية فان إيران تشكل تهديدا واضحا عليها. وبعد عقد من الزمن رياح الجغرافيا السياسية تحولت لتعيد المخاوف مجددا: الفوضى في العراق، على سبيل المثال، الممتدة عبر الحدود مع المملكة العربية السعودية، ورغم ذلك، التهديد الموجه لنفط المملكة العربية السعودية يأتي من خارج المملكة. وكانت المملكة العربية السعودية مرساة أميركا في الشرق الأوسط العربي. انها تخزن نفطنا تحت الرمال، وخسارتها ستكون مثل فقدان مجلس الاحتياطي الاتحادي. وحتى لو فعلتها السعودية وتحولت إلى مناهض للولايات المتحدة، فإنها لن توقف أبدا ضخ النفط، لأن ذلك سيؤدي إلى انتحارها.

المملكة مأوى للأرهاب في الداخل والخارج:
ولكن كل ذلك كان قبل صباح يوم 11 سبتمبر 2001. لقد وصل تقرير إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأن المملكة العربية السعودية نقلت نصف مليار دولار لتنظيم القاعدة في السنوات العشر منذ العام 1992، الافتراضات القديمة هي خارج الجدول، والحقائق الجديدة ليست مطمئنة.




خمس أسر مفككة تمتلك نحو 60٪ من احتياطات النفط العالمي، ولكن آل سعود في المملكة العربية السعودية يملكون أكثر من الثلث: واحد من كل خمسة براميل تستهلك عالميا، هذه هي نقطة ارتكاز الاقتصاد العالمي. وفي الوقت نفسه، مساجد المملكة العربية السعودية تدعو لكراهية الغرب والعالم غير الإسلامي، وأصبحت مدارس الدين في المملكة مأوى للمتشددين الإسلاميين، وأرضا خصبة للإرهاب السني... بالي، كينيا، البوسنة، الشيشان، ومانهاتن السفلى كلها فيها مدارس تعود إلى الدولة السعودية.

ولخوفهم الشديد من أن المتعصبين سوف يأتون يوما ما إليهم، يقوم ال سعود بالإسراع في جرف المال من حساباتهم المصرفية السويسرية لحمايتهم. أبدا لن ننسى أن آل سعود وقعوا الشيكات لإنشاء هذه المدارس.

إنهم يمولون الحركات الإسلامية المتشددة في منطقة الشرق الأوسط، أفريقيا، آسيا الوسطى، وآسيا لنفس السبب. هذه الرشاوى هي لصرف انتباه المسلمين عن أموال آل سعود المسروقة التي يجمعوها لليوم الذي سيفرون فيه من الصحراء لقصورهم على طول شاطئ الريفييرا، وشققهم المتوهجة في سماء ليل باريس، ولندن، ونيويورك.


هذا هو السبب في أن السيناريوهات الكارثية التي أنشئت خلال سنوات ريغان لا تزال جوهرية، لهذا السبب نحن في الغرب وبالأخص واشنطن لديها مصلحة في زراعة "الفيروس" الذي أصاب المملكة العربية السعودية. وهذا هو السبب الذي يدفعنا إلى القول انه إذا لم يعالج ال سعود أنفسهم، فسيكون علينا النظر في الاستيلاء على حقول النفط .

فإذا وصلنا لهذا الوضع من قد يفعل ذلك؟ فالمستقبل ليس محتوم، الحديث السعودي عن إصلاحات ديمقراطية هو أكثر من غطاء. ربما حرب الولايات المتحدة على العراق قوضت كل الافتراضات القديمة مرة أخرى. فكل الرهانات تعتمد على الانتفاضة الجماعية للإسلام ضد الغرب الكافر وكلائه. ولكن قضيت ما يكفي من السنوات في الشرق الأوسط لكي اعلم أنه في مكان مثل المملكة العربية السعودية الأشياء تتدفق بشكل طبيعي نحو مزيج قابل للاحتراق.


هناك بالفعل غضب شديد ضد الغرب وضد ال سعود. هناك اقتناع بأن مال النفط أفسد الأسرة الحاكمة، والقادة السعوديين دنسوا بلدهم من خلال السماح للقوات الأميركية بالدخول إلى المملكة. التخلص من الوجود العسكري الأميركي قد يساعد، ولكن الغضب من العائلة الحاكمة هو أبعد من الوجود الأميركي. في الشارع، ينتقد آل سعود لفشلهم في حماية مواطنيهم المسلمين في فلسطين والعراق، ووقوفهم بلا حول ولا قوة أمام إذلال المسلمين. في بداية الألفية الجديدة، العديد من السعوديين يعتقدون أن بلادهم ستكون أفضل حالا وأكثر نقاء إذا عاد الجميع الى الصحراء وعاشوا على التمر وحليب الإبل.في السنوات التي قضيتها اخدم بلدي بصفة ضابط في الـ CIA في أماكن مثل لبنان، السودان، شمال العراق، والولايات علمني مسلمو آسيا الوسطى شيئا آخر. شهدت المعاناة والمذابح البشرية التي تتواجد دائما بعد أن تضع أميركا رأسها في الرمال. المملكة العربية السعودية هي عبارة عن برميل بارود ينتظر الانفجار.

لمدة ربع قرن من الزمن، حاولت فهم الأسباب الجذرية للعنف في الشرق الأوسط. أنا لم أبدأ هذا البحث بعد 11 سبتمبر، ولم افعل وعيني على المملكة العربية السعودية ونفطها الخام. أردت أن أعرف المزيد حول الإخوان المسلمين: من هم، وكيف تعمل، لماذا الولايات المتحدة قد جعلتهم قضيتها المشتركة في الأماكن النائية واليمن وأفغانستان.

نظرت ووصلت إلى إجابات، أنا أدرك أن بحثي كان يقودني إلى طريقين - إلى الرياض وإلى واشنطن - وإلى النفط الذي يربطهما.


بالنسبة لي، هذه القضية تتناول ثلاثة جوانب"
- هل الوهابيين، والشيعة، والإخوان المسلمين، والجميع في جزيرة العرب الذين يريدون إسقاط آل سعود يضعون أيديهم لحشد القوة الكافية للقيام بذلك؟ قد تبدو العملية سهلة، ولكن صدقوني، الأمور ليست كذلك.
- هل بيت ال سعود محمي باعتباره السلطة الحاكمة؟
- هل لدى واشنطن القدرة على رؤية المملكة العربية السعودية بما هي عليه؟ أو لا يوجد لديها يد عميقة في المحفظة السعودية، وتقول إنها "لا ترى ولن تتصرف"؟.

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 08:04 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin