منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > الحوار الإسلامي > منتدى الفقه
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 07-09-2015, 05:05 AM
محب الغدير 2 محب الغدير 2 غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 105910

تاريخ التّسجيل: Nov 2013

المشاركات: 11,117

آخر تواجد: 06-09-2017 09:49 AM

الجنس: ذكر

الإقامة:

الليلة الحادية والعشرون ـ شهر رمضان العظيم1436للهجرة



بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


((الرضا بالدخول بشرط العقد الدائم))
سأل أحد الفضلاء: إذا عقد على باكرة عقداً موقتاً بشرط عدم الدخول، ثم دخل بها برضايتها فهل فيه مهر المثل أم المسمى؟

فأجاب سماحته (دام ظله): فيه مهر المسمى، لأنها برضايتها أسقطت شرطها.

سأل أحد الفضلاء: إذا رضيت بالدخول بشرط أن يعقد عليها عقداً دائماً بعد العقد المؤقت، ولكنه لم يعقد؟

فأجاب سماحته (دام ظله): كان لها مهر المثل في مفروض السؤال، إلا إذا كان أقل من المسمى.


((إشكال الشيخ وتخصيص الأكثر))
قال أحد الفضلاء: تعقيباً على ما مر من إشكال الشيخ الأعظم (قدس سره) على دلالة حديث الرفع وأنه لا يشمل الحكم الوضعي، لأنه يستلزم تخصيص الأكثر وهو مستهجن، يمكن القول:

بأنه قال بعض الأصوليين: إذا كان العام ذا أصناف مختلفة، وكان الباقي تحت العام هو الأكثر فرداً وإن لم يكن الأكثر صنفاً فلا استهجان،

فحديث الرفع يشمل الأحكام التكليفية والوضعية وهما صنفان، وبما أن أكثر الأحكام الوضعية غير مرفوعة فرضاً والأقل هو الباقي، ولكن الأكثر من التكليفي والأقل من الوضعي معاً يشكلان الأكثر الباقي فلا استهجان.

فأجاب سماحته (دام ظله): نعم هذا قول وجيه، ولكن بحاجة إلى تتبع أكثر لمعرفة صحة ذلك، وربما السيد الأخ (رحمه الله) كان يرى ذلك حيث قال بشمول قاعدة الرفع للوضع (1) أيضاً.

سأل أحد الفضلاء: الإحكام التكليفية أكثر أم الوضعية؟

فأجاب سماحته (دام ظله): بحاجة إلى مراجعة، وخاصة إذا لوحظ الإلزاميات والاقتضائيات من التكليفي فحسب، بالنسبة إلى الوضعي.

ويؤيد شمول الحديث للحكمين: أن كبار المدققين والمحققين من الفقهاء على اختلاف مشاربهم كالشيخ المفيد والطوسي والشهيدين والحلي والمحقق والأردبيلي وصاحب المدارك في موارد متعددة تمسكوا بحديث الرفع في الأحكام الوضعية ورفعها، ولم يكن المورد فيه الإجماع أو دليل خاص آخر.

والخلاصة: إن الكلام وجيه، ولكن لا يتجرأ الإنسان على فتح هذا الباب والحكم برفع الوضع مطلقاً، ومشهور الفقهاء قالوا بعكسه أو لم يقولوا به.

سأل أحد الفضلاء: قال البعض بأنه لو كان تشريع العام أو المطلق لضرب القانون، فلا استهجان في تخصيص الأكثر، كما لو قال (أكرم الإنسان إلا الفاسق) وكان الفساق أكثر، وفائدة العام حينئذ شموله للفرد المشكوك أنه فاسق أو لا؟

فأجاب سماحته (دام ظله): بشكل عام تخصيص الأكثر مستهجن، وبعض الموارد الخاصة بحاجة إلى الدليل، والمثال الأنسب لما نحن فيه ليس (أكرم الإنسان) بل (أكرم كل إنسان) فمع تخصيص الأكثر لا يكون ذكر (كل) مناسباً. فإذا كان القصد ضرب القانون فالأنسب أن يذكر ما يراد به الطبيعة مثلاً لا الاستغراق.

فالشيخ الأنصاري (رحمه الله) شخصية لا يشق لها غبار، ومن جانب إنه ليس بمعصوم، فالمسألة بحاجة إلى تدقيق أكثر.

فإن المسألة جذرية هامة وسيالة في جميع الأبواب الفقهية، فينبغي البحث في إشكال الشيخ والجواب عليه إن لم يكن إشكاله وارداً، فهل يمكن التمسك بعموم الموصول في قوله (رفع ما لا يعلمون) ليشمل الوضعي أيضاً مضافاً إلى التكليفي؟


(الغسل تحت المطر)
ثم قال سماحته (دام ظله):

بالنسبة إلى ما مر في الليلة الماضية حول الغسل تحت المطر وفتوى بعض الفقهاء بأنه لا يلزم في ذلك الترتيب، أنقل لكم ما ذكره المحقق النراقي (رحمه الله) في المستند، مما حاصله أن الغسل على ثلاثة أقسام، الارتماسي والترتيبي وتحت مثل المطر.

وإن كان معظم المتأخرين بعد الجواهر والعروة لم يقولوا بذلك، بل جعلوه على قسمين فحسب.

وممن قال بجواز الغسل تحت المطر بلا رعاية الترتيب، ونقل عنه النراقي: الشيخ المفيد (2)، والشيخ الطوسي في بعض كتبه (3)، والعلامة الحلي في بعض مصنفاته (4) (رحمهم الله)، وغيرهم. كما نقل عن والده النراقي الأب ملا محمد مهدي (رحمه الله)، وقال: ونسبه والدي (رحمه الله) إلى الأكثر (5).

النراقي الأب كتابه الفقهي: (المعتمد)، والنراقي الابن كتابه الفقهي: (المستند).


((رواية الغسل تحت المطر))
ومن روايات الغسل تحت المطر:

وَسَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ (رضوان الله عليه) أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) عَنِ الرَّجُلِ الْجُنُبِ هَلْ يُجْزِيهِ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَنْ يَقُومَ فِي الْمَطَرِ حَتَّى يُغْسَلَ رَأْسُهُ وَجَسَدُهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ سِوَى ذَلِكَ، فَقَالَ: (إِذَا غَسَلَهُ اغْتِسَالَهُ بِالْمَاءِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ) (6).

و(اغتساله بالماء) يعني لو كان يغتسل بالآنية ويمرر يده على جسده حيث يشمل الماء جميع بدنه، فإذا كان تحت المطر لابد أن يشمل المطر جميع الجسد فحينئذ يجزيه.

سأل أحد الفضلاء: ربما يراد بقوله (اغتساله بالماء) أي مع رعاية الترتيب، فكما يلزم الاستيعاب يلزم الترتيب؟

فأجاب سماحته (دام ظله): لا ظهور في ذلك أي في لزوم الترتيب، نعم قال البعض بأنه لا ظهور فيه في عدم لزوم الترتيب.

فلم يسأل الراوي عن الترتيب ولا الإمام (عليه السلام) أجاب عن الترتيب، فمن أين الظهور فيه؟

و(اغتساله) يعني وصول الماء إلى جميع بدنه، ولا دلالة فيه على الترتيب ومع الشك فالأصل عدمه، ثم إن هؤلاء الأعاظم من الشيخ المفيد والطوسي والعلامة والنراقيين فهموا عدم لزوم الترتيب في الغسل تحت المطر من نفس الرواية.

وقوله (حتى يغسل رأسه وجسده) الواو لا ظهور فيه في الترتيب كما ذكره علماء النحو.


((عموم المنزلة))
سأل أحد الفضلاء: ذكرتم في الدرس (7) بعموم المنزلة، كما قلتم بذلك في بدلية الخمس عن الزكاة، وعموم المنزلة في الغسل تحت المطر يقتضي لزوم الترتيب، حيث قال عليه السلام: (إِذَا غَسَلَهُ اغْتِسَالَهُ بِالْمَاءِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ).

فأجاب سماحته: نعم نقول بعموم المنزلة ككبرى، ولكن الكلام في الصغرى وأنها منه أم لا، فالعرف لا يفهم العرف من قوله (عليه السلام) لزوم الترتيب، إن لم يفهم عدم لزومه كما فهمه كبار الفقهاء، فهنا العموم من حيث وصول الماء لا من حيث الترتيب.

وعلى ما في بالي أن سماحة الفقيه الحاج آقا رضا الهمداني (رحمه الله) يقول ما حاصله:

إن الغسل الارتماسي صحيح والغسل الترتيبي صحيح، ولا دليل على أن غيرهما باطل، وبعبارة أخرى: إن الترتيب في مثل الغسل بالآنية أو بالكف شرط، وليس لنا عنوان عام يقول بأن مطلق الغسل يشترط فيه الترتيب، فهناك عنوان الارتماسي ولا ترتيب فيه، وهناك عنوان مثل الغسل بالآنية وما أشبه حيث يشترط فيه الترتيب، فلا دليل يقول بأنه إن لم يكن ارتماسياً فلابد أن يكون ترتيبياً.

وحينئذ في مثل الغسل تحت المطر لا دليل عام في البين حتى يدل على لزوم الترتيب فيه، ولو فرضنا الشك فالأصل عدم اشتراطه.

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: (اغْتَسَلَ أَبِي مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقِيلَ لَهُ قَدْ بَقِيَتْ لُمْعَةٌ مِنْ ظَهْرِكَ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَقَالَ لَهُ: مَا كَانَ عَلَيْكَ لَوْ سَكَتَّ ثُمَّ مَسَحَ تِلْكَ اللُّمْعَةَ بِيَدِهِ) (8).

وعَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: تَبْدَأُ فَتَغْسِلُ كَفَّيْكَ ثُمَّ تُفْرِغُ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ فَتَغْسِلُ فَرْجَكَ ثُمَّ تَمَضْمَضْ وَاسْتَنْشِقْ ثُمَّ تَغْسِلُ جَسَدَكَ مِنْ لَدُنْ قَرْنِكَ إِلَى قَدَمَيْكَ، لَيْسَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وُضُوءٌ، وَكُلُّ شَيْ‌ءٍ أَمْسَسْتَهُ الْمَاءَ فَقَدْ أَنْقَيْتَهُ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً جُنُباً ارْتَمَسَ فِي الْمَاءِ ارْتِمَاسَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَدْلُكْ جَسَدَهُ) (9).

وما ورد من الترتيب فهو خاص بالغسل بمثل الآنية وصب الماء باليد على الجسد، وإن كان بعض تلك الروايات أيضاً خالية عن الترتيب.

عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ كَفَّهُ شَيْ‌ءٌ غَمَسَهَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ بَدَأَ بِفَرْجِهِ فَأَنْقَاهُ بِثَلاثِ غُرَفٍ ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ أَكُفٍّ ثُمَّ صَبَّ عَلَى مَنْكِبِهِ الأَيْمَنِ مَرَّتَيْنِ وَعَلَى مَنْكِبِهِ الأَيْسَرِ مَرَّتَيْنِ فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ فَقَدْ أَجْزَأَهُ) (10).

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: (تَبْدَأُ بِكَفَّيْكَ فَتَغْسِلُهُمَا ثُمَّ تَغْسِلُ فَرْجَكَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِكَ ثَلاثاً ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى سَائِرِ جَسَدِكَ مَرَّتَيْنِ فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ فَقَدْ طَهُرَ) (11).

وعَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: (تَصُبُّ عَلَى يَدَيْكَ الْمَاءَ فَتَغْسِلُ كَفَّيْكَ، ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَكَ فَتَغْسِلُ فَرْجَكَ ثُمَّ تَتَمَضْمَضُ وَتَسْتَنْشِقُ، وَتَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَتَغْسِلُ وَجْهَكَ وَتُفِيضُ عَلَى جَسَدِكَ الْمَاءَ) (12).

سأل أحد الفضلاء: أدلة الترتيب لفظ أم عمل؟

فأجاب سماحته (دام ظله): لفظ.

فقال الفاضل السائل: إذا كان لفظاً ففيه العموم وهو يشمل مثل الغسل تحت المطر.

فأجاب سماحته (دام ظله): العموم في مثل الاغتسال بالآنية وصب الماء على الجسد فحسب، وفي بعض رواياته أيضاً لا ترتيب، ولا عموم في الترتيب حتى يشمل مثل الاغتسال تحت المطر، ورواياته غير مشروطة به، وظاهرها صحة الغسل وإن لم يكن ترتيب.

فمع عدم العموم لما لو كان تحت مثل المطر فلا شرط، وإن شككنا فالأصل عدم اشتراطه.

نعم إذا قلنا بأن الترتيب شرط بشكل عام خرج منه الارتماسي فقط، ولا خصوصية في مثل الغسل بالآنية وصب الماء بالكف، فيشمل مثل الغسل تحت المطر، ولكن كيف يمكن إثبات ذلك.

سأل أحد الفضلاء: إذا قلنا بعدم اشتراط الترتيب في الغسل تحت المطر، يلزم منه صحة الغسل لو غسل رجله تحت المطر أولاً ثم غسل جسده؟

فأجاب سماحته (دام ظله): لا إشكال في ذلك بناء على عدم لزوم الترتيب فيه، ومجرد الاستغراب لا ينفي الحكم مع وجود الإطلاق والعموم، وإلا فنفس الاستغراب آت في الغسل الترتيي إذا بدأ برجله قبل صدره، في غسله للجسد كله بعد الرأس والرقبة، أو في كل من الجانبين بناء على الترتيب بينهما، وكذلك من المستغرب غسل الرقبة قبل الرأس، وكل ذلك لا إشكال فيه بتصريح الفقهاء، مع أن الروايات في كيفية الغسل تقول بغسل الكتف ثم غسل باقي الجسد وهكذا، ولكن الفقهاء قالوا بأنه لا ترتيب في العضو بل هو بين الأعضاء.

وقد سألت مكرراً عمن اغتسل عشرين سنة أو أكثر تحت الدوش بلا رعاية الترتيب، فما حكمه.

من هنا لو أخذنا بما قاله النراقي وجمع من كبار الفقهاء، فغسله صحيح، ولا يبعد ذلك.

قال أحد الفضلاء في تصحيح غسل من لم يعمل بالترتيب حتى بناءً على الترتيب: ربما يقال بأن نية الترتيب ليست بشرط كنية الوجه من وجوب واستحباب وما أشبه، فتحت الدوش وإن لم ينو الترتيب لكن عادة يحصل الترتيب، فالماء يصب عليه من فوق فيُغتسل راسه ورقبته أولا، ثم باقي الجسد، فلا إشكال في غسله حتى على لزوم الترتيب.

فأجاب سماحته (دام ظله): لا إشكال في ذلك، وهو تخريج جيد لمن يرى الترتيب، ولكن لابد من إحراز أن الترتيب حصل، نعم إذا شك بعد الغسل أمكنه إجراء قاعدة الفراغ في ذلك.

سأل أحد الفضلاء: إن كان قد بقي تحت الدوش كثيراً والماء مفتوح يصب عليه فبعد تمام غسل الرأس والرقبة بالكامل ولو بعد دقائق، يعتبر الباقي مما يصب من الماء غسلاً لباقي الجسد وهذا هو الترتيب عملاً.

فأجاب سماحته (دام ظله): نعم هذا أيضاً جيد، بناء على لزوم الترتيب.

وقال أحد الفضلاء: بل يمكن إجراء قاعدة الفراغ بعد الصلاة، فإذا صلى بغسله هذا تحت الدوش، وشك بعد صلاته جرى قاعدة الفراغ.

فأجاب سماحته (دام ظله): بل تجري قاعدة الفراغ بعد الغسل أيضاً، ولا حاجة إلى تأخيرها إلى بعد الصلاة.

ولكن ماذا تقولون على المبنى الذي لا يجري قاعدة الفراغ في مثل هذه الموارد، لعدم الالتفات حينه أو ما أشبه، فما هو الحل حينئذ؟

ويبدو أنه بعد العروة كأنه أصبح من المسلّمات عند البعض أن الغسل على قسمين فقط، ارتماسي وترتيبي، ولكن حسب المستفاد من النصوص أن الغسل تحت المطر وشبهه قسم ثالت أيضاً ولا يشترط فيه الترتيب.


(القمار والميزان العرفي)
سأل أحد الفضلاء: ذكرتم سابقاً أن العرف هو الملاك في تشخيص اللعب قماراً وعدمه، فإذا كانت هناك قرية ليس فيها اللعب بهذه الآلة قماراً أي ليست من آلات القمار، وقرية أخرى كان اللعب بها قماراً وهي من آلاته، فما هو الحكم؟

فأجاب سماحته (دام ظله): هذا في غير المنصوص على حرمته، ومشروط بعدم الرهان، وحينئذ فالقمار وعدمه أمر عرفي لكل قرية حكمها، فإن الاختلاف في الأعراف يوجب تبدل الموضوع مما يتغير بحسبه الحكم، وهذا ما ذكره الفقهاء في الربا وغيره.

فإذا كان الشخص من أهل بلد يباع فيه البيض بالوزن حيث فيه الربا، ولكنه سافر بشخصه إلى بلد آخر يباع فيه البيض بالعدد، قال الفقهاء بجواز التفاضل في البيع حتى لهذا الشخص في البلد الثاني.

وما نحن فيه من هذا القبيل.

فمثلاً اللعب بالمحيبس، حيث يتقامر به في بعض البلاد، وهو مجرد لعبة لا يتقامر به في بلاد أخرى، فاللعب به في البلد الثاني بلا رهان جائز.

○ سأل أحد الفضلاء: وما هو الحكم لو سافر من قرية تابعة لمدينة أو العكس، وكانت المدينة تختلف عرفاً عن القرية في اللعب بالقمار، وهل القرية تابعة للمدينة شرعاً؟

فأجاب سماحته (دام ظله): لكل منهما حكمه، نعم إذا كانتا عرفاً بلداً واحداً لاتصالهما مثلاً فالحكم واحد، فليست القرية تابعة للمدينة دائماً ولا العكس،

كانت بغداد والكاظمية سابقاً بلدين، والآن بلد واحد، وأتذكر لأن المرجع سماحة السيد محسن الحكيم (رضوان الله عليه) أفتى بفتويين فيهما، فكان يقول أولاً بأنهما بلدين، ثم في زمانه اتصل البلدان فأفتى بأنهما في حكم بلد واحد.

سأل أحد الفضلاء: إذا خرج الشخص من المدينة إلى بستان في القرية القريبة فهل يتغير الحكم، يعني يجوز له التقامر، حيث لا عرف هناك.

ج: في فرض المسألة ومع عدم اتحاد المكانين، لا يسمى في القرية تقامراً، إن لم يكن ذلك من المنصوص على حرمته كالشطرنج، ولم يكن اللعب برهان.

وحكمه كحكم الربا إذا خرج إلى بستانه في القرية التي يباع البيض فيها بالعدد.

أتذكر قبل ستين سنة تقريباً جئنا إلى إيران وفي طريقنا إلى زيارة الإمام الرضا (عليه السلام) نزلنا بطهران، وكان بقرب المنزل الذي سكناه، يباع الخيار والبادنجان وما أشبه بالعدد.


((نية الترتيب تحت المطر))
سأل أحد الفضلاء: هل يجوز أن ينوي الغسل الترتيبي تحت المطر، فيغسل رأسه ورقبته أولاً ثم جسده، أو ثم الجانبين بالترتيب؟

ج: نعم يجوز ذلك، والكلام في أنه ليس بلازم.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
الليلة العشرون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
(1) أي للحكم الوضعي.
(2) نقله المستند عن المقنعة.
(3) الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد: ص245، والمبسوط في فقه الإمامية: ج1 ص29.
(4) راجع المنتهى: ج1 ص84، والتذكرة: ج1 ص24، والتحرير: ج1 ص12.
(5) انظر مستند الشيعة إلى أحكام الشريعة: ج2 ص334 ـ 335 وفيه: (المسألة الخامسة: يصح الغسل تحت المطر بلا خلاف يعرف، لصحيحة علي: عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده، وهو يقدر على ما سوى ذلك؟ قال: (إن كان يغسله اغتساله بالماء، أجزأه ذلك). ومرسلة ابن أبي حمزة: في رجل أصابته جنابة فقام في المطر حتى سال على جسده، أيجزيه ذلك من الغسل، قال: (نعم)، وهل يجب فيه الترتيب كما عن الحلّي والمعتبر، أو لا، بل يجري مجرى الارتماس أيضا مع غزارة المطر، كما عن المقنعة والإصباح وظاهر الاقتصاد والمبسوط وجملة من كتب الفاضل، واختاره والدي (رحمه الله) ونسبه إلى الأكثر، الظاهر الثاني، لإطلاق الروايتين، الخالي عن التقييد، لما عرفت من عدم دلالة غير حسنة زرارة والرضوي على الوجوب، مع أنّه يتضمّن مثل الصب والإفاضة الذي هو فعل المكلّف، فلا يشمل المورد. وأمّا هما، فالرضوي لضعفه الخالي عن الجابر في المقام غير حجّة. والحسنة لدلالتها على ترك الرأس إلى أن يفرغ من الغسل، بل على تأخير إرادة غسل الرأس لمكان (ثمَّ) غير مفيدة، لجواز أن يكون لابدّية إعادة الغسل في المورد الذي يحكمون فيه بعدم الترتيب لأجل ذلك التأخير، حيث إنّ كلّ من يقول بعدم وجوب الترتيب هنا يجريه مجرى الارتماس في لزوم غسل جميع البدن دفعة عرفية متواليا من غير تراخ، ولذا قيدوا المطر بالغزير. فيبقى إطلاق الروايتين خاليا عمّا يوجب تقييده في محلّ النزاع وإن قيّد بالترتيب في صورة عدم غزارة المطر بالإجماع بل الرضوي المنجبر، وبالدفعة العرفية مع غزارته بالإجماع. مع أنّه على فرض دلالة الخبرين يتعارضان مع روايتي المطر بالعموم من وجه، والمرجع إلى إطلاقات الغسل. وأمّا أخبار الارتماس فغير جارية هنا قطعا، لعدم تحقّق الارتماس فيه وإن كثرت الغزارة.
دليل الأوّل: عدم منافاة الروايتين للترتيب، فلا يخرج عن مقتضى أدلّته، بل دلالة الصحيحة على ثبوته، إذ لا يمكن أن يكون المراد بقوله: (اغتساله بالماء): المماثلة في الجريان، لتضمّن السؤال للغسل المستلزم إيّاه، فيكون في الكيفية التي منها الترتيب و الارتماس. والثاني غير ممكن في المورد، فيكون الأول. وفيه: ما مرّ من عدم نهوض أخبار الترتيب في المورد. وما ذكره في الصحيحة إنّما يصح إذا كان: يغتسل اغتساله بالماء، و إنّما هو: (يغسله) المستند إلى المطر، ولا معنى لاستناد الترتيب إليه. مع أنّه يمكن أن تكون المماثلة في شمول جميع أجزاء البدن والوصول إليه من أصول الشعور ونحوها. ولا يبعد إلحاق الميزاب وشبهه بالمطر في انتفاء الترتيب مع الغزارة المستلزمة للدفعة العرفية بحسبها، لا للقياس بالمطر، بل لعدم شمول أدلّة الترتيب، كما مرّ. (انتهى ما في المستند)
(6) الفقيه: ج1 ص20 باب المياه وطهرها ونجاستها ح27.
(7) أي في بحث الخارج الذي يدرسه سماحة المرجع الديني في جامع الامام زين العابدين عليه السلام بقرب الحرم المعصومي الشريف.
(8) تهذيب الأحكام: ج1 ص365 ب17 ح1.
(9) تهذيب الأحكام: ج1 ص131 ب6 ح53.
(10) وسائل الشيعة: ج2 ص229 ب26 ح2014.
(11) وسائل الشيعة: ج2 ص229 ب26 ح2013.
(12) وسائل الشيعة: ج2 ص225 ب24 ح2000.

التوقيع :
تم ترك هذا المعرف لأجل غير مُسمىً ، وصاحبه ليس مسؤولاً عمى كُتِب باسمه لتغير الكثير من آرائه
وتم التواصل مع الأخ قنبر لحذف بعض المواضيع لكن لم يرد ،
من أهم المواضيع التي صاحب هذا المعرف لا علاقة له بها الآن :
1-الفتنة الشيرازية الخامنئية .
2-ما يخالف التقية .
3-الشيخ ياسر الحبيب .
وكل موضوع مكتوب تحت اسم هذا المعرف خصيصا هذه المواضيع فصاحبه ليس مسؤولاً عنه

الرد مع إقتباس
قديم 07-09-2015, 05:08 AM
محب الغدير 2 محب الغدير 2 غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 105910

تاريخ التّسجيل: Nov 2013

المشاركات: 11,117

آخر تواجد: 06-09-2017 09:49 AM

الجنس: ذكر

الإقامة:

الليلة الثانية والعشرون ـ شهر رمضان العظيم1436للهجرة



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.


((الربا واختلاف البلدان))
تعقيباً على البحث المطروح ليلة أمس في مسألة الربا واختلاف البلدان، حيث قال سماحته (دام ظله): بأن الحكم تابع لموضوعه والموضوع يختلف باختلاف الأعراف، ذكر أحد الفضلاء نصاً فقهياً لبعض أعلام الطائفة على أن الأحوط مع اختلاف الأعراف في باب الربا الإلحاق بالمكيل والموزون وأنه ربوي، حيث قال بذلك الحائري واليزدي والصدر (رحمهم الله).

ثم قال الفاضل: يستظهر من قولهم: (ما لا يكون مكيلاً ولا موزوناً)، وكذلك في باب المسجَد: (ما لا يكون مأكولاً ولا ملبوساً)، وفي باب القمار: (ما لا يتقامر به)، أن لا يكون كذلك في جميع البلدان، أي نفي الطبيعة، فإذا كان يتقامر بالشيء ولو في بلد واحد، لا يجوز اللعب به في سائر البلدان، وهكذا في (ما لا يؤكل وما لا يلبس)، و(ما لا يكال وما لا يوزن).

فأجاب سماحته (دام ظله): ذكرتم ثلاثة من الأعلام، ولكن مع التتبع ترون ثلاثين منهم أفتوا على خلاف ذلك وأن الحكم تابع لموضوعه وهو يختلف باختلاف الأعراف.

انظروا رسالة صاحب الجواهر (رحمه الله) وعليها تعليقات ثمانية من الأعلام، ورسالة ذخيرة العباد للشيخ زين العابدين المازندراني (رحمه الله) وهو من تلامذة صاحب الجواهر، وعليها حاشية السيد اليزدي والسيد إسماعيل الصدر والشيخ محمد تقي الشيرازي (رحمهم الله)، ورسالة النخبة للحاج الكلباسي (رحمه الله) وعليها تعليقات جمع من الأعلام، وغيرها.

فإذا جعل الشارع لفظاً موضوعاً لحكم شرعي، فالحكم دائر مدار الموضوع صدقاً، وهو يختلف باختلاف الأعصار والأمصار فإن صدق صدق وإلا فلا.

ومن مصاديق ذلك ما ذكره صاحب العروة ومن علق عليها، في مسألة المسجَد وأنه لابد أن يكون أرضاً أو نابتاً منها ما لم يكن من الملبوس والمأكول، وأنه هل يختلف باختلاف البلدان.

قال السيد: (مسألة: الذي يؤكل في بعض الأوقات دون بعض لا يجوز السجود عليه مطلقاً، وكذا إذا كان مأكولًا في بعض البلدان دون بعض) (1).

وقال النائيني (رحمه الله): (هذا الإطلاق مشكل بل ممنوع، والأظهر تبعيّة الحكم في كلّ زمان لمعتاد ذلك الزمان) (2).

وقال أيضاً: (مع غلبة المأكوليّة عليه بحسب نوع البلاد، وإلا ففيه إشكال) (3).


((الصدق العرفي وتبعية الحكم للموضوع))
وهكذا قال جمع من الفقهاء بأن الحكم تابع للموضوع والصدق العرفي، وباختلاف البلاد في الصدق يختلف الحكم.

هذه هي الكبرى، ومن صغرياتها مسألة المسجَد والربا والقمار وغيرها.

فما يتقامر به في بعض البلاد ولم يرد فيه نص على حرمته بخصوصه، يمكن القول بجواز اللعب به بدون رهان في بلد ليس آلة للقمار.

وهذه المسألة خاضعة للاجتهاد وليس فيها نص خاص.

○ سأل أحد الفضلاء: (ما لا يوزن) وما أشبه يعني عدم الطبيعة، فإذا كان يوزن في بلد واحد فالطبيعة حصلت ولا يجوز التفاضل فيه؟

فأجاب سماحته (دام ظله): الموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية، فلماذا تقولون في بلد واحد، بل حتى في بيت واحد أو عند شخص واحد تحصل الطبيعة، فهل تلتزمون به؟.

○ قال أحد الفضلاء: إنه منصرف عن الشخص الواحد؟

فأجاب سماحته (دام ظله): مع ترتب الحكم على الطبيعة لا وجه للانصراف، مضافاً إلى أن مجرد دعوى الانصراف لا يكفي بل لابد من إحرازه.

ثم إن الشيخ الحائري المؤسس (رحمه الله) له تعليقات عديدة على عدد من الرسائل الفقهية، راجعوا سائر تعليقاته وانظروا هل يقول بمثل ما قال فيما حكيتموه، فإن الشيخ كان له روح الاحتياط، وأحياناً في رسالتين ترى في أحدهما يحتاط وفي الأخرى يبقى على فتوى صاحب الرسالة بما لا يطابق الاحتياط.

○ سأل أحد الفضلاء: الطبيعة موجودة والحكم يترتب عليها؟

فأجاب سماحته (دام ظله): ليس المعيار الطبيعة بل العنوان، فعنوان (ما لا يوزن) و(ما لا يؤكل) وما أشبه هو الملاك، والحكم تابع للعنوان، والفقهاء لم يعبروا بالطبيعة بل عبروا بالعنوان، والعنوان أمر عرفي، فلماذا تقولون الطبيعة، ومن أين جئتم بالطبيعة.

فالخمر حرام، عنوان الخمر هو المحرم وليست الطبيعة، ولذلك في باب الاستحالة والانقلاب والانتقال من المطهرات قالوا الطبيعة ليست بملاك، بل العنوان هو الملاك.

مثلاً إذا ألقي ملعقة من الخمر في كر من الماء وصار الاستهلاك، قالوا يبقى الماء على طهارته ويجوز شرب جميعه لأن الملاك مسمى الخمر وعنوانه وهو غير حاصل، وليس الملاك طبيعته، وإلا فالطبيعة موجودة، ومع ذلك الحكم ليس بموجود فلا نجاسة ولا حرمة في المفروض.

○ قال أحد الفضلاء: ما نحن فيه من تعارض المنطوق والمفهوم، وربما يقال بالتساقط عند تعارضهما، وإن قال البعض إن المنطوق مقدم على المفهوم، وحين التعارض والتساقط مقتضى الأصل عدم الإشكال مع اختلاف البلدان فيما يكال أو يوزن أو يتقامر به أو ما لا يؤكل أو لا يلبس.

○ ثم قال: وعلى فرض كون الحكم وارداً على الطبيعة، فإن الطبيعة أمر اعتباري أو انتزاعي، وله قدر متيقن في مورد التخاطب فلا يحكم بالحرمة في مفروض السؤال.

فأجاب سماحته (دام ظله): ذكرنا أن الطبيعة ليست هي الملاك في الأحكام الشرعية، بل الصدق العرفي للعنوان.


((الانتقال والانقلاب والاستحالة))
ثم قال سماحته (دام ظله): ولا بأس هنا بالإشارة إلى ما ذكره الفقهاء في باب المطهرات، من الانتقال والانقلاب والاستحالة، فإنه لتبدل الموضوع عرفاً يتبدل الحكم، مع أن حقائق الموضوع وطبيعتها محفوظة فيها.

مثلاً قالوا في دم البق، إذا مصه من الإنسان فهو طاهر، نعم إذا قتله حين المص، فربما يقال بعدم حصول الانتقال أو يشك فيه فيحكم بالنجاسة.

قال في العروة:

(السابع: الانتقال، ‌كانتقال دم الإنسان أو غيره مما له نفس إلى جوف ما لا نفس له كالبق والقمل وكانتقال البول إلى النبات والشجر ونحوهما، ولا بد من كونه على وجه لا يسند إلى المنتقل عنه، وإلا لم يطهر كدم العلق بعد مصه من الإنسان) (4).

ثم قال: (مسألة: إذا وقع البق على جسد الشخص فقتله وخرج منه الدم لم يحكم بنجاسته، إلا إذا علم أنه هو الذي مصه من جسده بحيث أسند إليه لا إلى البق فحينئذ يكون كدم العلق) (5).

○ سأل أحد الفضلاء: ألا يجري في دم البق استصحاب النجاسة؟

فأجاب سماحته (دام ظله):

أولاً: إن الدم في باطن الإنسان طاهر، وإذا انتقل من الباطن إلى الباطن لا مورد لاستصحاب النجاسة.

وثانياً: ليس المورد من الاستصحاب، إذ الاستصحاب موضوعه الشك، والدليل ظرفه الشك، وما نحن فيه لا شك لوجود الدليل، وهو ما دل على الانتقال وكونه مطهراً.

فإن دم الإنسان نجس ودم البق طاهر، وبالانتقال يتبدل الموضوع فيتبدل الحكم، مع أن حقيقة الدم لم تتغير، وطبيعته نفس الطبيعة، وخاصة إذا كان الفصل قليلاً جداً.

وكذلك يقال في الانقلاب والاستحالة بالمطهرية، لتبدل العنوان وإن لم تتبدل الحقيقة في ماهيتها، ولا الطبيعة كذلك.

○ سأل أحد الفضلاء: إذا أكل حيوان حلال اللحم مثلاً عذرة الإنسان مرة واحدة، ثم ذبحنا الحيوان ووجدنا العذرة في بطنه فما حكمه؟

فأجاب سماحته (دام ظله): إذا سمي ذلك عذرة فهو نجس، وذلك لعدم تبدل الموضوع عرفاً، وأما نحن فيه فهو في فرض التبدل.

ثم إن الحكم في الحيوان الجلال بنجاسته وحرمته، لوجود الدليل الخاص.

○ سأل أحد الفضلاء: هل في الانتقال دليل خاص أم مجرد تبدل الموضوع؟

فأجاب سماحته (دام ظله): لا دليل خاص في المقام، بل لأن الأحكام تابعة للعناوين التي ذكرها الشارع، والانتقال هو تبدل للموضوع عرفاً.

○ سأل أحد الفضلاء: إذا كان هناك نص في الانتقال كما في ماء الاستنجاء حيث النص، فهو خارج عما نحن فيه؟

فأجاب سماحته (دام ظله): لا نص خاص، بل لما ذكرناه من أن الأحكام تابعة لموضوعاتها أو عناوينها، نعم هناك نصوص في بعض صغرياتها، كنصوص الخمر تجعل خلا وما أشبه.

○ سأل أحد الفضلاء: ما ذا تقولون في دم العلق الذي يمص من الإنسان؟

فأجاب سماحته (دام ظله): نجس، لأن الدم لا يصبح جزءَ بدنه، بل هو في حكم الظرف، كما لو جمعنا شيئاً من الدم في كيس، حيث يبقى على النجاسة.

○ سأل أحد الفضلاء: ما الفرق بين دم العلق ودم البق؟

فأجاب سماحته (دام ظله): الفارق هو العرف، وإن قال بعض الفقهاء بطهارة دم العلق أيضاً لنفس ما ذكرناه من تبدل العنوان.

ثم قال سماحته: هل إشكالكم كبروي أم صغروي؟

إن كان إشكالكم صغروياً فلا بحث، أما الكبرى فقد تسالم عليه الفقهاء.


((الاستحالة وتبدل العنوان))
سأل أحد الفضلاء: إن في الاستحالة تتبدل الماهية والحقيقة، وليس مجرد تبدل العنوان؟.

فأجاب سماحته (دام ظله): هناك خلاف في الاستحالة، فهل لابد من تبدل الحقيقة النوعية أو تكفي الصنفية، أما تبدل الماهية بمعناها الحقيقي فليس بشرط.

قال بعض الفقهاء بكفاية تبدل الحقيقة الصنفية، والمرحوم الوالد (قدس سره) لم يقبل بذلك.

ومثاله الدخان المتصاعد عن النفط النجس، فهل الدخان طاهر مع أنه يحتوي عادة على ذرات دسومة النفط.

فإنه ليس عندنا في الأدلة الشرعية كلمة الاستحالة، وإنما ذلك صغرى لما ذكرناه من تبدل العنوان أو تبدل الموضوع عرفاً.

والمرحوم الوالد (قدس سره) كان يقول: لو جمعنا شيئاً من دخان النفط في ورقة، رأينا الدسومة في الورق، فيبدو أن هناك أجزاء من النفط تصاعدت.

ولكن هناك من الفقهاء من يرى تبدل العنوان في مثل الدخان وأفتى بالطهارة.

إذن الانقلاب والاستحالة والانتقال هي مصاديق لتبدل العنوان.

ومن موارد الاختلاف صغرى، ما تأمل فيه صاحب العروة من الخشب النجس إذا أصبح فحماً فهل يطهر بذلك، نعم إذا أحرق الخشب حتى صار رماداً أصبح طاهراً.

قال في العروة:

(الرابع: الاستحالة‌، وهي تبدل حقيقة الشي‌ء وصورته النوعية إلى صورة أخرى، فإنها تطهر النجس بل والمتنجس، كالعذرة تصير تراباً، والخشبة المتنجسة إذا صارت رماداً، والبول أو الماء المتنجس بخاراً، والكلب ملحاً، وهكذا كالنطفة تصير حيواناً، والطعام النجس جزءاً من الحيوان، وأما تبدل الأوصاف وتفرق الأجزاء فلا اعتبار بهما كالحنطة إذا صارت طحيناً أو عجينا أو خبزاً، والحليب إذا صار جبناً، وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحماً تأمل، وكذا في صيرورة الطين خزفاً أو آجراً، ومع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة) (6).

وهذا كله دليل على أن الملاك هو تبدل العنوان وليس تبدل الطبيعة.


((تبدل الحالات))
قال أحد الفضلاء: أحياناً هناك تبدل الحالات كالحليب النجس إذا أصبح جبناً، فإنه لا يطهر.

فأجاب سماحته (دام ظله): نعم هذا ليس من تبدل العنوان، ولذلك لا يتغير الحكم.

○ سأل أحد الفضلاء: في مثل الخشب إذا أصبح فحماً أيضاً هو من تبدل الحالات وليس من تبدل العنوان؟

فأجاب سماحته (دام ظله): هذا رأيكم الشريف وبه قال بعض، ومن هنا تأمل صاحب العروة، ولكن جمعاً من الفقهاء قالوا بتبدل العنوان ومن ثم الطهارة.

والنتيجة من قال بتبدل العنوان قال بالاستحالة والطهارة، ومن لم يقل به لم يقل بهما.

○ قال أحد الفضلاء: إن المرحوم الإمام الشيرازي (أعلى الله مقامه الشريف) يقول في (الفقه) في الدخان الصاعد من الشيء النجس إنه حصلت فيه الاستحالة العرفية، فالدخان لا يسمى نفطاً.

ولكن ما ذا تقولون في الخشب والفحم؟

فأجاب سماحته (دام ظله): ليس الكلام في الصغرى، بل في الكبرى.

والكبرى هي أن الأحكام تتبع العناوين، والأحكام بالنسبة إلى العناوين كالمعلولات بالنسبة إلى عللها.

○ سأل أحد الفضلاء: في الجبن والحليب أيضاً حصل اختلاف العناوين عرفا؟

فأجاب سماحته (دام ظله): لابد من إحراز التبدل وحصول العنوانين، وهل الصغرى من اختلاف الحالات أم من تبدل الحقائق النوعية أو الصنفية حسب اختلاف آراء الفقهاء، فإذا أحرزتم تبدل العنوان في أي موضوع فلا بأس، فلا بحث في الصغرى.

○ سأل أحد الفضلاء: قال بعض الفقهاء الاستحالة مطهرة في العين النجسة دون المتنجسة؟

فأجاب سماحته (دام ظله): نعم هذه شبهة ذكرها البعض (7)، ولكنها لا ترتبط بما نحن فيه، بل قالوا به من باب (ضيق فم الركية).

ولكن راجعوا الجواهر والآغا رضا الهمداني وشروح العروة وتعليقاتها في باب الاستحالة فإنهم لا يقولون بالفرق بين النجس والمتنجس، بل قال البعض بأن المتنجس أخف.

قال صاحب العروة في الاستحالة: (فإنها تطهر النجس بل والمتنجس، كالعذرة تصير تراباً، والخشبة المتنجسة إذا صارت رماداً، والبول أو الماء المتنجس بخاراً) (8).


(الدرهم البغلي)
ومثل هذا الإشكال ما ذكره البعض في المعفو من الدم، وهو ما كان بقدر الدرهم البغلي، فقال البعض: المعفو نفس الدم، أما لو لاقته رطوبة فأصبح متنجساً بالدم فلا عفو، لأن الدليل ذكر الدم وليس المتنجس بالدم، فإذا كانت هناك قطرة دم ولاقته رطوبة فلا تجوز الصلاة به، للعمومات التي تقول لا يمكن الصلاة بالمتنجس.

قال في العروة:

(مسألة، الدم الأقل إذا وصل إليه رطوبة من الخارج ‌فصار المجموع بقدر الدرهم أو أزيد لا إشكال في عدم العفو عنه وإن لم يبلغ الدرهم، فإن لم يتنجس بها شي‌ء من المحل بأن لم تتعدد عن محل الدم فالظاهر بقاء العفو، وإن تعدى عنه ولكن لم يكن المجموع بقدر الدرهم ففيه إشكال والأحوط عدم العفو‌).

ولكن في المقابل قال جماعة بالعفو فيه، قد يكون منهم الفقيه الشيخ حسين الحلي (رحمه الله)، وكان الشيخ من خيرة تلامذة الميرزا النائيني (رحمه الله)، وقد حضرت محضره في النجف الأشرف مكرراً، على ما في تقريراته على (العروة) المسمى بـ (دليل العروة الوثقى) التي قررها المرحوم الشيخ حسن سعيد(رضوان الله عليه) (9).

○ سأل أحد الفضلاء: إذا أزال عين الدم وبقي مكانه نجساً هل يمكن أن يصلي به؟

فأجاب سماحته (دام ظله): نعم يجوز.

○ فقال الفاضل السائل: الدم هو المعفو، ومع زواله لا عفو عن المتنجس به.

فأجاب سماحته (دام ظله): مع وجود الدم كان المحل متنجساً به، وقد عفي عنهما، فمع زوال الدم يبقى المحل معفواً عنه كما كان.

○ فقال الفاضل: العفو عنه كان بسبب الدم ومع زواله يزول.

فأجاب سماحته (دام ظله): العرف يرون العنوان نفس العنوان، وحينئذ يبقى حكمه من العفو.


((الأمر والنهي والطبيعة))
سأل أحد الفضلاء: إذا تعلق أمر أو نهي بشيء فالظاهر تعلقه بالطبيعة لا بالعنوان.

فأجاب سماحته (دام ظله): العرف يرى تعلق الحكم بالعنوان كما ذكرناه، ومن هنا قالوا بأن الانتقال والاستحالة والانقلاب من المطهرات، مع أن هذه العناوين لم ترد في النصوص الشرعية، فالخل الذي ينقلب خلاً يصبح طاهراً لتبدل عنوانه وإن لم تتبدل حقيقته وماهيته.

○ قال أحد الفضلاء: تغيرت الطبيعة في الخل؟

فأجاب سماحته (دام ظله): من أين تأتون بكلمة الطبيعة، الشارع قال العنوان وذلك بذكره للفظ الموضوع، ولم يقل الطبيعة، وهكذا قال الفقهاء: الأحكام تابعة للعناوين، ولم يقولوا إنها تابعة للطبائع، ويمكن للمتتبع أن يرى مواردها الكثيرة في كتبهم الفقهية (10).

وصلى الله عليه وآله الطاهرين.

الليلة الحادية والعشرون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
(1) العروة الوثقى: ج1 ص590 المسألة 11.
(2) العروة الوثقى (المحشى): ج2 ص392 حاشية النائيني.
(3) العروة الوثقى (المحشى): ج2 ص392 حاشية النائيني.
(4) العروة الوثقى: ج1 ص140.
(5) العروة الوثقى: ج1 ص140 ـ 141 المسألة 1.
(6) العروة الوثقى: ج1 ص132 الرابع من المطهرات.
(7) قال الإمام الشيرازي (رحمه الله) في (الفقه): ج6 ص226 ـ 227:
وإن ناقش فيه جمع مفرّقاً بين النجس والمتنجس، بدعوى أن موضوع النجاسة في المتنجس، كالخشب المتنجس مثلاً، ليس عنوان الخشب حتى تذهب بذهابه، وإنما هو الجسم ولم يزل بالاستحالة، بل هو باق فالنجاسة باقية، وذلك بخلاف استحالة العذرة تراباً فإن موضوع النجاسة هي العذرة بوصف كونها عذرة، لأن الحكم على هذا الموضوع، لا الجسم مع قطع النظر عن كونه عذرة أو غيرها. ومن المعلوم ذهاب العنوان إذا استحال تراباً أو دوداً فتتبعه النجاسة. لكن هذا الإشكال في غير محله، وقد أجاب عنه شيخنا المرتضى (رحمه الله) في الرسائل، (بأنه لم يعلم أن النجاسة في المتنجسات محمولة على الصورة الجنسية وهي الجسم، وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الإجماعات أن كل جسم لاقى نجساً مع رطوبة أحدهما فهو نجس، إلاّ أنه لا يخفى على المتأمّل أن التعبير بالجسم لأداء عموم الحكم لجميع الأجسام من حيث سببية الملاقاة. وبتقرير آخر: الحكم ثابت لأشخاص الجسم فلا ينافي ثبوته لكل واحد منها من حيث نوعه أو صنفه المتقوّم به عند الملاقاة، فقولهم كل جسم لاقى نجساً فهو نجس، لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة، من غير تعرض للمحل الذي يتقوم به، كما اذا قال القائل إن كل جسم له خاصية وتأثير، مع كون الخواص والتأثيرات من عوارض الأنواع)، انتهى.
(8) العروة الوثقى: ج1 ص132.
(9) انظر دليل العروة الوثقى: ج2 ص289 فما بعد: (لا يخفى أن المفروض في المقام هو طهارة تلك الرطوبة في حد نفسها، وإلا كانت المسألة داخلة في المسألة الثامنة. ثم إنه (قده) قد فرض صوراً ثلاث:
(الأولى): ما كان وصول الدم موجبا لزيادة المساحة على المقدار المعفو عنه.
(الثانية): أن لا يكون موجبا للزيادة أصلا.
(الثالثة): أن يكون موجباً لها، لكن لا تصل الى حد المعفو عنه.
وأفتى في الأولى بعدم العفو، واستظهر في الثانية العفو، واستشكل في الثالثة ثم احتاط.
ولكن التحقيق يقتضي القول بأن هذه الرطوبة لو كانت موجبة لانقلاب الدم إلى الماء المتنجس بالدم فالظاهر عدم العفو عنها في الصور الثلاث، ولا مجال للتكلم فيها، وأما إذا لم يخرج الدم بها عن كونه دماً، ففي الصورة الأولى لا ينبغي الإشكال فيما أفتى به من عدم العفو والوجه فيه واضح، وأما في الصورة الثانية فتدخل في العفو من ناحية كونه دماً، بل وكذلك في الثالثة إلا أن ناحية الرطوبة محل تأمل جدا، إذ لو انفصلت عنه ولاقت موضعا آخر فلا كلام في عدم العفو عنها، وأما لو لم تنفصل ولم تتعد محل الدم فالعفو لا يخلو عن إشكال، وإن لم يزد المجموع عن مقدار المعفو عنه. وأشكل من ذلك ما إذا تعدت الرطوبة عن الدم إلى الأطراف مع عدم خروج المجموع عن مقدار المعفو عنه، والسر في ذلك أنها إن لم تنفذ الى الثوب دخلت في المحمول المتنجس، وإن نفذت إليه دخلت في قابلية المتنجس للتنجيس، وحينئذ يكون غير معفو عنه لأن الثوب حينئذ يكون متنجسا بالماء المتنجس فلا يعفى عنه من هذه الجهة، وإن كان معفوا عنه من جهة تنجسه بالدم. ونحن وإن قلنا بقابلية المتنجس لأن يتنجس بالمتنجس لما حقق في محله، لكن إنما نلتزم بذلك فيما إذا لم يكن المنجس لهما واحدا شخصيا، وأما إذا كان المنجس لهما واحدا شخصيا، كما فيما نحن فيه، فلا نلتزم به، وبناءً على ذلك‌ حيث إن المنجس للثوب وللماء هو شخص ذلك الدم الذي على الثوب فلا يكون في الصورة الثانية ولا في الصورة الثالثة لو بقي الدم بحاله إلا في كون المسألة من المحمول المتنجس، بل وهكذا الحال في الثانية لو انقلب الدم إلى الماء المتنجس بالدم، فإنه بناء على ذلك لا يكون منجساً للثوب المتنجس بذلك الدم، فلا تكون المسألة إلا من قبيل المحمول المتنجس، فافهم).
(10) انظر (الحدائق الناضرة): ج5 ص471، وج19 ص293، و(غنائم الأيام): ج1 ص393 و489 و491، و(ملاذ الأخيار في فهم الأخبار): ج1 ص206، و(عوائد الأيام): ص205، و(مستند الشيعة): ج14 ص344، و(مشارق الأحكام): ص257، و(منتقد المنافع في شرح المختصر النافع): ج1 ص240، و(الروضة الغناء): ص50. وغيرها.

التوقيع :
تم ترك هذا المعرف لأجل غير مُسمىً ، وصاحبه ليس مسؤولاً عمى كُتِب باسمه لتغير الكثير من آرائه
وتم التواصل مع الأخ قنبر لحذف بعض المواضيع لكن لم يرد ،
من أهم المواضيع التي صاحب هذا المعرف لا علاقة له بها الآن :
1-الفتنة الشيرازية الخامنئية .
2-ما يخالف التقية .
3-الشيخ ياسر الحبيب .
وكل موضوع مكتوب تحت اسم هذا المعرف خصيصا هذه المواضيع فصاحبه ليس مسؤولاً عنه

الرد مع إقتباس
قديم 07-09-2015, 05:11 AM
محب الغدير 2 محب الغدير 2 غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 105910

تاريخ التّسجيل: Nov 2013

المشاركات: 11,117

آخر تواجد: 06-09-2017 09:49 AM

الجنس: ذكر

الإقامة:

الليلة الثالثة والعشرون (الأخيرة) ـ شهر رمضان العظيم1436للهجرة



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
((اتحاد الآفاق واختلافها))
سأل أحد الحضور: إنه ورد في قنوت صلاة العيد: (الذي جعلته للمسلمين عيداً) (1) ألا يدل ذلك على أن عيد الفطر يوم واحد لجميع المسلمين، وهذا دليل على اتحاد الآفاق وليس تعددها؟

فأجاب سماحته (دام ظله): لا دلالة فيه على اتحاد الآفاق، بل على أصل الجعل العيد (2)، ثم قال سماحته:

المشهور بين الفقهاء قديماً وحديثاً أن مسألة العيد أي ثبوت هلال شوال، وكذلك الهلال في بداية شهر رمضان كسائر المسائل، تابعة للآفاق المختلفة كما في الفجر والدلوك وما أشبه.

فالقمر موجود دائماً، ولكنه حيث لا نور له ذاتاً، بل هو يكتسب النور من الشمس، فبمقدار ما يقابل الشمس يكتسب النور، وذلك للحركة الموجودة في القمر والأرض والشمس على ما بينه علماء الفلك.

فعلى أثر اختلاف الحركة وبعد القمر عن الأرض وقربه، أحياناً يحصل (المحاق) وهو مأخوذ من (المحق) (3) ، فلا شيء من نور الشمس في القمر، وهذا في نهاية كل شهر ربما يومان أو ثلاثة، وبعد ذلك تبدأ الولادة الجديدة للهلال، فيكون بمقدار شكل الهلال من القمر مقابلاً للشمس ومكتسباً النور منه، ولابد من مضي ساعات معينة على ولادته حتى يكون قابلاً للرؤية.

سابقاً كان طلبة العلوم الدينية يدرسون شيئاً من علم الفلك، وكان من ضمن المنهج الدراسي كتاب (سي فصل) بالفارسية وفيه فصل حول الفلك، وكتاب (تشريح الأفلاك) للشيخ البهائي (رحمه الله).

ثم إنه أول ما يقع النور من الشمس على القمر فهو نور ضعيف لا يرى عادة للناس العاديين وبالعين المجردة إلا بعد مرور فترة يذكرها علماء الفلك.

مثلاً في أفق قم المقدسة إذا وقع نور الشمس على الهلال قبل غروب القمر بدقائق قليلة، فهذا النور لا يرى عادة، فلا يثبت الهلال فيها.

يقول الفقهاء: يشترط في الهلال أن يكون قابلاً للرؤية، أما إذا لم يكن قابلاً لها لبدو ولادته مثلاً وإن رآه من له نظر خارق جداً فلا اعتبار به، فالعين العادية هي الملاك لا غير المتعارفة التي ترى ما لا يرى عادة.

فإذا غرب القمر في أفق قم ولم يكن قابلاً للرؤية، لم يثبت أول الشهر فيها، حيث الرؤية الشرعية لم تحصل.

ولكن بعد مرور ساعة أو أكثر لا زال القمر موجوداً في أفق الشام، فربما يرى الهلال هناك بالعين المجردة، حيث يقوى النور بمرور أكثر من ساعة عليه.

فإذا رؤي الهلال في الشام ثبت عندهم الشهر، وعند من كان قريباً منهم، ومن كان في أفقهم، وهكذا من كان أفقه بعد أفقهم، أي ما يقع من البلدان في شرق الشام لا غربه.

هذا مما تسالم عليه الفقهاء، ولكن الخلاف وقع في الآفاق التي قبل الشام كأفق قم، إذا رؤي الهلال في الشام مثلاً.

نعم هناك روايات استدل بها من قال بوحدة الآفاق من حيث الحكم، وهذه الروايات سنداً لا إشكال فيها وإنما الكلام في دلالتها وإطلاقها.

فالمشهور لم يفهموا دلالتها على اتحاد الآفاق.

منها: صحيحة هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ صَامَ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ قَالَ: (إِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ عَلَى أَهْلِ مِصْرٍ أَنَّهُمْ صَامُوا ثَلاثِينَ عَلَى رُؤْيَةٍ قَضَى يَوْماً) (4).

ومنها: صحيحة إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ هِلالِ رَمَضَانَ يُغَمُّ عَلَيْنَا فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَ: (لا تَصُمْهُ إِلاّ أَنْ تَرَاهُ فَإِنْ شَهِدَ أَهْلُ بَلَدٍ آخَرَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ فَاقْضِه)(5).

ومنها: صحيحة عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ هِلالِ رَمَضَانَ يُغَمُّ عَلَيْنَا فِي تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَ: (لا تَصُمْ إَِلاّ أَنْ تَرَاهُ فَإِنْ شَهِدَ أَهْلُ بَلَدٍ آخَرَ فَاقْضِ) (6).

ومنها: صحيحة أو حسنة أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْيَوْمِ الَّذِي يُقْضَى مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: لا تَقْضِهِ إِلاّ أَنْ يُثْبِتَ شَاهِدَانِ عَدْلانِ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الصَّلاةِ مَتَى كَانَ رَأْسُ الشَّهْرِ، وَقَالَ: لا تَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي يُقْضَى إِلاّ أَنْ يَقْضِيَ أَهْلُ الأَمْصَارِ فَإِنْ فَعَلُوا فَصُمْه) (7).

فأجابوا بأن هذه الروايات ليست في مقام البيان من هذا الحيث لتشمل البلاد البعيدة جداً، والتي تختلف في آفاقها اختلافاً كبيراً، وخاصة التي لم يمكن في ذلك الزمان وصول خبرها خلال شهر رمضان المبارك.

فإنه لو رؤي الهلال في بلد غربي لم يثبت ذلك للبلد الشرقي البعيد جداً الذي لم يكن الهلال مولوداً فيه حين الغروب أو تستحيل رؤيته، لعدم إمكان ثبوت الهلال شرعاً فيه، من هنا قالوا بتخصيص هذه الروايات بالبلاد القريبة أو البلد البعيد الذي كان شرق بلده، بأن جاء خبر الهلال من بلد شرقي حتى يكون الثبوت هناك ثبوتاً عند البلد الغربي.

من هنا قال المشهور بعدم الاتحاد في البلدان البعيدة مع الاختلاف الكبير في الأفق، لأنها خلاف المباني في كل الفقه من أوله إلى آخره، واستثناء الصوم بحاجة إلى دليل أقوى من ذلك، والمسألة ذكرها السيد (رحمه الله) في العروة وربما تسعون بالمائة من الحواشي لم يقبلوا باتحاد الآفاق.

قال في العروة: (مسألة: إذا ثبت رؤيته في بلد آخر ولم يثبت في بلده فإن كانا متقاربين كفى، وإلّا فلا، إلاّ إذا علم توافق افقهما وإن كانا متباعدين) (8).

وهكذا كان مشهور القدماء كالشيخ (رحمه الله)، والمحقق في الشرائع والنافع، وكذا قال القواعد، ومنهم الشهيد الثاني في المسالك، قالوا: إنه لكل بلد حكم نفسه، وعن المناهل نسبته إلى المعظم.

نعم غير المشهور قالوا باتحاد الآفاق حتى في البلاد البعيدة كما حكي عن المنتهى والتحرير، وفي التذكرة حكايته عن بعض القول بالكفاية.

قال في المنتهى: إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس سواء تباعدت البلاد أو تقاربت.

وقال بعض بالتفصيل: الكفاية والثبوت إن احتمل تحققه فيها، وعدم العلم بعدم وجدانه فيها، فإن علم بعدم وجوده في الآفاق المتباعدة فلا يعمهم حكم ثبوت الهلال.

○ سأل أحد الفضلاء إن البعض يقول: إن القمر لو كان في المحاق فلا يرى، أما لو لم يكن في المحاق فيراه الكل، أو يكون قابلاً لرؤية الكل، فثبوت الهلال في مكان يكفي لسائر البلدان حينئذ؟

فأجاب سماحته (دام ظله): القمر كالشمس له طلوع وغروب، وكلما خرج من المحاق ومر عليه الزمان أكثر كان إمكان الرؤية فيه أكثر، ولكل أفق حكمه، نعم إذا رؤي في الشرق فهو ثابت للغرب أيضاً على ما بيناه.

○ سأل أحد الفضلاء: القمر له وجهان، وجه هو مقابل الشمس، ووجه آخر مقابل الأرض، فإذا كان طرف نوره الكامل نحو الأرض فهو البدر، وإذا كان طرف نوره الكامل نحو الشمس فيكون محاقاً لنا، وهذا المحاق غير الخسوف كما هو واضح، ثم عند خروجه من المحاق يصبح شيئاً فشيئاً قابلاً للرؤية، على شكل الهلال ابتداءً ثم يكبر، فإذا غرب القمر في بدو ولادته مع غروب الشمس أو بعده بلحظات مثلاً فإنه لا يكون قابلاً للرؤية هناك أبداً، فكيف يقول البعض باتحاد الآفاق؟

فأجاب سماحته (دام ظله): نعم، مشهور الفقهاء لم يقبلوا اتحاد الآفاق.

○ سأل أحد الفضلاء: يمكن القول بالتفصيل حسب ما ورد من روايات حجية هلال بلد لبلد آخر بعد وصول الخبر إليه،

فإذا رؤي الهلال في مثل أمريكا واستراليا حيث لا يمكن عادة وصول الخبر آنذاك فلا حجية لأحدهما على الآخر، أما في مثل خراسان والعراق حيث من المحتمل وصول الخبر آنذاك خلال شهر، فالرواية تشمله.

فأجاب سماحته (دام ظله): هذا مجرد احتمال بحاجة إلى إثبات، وهناك من العلماء من اشترط في الإطلاق إحراز أن المولى بصدد البيان من هذه الجهة، فلا يمكن التمسك بالإطلاق هنا إذا لم يحرز ذلك.

○ سأل أحد الفضلاء: ربما يقال بإعراض الفقهاء عن هذا الإطلاق لو سلم ذلك، لكن ليس من المعلوم أن الفقهاء أعرضوا عنه، لأنه سابقاً لم تكن هذه الوسائل والآليات الحديثة فكان الخبر يأتيهم من البلاد المتقاربة وليس المتباعدة؟

فأجاب سماحته (دام ظله): ليست المسألة من الإعراض، بل الكلام في أن سؤال الراوي وجواب الإمام (عليه السلام) هل يشمل الآفاق البعيدة أم كان الكلام في الآفاق القريبة المتعارفة آنذاك، فكان من النادر جداً أن يأتي شخص من الآفاق البعيدة جداً ويخبر برؤية الهلال عندهم، فلا إطلاق محرز في هذه الروايات لتدل على اتحاد الآفاق مطلقاً.

وإني قد سألت أحد كبار المراجع (رحمه الله) في قم المقدسة عن هذه المسألة، وقلت له: إذا شهد عندكم البينة العادلة من مقلديكم برؤية الهلال هنا في قم، ولكن بما أن أفق مشهد يختلف عن قم أحياناً بأكثر من نصف ساعة، فهل يثبت العيد لمقلديكم في مشهد؟ فسكت سماحته. ثم قلت: كم ترون الفاصل بين الأفقين، بحيث إذا ثبت الهلال في أحدهما يثبت للآخر، مثلا في (شاهرود) ربما يختلف الأفق فيها عن (قم) بربع ساعة، فهل ترون رؤية قم كافية لشاهرود؟ فسكت (رحمه الله) أيضاً، مما يدل على أنه لا إحراز في إطلاق روايات اتحاد الآفاق.

نعم المشهور أنه إذا ثبتت الرؤية في بلد، فالآفاق القريبة مكاناً أو أفقاً أيضاً ثابت لها، ولكن هل مطلقاً، أم تخص البلاد المشتركة مع ذلك البلد في الليل، أم المشتركة معه في النصف من الكرة الأرضية أم غير ذلك من الأقوال.

وهذه كلها تدل على عدم فهم الإطلاق من تلك الروايات.


((الانصراف واختلاف الزمان))
سأل أحد الفضلاء وقال: إذا قلنا بالإطلاق اللفظي في تلك الروايات، فلابد من القول باتحاد الآفاق، ولا مجال لدعوى انصراف أدلة رؤية الهلال عن البلاد البعيدة في هذا الزمان، نعم ربما كان الانصراف آنذاك دون زماننا.

ومن جانب قال بعض الأصوليين إذا كان هناك إطلاق مثل (أكرم الإنسان) فهو يشمل حتى الإنسان غير المتعارف في خلقته كمن له ستة أصابع، أو كان طويلاً جدا أو قصيراً كذلك.

وما نحن فيه من هذا القبيل، فالنص يقول: (صم للرؤية) ولم يقل لرؤيتك، فإذا رؤي الهلال في أي مكان وأي بلد صدق (صم للرؤية)، نعم في الأزمنة السابقة كانت الرؤية في البلاد القريبة حجة لإمكان إيصال الخبر ولو بعد أيام، والآن حيث تطورت المواصلات وما أشبه فالخبر يصل فوراً، فلا انصراف، فالدليل يدل على وحدة الآفاق.

فأجاب سماحته (دام ظله): عدم شمول الأدلة للبلاد البعيدة هل لعدم ظهورها أم لانصرافها؟ إذا شككنا في الإطلاق فلا يأتي دور الانصراف.

ثم ما ذا تقولون في الفجر، فإذا ثبت الفجر في أفق هل يثبت لسائر البلدان وخاصة البعيدة منها لسهولة إيصال الخبر في زماننا هذا؟

○ فقال أحد الفضلاء: هذا مع الفارق، لأن الفجر ليست الآفاق فيه معتبرة، بل أفق كل بلد معتبر لنفس البلد وهذا مسلّم، والدليل على ذلك قوله (عليه السلام): (فإنما عليك مشرقك ومغربك) (9) ولذلك لا تقولون بالفجر حتى في البلدان القريبة.

فأجاب سماحته (دام ظله): نحن نقول بالفجر في البلاد القريبة التي كان الفجر قابلاً للرؤية ولم يره الشخص، وكذلك قالوا بالنسبة إلى الهلال إنه لا بد أن يكون قابلاً للرؤية في البلد الذي لم ير الهلال فيه، قالوا الرؤية طريقية من هذا الحيث، ولكن لابد من إمكان الرؤية.

○ سأل أحد الفضلاء: إطلاق ما دل على أنه لو جاء من بلد آخر وأخبره بالرؤية، يشمل حتى البلدان بعيدة الآفاق، وإذا شككنا في أن المراد البلد القريب أم حتى البعيد فالإطلاق اللفظي يشمله؟

فأجاب سماحته (دام ظله): لا علم لنا بوجود الإطلاق من هذا الحيث فلا يشمله، أي نشك في الظهور لا في المراد كما بينا.

○ سأل أحد الفضلاء: هل في تلك الروايات أن البلد الذي رؤي فيه الهلال كان من البلاد التي أفقها قبل بلد الراوي أم بعده، أي كانت شرقاً أم غرباً، ومع عدم التقييد فهي مطلقة.

فأجاب سماحته (دام ظله): لا نعلم بهذا الإطلاق من هذا الحيث، ولابد من وجود الظهور الإطلاقي حتى يكون حجة. والمشهور لم يفهموا من تلك النصوص الإطلاق من هذا الحيث، بل قالوا الصوم كالصلاة، فإذا دلكت الشمس في مشهد يكون حجة لمشهد وحواليها من البلاد القريبة منها وما كان قبلها وليس بعدها،

وكذلك قالوا في الهلال، فإذا ثبت الهلال في مشهد فهو ثابت لحواليها وما يقربها وما يأتي بعدها وليس قبلها.

فإذا رؤي الهلال في قم وكان يمكن رؤيته قبل الغروب بعشرة دقائق فقط، أما الأكثر من عشرة دقائق فلم يمكن رؤيته أبداً، فرؤية قم لا تكفي لمشهد قطعاً، لأنه كان تستحيل الرؤية هناك، نعم إذا كانت قابلية الرؤية قبل الغروب بنصف ساعة مثلاً ربما يمكن القول بثبوته لمثل مشهد أيضاً، فتأمل.

○ سأل أحد الفضلاء: ورد في بعض الروايات (إذا رأيت الهلال) (10) ، وهذا دليل على عدم اتحاد الآفاق لأن رؤية الشخص معتبرة دون غيره.

فأجاب سماحته (دام ظله): لا خصوصية في رؤية الشخص نفسه، بل يثبت الهلال بالبينة بشروطها أيضاً.


((هل يكون العيد ثلاثة أيام أو أكثر))
سأل أحد الفضلاء: بناءً على عدم اتحاد الآفاق ربما يكون العيد في الكرة الأرضية ثلاثة أيام بل وأربعة، فإنه فلكياً قد يكون الهلال قابلاً للرؤية في استراليا دون غيرها، وفي الليلة المقبلة في الشرق الأوسط يمكن رؤيته، وبعدها بليلة في شمال أمريكا، فيكون أول الشهر ثلاثة أيام، وربما أصبح أربعة أيام، فهل تلتزمون بذلك؟

فأجاب سماحته (دام ظله): مشكل في مثل هذا المورد.

علماً بأن هذا الموضوع لم يكن مطروحاً سابقاً، فهو أمر مستحدث لسهولة الاتصالات، وإن كان الفرض نادراً أيضاً.

ولكن على فرض تحققه فربما يقال بأنه خلاف الارتكاز بهذا المقدار، فاختلاف الشهر بيوم مقبول أما بثلاثة أيام فلا.

○ قال أحد الفضلاء: هذا ليس خلاف الارتكاز، بل هو استغراب؟

فأجاب سماحته (دام ظله): الاستغراب لا يكون دليلاً، ولكن يبدو أن هذا الأمر خلاف المرتكز، وليس المستغرب فحسب، فهل يمكن القول بأن العيد في الأرض ثلاثة أيام أو أربعة.

○ فقال أحد الفضلاء: إذا كان الأمر اعتبارياً فما المانع منه؟

فأجاب سماحته (دام ظله): ليس الكلام في المانع العقلي، بل ما الدليل عليه؟

○ قال أحد الفضلاء: يمكن حل هذه المشكلة بطريقة ثلاثين يوماً، فإذا رؤي الهلال في الشهر الماضي فبعد مضي ثلاثين يوماً يثبت الشهر الجديد، وبذلك لا يكون العيد أكثر من يومين.

فأجاب سماحته (دام ظله): نعم هذا جيد.


((دقة الفقهاء وورعهم))
ثم قال سماحته (دامت بركاته): إن فقهاء الشيعة أتعبوا أنفسهم في استنباط الأحكام الشرعية وبكل دقة واحتياط، وخبرة واجتهاد.

وكان السيد الوالد (رحمه الله) ينقل أنه كان يحضر ولعدة سنوات في جلسة الاستفتاء العلمية للحاج الآقا حسين القمي (رحمه الله)، وكان يحضر هذا المجلس العلمي عدد من الفقهاء والعلماء ربما كان يصل عددهم إلى العشرة، وكان ينعقد المجلس بعد صلاتي المغرب والعشاء ولمدة ساعة وربما أكثر وربما كان يتأخر إلى ساعات من الليل.

وكان هذا المجلس العلمي طيلة الليالي حتى في ليلة الخميس حيث الدروس معطلة، وكان المرحوم الحاج الآقا حسين القمي يرى استمرارها حتى في ليالي الجمعة، ولكن العلماء كانوا مشغولين بزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) وسائر العبادات فكانت تعطل في تلك الليلة المباركة فقط.

يقول الوالد (رحمه الله): في فرع من فروع الحج استمر البحث فيه ثلاثة أسابيع، حتى وصلنا إلى نتيجة.

هذه هي الدقة والاجتهاد والورع والاحتياط، فجمع من الفقهاء الأتقياء الخبراء بل فوق التخصص يجتمعون ويبحثون في مسألة مسألة.

وهكذا كان علماؤنا الأبرار، من هنا نرى أن ما يفهمه المشهور لابد من ملاحظته وأخذه بعين الاعتبار، ففي بعض الموارد يوجب ذلك شبه الاطمينان.

وفي ما نحن فيه أكثر من تسعين بالمائة من الفقهاء لم يقولوا باتحاد الآفاق.

○ سأل أحد الفضلاء: ورد أنه بعد قتل الإمام الحسين (عليه السلام) لم توفق الأمة لصوم ولا لفطر ولا أضحى.

فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الصَّوْمِ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ لا يُوَفَّقُونَ لِصَوْمٍ، فَقَالَ: (أَمَا إِنَّهُ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَةُ الْمَلَكِ فِيهِمْ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمَّا قَتَلُوا الْحُسَيْنَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَكاً يُنَادِي أَيَّتُهَا الأُمَّةُ الظَّالِمَةُ الْقَاتِلَةُ عِتْرَةَ نَبِيِّهَا لا وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِصَوْمٍ وَلا لِفِطْرٍ) (11).

وعَنْ رَزِينٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): لَمَّا ضُرِبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِالسَّيْفِ فَسَقَطَ رَأْسُهُ ثُمَّ ابْتُدِرَ لِيُقْطَعَ رَأْسُهُ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: أَلا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ الضَّالَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا، لا وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لأَضْحًى وَلا لِفِطْرٍ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): فَلا جَرَمَ وَاللَّهِ مَا وُفِّقُوا وَلا يُوَفَّقُونَ حَتَّى يَثْأَرَ ثَائِرُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) (12).

فأجاب سماحته (دام ظله): نعم ولكن على الإنسان أن يسعى لكي لا يخطأ، وإذا أخطأ لا يكون عن تقصير بل عن قصور حتى يغفر الله له. مضافاً إلى احتمال كون ذلك بالنسبة إلى المخالفين.


((متى يفطر المريض))
سأل أحد الفضلاء: إذا كان على الإنسان أن يبلع بعض الحبوب في وسط النهار فما حكم صومه؟

فأجاب سماحته (دام ظله): هذا هو المريض الذي يجوز أو يجب عليه الافطار، فإطلاق (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضاً أَوْ عَلى‌ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر) (13) يشمله، فلا يجب عليه الصوم ومن أول الفجر يفطر ولا حاجة إلى الانتظار لوقت بلع الحبوب، فإن الضرر أو خوف الضرر على صحة الإنسان مسوغ للإفطار.

○ سأل أحد الفضلاء: إذا كان الشخص مريضاً ولا يعلم بأنه مريض ولم يصم عصياناً، وبعد تمام الشهر تبين أنه كان مريضاً فهل عليه الكفارة؟

فأجاب سماحته (دام ظله): لا كفارة عليه لأنه مجرد تجر، ولم يكن مكلفاً بالصوم واقعاً، فيشمله (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضاً) (14).

○ سأل أحد الفضلاء: فلماذا صومه صحيح إن لم يعلم به، مع أنه واقعاً لم يكن مكلفاً بالصوم؟

فأجاب سماحته (دام ظله): هذا في الضرر المسوغ للإفطار لا الموجب له، أما في الموجب كما لو صام ومات بسبب الصوم فهل صومه صحيح، فيه تأمل والمسألة بحاجة إلى مراجعة.

○ سأل أحد الفضلاء: إذا أفطر ولم يصم عصياناً، ثم تبين بعد الشهر أن الصوم كان فيه الخوف الكبير، حيث كان من المحتمل أن يموت بصومه بنسبة خمسين بالمائة، ولكن لم يعلم بهذا الخطر ولم يمت، فتبين أنه واقعاً لم يكن يضره؟

فأجاب سماحته (دام ظله): هذا من إفطار العمد، لأنه لم يكن خوف حينذاك حيث لم يعلم بهذا الخطر، ولم يكن ضرر واقعاً حيث لم يمت، فعليه القضاء والكفارة.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. انتهى

الليلة الثانية والعشرون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
(1) الفقيه: ج1 ص512 ـ 513 باب صلاة العيدين ح1481.
(2) وهذا مثل أن يقال: جعل الله دلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر وقتاً لصلاة المسلمين، فهل يدل ذلك على اتحاد الآفاق؟
(3) انظر كتاب العين: ج3 ص56 مادة (محق) وفيه: (والمحاق آخر الشهر إذا انمحق الهلال فلم ير)
. وفي مجمع البحرين: ج5 ص234 مادة (محق): (المحاق بالضم والكسر لغة ثلاث ليال في آخره لا يكاد يرى القمر فيها لخفائه).
وفي لسان العرب مادة (محق): (المحاق آخر الشهر إذا أمحق الهلال فلم ير).
(4) وسائل الشيعة: ج10 ص265 ب5 ح13381.
(5) تهذيب الأحكام: ج4 ص178 ب41 ح65.
(6) تهذيب الأحكام: ج4 ص157 ب41 ح11.
(7) وسائل الشيعة: ج10 ص292 ب12 ح13447.
(8) العروة الوثقى: ج2 ص225 المسألة 4.
(9) تهذيب الأحكام: ج2 ص264 ب13 باب المواقيت ح90.
(10) تهذيب الأحكام: ج4 ص155 ب41 باب علامة أول شهر رمضان وآخره ودليل دخوله ح2، وفيه: (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الأَهِلَّةِ فَقَالَ: هِيَ أَهِلَّةُ الشُّهُورِ فَإِذَا رَأَيْتَ الْهِلالَ فَصُمْ وَإِذَا رَأَيْتَهُ فَأَفْطِر). (11) الكافي: ج4 ص169 باب النوادر ح1.
(12) الكافي: ج4 ص170 باب النوادر ح3.
(13) سورة البقرة: 184.
(14) سورة البقرة: 184.

التوقيع :
تم ترك هذا المعرف لأجل غير مُسمىً ، وصاحبه ليس مسؤولاً عمى كُتِب باسمه لتغير الكثير من آرائه
وتم التواصل مع الأخ قنبر لحذف بعض المواضيع لكن لم يرد ،
من أهم المواضيع التي صاحب هذا المعرف لا علاقة له بها الآن :
1-الفتنة الشيرازية الخامنئية .
2-ما يخالف التقية .
3-الشيخ ياسر الحبيب .
وكل موضوع مكتوب تحت اسم هذا المعرف خصيصا هذه المواضيع فصاحبه ليس مسؤولاً عنه

الرد مع إقتباس
قديم 07-09-2015, 05:12 AM
محب الغدير 2 محب الغدير 2 غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 105910

تاريخ التّسجيل: Nov 2013

المشاركات: 11,117

آخر تواجد: 06-09-2017 09:49 AM

الجنس: ذكر

الإقامة:

هذه التقريرات كانت لسماحة الشيخ الفدائي ومنقولة من موقع السيد صادق الحُسيني الشيرازيّ الرسمي .

التوقيع :
تم ترك هذا المعرف لأجل غير مُسمىً ، وصاحبه ليس مسؤولاً عمى كُتِب باسمه لتغير الكثير من آرائه
وتم التواصل مع الأخ قنبر لحذف بعض المواضيع لكن لم يرد ،
من أهم المواضيع التي صاحب هذا المعرف لا علاقة له بها الآن :
1-الفتنة الشيرازية الخامنئية .
2-ما يخالف التقية .
3-الشيخ ياسر الحبيب .
وكل موضوع مكتوب تحت اسم هذا المعرف خصيصا هذه المواضيع فصاحبه ليس مسؤولاً عنه

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 02:58 PM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin