منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > الحوار الإسلامي > عقائد، سيرة وتاريخ
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 28-04-2002, 11:51 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

3 - الغَيْبة عند الشيعة:

وممّا أثاروه ضدّ أمر المهديّ وتفرقة أمر المسلمين في الالتزام به وتخطئة أحاديثه: إنّ فكرة الغَيْبة والعودة عند الشيعة، فكرة مشتركة بين اليهود والنصارى وتأثّر التفكير الشيعي بهذين المصدرين غير مستبعد لانضواء كثيرين
من غير العرب وأصحاب الأديان والحضارات السابقة، تحت لوأ التشيّع ليثأروا لأنفسهم من سلطة الحاكم العربي تحت ستار الغيرة على حقوق آل البيت، وفي مقدّمة هؤلاء عبد الله بن سبأ [تراثنا وموازين النقد (ص184)].
إنّ وجود أُمور مشتركة - بين الأديان السماوية - أمر لا يمكن إنكاره الباحثين والعلماء. وأمّا نسبة تأثّر التفكير في مذهب من مذهب آخر،
فأمر يحتاج إلى دليل جازم، وليس مجرّد وجود الفكرة عند المذهبين كافيا للحكم بالتأثير والتأثّر. فهل يحقّ لأحد أن يقول: إنّ المذهب السُنّي الملتزم
التكتف في الصلاة، مأخوذ من فعل المجوس مثلا، لأنّ المجوس يفعلون ذلك في عبادتهم أو أمام كبرائهم?
أو قولهم: <آمين> بعد سورة الحمد في الصلاة مأخوذ من النصارى واليهود، لأنّهم يقولون ذلك بعد قرأتهم للأدعية?
أو يقول: إنّ التفكير السُنّي متأثّر بالدين اليهودي والمسيحي، لأنّ كثيرين من أصحاب هذه الديانتين من أهل الحضارات السابقة كالروم والأقباط قد انضووا تحت لوأ التسنن، ليثأروا لأنفسهم من سلطة الدين الإسلامي،
تحت ستار الغيرة للصحابة ولعثمان الخليفة المقتول?
وقد كان لكثير منهم نفوذ كبير وتسلّل عميق في البلاط الاموي وفي مقدّمة هؤلا كعب الأحبار اليهوديّ إنّ مثل هذه الأحكام الاعتباطيّة، لا تصدر ممّن يعرف طرق النقد، ويتحاكم إلى الإنصاف، ويريد أن يبني على أُسس العقل والمنطق، ويزن الأحاديث والنقول بموازين النقد العقلي
فكيف يتقبّل المسلم مثل هذه التّرهات، ويبني عليها في بحث يريد أن يكون <علميّا ورصينا>?
ولو راجع واحدا من كتب الشيعة التي أُلّفت في موضوع <الغَيْبة> و <الرجعة> لعرف أنّ الشيعة لم يعتمدوا في التزامهم بذلك، لا على اليهود، ولا النصارى، ولا كعب الأحبار، ولا عبد الله بن سبأ.
وإنّما استندوا فيها إلى أخبار وسنن وروايات، موصولة الأسانيد إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت، ووافقهم على كثير منها أهل السُنّة أنفسهم. وبحثوا عنها سندا، ومتنا، وعقلا، فلم يجدوا ما يعارضها من كتاب كريم، أو سُنّة ثابتة، أو عقل، أو عرف. فلم يكن التزامهم بها إلاّ مثل التزام المسلمين بما ورد في أحاديثهم من أخبار المستقبل، لا أكثر ولا أقلّ
كما يلتزم أهل السُنّة بأخبار الدجّال، ونزول عيسى، وبالمهديّ المنتظر.
فلماذا لا يتّهم الفكر السُنّي بأنّه تأثّر في هذه الالتزامات باليهود الّذين ينتظرون مخلصا، أو بالنصارى الّذين ينتظرون عودة المسيح?
فهل يحقّ لأحد أن يعترض عليهم في ذلك، وينسبهم -بمجرّد عدم موافقته لهم - إلى اتّباع اليهودية والنصرانية?
وكذلك نسبة الاعتقاد بالمهدي إلى المجوسية، لوجود غائب عندهم، كما نقله بعض المؤرخين لملوكهم قبل الإسلام، واعتمده القاضي عبد الجبار المعتزلي. مع قطع النظر عن وجه اعتماد المسلم على إخبار المؤرخين من الاُمم السابقة، وبالخصوص ممّن يشكك في أخبار المؤرخين المسلمين، ورواة الحديث - لمجرّد كونهم من شيعة أهل البيت - لكنّه يحتجّ بأخبار مؤرخين من اليهود والنصارى والمجوس، ويرتّب على ذلك اتّهام طائفة
كبيرة من المسلمين، باليهودية والنصرانية والمجوسية?
إنّ في الالتزام بحجيّة أقوال المؤرّخين من الأديان السابقة هو عين التبعيّة لهم، والالتزام بمبادئهم?
لكنّ الشيعة إنّما تلتزم بما تلتزم من الاعتقاد بالمهدي استنادا إلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والسنّة الصحيحة المتواترة المنقولة في كتب الحديث من الصحاح والجوامع والمسانيد والمصنفات والمعاجم التي ألّفها أئمة المسلمين من الشيعة وأهل السنّة.
فمن هو أولى بالنقد?
الشيعةالذينيعتقدونبدلالاتأحاديثالرسولصلى الله عليه وآله وسلم ?
أو السلفية والوهابية التي تعتمد على مؤرّخي اليهود والنصارى والمجوس، وتتّهم الشيعة على أساس منقولات أُولئك?
ولا بُدّ من أنْ يعرف المسلم المنصف: أنّ الذين يسعون في نسبة عقيدة المهدي المنتظر، إلى اليهود تارة، وإلى النصارى أُخرى، وإلى المجوس ثالثة، إنّما هم الذين يريدون أن يشكّكوا في صدق أخبار النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بمجي المهدي، في إطار تشكيكهم بأصل نبوّة النبي وعلمه بأخبار المستقبل، وإنّما هم يتّخذون من الهجوم على الشيعة وعقيدتهم بالمهدي وسيلة إلى ذلك التشكيك وطريقا للتعبير عنه.
وهذا ليس غريبا على هؤلاء، إذ كان أسلافهم من المشركين في أرض الحجاز، قد نَسبوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي المبين، إلى الأديان الأُولى، فقالوا في القرآن: (أساطير الأوّلين اكتتبها، فهي تُملى عليه بكرةً وأصيلا)[ سورة الفرقان : 5 ]
وقالوا عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (... إنّما يعلّمه بشر)[ سورة النحل : من 103]
ولقد ردّ الله تعالى عليهم تلك المفتريات، والنسب الباطلة بقوله لرسوله الكريم: (أُنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا) في الموضع الأوّل.
وقال تعالى: (لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربيّ مُبين) في الموضع الثاني.
ونحن نقول لهؤلاء الذين هم كالأنعام بل هم أضلّ: إنّ ما تنسبون إليه أمر المهديّ المنتظر - من تاريخ اليهود والنصارى والمجوس - إنّما جاءت إلى المسلمين عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من طريق موثوقة، وبلسان عربيّ مبين، وما تلحدون إليها من اللغات إنّما هي أعجميّة مترجمة.
فكيف تدّعون الإسلام، والإيمان بسنّة النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم
وأنتم تضعون أقدامكم مواضع أسلافكم المشركين، وتعملون عملهم في الإلحاد في كلام الرسول، وما جاء به? وكذلك تتّبعون مقالات المستشرقين من اليهود والنصارى والمجوس وأذنابهم، من أمثال جولد زيهر،
وفان فلوتن، وأحمد أمين المصري، تكرّرونها، وتتبَجّحون بها، وتعتبرونها علما، وحجّة ضدّ ما ثبت من طرق السنة الصحيحة الثابتة والمنقولة عن نبيّ الإسلام وأئمّته الكرام وعلمائه الأعلام.
فانظروا: أيّ الفريقين أحقّ بالأمن، والإيمان، في الدنيا والاَخرة?
وأمّا لماذا تلتزم الشيعة بغيبة الإمام المهديّ المنتظر:
فلو زاول الباحث روح الانصاف في نفسه وحكّم عقله ووجدانه، وأراد أن يتعرّف على حقائق عقيدة الشيعة في المهدي المنتظر وغيبته، من خلال أوثق المصادر والقناعات والأدلّة التي يعتمدها المسلمون عامّة والشيعة خاصّة، فلا بدّ أنْ يقرأهم ويسمع منهم وينظر إلى القضايا بعين غير السخط والكراهية، وبنَفَس وروح غير حبّ الفرقة والبغض، لا بالنفس الحاقدة، وروح الاتّهام، كما
يفعله السلفيّة المغرضون، في مواقفهم تجاه المسلمين -الذين لا يوافقونهم - حيث يتّهمونهم بالشرك والكفر وو... كلّ ذلك بدعوى <الاصلاح> والتوحيد، وبعنوان: الدعوة الإسلامية، والإرشاد والهداية.
مع أنّ الله تعالى يقول: (أُدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة).
فهم لا يسمحون لأحدٍ أن يتكلّم بحجّته ودليله وقوله، بدعوى انّه جدال، مع أنّ الله أمر بالجدال فقال: (جادلهم بالتي هي أحسن).
ولكنّهم يعلمون أنّ أبسط الناس من عامة المسلمين يغلبهم لو جادلهم، ويقوى عليهم بالحجّة القاطعة لو ناقشهم.
ولقد رأيت موقفا عظيما في روضة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عند
المقصورة الشريفة دلّ على قوّة ما عليه أهل الإسلام من المعرفة بالحديث والاحتجاج به، على السلفية الوهابية. حيث أنّ بدويا جِلْفا كان متّكئا بظهره على شبّاك القبر النبوي الشريف، يمنع المسلمين من التقرّب إليه، مع شوقهم
إلى النظر إلى داخل المقصورة، يمدّون القلوب مع الأعناق، والأرواح مع الأبصار، ليستشرفوا إلى داخل الشبّاك، ويتشرّفوا بنظرةٍ إلى قبر الحبيب المُصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وكلّهم طموح وآمال وأشواق، وقد طووا الأميال البعيدة، بكلّ الجهود المبذولة، لينالوا هذا الشرف العظيم، وليكملوا العدّة، بعد التوفيق للحجّ الكريم، بزيارة المرقد الشريف لكن البدويّ الأرعن كان يمنعهم، وينادي: <كفر، شرك> ويكرّرها، بلسانه البذيّ، ووجهه المشنوء، المحروق كأنّه حطب جهنّم
وفي هذه الأجوأ المليئة، بهيبة المقام، وحرارة الأشواق وانحباس الأنفاس في صدور الناس، والبدويّ يرطن بسبابه للمسلمين، مخالفا بذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : <سباب المسلم فسوق>.
فإذا برجل طويل القامة، بهيّ الطلعة، جميل الهندام، وهو واقف في وسط الحجّاج والزائرين، زمجر بأعلى صوته بعبارة فصيحة وعربيّة طليقة - فيها لهجة تركيّة جميلة - فنادى: <الأعمال بالنيّات وإنّما لكلّ امرىٍ ما نوى>.
وكانَ هذا الكلام كأنّه صاعقة صبّت على ذلك البدويّ، فألقم حجرا، وانكفأ وتحجّم صِغَرا، وذلَ وانزوى صَعَرا.
فيا سبحان الله ! وبارك الله في المسلمين حبّ العلم، وحبّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسنّته.
فإتماما للحجّة على المدّعين للكتابة الذين يُحاولون أن يقلبوا الحقائق، وهم يظهرون الأكاذيب بصورة أنّها هي <العقائد الشيعية> ويتّخذونها أُصولا ثابتة يبنون عليها نتائج كتاباتهم المزيّفة.
وكذلك تعريفا لعقائد الشيعة، للذين يحبّون الاطلاع عليها ومعرفتها نقول:
إنّ المسلمين الشيعة ملتزمون بأصل الإمامة كأمر واجب دينيّ، قام على وجوبه دليل العقل، وقد استوفوا الأدلّة عليه في كتب الإمامة، التي تبلغ عندهم العشرات. وقد أثبتوا: انّ من أهمّ الواجبات الإلهيّة هي نصب
الإمام وتعيينه من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبوحي من الله تعالى، وأنّ هذا الواجب لطف من الله تعالى على العباد ليمكّنهم من
أدأ الطاعات، ويبعّدهم من ارتكاب القبائح والمعاصي، بإرشاد الإمام وهو خليفة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان إرساله أيضا لطفا من الله تعالى على الأُمّة، وواجبا لا يمكن خلوّ الدنيا منه.
وقد قام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإبلاغ هذه المهمّة العظيمة وأدائها وأكّدت النصوص الشريفة هذا المهمّ العظيم، في مواقف عديدة وتاريخية مهمّة، منذ أيام البعثة الأُولى، وحتى أيام الهجرة والوداع الأخير عند الوفاة. ولو جمعنا نصوص السنّة الشريفة المسندة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والثابتة بالتواتر والاجماع والشهرة المعلومة، لتألف من مجموعها <برهان قاطع> على المطلوب.
فالأحاديث النبويّة الصحيحة المتّفق عليها بين علماء المسلمين كافّة، والمجمع عليها منهم، وردت بنصوص عديدة ودلّت على لزوم <إمام> يعرفه المسلم حتى يموت على الفطرة، وإن لم يعرفه، ولم يعتقد به إماما، فميتته
جاهلية.
منها قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : <من مات ولم يعرف إمام زمانه
فمات ميتة جاهلية>. رواه مسلم في صحيحه ( 8/107) ونقل عن الجمع بين
الصحيحين للحميدي وانظر شرح النووي لمسلم (13/ 240)والقاضي عبد الجبار في المغني(20/ق 1/ 116) وشرح المقاصد ( 2/ 275) والجواهر المضيئة للملاّ علي القاري الحنفي (2/ 509).

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:54 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

ومنها قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : <من مات بغير إمام مات ميتة
جاهلية>. رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (نقله في كنز العمال) وأحمد في مسنده ( 4/96 ) والدارقطني في علله ( 7/ 63 ) وحلية الأولياء لأبي نعيم ( 3/224 ) وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (9/ 155) ومجمع الزوائد لنور الدين الهيثمي (5/ 218) وعن الطبراني في كنز العمال (1/103) رقم 464.
ومنها قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : <من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية>. رواه ابن حبان في صحيحه كما في الاحسان (رقم 44)
لاحظ (7/49) وبلفظ <ليس عليه إمام> في زوائد البزار ( 1/ 144) و(2/143) وكشف الأستار (2/ 252 )ح1635 ومستدرك الحاكم (1/ 77 و117) ومجمع
الزوائد للهيثمي (5/ 223) والمعجم الكبير للطبراني ( 10/ 350)
ومنها قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : <من مات وليست عليه طاعة - أو لا طاعة عليه - مات ميتة جاهلية>. رواه علي بن الجعد الجوهري في مسنده ( 2/ 850)رقم 2375، ومصنّف ابن أبي شيبة (15/ 38) رقم 90471،
ومسند أحمد ( 2/ 446) والأموال لابن زنجويه ( 1/ 82)والمعجم الكبير للطبراني (19/ 388) والكامل لابن عدي (5/ 1869) ومجمع الزوائد للهيثمي ( 5/223) والمطالب العالية لابن حجر الحافظ (2/228) رقم 2088 وكنز العمال (6/65) رقم 14861 عن ابن أبي شيبة، وابن حنبل، والطبراني، وسعيد بن منصور.
وبألفاظ ونصوص أُخرى، قريبة من هذا المدلول.
فلا بُدَ لأُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من حين وفاته إلى يوم القيامة من وجود إمام في كلّ عصر وزمان، يعتنقون إمامته، ويطيعونه وينقادون لحكمه وأمره ونهيه، وإلاّ، فقد صرّح النبي بأنّهم لا يموتون على ملّة الإسلام، فهذه النصوص تدلّ على لزوم الاعتقاد بوجود إمام لكلّ عصر.
وهناك روايات حدّدت الأئمّة من بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من بعد
وفاته إلى يوم القيامة بإثني عشر خليفة.
ففي حديث جابر بن سمرة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: <يكون اثنا عشر أميرا> فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: انّه قال: <كلّهم من قريش>. رواه البخاري في الصحيح (4/168) طبع عام 1351
- كتاب الأحكام، باب الاستخلاف. ورواه مسلم في صحيحه (ح6 ص3 من المجلد 3) طبع 1334 و( 2/ 119) دار الفكر 1398 كتاب الإمارة، باب
الناس تبع لقريش، والخلافة في قريش عن جابر بن سمرة، قال: دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسمعته يقول: <إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة> قال: ثمّ تكلّم بكلامٍ خفي عليَ، فقلت لأبي: ما قال? قال: <كلّهم من قريش>، وشرح النووي (12/ 201).
ومن ألفاظه التي رواها مسلم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: <لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش>. ورواه الترمذي في الجامع الصحيح (2/ 45) طبع دهلي 1342 باب ما جاء من الخلفاء، بلفظ البخاري. ثمّ قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود السجستاني في صحيح سنن المصطفى
( 2/ 207) طبع 1348 والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين (3/618) بألفاظ قريبة.
وروى عن ابن مسعود بلفظ: <يكون لهذه الأُمّة اثنا عشر قيّما لا يضرّهم من خذلهم كلّهم من قريش>. أخرجه الطبراني في الكبير كما في منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد (5/ 312) و(5/ 9 و93 و97 و 100و106 و107).
فهذه النصوص، تتّفق على معنى واحد، وهي أنّ الخلفاء من بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنذ وفاته وحتى يوم القيامة، لا يتجاوزون في أُمّته الاثني عشر إماما، وأنّهم لابدّ أن يكونوا من قريش.
إضافة إلى نصوص متواترة حصرت الخلافة عنه في أشخاص من عترته أهل بيته. حيث قال في حديث الثقلين - المتواتر بين جميع المسلمين بلا نقاش سندا، ومتنه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : <إنّي مخلف فيكم الثقلين كتابالله، وعترتي أهل بيتي>. فمن مجموع هذه الأحاديث التزم الشيعة.
بأنّ الأئمة اثنا عشر، وبأنّ في كلّ عصر لا بُدّ من إمام خليفة لرسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يخلو الزمان من إمام قائم لله بحجّة. وأنّ الأئمة الاثني عشر، لا يكونون من غير عترة الرسول وأهل بيته.
كلّ ذلك تطبيقا للنصوص المذكورة، وابتعادا عن الحكم بإجمالها، وعن تعطيلها عن التطبيق، والاكتفاء بالقول بأنّا لا نعرف لها معنى? إذ يؤدّي ذلك:
أوّلا: إلى اتّهام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالتأكيد على أُمور لا معنى لها، ولم تستفد منها الأُمّة بحال.
وقبح هذا لا يخفى على أيّ منصف فضلا عن كلّ مسلم.
وثانيا: يؤدّي إلى تعطيل الأمر الوارد على أساس تلك النصوص والتهديد الذي تضمّنته، والحثّ الذي ورد فيها.
وثالثا: يؤدّي إلى إهمال أمر الإمامة العظيم والخطير، بالإعراض عن النصوص، وعدم محاولة فهمها وحلّها بكلّ سهولة ودقّة.
إنّ الشيعة تربأ بالرسول وكلامه العظيم من أن يواجه بشيء من الإجمال والتعطيل والإعراض، بل تحاول تطبيقه على الحقّ الواقع، الذي أرشد إليه الرسول نفسه بأساليب عديدة قوليّة وفعليّة، بتعيين علي عليه السلام من أهل البيت إماما، وجعله قرينا للقرآن، فقال: <عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ> ففسّر بذلك معنى العترة في حديث الثقلين اللذين خلّفهما في أُمّته من بعده، لا يفترقان حتى قيام يوم الدين.
ثمّ علي أوصى من بعده إلى ابنه الحسن، ثمّ أوصى الحسن إلى أخيه الحسين، ثمّ أوصى كلّ من الأئمّة إلى ولده حتى بلغ الأمر إلى المهديّ محمّد بن الحسن العسكريّ عليهم السلام.
ولقد تمّ عدد الاثني عشر، بالمهديّ، وبعد أن ثبتت بالأدلّة اليقينيّة ولادته، ولم يثبت لأحد موته، فلا بُدّ من الالتزام بغيبته، لأنّها أمر منتظر حسب إعلان النبي والأئمة من آبائه وتصريحهم على ذلك.
ولأنّ الالتزام بذلك هو الحلّ الوحيد للجمع بين تلك النصوص النبويّة الشريفة وتفسيرها وإبعادها عن الغموض والاجمال ومن التعطيل والإبطال.
مع أنّ أمر غيبته كان متوقّعا، لإخبار آبائه بذلك.
فالتزمت الإمامية بإمامة الأئمة الاثني عشر، استنادا إلى تلك النصوص النبويّة الشريفة، والتزمت بالإمام المهديّ الغائب، حتى لا تبقى بغير إمام، أو ليس لها إمام، أو لا تعرف إمام زمانها، حتى لا تموت ميتةَ جاهلية.
أبَعد هذا، يحقّ لأحدٍ أن ينسب اعتقاد الإماميّة إلى يهود أو نصارى أو مجوس?
إلاّ أن يريد اتّهام النبيّ وكلامه بمثل ذلك، نعوذ بالله من ذلك، ونبرؤ إلى الله من فاعله !
ولو أنصف المنتقدون للشيعة من أجل هذا الالتزام، لما وجدوا في هذا الالتزام مخالفة لأحد الأُصول الإسلامية، ولا وجدوا فيه منافاة لفرعٍ من فروع الشريعة، حتى تُهاجم بشكل مقرفٍ وسيّئ لكنّ الذين ملأوا أيّام التاريخ بدماء الأئمة وأصحابهم في عهد الظهور والحضور، ولاحقوا آثارهم بالإفناء والإحراق، وحبسوهم في المطامير، وكبسوا دورهم، وراقبوهم لأجل إطفأ نورهم، لمّا لم يجدوا في عصر الغيبة مَنْ يستمرّون في إيذائه وقتله وملاحقته، بدأوا إثارة الشبهات في وجه الاعتقاد بالإمام المهديّ، وغيبته، وطول عمره، وما إلى ذلك. فملأوا صفحات الكتب بالاستنكار المجرّد عن كلّ دليل،
والاستهزأ بالمؤمنين، والاستهجان لفكرة المهدي، وتقبيح الاعتقاد بالغيبة، وإمامة الغائب الإثارات المشبوهة:
فأوّل ما أثاروه: اختلاف الفرق الشيعيّة في أمر المهديّ: بدعوى أنّ الفرق الشيعيّة قد تعدّدت بعد الإمام الحادي عشر الحسن العسكري عليه السلام في شأن الإمام من بعده، فكيف يكون هو الإمام?
والجواب: لو جعل الاختلاف دليلا على البطلان، فهل اتّفق المسلمون على أصل الإمامة والخلافة، حتى تثبت لأحد، مع أنّ إجماع الأُمّة قائم على ضرورتها وثبوتها، وإن اختلفوا في أشخاص الخلفأ، وكيفية استحقاقهم لها.
ولو اعتبر الاختلاف دليلا على الانكار والإبطال، لما سلم دين على وجه الأرض، ولاسلم أصلعقيدي، أو فرع شرعيّ، - غير المتّفق عليه - لوجود المخالفين في كلّ ذلك.
ثمّ، أليس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر بنفسه عن افتراق الأُمّة
إلى ثلاث وسبعين فرقة، ومع هذا فقد أثبت الحقّ في واحدة منها.
فالاستدلال بوجود الفرق المختلفة في أمر المهدي ليس فيه أدنى دلالة على بطلانه، وليس مجوزا لأحد في إنكاره ونفيه، بعد قيام أصحّ الأدلّة وأقواها، على وجوده.
فكيف يدلّ وجود فرق شيعيّة سابقة تقول بمهدوية الأئمة السابقين على بطلان <المهديّ المنتظر>? مع أنّ الفرق المزعومة تلك هي بائدة اليوم ولا وجود معروف لشيء منها، إلاّ ما يثيره بعض المغرضين، من متتبعة خوان كتب الفرق لاقتناص سقاطها. وانحصار المذهب القائل بولادة المهدي وغيبته بالاستمرار في الساحة، دون سائر الفرق المزعومة أو الموهومة، حيث انقرضت وبادت وليس لها وجود وذكر، لهو دليل بُطلانها، وكون هذا لمذهب هو الحقّ.
ثمّ إثارة أمر الولادة، والتشكيك فيها: بالتساؤل عنها: متى? وكيف? ومن رآها? ومن حضرها?
وكأنّ هذه الولادة بالخصوص - من بين الولادات كلّها- لا بُدّ أن تكون علنيّة وتعرض لجميع البشر، حتى يُصَدّق بها أهل القرن العشرين من بعد ألف ومائتي سنة , وإلاّ فإنّ حضراتهم لا يعترفون بها هكذا يتظاهر أعداء أهل البيت اليوم، ويتعاملون مع القضية، مع أنّ أمر أيّة ولادة لا تحتاج إلاّ إلى معرفة أهل المولود وذويه والقابلة، وأهل الخاصة به.
وهل لأحدِ هؤلاء البدويين من أهل القفار والبراري، إثبات على ولاداتهم، فضلا عن صحّتها، وكونها شرعية?
ومن الغريب: أن أحدا من هؤلا المشكّكين في ولادة المهدي بن الحسن العسكري عليهما السلام لا يعترف لأبيه، ولا لاَبائه، بالإمامة ولا بالكرامة
ومع هذا يريدون أن تثبت لهم - بالعيان - ولادة ابنه المهديّ?
لا، ولا كرامة. فإنّ أهل البيت أدرى بما في البيت، ولا حاجة لهم في
أمر ولاداتهم إلى أحكام أعدائهم، وعلى فرض الحاجة إلى شهود فلا يشهد مثل ذلك إلاّ من كان مؤمنا تقيّا، وإن كان بعيدا في النسب، ولا يشهده من كان فاسقا أو عدوّا ناصبيّا، حتى لو كان قريب النسب كعمّه جعفر الكذّاب
خصوصا إنّ أمر الإمام المهدي له من الأهميّة، باعتبار تصريحات الرسولصلى الله عليه وآله وسلم في حقّه، وتصريحات آبائه الأئمة فيه، وانعقاد آمال الأُمّة عليه - ما لا يسمح للإعلان عنه، أكثر من اللاّزم وكيف ينكر ولادته البعيد عنه سَبَبا وحسبا، واعتقادا ودينا، مع أنّه قد أثبتها كلّ من أهمّه أمره، وتخصّص في فنّه من الخبراء:
فها هم أهل الدار من أبيه وعمّته القابلة، ونسأ الدار.
وها هم شيعة أبيه الخلّص، بالعشرات.
وها هم النسّابون المهتمّون بالأنساب أثبتوا اسمه في مشجراتهم ومسطراتهم، كأبي نصر البخاري، وابن عِنَبة صاحب العمدة، وصاحب المجدي وروضة الألباب للصنعاني، وابن زهرة في زهرة المقول، والسويدي في سبائك الذهب.
ومن المؤرّخين: ابن خلكان في وفيات الأعيان، والذهبي في عبره وسير أعلام النبلا له، وقد ترجم للمهدي، واعترف باستحقاق آبائه للإمامة وأولويتهم
على خلفأ عصورهم، وبفضلهم.
ومن المحدّثين الكنجي الشافعي، وابن الصباغ المالكي، وسبط ابن الجوزي الحنبلي وابن حجر الهيثمي في صواعقه المحرقة.
وخلق كثير، من المتقدّمين والمتأخّرين، اعترفوا - بملىء أفواههم - بولادة المهدي محمّد من أبيه العسكري عليه السلام .
فمن أين للزعانف الأذناب للمستشرقين اليهود والنصارى، من السلفية، التشكيك في مثل هذا الأمر المقطوع به.
ومن مهازل تشبثاتهم التمسّك بمحاولات الحكومة، وعدم ثبوت ولادة المهدي لديها? مع أنّه: لم يحتو نصّ على عدم ثبوت الولادة لدى الحاكمين، بل المذكور عدم عثور الدولة على <المولود>?
وكم فرق بين الأمرين، لو كانوا يعقلون?
ومع أنّ هؤلا ء السلفية النواصب يعرفون أنّ الإمام الحسن العسكري عليه السلام إنّما سُحبَ من المدينة إلى سامراء، ليحبس ويكون تحت الرقابة العسكرية، فهل يتوقّعون أن يخرج لهم <المهدي> المولود الصغير، لكي يذبحوه أمام عينيه? كما ذبحوا رضيع الحسين الشهيد عليه السلام في كربلاء.

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:55 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

وثمّ بعد كلّ هذا، فإذا صحّ التشكيك في ولادة أحد لمجرّد عدم رؤيته لبعض الناس، فإنّ ذلك يؤدّي إلى التشكيك في صحّة كلّ ولادة وفي انتساب كلّ ولد إلى أبيه، خصوصا إذا تمّت الولادة في القفار والبراري، حيث أهل الغارة والسطو والاعتداء على المحارم ؟ فمن يؤمن أعراب البادية من التشكيك في ولاداتهم?
مع أنّ من أبسط قواعد القضاء الشرعي، تقديم المثبت على النافي في مثل هذه القضيّة، خصوصا إذا كان النافي لا يمتّ إلى أهل الولد لا بنسب ولا حسب ولا شرف ولا دين ولا معتقد ولا مكان، ولا عصر، ولا ... ولا ... .
فكيف لو كان مغرضا، حاقدا، سلفيّا ناصبيّا يريد النكال والكيد بأهل البيت وشيعتهم، فكيف يقبل قول مثله في حقّ أُولئك الأشراف الأطهار?
وما قدر قيمة تشكيكات هؤلا البعدأ عن العلم والدين، في جنب دعوى أكبر علماء النسب وهو صاحب كتاب <المجدي في النسب> <بتواتر ولادة المهدي من الحسن العسكري عليه السلام > هذا الذي يفنّد مزاعم الزور والبهتان
المنكرة.
مع أنّ التواتر متحقّق عند كلّ متتبّع للشهادات بولادة المهدي عليه السلام ، والتي هي - رغم الظروف الصعبة - أكثر بكثير ممّا نحتاجه في العادة، حيث لا يمكن اتّهام جميع أُولئك الشهود بالتواطؤ على الكذب.
وإن احتمل الكذب والتواطؤ عليه في مثل هذا الخبر، فلا يبقى خبر على وجه الأرض يصحّ الاعتماد عليه، والقول بتواتره، حتى أوضح الواضحات، لدخول احتمال السلفيةالكذبفيه، وحتى أوضح مدّعياتهم، ومنقولاتهم?
وهل يلتزم عاقل بهذا الذي يؤدّي إلى فساد كلّ شيء?
أهكذا يريد أعدأ المهدي، وأعدأ الشيعة، أنْ يشكّكوا في كلّ ما يدّعي المسلمون التواتر عليه، من الحقائق المثبتة في التاريخ والسيرة. وإذا شكّك السلفية في ذلك بهذه السهولة، فمن يصدّق بأنّهم لا شك في ولاداتهم?
ولو سهل تشكيك السلفية في الواضحات، فلم لا يجوز للأشراف وكلّ المسلمين أن يشكّكوا فيما تدّعيه السلفية من الإسلام والعروبة والدين? وهي أُمور لا تعرف بمجرّد الدعوى?
إنّ سقوط السلفية إلى هذه الوهاد الدنيئة في المعاملة مع العقائد والأفكار عند الأُمم، لمن أسخف ما يلتزمون به عقيدة، ويعتبرونه أمرا بالمعروف، وجهادا، ودعوة إسلاميّة.
وأمّا إثارة مسألة طول العمر:
فإنّ الشيعة يعتقدون بأنّ الله تعالى على كلّ شي قدير، وليس من المستحيلات الخارجية طول عمر الإنسان، بدليل ثبوت أمثال ذلك في التاريخ البشري عيانا، قديما وفي العصور القريبة، فقد وُجِدَ وشوهد من الناس ذوي الأعمار الطويلة بالمئات، ممّا يدلّ على إمكان البقأ عمرا أطول ممّا هو المتعارف، والممكن غير المستحيل مقدور. بل ثبت علميّا أنّ الإنسان الطبيعي - إذا لم تعترض طريق حياته الموانع التي تحدّدها وتقصرها - فهو قابل لطول العمر.
والعقيدة بقدرة الله تعالى على أمثال ذلك، هي مشتركة بين جميع المسلمين، وليست خاصّة بفرقةٍ، بل الاستغراب منها مناف لعقيدة الإسلام ونصّ القرآن على (انّ الله على كلّ شي قدير).
وقد ثبت طول عمر أعداد من الأنبيأ - وهم بشر طبيعيّون - وغير الأنبيأ من المعمّرين، الذين تأخّرت آجالهم التي هي بيد الله تعالى.
فمن الغريب أن يستهجن أحد يدّعي الإسلام هذه القدرة، ويستهزى بها.
وإذا قامت الأدلّة عند أحد على أنّ المهديّ قد ولد سنة (255) ولم يثبت بأيّ وجهٍ أنّه مات في يوم من الأيّام، ووردت عشرات الأحاديث بأنّه سيطول عمره، ويبقى رغم السنين.
فهل الاعتقاد بذلك فيه مخالفة للقرآن أو السنّة، أو لحكم العقل، مادام طول العمر ممكنا وواقعا?
وإذا كان في الاعتقاد بالمهديّ مع طول عمره تطبيقا لروايات الإمامة، وبيانا لها، وإبعادا لها عن التعطيل، ونجاةً من أن يموت الانسان بغير إمام، ولا ميتة جاهلية.
أليس مثل هذا الاعتقاد مدعاة للاستحسان? بل القبول من أصحاب العقول?
لكن السلفية جعلوا من ذلك مدعاة للتهكّم والاستهجان والسبّ والقذف للشيعة المؤمنين بالله وقدرته وبالرسول وما جاء به من أخبار المهديّ المنتظر.
ثمّ لو أعرضنا عن كلّ شي: فماذا يضرّ المنكرين لو كانت هناك فرقة تعتقد بوجود المهديّ طويل العمر، وتعتقد بإمامته?
فهل في ذلك مخالفة لكتاب أو سنّة أو أمر قام عليه إجماع أو مقتضى العقل?
إلاّ أنّ السلفية تخاف أن يكون للشيعة إمام فتنجو من ما يترتّب على عدم إمام يعتقدون به هم، ممّا يؤدّي أن تكون ميتة السلفية ميتة الجاهلية، ضلال وكفر.
فلو سُئلَتْ السلفية: مَن إمامُهم? فما هو الجواب عندهم?
ولكنّهم بدلا من أن يُحاسبوا أنفسهم، ويُحاولوا الإجابة عن ما يوجّه إليهم من الأسئلة? بدأوا بإثارة التساؤلات المتتالية، على معتقدات الشيعة.
ومن الإثارات: ما فائدة وجود الإمام الغائب?
وهذا ما وجّهه المتسائلون منذ القديم، وتصدّى الشيعة للإجابة عنه مرّات عديدة وبأشكال مختلفة، نذكر منها:
أوّلا: إنّ من ثبتت إمامته، بالطرق المقرّرة وبالأدلّة المثبتة لذلك - فلا مجال للاعتراض على تصرّفاته وأفعاله وليس الجهل بوجهِ تصرّفاته سببا للإنكار عليه، فضلا عن إنكار إمامته.
وإن كانَ كلّ عمل يقوم به الإمام فلا بدّ أن يوافق التدبير والحكمة، لما دلّ على لزوم اتّصافه بالكمال والعصمة لكن، مع ثبوت الإمامة بالأدلة القاطعة لا يشك المؤمن بمجرّد عدم وضوح أمر له فيها.
وأمّا من لم تثبت عنده إمامة الإمام، فلا يفيده السؤال عن الغيبة ووجهها وطولها وقصرها، فإنّ السالبة عنده بانتفأ الموضوع.
وبعبارة أُخرى: فإنّ مثل هذه الأسئلة مبتنية على الاعتقاد بأصل الإمامة ومن شؤونها. وأمّا غير المعتقد فلا يبحث معه إلاّ في أصل إمامة الإمام.
وتدخّل من لم يعتقد بالإمامة، في هذه الشؤون واستهزاؤه بها، ومطالبته بوجهها، إنّما هو مثل تدخّل الكفّار ومن لم يعتقد بالإسلام في وجه قيام المسلمين بالعبادات الخاصّة من الصلاة والصيام والحجّ،
واستهزاؤهم بها، حيث لا يعتقدون بها، ولا بمن جاء بها، فليس عندهم معنى معقول لها، ولا تصوّر مقبول عنها، فهل يحقّ لهم مثل ذلك? وهل يُمكن إقناعهم ما لم يُفسّر لهم أصل عقيدة الايمان بالله وبالاسلام والتعبّد بوظائفه
وواجباته.
وثانيا: إنّ السنوات التي عاشها الأئمة الأحد عشر، قبل عصر المهدي، وطولها (250) سنة، كَفَتْ للدلالة على مدى قابليّة الأُمّة للاستفادة من حضور هؤلا الذين نصبهم الله تعالى خلفأ عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكيف استفادوا منهم? ومقدار ما أدّوه من الواجبات تجاههم. فقد وجدنا بالعيان: انّهم لم يكتفوا بالإعراض عنهم، وتركهم وإهمالهم، بل إنّما عمدوا إلى نصب العدأ لهم، وإبادتهم بالقتل الذريع، والتبعيد والمطاردة، والسجن في المطامير المظلمة. ألا تكفي مدّة (250) سنة من حضور الأئمة عليهم السلام بين الأُمّة، للدلالة على أنّ الأُمّة سوف لن تستقبل آخر الأئمة (المهديّ) بأحسن ممّا استقبلوا السابقين، بينما هو معدّ للخلاص، وقد أصبح أمره واضحا عند الأُمّة، من خلال الأخبار المتواترة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار من آبائه، بأنّ على يده تتحقّق إبادة الظالمين والانتقام لمظلومي التاريخ كلّه.
فهل يأمَنُ أن يظهر للأُمّة وحكّامها التي لا تأبى قتله كما قتلت من قبله من الصغار والكبار? وأن لا يصيبه ما أصابهم، إن لم يتصدّ الظالمون للأشدّ من ذلك عليه? وفي تنقيب الدولة وحكّامها عن ولادته ومحاولة القضاء عليه وهو في المهد، الدلالة الواضحة على مثل هذا التربّص والتصدّي? وطلبهم الحثيث له بعد وفاة أبيه على الفور، دليل واضح على مثل هذا الأمر?
وحتى بحثهم عن الحمل? واستبرأ الإمأ? وأمثال هذه الأعمال التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الأئمة الأحد عشر من آبائه.
فهل مثل هذا الإمام تكون الفائدة في حضوره وظهوره، أو الحكمة تقتضي غيبته، وعمله في الخفاء?

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 11:56 AM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

وثالثا: إنّ مَنْ ينعى على الشيعة أنّهم في ظلّ غيبة الإمام قد فقدوا مَنْ يرشدهم إلى أحكام الدين، وأبطلوا العمل بجملة من أحكام الدين الحدود، واستحدثوا عقائد وأحكاما من رأيهم - وهذا الذي اعتبره بعضهم إثارة مستقلّة مهمّة في نظره - .
فنقول: إنّ من ينعى على الشيعة، ويسائلهم عن عملهم في حال غيبة الإمام، هل فكّر في أنّ الشيعة - مهما كان شأن عملهم واعتقادهم - فإنّهم يعتقدون بإمام - ولو غائب - ولم يبقوا بلا إمام وبغير إمام
أمّا الاَخرون، الذين لا يعتقدون بإمام لا حاضر ولا غائب، ويفتقدون مَنْ يعتقدون بإمامته، فقد بقوا بغير إمام، فهؤلاء هل عملوا بكلّ الأحكام الشرعية وطبّقوها في مجتمعاتهم? أو أنّ قوانين البلدان الإسلامية كلّها مأخوذة من القوانين الوضعية المدنيّة الانكليزية والفرنسية وإذا كان الشيعة - المعتقدون بالإمام الغائب - يلتزمون حسب قناعاتهم بما دلّ عليه الكتاب والسنّة والعقل من العقائد، فهل إنّ الاَخرين - ممّن لم يعتقد بإمام غائب ولا حاضر، في العالم الإسلامي - وقد التزموا بالقوميّة والبعثيّة، والسلفية والاشتراكيّة، والوهابيّة، والعلمانيّة، هم ملتزمون بعقائد أذن الله فيها وأحبّها?
وإذا كان المسلمون الشيعة، لا يقيمون الجمعة في بعض البلاد، لعدم اجتماع الشرائط المعتبرة فقهيا عندهم، فهل المسلمون - جميعا - يقيمون الجمعة في شرق الأرض وغربها بلا استثناء?
إنّ تصوير الشيعة - على أثر اعتقادهم بالغيبة - أُمّةً عطّلت أحكام الدين والإسلام، وحسبان أنّ السنّة في العالم يقيمون أعمدة الدين والإسلام لأنّهم لا يعتقدون بأيّ إمام لا غائب ولا حاضر، لمن أسخف ما يكذبه الوجدان، والعيان. أهكذا يريد أنْ يوحي أعداء الشيعة بسخافة الاعتقاد بالإمام?
إنّ الجواب متروك للقارى الكريم، حتى يزن الأُمور بموازين المنطق السليم، والوجدان الحرّ?
ورابعا: إنّ مهمّة الإمام، التي تعدّ أساسيّة في الإسلام، ليست خاصّةً بشعب أو أرضٍ أو زمن أو حدود، وإنّما المهدي - كما تصرّح النصوص - يستهدف الأرض كلّها ليملأها عدلا كما ملئت ظلما وجورا، فليست قضيّة المهديّ
قضيّة خاصّة بالشيعة، ولا بالمسلمين، بل بكلّ شعوب الأرض.
ومثل هذه المهمّة العظيمة ادّخر الله لها خاتم الأئمة المهديّ، فهي لا تتأدّى بوجود فريق صغير يعتقدون به، حتى لو شُكّلت دولة هنا أو هناك، وإنْ كان لوجود الدولة الموالية للمهديّ أثرها الواضح في إبلاغ صوته والتمهيد له،
ونشر اسمه وأهدافه، والدعوة إليه، وتعريف العالم به، كما يفعل الشيعة في العالم اليوم، وغيرهم من علماء المسلمين والمؤمنين بسنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي بشّر بالمهديّ، ووعد به، وأعلن عن اسمه ووصفه، وكلّ الذين خلّدوا حديث المهدي في الكتب، وجمعوا أحاديث المهدي في المؤلّفات، حتى تستمرّ جذوته في قلوب المسلمين بالرسالة المحمديّة،
إلى حين ظهوره وخروجه وأدأ دوره العظيم في تحقيق الحقّ وإبطال الباطل. والمهديّ وخروجه، هو من أشراط الساعة التي نبّاء بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهي لا تتوقّف على إيمان قوم، أو كفر آخرين،
ولا باستعجال قوم، أو استنكار آخرين، وإنّما علمها عند الله، ولا يجلّيها لوقتها إلاّ هو، ويحقّقها حيث يريد ويشاء. فليس في كلّ الإثارات، وكلّ ما
يعمله أعدأ المهدي من نقد لحديثه وتضعيف لرواياته، واستنكار لأوصافه، واتّهام لشيعته ومنتظريه، أدنى تأثير في قلب الحقائق، فالمهديّ حقّ لا ينكر في وجدان المسلمين، وفكرهم. وظهوره ودولته، أمر لا بُدّ منه، يعتقده مَنْ يؤمن بالله ورسوله، ويلتزم بمدلول حديثه وسنّته. فمهما استهزأ به الكفّار الأجانب، من اليهود والنصارى، وأذنابهم من السلفية والوهابية، والعلمانية الملحدة، وكلّ الحاقدين على الإسلام المحمديّ، ممّن يريدون ليطفئوا نور
أمل المهديّ في أعين المسلمين، ويقتلوا كلّ أمل ورجاء في قلوب الذين آمنوا بهذا الوعد الإلهيّ، والذين يرجون هذا اليوم الموعود، من خلال الالتزام بضرورات فرضتها النصوص الواردة عن الرسولصلى الله عليه وآله وسلم والأئمةالأطهار من آله. فإنّ ذلك لا يؤثّر في التزام الشيعة بهذه العقيدة، واللهُ تعالى يكفيها أمر المستهزئين لقيام الأدلّة القاطعة باليقين بلزوم وجود إمام لكلّ زمان وكلّ عصر، وعدم خلوّه عن حجّة لله على خلقه، يتمّ
تعيينه بواسطة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو مفروض الطاعة على
الأُمّة، فلا بُدّ أنْ يكون أمينا، معصوما، حتى يجوز الانقياد التامّ له، وإطاعته هي إطاعة الرسول وهي من إطاعة الله تعالى.
ووجدت الأدلّة الصحيحة قائمة على إمامة الأئمة الاثني عشر من أهل بيت الرسول، وآخرهم المهديّ، بالروايات المشهورة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتصريح أهل البيت أنفسهم.
ووجدت في الاعتقاد بالإمام المهديّ نجاة من موت الجاهلية، لمن مات بغير إمام، يعرفه في زمانه وعصره، كما توعّدت به النصوص الموثوقة الصحيحة.
ووجدت في الاعتقاد بالإمام - ولو كان غائبا - الأمل الذي يحدوهم إلى الطاعة والخير، ويمنعهم من القبيح والمعصية، وذلك هو <اللّطف> الذي تبتني عليه حكمة الإمامة كالرسالة.
ولقد أصبحت الشيعة من أجل هذا الاعتقاد، تعمل جاهدة في سبيل تحكيم الإسلام، والتمهيد لظهور الإمام، وتنتظر أيّام دولته الكريمة بفارغ الصبر، وبكامل السعي والجدّ، وترفض من أجل الأمل الحيّ في قلوبها كلّ أشكال
الظلم والسيطرة من دول الفساد.
وليس في شيء من هذه الملتزمات نقص وشين، بل كلّ ذلك طاعة لله
وقرب منه وسعي في سبيله وجهاد لتحكيم حكمه وإعلا كلمته، حتى يتحقّق وعد الله الذي ذكره في قوله تعالى (ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين).
في دولةٍ كريمة يعزّ الله بها الإسلام وأهله ويذلّ النفاق وأهله، لنكون فيها
من الدعاة إلى طاعته والقادة إلى سبيله، ويرزقنا بها كرامة الدنيا والاَخرة، ممّن (دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ وتحيّتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله ربّ العالمين

الرد مع إقتباس
قديم 28-04-2002, 12:00 PM
Ahmad.c Ahmad.c غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 118

تاريخ التّسجيل: Apr 2002

المشاركات: 182

آخر تواجد: 09-02-2014 06:28 PM

الجنس:

الإقامة: canada

خاتمة

إنّ على مَنْ يريد الخير لهذه الأُمّة الإسلاميّة المستضعفة - في عالم اليوم -
والمستهدفة من قبل الكفر العالمي، وكلّ الكفار من يهود ونصارى وملحدين:
أنْ يحاول جمع كلمتهم لا التفريق بينهم.
وأنْ يركّز على ما يقبله كلّهم من الملتزمات وإن اختلفوا في جزئيّاتها،
كالحجّ والصلاة والصوم ومن أهمّها اليوم مسألة انتظار الإمام المهديّ من
آل بيت الرسول، الذي لم يختلف فيه اثنان، وقد تضافرت عليه الروايات
والأحاديث الشريفة.
وعلى كتّابنا الأفاضل الّذين يريدون خدمة الأُمّة الإسلاميّة:
أن يبذلوا جهودهم لمل الفراغات - التي لا تقلّ - في حضارتنا وحياتنا،
كل في اختصاصه.
وأن يركّزوا على الإبداع والابتكار في ما يقدّمونه إلى الأُمّة.
وأنْ لا يملأوا صفحات المجلات وساحات الانترنيت , بذكر ما لا أثر حسن له، فضلا عن أن يذكروا ما له أثر سيّىء.
وأيّ شي أسوأ ممّا يُثير غضب طائفة، أو يؤلم قلب أُخرى، ما دامت المسألة أمرا لكلّ جانب عليه دليله وقناعته?
بل عليهم أن يسعوا للتعرّف على ما يقرّب بين المسلمين، ويؤلّف بين
قلوبهم، حتّى تتوحّد صفوفهم. مثل مسألة <المهديّ المنتظر> التي
أثبتها المسلمون قديما وحديثا في كتب ورسائل كثيرة جدّا.
جمع الله كلمة المسلمين على التقوى.
وجعلنا من الناجين تحت لواء رسوله الكريم يوم لقائه، مع الّذين
آمنوا وعملوا الصالحات.
والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الأطهار وصحبه الأخيار.

الرد مع إقتباس
قديم 14-05-2002, 10:51 PM
ابومرتضى ابومرتضى غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 33

تاريخ التّسجيل: Mar 2002

المشاركات: 227

آخر تواجد: 25-01-2007 03:32 PM

الجنس:

الإقامة:

شكرا لك اخي في الله

لكن وين الجماعه حوروا الموضوع وهربوا عنه
او انهم اعترفوا بالرجعه

التوقيع : اللهم اخرجني من قبري مؤتزرا كفني شاهرا سيفي مجردا قناتي ملبيا دعوة الداعي في الحاضر والبادي




الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 09:15 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin